المديرة العامة

كلمة الدكتورة مارغريت تشان أمام جمعية الصحة العالمية السادسة والستين

الدكتورة مارغريت تشان
المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية

الكلمة أمام جمعية الصحة العالمية السادسة والستين
جنيف، سويسرا

20 أيار/مايو 2013

السيد الرئيس، سعادة السفراء، معالي الوزراء، المندوبون الموقرون، الأصدقاء والزملاء، سيداتي وسادتي،

قبل عشر سنوات من الآن انعقدت جمعية الصحة العالمية في مناخ من القلق. فقد كانت المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (سارس)، وهي أول مرض وخيم وجديد في القرن الحادي والعشرين، تستشري عبر طرق السفر الجوي الدولي معرضة أي مدينة يوجد بها مطار دولي لمخاطر الحالات الوافدة.

وبحلول أوائل تموز/ يوليو من ذلك العام، أي بعد أقل من أربعة شهور من إطلاق أول تحذيرات عالمية بهذا الخصوص، تمكنت المنظمة من أن تعلن انتهاء الفاشية. وكان من النادر أن يتعاون العالم أجمع على هذا العدد من المستويات وبهذه الدرجة من الاجتماع على هدف مشترك.

وقد كانت التجارب المكتسبة من فاشية سارس هي الدافع وراء إدخال تنقيحات واسعة النطاق على اللوائح الصحية الدولية. وقد أودت هذه التنقيحات العالم بصك قانوني معّزز إلى حد بعيد من أجل كشف ومواجهة طوارئ الصحة العمومية، بما في ذلك طوارئ الصحة العمومية التي يتسبب فيها أي مرض جديد.

ونحن الآن نتصدى لمرضين جديدين.

ففي العام الماضي تم لأول مرة اكتشاف حالات عدوى بشرية بفيروس كورونا المستجد، وهو ينتمي إلى نفس أسرة المتلازمة سارس، في إقليم شرق المتوسط. وحتى الآن تم الإبلاغ عن 41 حالة، بما في ذلك 20 وفاة.

وعلى الرغم من أن عدد الحالات لا يزال قليلاً فقد حدث انتقال محدود للفيروس بين البشر وأصابت العدوى عاملين في مجال الرعاية الصحية.

وفي آخر آذار/ مارس من العام الجاري أبلغت الصين عن حدوث أول حالات عدوى بشرية على الإطلاق بفيروس الأنفلونزا H7N9. وفي غضون ثلاثة أسابيع تم تأكيد 100 حالة إضافية. وعلى الرغم من أن مصدر العدوى البشرية بالفيروس لم يُفهم فهماً تاماً حتى الآن فإن عدد الحالات الجديدة انخفض بشدة عقب إغلاق أسواق الطيور الحية.

وإنني أتوجه بالشكر إلى الصين على جمعها وإبلاغها لهذا الكم الزاخر من المعلومات، وعلى تعاونها على هذا النحو الوثيق مع المنظمة. وقد سارع المسؤولون الصينيون بتتبع ورصد وفحص الآلات من مخالطي المرضى، وشمل ذلك المئات من العاملين في مجال الرعاية الصحية.

وفي الوقت الراهن يُعد انتقال الفيروس بين البشر محدوداً للغاية. ومع ذلك فإن فيروسات الأنفلونزا لا تكف عن تجديد ذاتها. ولا يملك أي أحد أن يتنبأ بمسار هذه الفاشية في المستقبل.

إن هذين المرضين الجديدين يذكراننا بأن خطر الأمراض المستجدة والأمراض التي يمكن أن تتحول إلى أوبئة هو خطر قائم على الدوام. فالطفرة والتكيف المستمران هما الاليتان اللتان تكفلان البقاء لعالم الميكروبات. وهذا الأمر سيظل يتسبب في حدوث مفاجآت في هذا المضمار.

وكي نمضي قُدماً علينا أن نحافظ على مستوىً عالٍ من الحذر. ولست في حاجة إلى أن أغالي في التأكيد على مدى أهمية إبلاغ المنظمة على نحو فوري وشفاف بهذا الشأن، والتقيد الصارم بالتزاماتكم المحددة في اللوائح الصحية الدولية (2005).

