المديرة العامة

تبادل فيروسات الأنفلونزا والتوصل إلى اللقاحات والفوائد الأخرى

الدكتورة مارغريت تشان
المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية

ملاحظات افتتاحية في الاجتماع الحكومي الدولي بشأن التأهب لمواجهة جائحة الأنفلونزا
15 أيار/مايو 2009

السيدة الرئيسة، المندوبون الموقرون، السيدات والسادة،

لن أطيل عليكم. فنحن نمرّ بفترة عصيبة.

لقد عكفت البلدان في عدة مناطق من العالم، طيلة خمسة أعوام بأكملها، على الاستجابة بشكل وثيق لمقتضيات فاشيات أنفلونزا الطيور الناجمة عن الفيروس H5N1 التي ظهرت بين الحيوانات وتسبّب في حالات متفرّقة بين البشر.

وأعرب عن شكري للمسؤولين الصحيين والأطباء والعلماء في جميع تلك البلدان ولكثير من الخبراء والمختبرات في بلدان أخرى على ما أبدوه، دون هوادة، من يقظة وعناية في مراقبة الفيروس عن كثب.

ونحن نعلم اليوم أنّ فيروساً له قدرة كبيرة على إحداث جائحة، ألا وهو الفيروس H1N1 الذي ينتمي إلى سلالة جديدة، قد ظهر من مصدر آخر أو من جانب آخر من العالم. وقد أظهر هذا الفيروس، بسرعة، قدرته على الانتشار بسهولة بين البشر والاستشراء داخل البلد الذي يُبتلى به والانتقال بسرعة إلى بلدان إضافية.

ونتوقع أنّ نمط الانتشار الدولي هذا سيتواصل.

إنّنا نعيش أوقاتاً عصيبة محفوفة بالشكوك والرّيب الكبيرة وباتت الحكومات وزارات الصحة والمنظمة تتحمّل فيها ضغوطاً كبرى. ومن مسؤولياتي الشخصية إطلاع العالم عن كل المستجدات وتكييف توصياتنا وفقها والاستعداد لمواجهة طائفة متنوعة من السيناريوهات في المستقبل.

ويجري اتخاذ إجراءات حاسمة لتعزيز أنشطة التأهّب والتخفيف من الآثار الصحية. ولا بد، كما قلت مراراً وتكراراً، أن تكون الثغرات التي تشكو منها قدرات مختلف البلدان على الاستجابة والتكيّف والتخفيف من الأثر أولى أولويات منظمة الصحة العالمية والمجتمع الدولي.

ولا يخفى عنكم أنّ الأمر يهمّنا جميعاً.

وقد تمكّنت البلدان التي شهدت وقوع حالات مؤكّدة، لحسن الحظ، من شنّ حملات حازمة في إطار الاستجابة لمقتضيات الفيروس الجديد. والجدير بالثناء إقبال تلك البلدان على تبادل الفيروسات في الوقت المناسب لأغراض تقييم المخاطر ذات الصلة وتحليلها واستحداث لقاح بذري. ونحن نتلقى، يومياً، بيانات جديدة وقد بدأنا في تشكيل صورة أولية عن الطيف السريري للمرض وأنماط انتشاره.

والجدير بالذكر أنّ الغالبية الكبرى للحالات التي سُجّلت خارج المكسيك، حيث لا يزال الغموض يكتنف الفاشية، كانت معتدلة ومحدودة ذاتياً ولم تستوجب أيّ علاج. أمّا حالات العدوى الوخيمة أو المميتة فقد شملت، أساساً، أشخاصاً يعانون من أمراض مزمنة دفينة، ولكنّها لم تقتصر على أولئك الأشخاص.

ولا نعلم مدى قابلية هذه الصورة المطمئنة جزئياً على الاستمرار. وسوف يوافيكم الدكتور فوكودا بكل المعلومات عن الوضع السائد في الوقت الراهن.

وهناك، باستثناء القدرة الداخلية لفيروسات الأنفلونزا على التطفّر، عوامل أخرى كفيلة بتغيير وخامة أنماط المرض الحالية، ولو أنّ طرق ذلك التغيير لا تزال مجهولة تماماً.

ودعوني أسترع انتباهكم إلى أمرين اثنين لا غير.

أوّلا أنّ القلق يساور العلماء إزاء التغيّرات التي يُحتمل أن تطرأ مع اتساع رقعة انتشار الفيروس لتبلغ النصف الجنوبي من كوكب الأرض والتقائه بالفيروسات البشرية التي تدور حالياً هناك، علماً بأنّ موسم الأنفلونزا العادية يبدأ الآن في ذلك الجزء من العالم.

و ثانياً أنّ فيروس أنفلونزا الطيور H5N1 هو، كما تعلمون جميعاً، فيروس يتوطن أسراب الدواجن في بعض المناطق من العالم. وهو الآن مستحكم هناك في مكان ما. ولا يمكن لأحد التنبؤ بطريقة تصرّف ذلك الفيروس تحت ضغط جائحة محتملة.

إنّنا نعيش، كما قلت، أزمة يمكنها أن تخلّف آثاراً عالمية. والأمر الملحّ الذي بات العالم في أمسّ الحاجة إليه هو توفير المعلومات على جميع المستويات الممكنة.

وأتمنى لاجتماعكم هذا أن يكون مثمراً وأن تجنوا منه أفضل الحصائل.

وشكراً لكم

شارك