المكتبة الإلكترونية للبيِّنات حول إجراءات التغذية

المكملات من المغذيات الزهيدة المقدار المتعددة للحوامل المصابات بعدوى فيروس العوز المناعي البشري

الأساس المنطقي البيولوجي والسلوكي والسياقي

سوزان فيلتيو، كلية لندن للصحة العامة وطب المناطق المدارية، لندن، المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وشمال أيرلندا، وهينريك فريز، جامعة كوبنهاجن، كوبنهاجن، الدانمرك
نيسان/ أبريل 2011

هناك فوائدٌ موثقة للتكميل بالحديد والفولات أثناء الحمل(1)، وهناك اهتمام بتوسيع هذا التكميل ليشمل المغذيات الزهيدة المقدار المتعددة، للأسباب التالية:

  • وجود حالات عوز المغذيات الزهيدة المقدار في أحوال كثيرة؛
  • إمكانية أن تؤثر حالات عوز المغذيات الأخرى لدى الأمهات تأثيراً سلبياً على صحة الأم والرضيع معاً؛
  • أن الحمل هو فترة يتيسَّر الوصول فيها إلى رعاية صحية جيدة إلى حدٍ ما، ولذا يمكن خلال الحمل إعطاء المغذيات الزهيدة المقدار المتعددة ورصدها (مراقبتها) بسهولة، وبأسعار رخيصة.

إن التكميل بالمغذيات الزهيدة المقدار المتعددة في فترة الحمل لجميع النساء، موضوع قيد المراجعة في مواضع أخرى، وهناك مراجعة كوكرين(2) حول ذلك. وللمغذيات الزهيدة المقدار وظائف عديدة، فقد تقدم عدة مغذيات زهيدة المقدار الدعم لوظيفة واحدة، مثل الدفاع الذي توفره مضادات الأكسدة، وكذلك قد يؤدي واحد من المغذيات الزهيدة المقدار أدواراً عديدة؛ فالحديد مثلاً يساهم في نقل الأكسجين إلى جانب مساهمته في الوظيفة المناعية. وقد أجري كثير من البحوث بالوسائل الآلية حول كل واحد من المغذيات الزهيدة المقدار على حدة، على الحيوان أو على نماذج من الخلايا، وهو الأمر الذي قد لا ينطبق بسهولة على الأوضاع المعتادة لدى البشر، حيث تترافق بمجالات متعددة للعوز. وعلى الجانب الآخر، لا تسمح الدراسات حول التدخلات بالمغذيات الزهيدة المقدار المتعددة بالتعرف بسهولة على الآلية التي تعمل وفقها أي من الآثار المترتبة)(3).

وتدور هذه المقالة حول النساء المصابات بعدوى فيروس العوز المناعي البشري اللائي قد يحتجن إلى جرعات من المغذيات الزهيدة المقدار المتعددة أكبر بكثير مما تحتاجه النساء غير المصابات بعدواه. وهناك إدراك تام لارتفاع معدل انتشار العدوى بفيروس العوز المناعي البشري،(4) وبخاصة في أفريقيا، حيث تنتشر أيضاً حالات عوز المغذيات الزهيدة المقدار(5). ومن المحتمل أن تكون الأدوار التي تؤديها المغذيات الزهيدة المقدار في صحة النساء المصابات بعدوى فيروس العوز المناعي البشري وفي صحة الرُّضع أدواراً هامةً في الوظائف المناعية، وفي تنشيط مضادات الأكسدة، وفي الحفاظ على سلامة الأمعاء، وفي وظائف المشيمة، وفي تحفيز النمو، وفي ترميم الأنسجة.

إن الفوائد التي شوهدت في مجموعة الدراسات التي أجريت في تنزانيا باستخدام جرعات كبيرة (زيادة بمقدار 2-20 ضعفاً عن الحصة اليومية الموصى بها) (6-8) وجرعات من الحصة اليومية المفردة الموصى بها9 من فيتامين بي وسي وإي لدى الحوامل، ومعدل الانتشار الكبير والوخامة الشديدة في عوز المغذيات الزهيدة المقدار المتعددة لدى المجموعات السكانية من المصابين بعدوى فيروس العوز المناعي البشري (10، 11)، قد يشيران إلى زيادة المتطلبات من المغذيات الزهيدة المقدار لدى النساء المصابات بعدوى فيروس العوز المناعي البشري. ولم تتضمن الدراسات التي أجريت في تنزانيا أي معادن باستثناء الحديد، وفي حين أن الباحثين اختلفوا حول أسباب عدم حاجة السكان إلى المكملات، فإنه ليس من الواضح إن كانت المكملات المستخدمة في تنزانيا هي الأفضل لجميع السكان.

وفي هذا الصدد يشار إلى أن هناك بعض المخاوف حول الآثار الضارة للتكميل بالمغذيات الزهيدة المقدار المتعددة؛ ففي أوساط النساء غير المصابات بعدوى فيروس العوز المناعي البشري في نيبال، وجد أن مكملات المغذيات المتعددة الزهيدة المقدار قد أدت إلى زيادة وزن الطفل عند الميلاد، ولكنها ربما قد أفضت في الوقت ذاته إلى زيادة الوفيات في الفترة المحيطة بالولادة(12)، برغم أن تزايد الوفيات لم يشاهد في دراسة إندونيسية أكبر(13). وفي إحدى المجموعات الأخرى التي تلقت العلاج ضمن الدراسة التي أجريت في تنزانيا على النساء المصابات بعدوى فيروس العوز المناعي البشري، تبين أن فيتامين ألف يزيد من نقل عدوى فيروس العوز المناعي البشري من خلال الرضاعة الطبيعية من الثدي(14). وهناك أيضاً اقتراح يقول بأن المستويات المرتفعة من الحديد الموجود في الجسم قد تنطوي على آثار ضارة على العدوى بفيروس العوز المناعي البشري(15) تماثل تلك آثاره على العدوى بالملاريا(16). لذا يجب التحري عن المسائل المتعلقة بفوائد التدخلات الخاصة بالمغذيات المتعددة الزهيدة المقدار وأضرارها المحتملة من خلال إجراء المزيد من الدراسات المتعددة المراكز.