ومثلما كان الحال قبل عشر سنوات فإن الوضع الراهن يستدعي التعاضد والتعاون من أنحاء العالم كافة، فالتهديد المحيق بأحد الأقاليم يمكن أن يهدد بسرعة الأقاليم كافة.

سيداتي وسادتي،

ولا يزال النقاش حول مكانة الصحة في خطة التنمية لما بعد عام 2015 محتدماً. فقد أثرت بشدة الأهداف الإنمائية للألفية في تدفقات الموارد، والمنافسة بين القطاعات المتعددة من أجل الحصول على مكان في خطة التنمية الجديدة شرسة – بل هي غاية في الشراسة.

وأناشد الدول الأعضاء أن تبذل قصارى جهدها لضمان أن تحتل الصحة مكانة عالية في خطة التنمية الجديدة.

فالصحة تسهم في تحقيق التنمية المستدامة وتستفيد منها، وهي مؤشر قابل للقياس لنجاح جميع السياسات الإنمائية الأخرى، فيما يمثل الاستثمار في صحة الناس استراتيجية حاذقة للتخفيف من وطأة الفقر. ويستدعي ذلك إدراج الأمراض غير السارية ومواصلة الجهود الرامية إلى بلوغ الأهداف الإنمائية للألفية المتعلقة بالصحة لما بعد عام 2015.

وأود في نفس الوقت أن أؤكد لكم أن خطى الجهود الرامية إلى بلوغ الأهداف الإنمائية للألفية المتعلقة بالصحة قد تسارعت خلال هذه الأيام الأخيرة البالغ عددها ألف يوم.

وينطبق ذلك تحديداً على صحة النساء والأطفال وهو أمر مشجع بوجه خاص. فتسريع الجهود الرامية إلى بلوغ هذين الهدفين يعني تسريع تلك الرامية إلى تذليل بعض العقبات التي تعترض سبيل تقديم الخدمات منذ أمد طويل جداً.

وقد أصدرت المنظمة واليونيسيف في الشهر الماضي خطة عمل عالمية متكاملة جديدة بشأن الوقاية من الالتهاب الرئوي والاسهال ومكافحتهما. وتركز الخطة على استخدام 15 تدخلاً فعالاً للغاية يمكن لكل واحد منها أن ينقذ الأرواح. وبتنفيذ هذه التدخلات معاً فإنها تشكل قوة ضاربة يمكن أن تحدث ثورة في ميدان إبقاء الأطفال على قيد الحياة.

ويجري إدراج أحدث اللقاحات وأفضل المضادات الحيوية، ناهيك عن بعض العناصر الأساسية التي أثبتت جدواها عبر الزمن، كالرضاعة الطبيعية، والتغذية الجيدة في الأيام الأولى الألف، والتطهير بالمياه والصابون، وخدمات الإصحاح، وإعطاء المركب الثلاثي من فيتامين A، وأملاح الإماهة الفموية، والزنك.

ومن المثير للإعجاب أيضاً الحلول البارعة في مجال تقديم الخدمات التي ابتكرها العاملون في الخطوط الأمامية من أجل الوصول إلى الفقراء والأطفال الجياع الأكثر عرضة للخطر.

وأرى أن هذا النهج المتكامل لتقديم الخدمات وسيلة مثيرة للمضي قدماً في هذا الطريق. ومن الواضح أن النجاح الباهر في مكافحة أمراض المناطق المدارية المهملة يبيّن لنا أن بإمكان الاستراتيجيات المتكاملة أن توسع نطاق أثر الاستثمارات الصحية ونطاق أهمية أموال التنمية.

سيداتي وسادتي،

ومن دواعي سروري الكبير أن أحيطكم علما بأن ما يزيد بكثير على 9 ملايين شخص ممّن يتعايشون مع فيروس العوز المناعي البشري في بلدان منخفضة الدخل وأخرى متوسطة الدخل يشهدون الآن تحسناً في حياتهم وإطالة عمرهم بفضل العلاج بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية، إذ حدثت زيادة في عددهم وصلت إلى 000 200 شخص تماماً عمّا كانت عليه قبل 11 عاماً، وهي أسرع زيادة يشهدها التاريخ في التدخلات المنقذة للأرواح.

