المديرة العامة

الصحة والتعليم صنوان لا يفترقان

الدكتورة مارغريت تشان
المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية

مؤتمر القمة المعني بالمرامي الإنمائية للألفية: ملاحظات أُدلي بها لدى انعقاد المائدة المستديرة 2: بلوغ المرامي المتعلقة بالصحة والتعليم
نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية

20 أيلول/سبتمبر 2010

أصحاب السعادة، السادة المندوبون الموقرون، السيدات والسادة،

إنّ الصحة والتعليم أمران لا يمكن الفصل بينهما. والبيّنات تظهر أنّ الصلة القائمة بينهما بالغة القوة.

كما نعلم أنّ تعليم الفتيات يعود بمنافع جمّة خاصة بالنسبة للصحة. وذلك يعني أنّه لا يمكن التفريق بين التعليم والصحة، فهما صنوان لا يفترقان.

ودعوني أضرب مثالاً واحداً لا غير. إنّ الفتيات اللائي استفدن من التعليم ينجبن عدداً أقلّ من الأطفال وينجبنهم في مراحل متقدمة من العمر مقارنة بغيرهن. كما تؤدي تلك الفتيات دور الأمّ بطريقة أفضل من غيرهن. واحتمال إلمام الفتاة أو المرأة المتعلّمة بالثقافة الصحية يفوق بكثير احتمال إلمام غيرها بها.

إنّ التعليم يرفع من قدر المرأة. فهو يسهم في حماية صحتها الجنسية وحمايتها من العنف الأسري. ونعلم أيضاً أنّ النساء اللائي يساهمن في دخل الأسرة ينزعن إلى الاستثمار في عافية أسرهن وذلك بتوفير الملبس والكتب المدرسية، والأغذية الجيّدة، والمراحيض، والناموسيات لمعالجة الملاريا.

وخلاصة القول إنّ التعليم من السُبل القوية لكسر دائرة الفقر واعتلال الصحة والبؤس والضعة التي تتوارثها النساء جيلاً بعد جيل.

وعلى عكس ذلك يمكن أن تتسبّب المشاكل الصحية في الحدّ بشكل وخيم من حجم الاستثمار الموظّف في الصحة. فهناك بعض الأمراض التي تبقي الأطفال بعيداً عن المدرسة لفترات طويلة. وقد يضطر الأطفال، في بعض الحالات، إلى الانقطاع عن الدراسة في مراحل مبكّرة من أجل الاعتناء بأحد والديهم أو إخوتهم إذا ما وقع فريسة للمرض.

كما تسهم بعض أمراض المناطق المدارية الطفيلية المنتشرة على نطاق واسع في الحدّ من امتصاص العناصر المغذية، وعرقلة نماء الوظائف العقلية، ومنع التطوّر التعليمي.

إنّ التعليم والصحة عنصران يقوّي أحدها الآخر في ظلّ إطار واحد. فلا يمكن الفصل بينهما في إطار الجهد الذي يُبذل من أجل إخراج الناس من الفقر ومنحهم فرصة لتفجير كامل طاقاتهم البشرية.

شارك