المديرة العامة

لقاح ابتكاري للتخلّص من أوبئة التهاب السحايا في أفريقيا

الدكتورة مارغريت تشان
المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية

الكلمة الملقاة بمناسبة الشروع في الأخذ بلقاح التهاب السحايا المصمّم لصالح أفريقيا (MenAfriVac)
واغادوغو، بوركينا فاصو

6 كانون الأول/ديسمبر 2010

التهاب السحايا من أشدّ الأمراض إثارة للخوف في أفريقيا. وسيمكّن لقاح جديد وميسور التكلفة من وضع حدّ لأوبئة التهاب السحايا الفتاكة في تلك القارة. وتشير التقديرات إلى أنّ اللقاح الجديد سيمكّن من إنقاذ نحو 150000 من الأطفال بحلول عام 2015.

فخامة الرئيس بليز كومباوري، معالي الوزراء، السادة المدعوون الموقرون، زملاؤنا في مشروع التهاب السحايا، السيدات والسادة،

إنّه يوم تاريخي بالنسبة لبوركينا فاصو وشعبها، الذي طالما انتابه الخوف ممّا تجلبه، كل عام، رياح هارماتان الساخنة المملوءة بالغبار.

إنّ التهاب السحايا الوبائي لا يأتي في مقدمة الأمراض الفتاكة في أفريقيا، ولكنّه يحتل المركز الأوّل ضمن مجموع أشدّ الأمراض إثارة للخوف. وذلك أمر يسهل فهمه من خلال ظوهر من قبيل اكتساب العدوى بشكل مفاجئ، وسرعة تطوّرها إلى مرض وخيم، والطوابير الطويلة التي يشكّلها الناس وهم ينتظرون أدوارهم للاستفادة من اللقاح بعد ظهور الوباء.

ويسهل فهمه أيضاً من الشوارع الفارغة والوفيات والأسابيع التي يقضيها الآباء في المستشفى لمراقبة أطفالهم المرضى. ومن الظواهر الأخرى التي تطبع هذا المرض الأطفال الذين ينجون منه ويعانون، مدى الحياة، من اضطرابات نفسية أو فقدان السمع.

إنّ أفريقيا تستحقّ أفضل من ذلك. وهي تستفيد اليوم، مع الشروع في الأخذ بهذا اللقاح الجديد، من أفضل التكنولوجيات التي يمكن لبلدان العالم، مجتمعة، إتاحتها.

لقد طلبت أفريقيا تزويدها بهذا اللقاح. والفضل الكبير في ذلك يعود إلى القادة والخبراء العلميين الأفارقة. ويمكن لهم الانتفاع بالقدرات التي تعزّزت أثناء عملية الاستحداث.

فقد تسبّب وباء التهاب السحايا المريع الذي شهدته القارة في عام 1996 في وقوع 250000 حالة في الحزام الأفريقي لهذا المرض. وكان ذلك بمثابة جرس الإنذار.

وطلب وزراء الصحة الأفارقة المساعدة من منظمة الصحة العالمية. وتمكّنت استراتيجية المكافحة، في ذلك الوقت، من الاستجابة لمقتضيات الوضع والبدء بتوفير خدمات التطعيم بعد ظهور الوباء. ولكنّ اللقاح في حدّ ذاته لم يكن مناسباً ولم يضمن إلاّ حماية محدودة.

وتمكّن القادة والعلماء الأفارقة من رسم معالم اللقاح المثالي، بما في ذلك تحديد سعره المناسب. وفي هذا صدد صرّح أحد وزراء الصحة في ذلك الوقت قائلاً "إنّ توفير لقاح لا يمكن لسكان أفريقيا تحمّل تكلفته أسوأ من عدم توفيره."

وفي عام 2001، أطلقت منظمة الصحة العالمية ومنظمة "باث" مشروع التهاب السحايا، بدعم أساسي من قبل منظمة بيل وميليندا غيتس. ولكن بعد تحديد السعر المستهدف في مستوى 50 سنتاً للجرعة الواحدة لم تبد أيّة شركة صيدلانية كبيرة اهتماماً في صنعه، ممّا حثّ على استحداث نموذج جديد تماماً للابتكار.

