المكتبة الإلكترونية للبيِّنات حول إجراءات التغذية

إطعام (تغذية) الرُّضَّع في سياق العدوى بفيروس العوز المناعي البشري

الأساس المنطقي البيولوجي والسلوكي والسياقي

نيسان/ أبريل 2011

إن تغذية الرُّضَّع في سياق العدوى بفيروس العوز المناعي البشري مسألة معقدة نظراً للتأثير الكبير الذي تعود به التغذية وممارساتها على بقاء الأطفال على قيد الحياة. ويمكن لفيروس العوز المناعي البشري أن ينتقل من الأمهات المعروفات بأنهن مصابات بعدوى فيروس العوز المناعي البشري إلى الرُّضع أثناء مسار الحمل أو أثناء الولادة أو أثناء الرضاعة الطبيعية من الثدي. ويُصاب نحو 370000 رضيع بعدوى فيروس العوز المناعي البشري على مستوى العالم سنوياً(1)، ويحدث ما يقرب من 91% من إصابات العدوى الجديدة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى(2). وبحسب توافر التدخلات الرامية إلى الحد من انتقال العدوى بفيروس العوز المناعي البشري أثناء الحمل والولادة فإن انتقال العدوى خلال الرضاعة الطبيعية هو السبب المسؤول عن حالات العدوى بفيروس العوز المناعي البشري في الأطفال بنسبة تتراوح بين 30% إلى 60%(3). وتزداد احتمالية انتقال الفيروس من النساء المصابات بعدوى متقدمة بفيروس العوز المناعي البشري أو من النساء اللواتي انتقلت إليهن العدوى مؤخراً.

وإذا استمرت الأم المصابة بعدوى فيروس العوز المناعي البشري في إرضاع رضيعها لمدة عامين دون الحصول على الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية، فإن نحو 14 - 20% من الأطفال سوف يصابون بالعدوى(3). ورغم ذلك، فإن الرُّضع الذين لا يحصلون على الرضاعة الطبيعية في كثير من المواقع الشحيحة الموارد يكونون عرضة للوفاة بمقدار يصل إلى ستة أضعاف ذلك، بسبب سوء التغذية والالتهاب الرئوي وأمراض الإسهال(4،5). وتتمثل معضلة المواقع التي تشيع فيها وفيات الأطفال نسبياً بسبب تلك الظروف، مثل أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، في الموازنة بين مخاطر عدوى الرُّضَّع بفيروس العوز المناعي البشري أثناء الرضاعة الطبيعية ومخاطر الوفاة من جراء الأسباب الأخرى إذا لم يكن الرُّضع يحصلون على تغذيتهم بالرضاعة الطبيعية. وتستخدم عبارة "البقاء على قيد الحياة بدون فيروس العوز المناعي البشري" لوصف بقاء الرُّضع على قيد الحياة دون إصابتهم بعدوى فيروس العوز المناعي البشري.

وفي الماضي كان من المتوقع أن يقدم العاملون الصحيون المشورة لكل أم من الأمهات المصابات بعدوى فيروس العوز المناعي البشري على حدة حول الخيارات المختلفة لتغذية الرُّضع مثل الرضاعة الطبيعية من الثدي أو الإطعام من المستحضرات الاصطناعية. وعلى ذلك كان على الأمهات أن يتخذن القرار آنذاك حول الخيار المناسب لهن، ثم يكون على الخدمات الصحية تقديم الدعم المناسب لاختياراتهن. ولكن العاملين الصحيين كانوا يفتقرون إلى الوقت أو التدريب الكافي للتواصل بشأن تلك القرارات وتوجيهها على نحو فعال، وكان الأمهات يجدن صعوبة حيال تعقيدات الموازنة بين المخاطر، أو كن يتعرضن لسلسلة من الضغوط من الأشخاص الآخرين الموجودين في المنزل أو في المجتمع. ونتيجة لذلك، كانت الممارسات التي اتبعتها الأمهات في تغذية الرُّضع غير ملائمة في أحوال كثيرة بسبب الظروف المنزلية، وكان الأطفال معرضين لخطر عظيم من الوفاة ومن انتقال العدوى بفيروس العوز المناعي البشري إليهم(6، 7).

وفي عامي 2009 و2010، توصلت العديد من الدراسات البحثية إلى نتائج جديدة تفيد بأن الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية يمكن أن تقلل بشكل كبير من مخاطر انتقال العدوى بفيروس العوز المناعي البشري عبر الرضاعة الطبيعية لتصل إلى 1-2% خلال فترة تبلغ 12 شهراً(8-10). ويمكن إعطاء الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية إما للأمهات وإما لأطفالهن أثناء فترة الرضاعة الطبيعية، وبهذه الطريقة يُمكن إرضاع الصغار رضاعة طبيعية مع التعرض لخطر منخفض للعدوى بفيروس العوز المناعي البشري، وفي نفس الوقت يمكن الوقاية من سائر المسببات الكبرى الأخرى لوفيات الأطفال.

