المكتبة الإلكترونية للبيِّنات حول إجراءات التغذية

التوصيات التغذوية حول الأطفال المصابين بعدوى فيروس العوز المناعي البشري

الأساس المنطقي البيولوجي والسلوكي والسياقي

جوانا اف ويليومسين

كانت العواقب التغذوية لفيروس العوز المناعي البشري من بين الأمور الأولى التي تم التعرف عليها والإبلاغ عنها (مرض النحافة) في أفريقيا. وقد تم الإبلاغ عن وجود ارتباط بين العدوى بفيروس العوز المناعي البشري وتعثر النمو لدى الأطفال سواءٌ في في المواقع الغنية بالموارد أم الشحيحة بالموارد. وهناك صلة وثيقة وخاصة بين تلك التفاعلات المتبادلة بينهما نظراً للتداخل الجغرافي الكبير بين المناطق التي يزداد فيها انتشار فيروس العوز المناعي البشري وبين المناطق التي يشيع فيها أيضاً انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية المتوسط والوخيم.

وقد تكون هناك أسباب كثيرة لضعف النمو لدى الأطفال المصابين بعدوى فيروس العوز المناعي البشري، تشمل ما يلي:

  • تناقص مدخول الغذاء نظراً للظروف الاجتماعية والاقتصادية أو تغير الممارسات الخاصة بتوفير الرعاية، مثل عندما تكون الأم مريضة؛
  • حالات العدوى الانتهازية التي يمكن أن تؤثر على مدخول الغذاء وامتصاصه واستقلابه (أيضه)، وما تسببه من نقص في الوزن.

إلا أن العدوى بفيروس العوز المناعي البشري نفسها قد تؤدي إلى ضعف النمو وتأخر الزيادة في الوزن(1)، حتى عندما لا يعاني الأطفال من أمراض أخرى. إن الأطفال المصابين بعدوى فيروس العوز المناعي البشري ولديهم نقص واضح في الوزن أكثر عرضة للوفاة من الأطفال المصابين بعدوى فيروس العوز المناعي البشري الذين لا يعانون من سوء التغذية(2).

وبالنظر إلى العلاقة المهمة بين فيروس العوز المناعي البشري والتغذية والنمو وبقاء الأطفال الذين يعايشون فيروس العوز المناعي البشري على قيد الحياة، يُوصى بأن يكون التقييم والدعم التغذوي جزءاً لا يتجزأ من خطة الرعاية بالرُّضع أو الأطفال المصابين بعدوى فيروس العوز المناعي البشري(3).إن التقييم التغذوي، وما يشمله من تقييم نمط نمو الطفل وشهيته والنظام الغذائي الذي يسير عليه (بما في ذلك ممارسات تقديم الرعاية والأمن الغذائي للأسرة) وحالات العدوى الانتهازية،(4) يساعد في التعرف المُبكِّر على وجود تعثر في النمو. وتشير الدلائل الإرشادية (المبادئ التوجيهية) إلى أن الأطفال المصابين بعدوى فيروس العوز المناعي البشري بدون أعراض قد يحتاجون إلى طاقة أكثر بمقدار 10% عن ما يحتاجه الطفل غير المصاب بالعدوى، وكذلك يجب رصد (مراقبة) النمو بعناية شديدة لاكتشاف أي احتياجات زائدة من الطاقة. ويجب تشجيع مقدمي الرعاية الصحية والتشاور معهم بخصوص الاحتياجات التغذوية للأطفال في مراحل النمو، والقيمة التغذوية للأغذية المختلفة، وتجنب السمنة، والنظافة العامة للأغذية(3).

ويمكن تحقيق القدر الكافي من مدخول المغذيات الزهيدة المقدار على أفضل ما يمكن من خلال النظام الغذائي المتوازن(5). ويجب استشارة مقدمي الرعاية حول أفضل الاختيارات الغذائية المحلية وطرق التجهيز لضمان أن يكافئ مقدار مدخول المغذيات الزهيدة المقدار الحصة اليومية الموصى بها(3). وأما في المواقف التي لا يمكن تحقيق ذلك فيها، فقد يكون من الضروري الاعتماد على التكميل. فعندما يكون مقدار المدخول الغذائي كافياً، يبدو أنه ليس للتكميل بالمغذيات الزهيدة المقدار أي تأثير على تفاقم فيروس العوز المناعي البشري أو على الوفيات أو المراضة بسببه(6). ويستفيد الأطفال المصابون بعدوى فيروس العوز المناعي البشري من التكميل بجرعات كبيرة من فيتامين ألف ومن إضافة الزنك إلى علاج التعويض بالسوائل عن طريق الفم لعلاج الإسهال(12)، مثلما يُعطى أقرانُهم من الأطفال غير المصابين.

