المديرة العامة

تبادل فيروسات الإنفلونزا والتوصل إلى اللقاحات والفوائد الأخرى

الدكتورة مارغريت تشان
المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية

ملاحظات افتتاحية بمناسبة انعقاد الاجتماع الحكومي الدولي المعني بالتأهب لمواجهة الإنفلونزا الجائحة: تبادل فيروسات الإنفلونزا والتوصل إلى اللقاحات والفوائد الأخرى

السيدة الرئيس، المندوبون الموقرون، السيدات والسادة،

دعوني، أوّلاً، أقرّ بالمصاعب التي نجمت عن تغيير تواريخ هذا الاجتماع. وأشكركم جميعاً على حضوركم.

غير أنّ هذا الاجتماع يعكس أيضاً القلق المتواصل حيال العواقب الوخيمة التي قد تنجم عن حدوث جائحة من جوائح الإنفلونزا. وهذا القلق قاسم مشترك بين الحكومات ووزارتها المتعدّدة في جميع أنحاء العالم.

وهذا القلق له ما يبرّره، شأنه شأن التركيز على مسألة التأهّب. ولا أرى أيّة ظاهرة صحية أخرى يمكنها اكتساح العالم بسرعة مماثلة، أو ذات قدرة مدمّرة مشابهة من حيث الحالات المرضية والوفيات التي قد تتسبّب في وقوعها، فضلاً عن التدهور الاقتصادي والاجتماعي الوخيم الذي يُحتمل أن ينجم عنها.

وقد استخلصنا من الأزمة المالية الراهنة كيف يمكن لأثر سلبي الانتشار بسرعة بين النُظم التي تربط بيننا بشكل وثيق. والجدير بالذكر أنّ تقديرات تكاليف الصحة العمومية لا يمكنها، بالنظر إلى ضآلتها، منافسة مليارات الدولارات التي تُوظّف حالياً لإنقاذ المؤسسات والتي تستأثر بعناوين الصحف الرئيسية. ولكنّنا نعلم، بناء على تقديرات أجراها البنك الدولي في الآونة الأخيرة، أنّ جائحة الإنفلونزا المحتملة يمكنها أن تؤدي إلى تكبّد تكاليف اقتصادية عالمية قد تصل إلى ثلاثة تريليونات دولار أمريكي.

وعليه فإنّنا نرغب جميعاً في تنفيذ القرار الصادر في أيار/مايو 2007 بشأن التأهب لمواجه جائحة الإنفلونزا بأكمل درجة ممكنة وأكثرها إنصافاً.

والمعروف أنّ التأهب يقتضي مسؤولية مشتركة وإجراءات جماعية على جبهات متعدّدة. فقد أعطت الدورات التي سبق أن عقدها هذا الاجتماع الحكومي الدولي بعض الأولويات لتلك الإجراءات. وأرى أنّه تم إحراز تقدم في هذا الصدد. وأرى أيضاً أنّ الشعور بإلحاح هذه المسألة، الذي أُبدي في اجتماع نيسان/أبريل وطيلة هذه العملية، هو شعور في محلّه تماماً.

وستقودكم رئيسة هذا الاجتماع، ببراعتها المعروفة، عبر بنود هامة لتدبير مختلف القضايا الداخلية المطروحة. كما سيطلعكم الدكتور كيجي فوكودا عما حققناه أو يجب أن نحققه فيما يخص بعض المسائل التقنية.

ومن تلك المسائل الآلية الاستشارية وآلية تتبّع الفيروسات، علماً بأنّ الغرض من كلا الآليتين هو تحسين الشفافية والشمولية وبناء الثقة. وقد لاحظنا أيضاً إحراز بعض التقدم فيما يتعلّق بتقاسم الفوائد، بما في ذلك التوصل إلى اللقاحات والمخزونات الاحتياطية من الأدوية المضادة للفيروسات، ونقل التكنولوجيا لأغراض صنع لقاحات الإنفلونزا.

وسيقوم فريق الخبراء الاستشاري الاستراتيجي المعني بالتمنيع بإطلاع المشاركين في هذا الاجتماع عن آخر ما أصدره من توصيات، ولاسيما تلك المرتبطة بالمخزون الاحتياطي من اللقاح المضاد للفيروس H5N1.

حضرات السيدات والسادة،

إنّ السعي إلى تحقيق الإنصاف لدى مواجهة خطر عالمي الأبعاد ما زال من المواضيع الأساسية في هذه العملية. وذلك يعني، كما ورد في القرار الصادر في عام 2007، توخي الإنصاف في تبادل الفيروسات وتوخي الإنصاف في تقاسم الفوائد. والإجراءات التي تُتخذ في كلا المجالين إنّما تعكس التضامن العالمي السائد قبل ظهور خطر عالمي.

وممّا أفخر به هو أن نرى اتساع نطاق هذه الروح التضامنية ليشمل قطاعات خارج الصحة العمومية منها الجهات المانحة ودوائر الصناعة والمصارف الإنمائية والخبراء في مجال تكنولوجيا المعلومات وجهات أخرى.

وأنا لا أعرب عن شكري للمشاركين في هذا الاجتماع الحكومي الدولي فحسب، بل كذلك لأعضاء الكثير من الأفرقة الاستشارية والمشاورات التقنية وأفرقة الخبراء التي شُكّلت لدعم التداولات التي اضطلعتم بها.

وأخيراً دعوني أعرب عن تقديري للجهود الجبارة التي بُذلت من أجل المضي قدماً بجدول الأعمال. وأتمنى مخلصة أن يتمكّن هذا الاجتماع من التوصل إلى توافق في الآراء بشأن القضايا البارزة المتبقية.

واعلموا أنّ أمانة المنظمة تظلّ في خدمتكم.

وشكراً لكم.

شارك