وقد أجريت معظم الدراسات المتعلقة بمكملات المغذيات المتعددة الزهيدة المقدار على المصابين بفيروس العوز المناعي البشري، بما في ذلك النساء التنزانيات الحوامل، قبل البدء بتقديم العلاج المضاد للفيروسات القهقرية في أفريقيا وآسيا (17)، ومن هنا يمكن أن لا تكون النتائج وثيقة الصلة بالسياق الحالي من حيث الفعالية والمأمونية. بالإضافة إلى أن التغييرات الحديثة التي أدخلت على التوصيات المتعلقة بتغذية أو إطعام الأمهات المصابات بفيروس العوز المناعي البشري لأطفالهن الرُّضع(18) سوف تُعدِّل من السياق الحالي، وذلك لأنه سينتج عنها ازدياد في عدد الأمهات اللاتي يرضعن أطفالهن لفترة أطول، وازدياد في عدد الأمهات والأطفال الذين يتلقون المعالجة بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية. كما أن هناك إقرار بأن تطبيق التوصيات الخاصة بالعلاج المطوَّل بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية في بعض المناطق سوف يستغرق وقتاً طويلاً، وكذلك فإن هناك بعض المناطق التي لا يزال من غير الممكن فيها إجراء اختبارات فيروس العوز المناعي البشري وخلايا CD4. وفي المناطق التي يتاح فيها إجراء تلك الاختبارات وتوفير العلاج بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية، سيكون توفير المكملات من المغذيات الزهيدة المقدار المتعددة أثناء الحمل والرضاعة الطبيعية أمراً بسيطاً أيضاً. وهناك مسألة أخرى ينبغي أخذها بالحسبان وهي العبء الذي يسببه تناول النساء المصابات بعدوى فيروس العوز المناعي البشري عدداً كبيراً من الأقراص من كل من الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية والمغذيات الزهيدة المقدار المتعددة، وهو ما قد يتسبب في حدوث الاضطراب أو عدم الامتثال.


المراجع

1 Pena-Rosas J, Viteri F. Effects and safety of preventive oral iron or iron-folic acid supplementation for women during pregnancy. Cochrane Database of Systematic Reviews, 2009(4).

2 Ba H, Bhutta ZA. Multiple-micronutrient supplementation for women during pregnancy. Cochrane Database of Systematic Reviews, 2006(4).

3 Friis H. Micronutrient interventions and HIV infection: a review of current evidence. Tropical Medicine and International Health, 2006, 11(12):1849–57.

4 AIDS epidemic update: December 2009. Geneva, UNAIDS, 2009.

5 Vitamin and Mineral Nutrition Information System. Geneva, World Health Organization, 2009.

6 Fawzi WW et al. Multivitamin supplementation improves hematologic status in HIV-infected women and their children in Tanzania. American Journal of Clinical Nutrition, 2007, 85(5):1335–43.

7 Fawzi WW et al. Randomised trial of effects of vitamin supplements on pregnancy outcomes and T cell counts in HIV-1-infected women in Tanzania. The Lancet, 1998, 351(9114):1477–82.

8 Fawzi WW et al. A randomized trial of multivitamin supplements and HIV disease progression and mortality. New England Journal of Medicine, 2004, 351(1):23–32.

9 Kosuke K et al. A randomized trial to determine the optimal dosage of multivitamin supplements to reduce adverse pregnancy outcomes among HIV-infected women in Tanzania. American Journal of Clinical Nutrition, 2010, 91:391–7.

10 Papathakis PC et al. Micronutrient status during lactation in HIV-infected and HIV-uninfected South African women during the first 6 mo after delivery. American Journal of Clinical Nutrition, 2007, 85(1):182–92.

11 Tang AM et al. Micronutrients: current issues for HIV care providers. AIDS, 2005, 19(9):847–61.

12 Christian P et al. Antenatal micronutrient supplements in Nepal. The Lancet, 2005, 366(9487):711–2.

13 Shankar AH et al. Effect of maternal multiple micronutrient supplementation on fetal loss and infant death in Indonesia: a double-blind cluster-randomised trial. The Lancet, 2008, 371(9608):215–27.

14 Fawzi WW et al. Randomized trial of vitamin supplements in relation to transmission of HIV-1 through breastfeeding and early child mortality. AIDS, 2002, 16(14):1935–44.

15 Drakesmith H, Prentice A. Viral infection and iron metabolism. Nature Reviews in Microbiology, 2008, 6:541–52.

16 Sazawal S et al. Effects of routine prophylactic supplementation with iron and folic acid on admission to hospital and mortality in preschool children in a high malaria transmission setting: community-based, randomised, placebo-controlled trial. The Lancet, 2006, 367(9505):133–43.

17 Drain PK et al. Micronutrients in HIV-positive persons receiving highly active antiretroviral therapy. American Journal of Clinical Nutrition, 2007, 85(2):333–45.

18 New WHO recommendations on infant feeding in the context of HIV. Geneva, World Health Organization, 2009.

بيان إخلاء المسؤولية

تُعبر الآراء الواردة في هذه الوثيقة عن وجهات نظر أصحابها من المؤلفين المذكورين فقط.

الإعلانات عن تضارب المصالح

جُمعت إقرارات تضارب المصالح من جميع المؤلفين المذكورين ولم ترصد أية تضاربات على الإطلاق.

شارك