وقد غيَّرت الفعالية التي تتمتع بها تدخلات الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية لمنع انتقال العدوى عبر الرضاعة الطبيعية من المشهد الذي يمكن أن تصاغ التوصيات الوطنية في إطاره(11). وتوصي السلطات الصحية الوطنية في هذه الآونة باعتماد نهج واحد يقوم على أحد اختيارين؛ إما الرضاعة الطبيعية مع إعطاء الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية (للأم أو للرضيع)، وإما تجنب الرضاعة الطبيعية بالكلية. وينبغي التوصل إلى هذا القرار بعد مراجعة دقيقة لوباء فيروس العوز المناعي البشري في كل بلد على حدة، وبعد استعراض الأسباب الرئيسية لوفيات الأطفال، باستثناء فيروس العوز المناعي البشري. وفي بعض البلدان والأقاليم مثل البرازيل أو تايلاند أو أوروبا حيث تنخفض جداً مخاطر وفاة الرُّضَّع من جرَّاء الأمراض الخطيرة المعدية، قد تستمر الأمهات المصابات بعدوى فيروس العوز المناعي البشري في توفير أغذية بديلة عن الرضاعة الطبيعية لأطفالهن. وأما في البلدان التي لا تتوافر فيها، على سبيل المثال، المياه المأمونة على نحو دائم، ولا تتوافر فيها الشروط الأخرى الداعمة للتغذية البديلة المأمونة، فإن الرضاعة الطبيعية مع إعطاء الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية سوف توفر للأطفال الفرصة الأفضل للبقاء على قيد الحياة بدون فيروس العوز المناعي البشري. وفي تلك البلدان، تُوصَى الأمهات المصابات بعدوى فيروس العوز المناعي البشري بإرضاع صغارهن حتى عمر 12 شهراً، وعندها فقط، يمكن لهن التفكير في التوقف عن إرضاعهم. أما في الأشهر الستة الأولى من عمر الطفل، فينبغي للأمهات أن يلتزمن بالاقتصار على إرضاع أطفالهن، ثم يبدأن بعد ذلك بإدخال الأغذية التكميلية. وأما الفرق الحقيقي الوحيد الآن بالنسبة للأمهات غير المصابات بعدوى فيروس العوز المناعي البشري أو الأمهات اللاتي لا يعرفن حقيقة حالاتهن من حيث فيروس العوز المناعي البشري هو أنه يتعين عليهن الاستمرار في الرضاعة الطبيعية حتى بلوغ الطفل سن 24 شهراً أو أكثر بدلاً من التوقف المحتمل لها بعد سن 12 شهراً من عمر الطفل.

وبالإضافة للفوائد التي تعود على الرُّضَّع من وراء ذلك، فمن الممكن الآن تبسيط رسائل التواصل والإستراتيجيات التي تستهدف تحسين ممارسات تغذية الرُّضع الذين يعيشون في مجتمعات متأثرة بفيروس العوز المناعي البشري.


المراجع

1. UNAIDS report on the global AIDS epidemic 2010. Geneva, UNAIDS, 2010 (http://www.unaids.org/globalreport/Global_report.htm, accessed 21 February 2011).

2. WHO, UNAIDS, UNICEF. Towards universal access: scaling up priority HIV/AIDS interventions in the health sector. Progress report 2010. Geneva, World Health Organization, 2010 (http://www.who.int/hiv/pub/2010progressreport/en/, accessed 21 February 2011).

3. Breastfeeding and HIV International Transmission Study Group. Late postnatal transmission of HIV-1 in breast-fed children: an individual patient data meta-analysis. Journal of Infectious Diseases, 2004, 189(12):2154–66.

4. WHO Collaborative Study Team on the Role of Breastfeeding on the Prevention of Infant Mortality. Effect of breastfeeding on infant and child mortality due to infectious diseases in less developed countries: a pooled analysis. The Lancet, 2000, 355(9202):451–5.

5. Homsy J et al. Breastfeeding, mother-to-child HIV transmission, and mortality among infants born to HIV-Infected women on highly active antiretroviral therapy in rural Uganda. Journal of Acquired Immune Deficiency Syndrome, 2010, 53(1):28–35.

6. Doherty T et al. Effectiveness of the WHO/UNICEF guidelines on infant feeding for HIV-positive women: results from a prospective cohort study in South Africa. AIDS, 2007, 21(13):1791–7.

7. Kuhn L et al. Differential effects of early weaning for HIV-free survival of children born to HIV-infected mothers by severity of maternal disease. PLoS.ONE, 2009, 4(6):e6059.

8. Shapiro RL et al. Antiretroviral regimens in pregnancy and breast-feeding in Botswana. New England Journal of Medicine, 2010, 362(24):2282–94.

9. Triple antiretroviral compared with zidovudine and single-dose nevirapine prophylaxis during pregnancy and breastfeeding for prevention of mother-to-child transmission of HIV-1 (Kesho Bora study): a randomised controlled trial. Lancet Infectious Diseases, 2011.

10. Chasela CS et al. Maternal or infant antiretroviral drugs to reduce HIV-1 transmission. New England Journal of Medicine, 2010, 362(24):2271–81.

11. Guidelines on HIV and infant feeding, 2010. Principles and recommendations for infant feeding in the context of HIV and a summary of evidence. Geneva, World Health Organization, 2010 (http://www.who.int/child_adolescent_health/documents/en/, accessed 21 February 2011).

شارك