وقد حرصت المنظمة على التدرج في تبسيط أساليب الفحص والعلاج لكي يتسنى تقديم خدمات رعاية عالية الجودة في أماكن محددة هي الأفقر في العالم. وانخفضت الأسعار بشكل كبير، وأصبحت نظم العلاج أكثر أماناً وأبسط وأكثر فعالية، فيما أضحت مواقع الفحص والعلاج أقرب من بيوت الناس وحظيت بالثقة وهي قيد الاستخدام.

ويُسلّم الآن بشكل راسخ بأهمية علاج فيروس العوز المناعي البشري. فقد ارتفع مستوى التمويل المحلي في المواضع التي استقر فيها التمويل الخارجي لضمان الاستمرار في توسيع نطاق العلاج من الفيروس. وستواصل المنظمة في حزيران/ يونيو تبسيط الأمور من خلال إصدار مبادئ توجيهية منقحة وموحدة بشأن استخدام الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية لأغراض علاج الفيروس والوقاية منه على حد سواء.

والتقدم المُحرز في الآونة الأخيرة بشأن مكافحة السل والملاريا مشجّع، ولكنه مهدد باطراد بخطر انتشار مقاومة الأدوية الداعمة. وإن لم نتوخ الحذر فإن جميع المكاسب التي تحققت بشق الأنفس يمكن أن تذهب هباء.

وتكتسي الجهود الرامية إلى تحفيز استحداث منتجات طبية جديدة أهمية حاسمة بالنسبة إلى كل بلد في العالم، على أن انتشار مقاومة مضادات الميكروبات تقوّض فائدة علاج الخط الأول أكثر وأكثر.

ويقول بعض المراقبين إننا عائدون إلى عصر ما قبل استخدام المضادات الحيوية. كلاّ فإن الطب في إطار العدد القليل من البدائل التي هي قيد التنفيذ ماض نحو بلوغ عصر ما بعد استخدام المضادات الحيوية الذي ستُكسر فيه مرة أخرى شوكة العديد من حالات العدوى الشائعة.

ولا يمكن أن تتحمل الرعاية الصحية نكسة بهذه الجسامة، وعلينا أن نعترف بتهديد مقاومة مضادات الميكروبات البالغ الخطورة ونتصدى له.

وقد حضرت في الشهر الماضي مؤتمر القمة بشأن اللقاحات في أبوظبي، الذي بحث المشاركون فيه كيفية التمكن من استخدام خطة العمل العالمية الخاصة باللقاحات بمثابة خريطة طريق لإنقاذ حياة أكثر من 20 مليون شخص بحلول عام 2020 من خلال توسيع نطاق إتاحة 10 لقاحات موجودة.

وحظي استئصال شلل الأطفال باهتمام خاص بوصفه معلماً في خريطة الطريق الأسطورية هذه. وقد صدرت في الشهر الماضي استراتيجية شاملة لاستئصال شلل الأطفال وإتمام الشوط الأخير من استئصاله ونُوقِشت في مؤتمر القمة. وعبّر المشاركون عن تقديرهم للابتكارات العديدة الواردة في الاستراتيجية وأعربوا عن رأي مفاده أن فرصة نجاح الاستراتيجية كبيرة جداً.

وأنا أتفق معكم ولكنني أدرك تماماً التحديات التي نجابهها، فانعدام الأمن لا يزال يلحق الضرر بجهود الاستئصال. ونحن نرثي حال الكثيرين من العاملين المعنيين بمكافحة شلل الأطفال ممّن فقدوا أرواحهم لدى سعيهم إلى إعطاء اللقاحات.

ولا يزال وفود فيروس شلل الأطفال يهدد البلدان الخالية منه، ففي وقت حديثنا هذا نتصدى لفاشيات جديدة.

سيداتي وسادتي،

إن البحوث والبينات والمعلومات هي الأساس الذي تقوم عليه السياسات الصحية السليمة، لرصد الأثر وضمان المساءلة. وبفضلها لا نحيد عن الدرب.

