شروع الخبراء في تقييم الاستجابة لمقتضيات جائحة الأنفلونزا H1N1
الدكتورة مارغريت تشان، المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية
أصحاب السعادة، السادة أعضاء لجنة المراجعة الموقرون، السادة ممثلو الدول الأعضاء، زملائي في منظومة الأمم المتحدة، السادة ممثلو المنظمات غير الحكومية، السادة ممثّلو وسائل الإعلام، السيدات والسادة،
يسرّني أن أرحّب بكم في بداية عملية المراجعة هذه. ويسرّني كذلك أن أرى هذا الطيف الواسع من الاهتمامات والخبرات الممثّلة في هذه القاعة.
لقد كانت الجائحة التي شهدناها أوّل جائحة من جوائح الأنفلونزا منذ أربعة عقود. وقد كانت تلك الجائحة أوّل اختبار هام لكيفية تنفيذ اللوائح الصحية المنقحة، التي دخلت حيّز النفاذ في عام 2007.
وتتضمن اللوائح الصحية الدولية حكماً يدعو إلى مراجعة كيفية تنفيذ اللوائح في أجل أقصاه خمسة أعوام بعد بدء نفاذها.
وفي عام 2008، قرّرت جمعية الصحة العالمية الاضطلاع بالمراجعة الأولى في دورتها الثالثة والستين في أيار/مايو 2010. وقد صدر الحكم والقرار المذكوران، كما تعلمون، قبل ظهور جائحة الأنفلونزا H1N1- 2009.
وقد اقترحتُ، خلال الدورة التي عقدها المجلس التنفيذي في كانون الثاني/يناير 2010، تسخير عملية مراجعة اللوائح الصحية الدولية أيضاً لتقييم الاستجابة الدولية لمقتضيات جائحة الأنفلونزا. ووافق المجلس التنفيذي على هذا الاقتراح.
ومن رأيي أنّ هناك ما يدعو إلى تقييم أداء صك دولي، مثل اللوائح الصحية الدولية، عندما يخضع لاختبار قاس يفرضه أحد الأمراض المعدية الواسعة الانتشار التي تحظى بفحص دقيق.
لقد حظيت هذه الجائحة، كما قلت من قبل، بأشدّ مراقبة وأدقّ فحص من ضمن الجوائح التي ظهرت عبر التاريخ. وذلك يتيح لنا مجموعة واسعة من البيانات العلمية والسريرية والوبائية التي ينبغي تقييمها.
كما أنّ الجائحة سرعان ما انتشرت على الصعيد العالمي. فقد تم الإبلاغ، رسمياً حتى الآن، عن وقوع حالات مؤكّدة مختبرياً من حالات الأنفلونزا الجائحة H1N1 في 213 من البلدان والأقاليم والمجتمعات المحلية. وذلك يتيح لنا مجموعة واسعة ومتنوعة من التجارب التي ينبغي تقييمها.
والمعروف أنّ المتلازمة الرئوية الحادة الوخيمة (سارس)، التي تُعد أوّل مرض جديد وخيم في القرن الحادي والعشرين، وقعت في عام 2003 في الوقت الذي كان يجري فيه صوغ اللوائح الصحية الدولية المنقحة. وقد أدّت التجارب المعاشة خلال تلك الفاشية إلى إدخال الكثير من التعديلات على تلك اللوائح، بما في ذلك إدراج نظام للضوابط والموازين لضمان ألاّ يكون لأيّ أحد، بما في ذلك أنا، السلطة المطلقة.
وأرى أنّ ثمة مزايا محتملة في تقييم أداء اللوائح مع التركيز بوجه خاص على جائحة الأنفلونزا والطريقة التي انتُهجت في التعامل معها، لاسيما تعامل منظمة الصحة العالمية معها على الصعيد الدولي. وعندما يتم تقييم اللوائح الصحية الدولية في ظلّ الظروف المستعصية التي تفرضها جائحة من جوائح الأنفلونزا، فإنّ من المحتمل بروز مواطن من القوة والضعف.
السيدات والسادة،
إنّ منظمة الصحة العالمية أرادت، بتخطيط وتنظيم هذه المراجعة، تيسير عملية مستقلة وموثوقة وشفافة. إنّنا نودّ إجراء تقييم صريح وناقد. والمنظمة لا تحدّد أو تقيّد نطاق القضايا المعيّنة التي قد تُطرح. فإذا كان لدولنا الأعضاء أسئلة أو شواغل فإنّنا نريد سماعها.
إنّنا نرغب في استخلاص الدروس بشأن الطريقة التي تم بها تنفيذ اللوائح الصحية الدولية وبشأن الطريقة التي استجابت بها منظمة الصحة العالمية والأسرة الدولية لمقتضيات الجائحة، وذلك لتساعدنا تلك الدروس على تدبير الطوارئ الصحية العمومية التي قد تثير قلقاً دولياً في المستقبل. ويمكنني أن أؤكّد لكم أنّه سيظهر المزيد منها.
إنّنا نريد أن نعرف الأمور التي وفت بالغرض المنشود. ونريد أن نعرف الأمور التي لم تف به وأن نعرف، في أمثل الأحوال، السبب الكامن وراء ذلك. ونريد أن نعرف ما الذي يمكن فعله لتحسين الأوضاع وأن نعرف، في أمثل الأحوال، طريقة القيام بذلك.
وقد تم، في جوّ من الفعالية، فتح أبواب هذا الاجتماع لطائفة من المنظمات والوكالات المهتمة بتحسين إدارتنا الجماعية للطوارئ الصحية العمومية. وإنّنا نريد سماع آرائكم أيضاً.
وقد دأبت الأمانة، لدعم الطبيعة الموثوقة والمستقلة لعملية المراجعة، على تعيين أعضاء هذه اللجنة بمراعاة التوازن الجغرافي ومختلف آراء وتجارب البلدان المتقدمة والبلدان النامية وبالحرص على تمثيل طائفة واسعة من الخبرات العلمية والتجارب العملية في تخصّصات متعدّدة.
ودأبت الأمانة، بوجه خاص، على الكشف عن أيّ تضارب محتمل للمصالح بين أعضاء اللجنة.
إنّنا نريد، كما قلت، مراجعة صريحة وناقدة وشفافة وموثوقة ومستقلة لأدائنا وأداء اللوائح الصحية الدولية. وستبذل الأمانة قصارى جهدها لتيسير هذه العملية.
وشكراً لكم.