وقامت جمعية من الأكاديميين والخبراء العلميين باستحداث اللقاح. وتم نقل التكنولوجيا من الولايات المتحدة الأمريكية وهولندا إلى معهد الأمصال الهندي، الذي وافق على صنع اللقاح بالسعر المستهدف.

وأسهم الخبراء العلميون الأفارقة في تصميم بروتوكولات الدراسة واضطلعوا بالتجارب السريرية. وقدمت كندا المساعدة اللازمة للهيئة الهندية المعنية بالتنظيم في الموافقة التنظيمية. وتولت منظمة الصحة العالمية، في فصل الصيف الماضي، تحديد صلاحية اللقاح مسبقاً.

ويُشرع اليوم في الأخذ بلقاح تم، في أقلّ من عشر سنوات وفي فترة قياسية، تصميمه خصيصاً لتلبية احتياجات أفريقيا وإتاحته بسعر يتناسب مع أوضاع سكان تلك القارة واستحداثه بدعم من الخبراء العلميين الأفارقة.

وأؤكّد لكم أنّه لم يتم إهمال أيّة خطوة أو تجاهل أيّ معيار من المعايير. فلقاح MenAfriVac هو أفضل ما يمكن للعالم توفيره.

ودعوني أشكر التحالف العالمي من أجل اللقاحات والتمنيع واليونيسيف ومنظمة أطباء بلا حدود على ما قدموه من دعم بوصفهم شركاء دوليين. ودعوني أتوجه بالشكر أيضاً إلى العديد من الخبراء العلميين البارعين والمتفانين، الحاضرين أيضاً معنا هنا في بوركينا فاصو، والذين لم يكن اللقاح ليُكتشف بدونهم.

وقد كانت هناك، بالطبع، بعض الإخفاقات، ولكنّ جميع الشركاء لم يتخلّوا قط عن هذه المهمة الصحية العمومية. ويوافق هذا اليوم بداية نهاية الأوبئة الفتاكة والمدمّرة التي تظهر على طول الحزام الأفريقي لالتهاب السحايا.

السيدات والسادة،

من المحتمل أن يسفر هذا الإنجاز عن أثر صحي عظيم. ذلك أنّ اللقاح يضمن الحماية للأطفال الذين تجاوزوا سنّ الواحدة، ويمنح مناعة لفترة قد تصل إلى عشر سنوات.

ويسهم هذا اللقاح في الحدّ من سراية المرض وفي تشكيل مناعة قطيعية، وذلك يعني أنّ الأشخاص الذين لم يُطعّموا سيستفيدون من بعض الحماية ضدّ المرض. وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أنّ اللقاح سيمكّن من إنقاذ نحو 150000 من الأطفال بحلول عام 2015.

والجدير بالذكر أنّ روح التعاون المتبادل والتعلّم المتبادل، التي أسهمت في بلوغ هذا المرمى، مكّنت البلدان الأفريقية من تعزيز نُظم ترصد الأمراض، والتطوير السريري، ورصد الآثار الدوائية الضارّة، ولوجيستيات اللقاحات.

وتمكّن الشركاء المتعاونون، بدورهم، من تعلّم الكثير عن الاحتياجات الخاصة والفرص المتاحة في بلدان حزام التهاب السحايا. وأنتم تستحقون كل الاحترام فعلاً.

ولديّ تعليق أخير أودّ الإدلاء به. إنّه يوم تاريخي بالنسبة لشعب بوركينا فاصو، وبعد ذلك سيأتي دور مالي والنيجر. وتلك البلدان هي البلدان الثلاثة التي يتوطنها المرض بشكل كبير.

ولكنّ هذا اليوم هو يوم تاريخي أيضاً بالنسبة لجميع من يسكنون على طول حزام التهاب السحايا.

وأضمّ صوتي إلى صوت الشركاء الدوليين وحكومات البلدان التي يتوطنها المرض للدعوة إلى توفير الدعم اللازم لضمان حصول جميع الناس في كل بلدان حزام التهاب السحايا على أفضل لقاح يمكن للعالم توفيره.

ولن تتمكّن الرياح الساخنة المملوءة بالغبار، في أيّ مكان بعد اليوم، من جلب المرض والاضطراب الاجتماعي.

وشكراً لكم.

شارك