ويحتوي تقرير الإحصاءات الصحية العالمية 2013، الذي صدر الأسبوع الماضي، على بعض الأخبار السارة. فقد شهد العقدان الماضيان تحسناً هائلاً في الصحة في أفقر بلدان العالم. وقد أحرز تقدم هائل أيضاً في رأب الصدع بين البلدان التي تستأثر بأفضل الحصائل الصحية وتلك التي تستأثر بأسوأها.

وما من شك في أن الأهداف الإنمائية للألفية، بتركيزها على تخفيف وطأة الفقر، قد أسهمت في هذه الاتجاهات المشجعة.

ويحق لنا أن نفخر بالإنجازات التي تحققت مؤخراً وكذلك بالآليات والأدوات العديدة المبتكرة حديثاً لبلوغ الأهداف، لأنها أخرجت أفضل ما لدى البشرية من عبقرية وإبداع.

وفي الوقت ذاته، يلزم أن أذكركم بأن الماثل أمامنا ليس هيناً، خاصة عندما نتصدى للأمراض غير السارية.

إن التحديات الصحية المطروحة اليوم تختلف كثيراً عن تلك التي كانت مطروحة في عام 2000، عندما وقّع إعلان الألفية. وتواجه الجهود المبذولة للحفاظ على الصحة العمومية معارضة من مجموعة مختلفة من القوى المتنفذة للغاية.

ويزداد وقع العديد من عوامل الخطر المسببة للأمراض غير السارية بفعل منتجات وممارسات القوى الكبرى والمتنفذة اقتصادياً. فتتحول قوة السوق بسهولة إلى نفوذ سياسي.

ونادراً ما تنطوي هذه القوة على بذل جهود رامية إلى بلوغ الأهداف الإنمائية للألفية.

ولم يستعن بشركات متخصصة في العلاقات العامة لتصوير تقديم الأدوية المضادة لفيروس العوز المناعي البشري والسل على أنه تدخل من الدولة الراعية في الحريات الشخصية، بحيث تصور المنظمة على أنها الأم التي تفرد جناحيها على جميع الجهات الراعية. ولم تُقم أية دعوى لمنع البلدان من الحد من المخاطر المسببة لوفيات الأطفال.

ولم تمول دوائر الصناعة أية بحوث للتشكيك في الأسباب الكامنة وراء وفيات الأمهات. فالبعوض ليس له جماعات ضغط ولا جامعات دعم.

لكن دوائر الصناعة التي تسهم في استشراء الأمراض غير السارية تفعل ذلك. فعندما تواجه سياسات الصحة العمومية أغراضاً فيها مصالح اقتصادية، فإننا سنواجه معارضة منظمة وممولة جيداً.

إن منظمة الصحة العالمية لن تتحدث أبداً مع دوائر صناعة التبغ. وفي الوقت نفسه، لا أستبعد التعاون مع دوائر الصناعة الأخرى التي تضطلع بدور في الحد من مخاطر الأمراض غير السارية.

ولا توجد منتجات تبغ آمنة ولا مستوى آمن لتعاطي التبغ، لكن هناك أغذية ومشروبات تؤمن صحة أوفر، وفي بعض الثقافات يمكن استهلاك الكحول بمستويات لا تضر بالصحة.

إنني لأعي تماماً أن تضارب المصالح متأصل في أية علاقة بين وكالة ما معنية بالصحة العمومية، مثل منظمة الصحة العالمية، ودوائر الصناعة.

وتوجد ضمانات بشأن تضارب المصالح في المنظمة ولقد عززت هذه الضمانات مؤخراً. وتعتزم المنظمة استغلال هذه الضمانات استغلالاً قوياً في تفاعلاتها مع دوائر صناعة الأغذية والمشروبات والكحول لإيجاد حلول مقبولة في مجال الصحة العمومية. وستحرص المنظمة على ألا تقيم أية تفاعلات مهما كان نوعها مع دوائر صناعة التبغ.

وكما قلت إن الفترة المقبلة عصيبة. وفي مثال واحد على ذلك لم يستطع أي بلد التغلب على وباء فرط الوزن لدى أية فئة من الفئات العمرية. ولعل هذا المثال وحده يجعلنا نفكر في أهمية اعتماد الخيارات السياسية الصحيحة.

