المديرة العامة

الحماية من الضرر الناجم عن الأدوية غير المأمونة

الدكتورة مارغريت تشان
المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية

ملاحظات افتتاحية في اجتماع الفريق العامل المكون من الدول الأعضاء والمعني بالمنتجات الطبيـة المتدنيـة النوعيـة/ المزورة/ المغشوشة التوسيم/ المغشوشة/ المزيفة
جنيف، سويسرا

28 شباط/فبراير 2011

السيد الرئيس، السادة المندوبون الموقرون، السيدات والسادة،

إنّ كلمتي ستكون مقتضبة وفي صلب الموضوع.

لقد أصبح الارتباك والجدل يلقيان بظلالهما على أحد مجالات العمل التي تؤثّر في قدرة الأدوية على حماية الصحة العمومية. ولا بدّ لنا من تصفية الأجواء.

ودعوني أطرح أمامكم بعض القضايا، حسب فهمي لها.

إنّ الأولوية الأولى بالنسبة للصحة العمومية، وبالنسبة لمنظمة الصحة العالمية أيضاً، هي حماية الناس من الضرر الناجم عن الأدوية غير المأمونة والمتدنية النوعية.

والغرض المنشود هو إبقاء تلك المنتجات الضارة بعيدة عن السوق في كل مكان، لاسيما في العالم النامي.

وينبغي للنُهج والمبادرات والتعاريف دعم تلك الأولوية الصحية العمومية، لا التقليل من شأنها أو تحريف الاستجابة لتحقيق أغراض أخرى.

وتُعد المنتجات الطبيـة المتدنيـة النوعيـة/ المزورة/ المغشوشة التوسيم/ المغشوشة/ المزيفة منتجات انتُقصت نوعيتها أو مأمونيتها أو نجاعتها. ويمكن أن يحدث ذلك جرّاء أسباب مختلفة قد تكون مقصودة أو غير مقصودة.

ومن العوامل التي تتسبّب في انتقاص النوعية والمأمونية والنجاعة المكونات الفاعلة وغير الفاعلة المتدنية النوعية، وممارسات الصنع الرديئة، وعمليات التغليف والنقل والتخزين غير المناسبة، وتعرّض المنتجات للتلف.

ويمكن الإقدام، عن قصد، على غشّ المنتجات ووسومها. والتزييف الحقيقي ينتهك العلامة التجارية ويستهدف المخادعة بطريقة متعمّدة.

وفي حين هناك عوامل كثيرة يمكنها الإنقاص من نوعية المنتجات الطبية ومأمونيتها ونجاعتها، فإنّ ما يطرح تلك المنتجات في السوق ويضعها في أيدي المستهلكين مردّه سبب جذري مباشر ألا وهو نقص قدرات السلطات التنظيمية المعنية بتنظيم الأدوية.

وبناء تلك القدرات يمثّل أفضل الحلول لهذه المشكلة، ويمثّل النهج الذي تتبعه منظمة الصحة العالمية منذ زمن طويل.

والنهج الذي تتبعه منظمة الصحة العالمية من أجل التصدي للمشكلة في البلدان النامية هو النهج ذاته الذي انتهجته الدول الغنية، بنجاح، لحماية سكانها. وهو يتمثّل في فرض رقابة تنظيمية صارمة على الأدوية المتداولة في السوق، وإنفاذ معايير النوعية بشكل صارم، والمواظبة على رصد الآثار الدوائية الضارة. ولا شيء يوحي بالحاجة إلى الكيل بالمكيالين.

هذا هو بيت القصيد. فيمكن لأيّ دواء، سواء كان جيد النوعية أم عديم الجدوى أم مضراً بالصحة، أن يُباع في بلد يفتقر إلى القوانين واللوائح والإجراءات المناسبة لتسجيل الأدوية وإلى مختبرات مراقبة النوعية وإلى القدرة على الإنفاذ.

إنّ تحسين القدرات في مجال تنظيم الأدوية هو أفضل سبيل لوقف تدفق الأدوية الرديئة.

السيدات والسادة،

إنّ منظمة الصحة العالمية غير مهتمة بتوسيع نطاق إنفاذ الملكية الفكرية أو إدراج قواعد أكثر صرامة للقيام بذلك. والمؤكّد أنّنا لا نؤيّد أيّة مبادرة تسعى إلى الحد من المنافسة التي تفرضها المنتجات الجنيسة.

ومنظمة الصحة العالمية لا تقتصر على دعم المنتجات الجنيسة. بل إنّنا نروّج لها بضراوة، إمّا عن طريق المبادئ التوجيهية الخاصة بإجراء دراسات التكافؤ البيولوجي أو من خلال برنامج التحقق المسبق من الصلاحية.

والمنتجات الجنيسة تفيد الصحة العمومية بطرق متعدّدة. فلا يمكن الفصل بين السعر والجودة إذا ما أردنا تحسين فرص الحصول على الأدوية.

والأدوية الجنيسة أقلّ تكلفة بكثير من المنتجات الأصلية، كما أنّ التنافس القائم بين صانعي المنتجات الجنيسة يسهم في زيادة انخفاض الأسعار.

والأدوية الجنيسة لا تؤدي إلى استنفاذ أموال المرضى. ذلك أنّ السعر الزهيد يشجع المرضى على الامتثال للعلاج بطريقة جيّدة، ممّا يمكّن من تحسين حصائل العلاج والحماية من ظهور مقاومة حيال الأدوية.

السيدات والسادة،

دعوني ألخّص لكم الفكرة.

إنّ منظمة الصحة العالمية تودّ أن تواصل السلطات الوطنية المعنية بتنظيم الأدوية النهوض بمسؤولية حماية السكان من المنتجات الطبية العديمة الجدوى أو المضرّة بالصحة.

ومنظمة الصحة العالمية تروّج للأدوية الجنيسة وتتصدى للعقبات التي تحول دون إنتاج المنتجات الجنيسة التي تستوفي معاييرها ودون المتاجرة بها على الصعيد الدولي.

إنّني أعي بعضاً من أسباب الارتباك والجدل. وستنظرون في دور منظمة الصحة العالمية وفي علاقتنا بفرقة العمل لمكافحة تزييف المنتجات الطبية.

ومنظمة الصحة العالمية على استعداد للاسترشاد بحصائل مفاوضاتكم ونصائحكم.

وإنّني أتطلع إلى تلك الإرشادات وأتمنى لكم كل التوفيق في اجتماعكم.

وشكراً لكم.

شارك