المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية تخاطب اجتماعاً غير مسبوق يُعنى بأمراض المناطق المدارية المنسية
الدكتورة مارغريت تشان
المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية
السيدات والسادة،
إنّ اجتماع اليوم يوجه رسالة مشجعة قوية.
ففي هذه الأوقات التي تتسم بقيود مالية شديدة لا يزال من الممكن تحديد غايات طموحة فيما يخص الأمراض، وضمان الوفاء بالالتزامات غير المسبوقة، وتسريع العمل بغية بلوغ هذه الغايات.
وما يجعل هذه الرسالة مشجعة بقدر بالغ الفئة التي ستستفيد منها. وتلك الفئة هي المليار نسمة الذين يعيشون في ظروف متدنية، وهم أفقر الفقراء، أي أناس لا تُسلّط عليهم أضواء كثيرة ولا يمتلكون الكثير من المنابر السياسية.
وظلّت منظمة الصحة العالمية، على مدى عشرات السنين، تناصر هؤلاء الأشخاص، وتعمل باطراد على جعلهم يتطلعون إلى حياة أفضل. وهذا الدور القيادي، المدعوم بالبحوث والشركاء وتبرعات دوائر الصناعة، أسهم في تغيير مشهد أمراض المناطق المدارية المنسية.
وعلى الرغم من الافتراض الذي كان سائداً فيما مضى والذي مفاده أنّ أمراض المناطق المدارية لا تصيب إلاّ الفقراء، فإنّه تجري السيطرة على الكثير منها بسرعة فائقة.
وأصدرت منظمة الصحة العالمية، الأسبوع الماضي، خريطة طريق للتعجيل بالعمل من أجل التخلّص من هذه الأمراض. والغايات المنشودة فيما يخص التنفيذ طموحة بالفعل، ولكن يمكن تحقيقها، وذلك بالنظر إلى أفضل الدراسات العلمية المتاحة، وبالنظر أيضاً إلى النتائج الهائلة التي تحققت في ظلّ بعض من أشدّ الظروف تعقيداً في العالم.
وأنا واثقة، مع الدفعة التي شهدها هذا الزخم اليوم، بأنّه يمكن التخلّص من معظم هذه الأمراض القديمة أو مكافحتها بحلول أواخر هذا العقد.
لقد تم اختبار الاستراتيجيات المحدّدة في خريطة الطريق التي وضعتها منظمة الصحة العالمية وقد ثبتت فعاليتها. ودعوني أؤكّد لكم ما يلي: منظمة الصحة العالمية تعلم كيف تفي بهذه الالتزامات على نحو يمكّنها من الوصول إلى نتائج.
وتتبع خريطة الطريق نهجين شاملين يجري تناولهما اليوم.
أمّا النهج الأوّل فيتمثّل في استخدام ما هو موجود والعمل، في الوقت ذاته، على إحداث أثر بأكبر قدر ممكن من خلال إدارة البرامج بطريقة ذكية. وأمّا النهج الثاني فيتمثّل في الابتكار من أجل تحسين أو إعادة توظيف الأدوات القائمة واستحداث أدوات أفضل.
ونحن تعلم أنّ برامج التي تسعى إلى التخلّص من الأمراض أو استئصالها وتشدّد على الابتكار هي الأوفر حظاً في تحقيق النجاح. وما نصبو إليه جميعاً هو النجاح في تخليص العالم من البؤس الذي يعانيه أكثر من مليار نسمة.
وسيكون لذلك أثر عظيم.
وشكراً لكم.