ويبيّن صراحة الإعلان السياسي للاجتماع الرفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن الوقاية من الأمراض غير السارية (المعدية) ومكافحتها أن الوقاية لا بد أن تكون عماد الاستجابة العالمية. وأنا أتفق مع ذلك، إلا أن الوقاية وإن كانت محكمة، فلن تنقطع الحالات السريرية للإصابة بأمراض القلب والسكري والسرطان وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة.

إن الاستجابة للأمراض غير السارية تتوقف على الوقاية، بل وأيضاً على الرعاية السريرية العالية المردودية والمستدامة مالياً، وهو تحدٍ آخر ماثل أمامنا.

سيداتي وسادتي،

وستُعرض عليكم ثلاث مسودات لخطط عمل عالمية بشأن الأمراض غير السارية والصحة النفسية والوقاية من العمى وضعف البصر اللذين يمكن تجنبهما لكي تنظروا فيها.

وخطط العمل الثلاث كلها تنادي باتباع نهج شامل لجميع مراحل العمر وتهدف إلى تحقيق المساواة من خلال التغطية الصحية الشاملة، وتؤكد أهمية الوقاية. وتشدد خطط العمل الثلاث كثيراً على الفوائد المجنية من تقديم الخدمات المتكاملة.

وتسهم الاستراتيجيات وخطط العمل العالمية إسهاماً كبيراً في التنسيق الدولي، وتعزز اتباع نهج موحد في مواجهة المشكلات المشتركة.

لكن وضع السياسات الصحية السليمة على الصعيد الوطني هو الأهم.

ولقد تبين في مجال الصحة العمومية على مدى عقدين من الزمان على الأقل أن الصحة الجيدة يمكن تحقيقها بتكلفة منخفضة، إذا وضعت لأجلها السياسات الصحيحة.

ونحن نعرف ذلك من الدراسات المقارنة للبلدان ذات مستويات التنمية الاقتصادية المتماثلة التي تكشف فروقاً صارخة في الحصائل الصحية.

وفي الشهر الماضي، أعادت دراسة أعدتها مؤسسة روكفلر النظر في هذه المسألة بتوفير بيانات جديدة من عدد من البلدان. وتؤدي تلك الدراسة بي إلى استنتاج إيجابي.

أيتها الدول الأعضاء إننا نضطلع بكثير من الأعمال الصحيحة ونسير في الاتجاه الصحيح. والعوامل التي تسهم في الصحة الجيدة بأسعار منخفضة تشمل وفقاً للدراسة الالتزام بالإنصاف ونظم تصريف الشؤون الفعالة والبرامج الخاصة بسياق معين التي تتناول المحددات الاجتماعية والبيئية الأوسع نطاقاً للصحة. ومن المهم أيضاً التمتع بالقدرة على الابتكار.

ومن ضمن السياسات المحددة التي يمكن أن تحدث أكبر فرق سياسة وطنية للأدوية تستخدم المنتجات الجنيسة إلى أقصى حد والتزام بالرعاية الصحية الأولية وتثقيف العاملين في مجال الرعاية الصحية وتدريبهم مما يصبح بسرعة أولوية قصوى في عدة بلدان.

والأهم من ذلك كله هو ضرورة التزام الحكومات وتزوّدها برؤية مبينة ضمن خطة.

وهذا أمر ينطبق أيضاً على المنظمة.

ومسودة برنامج العمل العام الثاني عشر تعرض رؤية استراتيجية رفيعة المستوى للمنظمة تنطوي على أولويات وتوجه عام. والغرض منها هو أن تجعل عمل المنظمة ذا طابع استراتيجي وانتقائي وفعال أكبر.

والميزانية البرمجية المقترحة تقدم للمرة الأولى عرضاً لجميع الموارد المالية من جميع المصادر مما يتيح للدول الأعضاء فرصة لاعتماد الميزانية ورصدها بأكملها.

سيداتي وسادتي،

إننا نمر بأوقات شديدة الاضطراب.

فهذه أوقات تشهد انعدام الأمن المالي وانعدام الأمن الغذائي وانعدام الأمن الوظيفي وانعدام الأمن السياسي وتغير المناخ وتدهور البيئة التي تطالب بتحمل ما يتجاوز طاقتها.

وهذه أوقات النزاعات المسلحة والتهديدات المعادية بين الأمم وأعمال الإرهاب والعنف الجماعي والعنف ضد المرأة والطفل.

وهناك أعداد غفيرة من الناس الذين يعيشون في توتر ويخشون على أرواحهم.

وحالات انعدام الأمن والنزاعات تفسد عدة مناطق في العالم معرضة صحة أعداد كبيرة من السكان للخطر.

والمنظمة على علم بالتقارير عن حالات الاعتداء على العاملين في مجال الصحة ومرافق الرعاية الصحية إبان النزاعات.

ونحن ندين تلك الأفعال أشد إدانة. وتزداد الحاجة إلى الرعاية الصحية ازدياداً شديداً نتيجة لحالات النزاع. وهذه نقطة لا أستطيع التشديد عليها بما فيه الكفاية.

فسلامة المرافق والعاملين في مجال الصحة واجب لا يجوز انتهاك حرمته.

سيداتي وسادتي،

وفي هذه الأوقات العصيبة تبدو الصحة العمومية أكثر فأكثر بمثابة الملاذ والمرفأ الآمن الذي يشرق فيه الأمل ويلهم البلدان كافة ويمكنها من العمل معاً لصالح الإنسانية.

وهذا ما أنتم في صدد إنجازه وإننا نرى النتائج المحققة.

ولعل الخوف من أمراض جديدة يوحّد العالم إلا أن التصميم على التخفيف من وطأة بؤس البشر الذي يمكن الوقاية منه قد يحقق الغرض نفسه.

وإن المقومات التي تجعل الصحة العمومية تتميز عن غيرها من مجالات المشاركة العالمية هي الدوافع والقيم ومحور التركيز.

وإننا ندرك أن علينا التأثير في ذوي الشأن على أرفع المستويات غير أن أصحاب الشأن الأشد أهمية هم الأشخاص على أدنى المستويات.

وليس هناك ما يجسد هذه الروح أفضل تجسيد من الالتزام المتنامي بالتغطية الصحية الشاملة.

فالتغطية الصحية الشاملة تبين ضرورة تحقيق الحصائل الصحية للجميع إلى أقصى حد. وينبغي أن تتاح للجميع فرصة الحصول على خدمات الرعاية الصحية الجيدة التي يحتاجون إليها بصرف النظر عن قدرتهم على دفع تكاليف هذه الخدمات ودون تعرضهم لخطر الإفلاس المالي.

والتركيز على التغطية الصحية الشاملة يواصل مسار التشديد الراسخ على الإنصاف والعدالة الاجتماعية المعبر عنهما في إعلان الألفية وفي الوثيقة الختامية لمؤتمر الأمم المتحدة بشأن التنمية المستدامة المعنونة "المستقبل الذي نصبو إليه".

وإني أستوحي من التزامكم بالتغطية الشاملة. وليس هناك ما يدعوني إلى التفاؤل أو إلى الشعور بالافتخار والاعتزاز بالعمل أكثر من قيادة هذه المنظمة.

وأشكر الموظفين المتعاونين معي على تفانيهم وحصافتهم وخبرتهم. فهم لا يهزمون.

وأشكر الدول الأعضاء على اهتمامها الشديد بالصحة على المستويين الوطني والإقليمي وعلى المستوى الدولي.

كما أشكرها على ما تبذله من جهود مكثفة لتعزيز وجاهة عمل المنظمة وفعالية أدائه وتأثيره القابل للقياس على كل المستويات الثلاثة.

ولا بد لنا من المثابرة على الاضطلاع بالأعمال الصحيحة والسير في الاتجاه الصحيح. فسكان العالم يعتمدون اعتماداً شديداً على هذه المنظمة.

وعملنا يحقق فوائد تفوق نطاق الصحة.

وإذ يعزز عملنا العدل في الحصول على الرعاية والإنصاف في تحقيق الحصائل الصحية، يسهم في التماسك الاجتماعي والاستقرار الاجتماعي اللذين يرغب كل بلد من بلدان العالم في التمتع بهما.

وأشجعكم على المثابرة على الاضطلاع بالأعمال الصحيحة والسير في الاتجاه الصحيح. وإني محظوظة جداً لدعمكم.

وشكراً لكم.

شارك