وإذا حصل التعرف على وجود تعثر في النمو، ينبغي التعرف على السبب الذي أدى إليه. فأثناء حالات العدوى الانتهازية قد تزيد متطلبات الطاقة بمقدار 20-30%(5، 3)، كما يمكن أن تؤدي أمراض الإسهال والسل على وجه الخصوص إلى نقص كبير في الوزن. ويمكن توفير طاقة إضافية من خلال الجمع بين زيادة كثافة الطاقة في أغذية الأسرة، وزيادة كمية الأغذية المستهلكة كل يوم، مع توفير المكملات الغنية بالطاقة. ويجب كذلك التشاور مع مقدمي الرعاية حول كيفية تدبير الأعراض التي تتداخل مع الأكل والهضم على النحو المعتاد، مثل تقرحات الفم، والقلاع الفموي، والإسهال3. وتوضح التوصيات الحالية كيفية تحسين مدخول الغذاء في مثل تلك المواقف، مثل إضافة مزيد من الطاقة والبروتين إلى الأغذية المحلية، وإعطاء الطفل الأغذية المهروسة أو المفرومة مع الصلصات في حالة تقرحات الفم، أو الفواكه والخضراوات المطبوخة بدلاً من الفواكه والخضروات النيئة في حالة الإسهال(3).

إن الهزال الوخيم(13) أحد المظاهر السريرية الشائعة للعدوى بفيروس العوز المناعي البشري في الأطفال. ويتعرض الأطفال المصابون بعدوى فيروس العوز المناعي البشري المقترنة بسوء التغذية الوخيم من مخاطر الوفاة أكثر مما يتعرض لها غير المصابين بالعدوى بهذا الفيروس ممن يعانون من سوء التغذية. وفي الأطفال الذين يعانون من قصور في النمو (قصور في زيادة الوزن أو خسارة الوزن) ومن صعوبات في التغذية (لوجود القلاع الفموي مثلاُ أو لفقدان الشهية) أو من سوء الامتصاص بسبب الإسهال الدائم، من الضروري تقديم مزيد من الدعم الذي يستهدف تلك الأمور. وأثناء فترات الإصابة بسوء التغذية الوخيم وكذلك في أعقابها، قد تزيد المتطلبات من الطاقة بمقدار 50-100% من أجل استعادة الوزن(6). وفي علاج سوء التغذية الوخيم لدى الأطفال المصابين بعدوى فيروس العوز المناعي البشري ينبغي اتباع الطريقة نفسها التي يتم اتباعها لدى الأطفال غير المصابين بالعدوى(14). ويجب ملاحظة أنه في المناطق التي يكون فيها سوء التغذية متوطناً، قد يصاب الأطفال المصابون بعدوى فيروس العوز المناعي البشري بسوء التغذية الوخيم الناجم عن أسباب أخرى لا ترتبط بفيروس العوز المناعي البشري، بما فيها انعدام الأمن الغذائي والمجاعات. ويُوصى بالبدء في العلاج بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية لدى الرُّضع والأطفال المصابين بعدوى فيروس العوز المناعي البشري مقترنة مع سوء التغذية الوخيم غير المفسَّر والذي لا يعود السبب فيه إلى عدوى انتهازية لم تتم معالجتها، وكذلك لدى الأطفال الذين لا يستجيبون للعلاج التغذوي المعياري (وهذا يعني أن المرض في المرحلة 4).


المراجع

1 Arpadi S et al. Growth velocity, fat-free mass and energy intake are inversely related to viral load in HIV-infected children. Journal of Nutrition, 2000, 130:2498–502.

2 Callens S et al. Mortality and associated factors after initiation of pediatric antiretroviral treatment in the Democratic Republic of the Congo. Pediatric Infectious Diseases Journal, 2009, 28:35–40.

3 Guidelines for an integrated approach to the nutritional care of HIV-infected children (6 months–14 years): handbook, chart booklet and guideline for country adaptation. Geneva, World Health Organization, 2009.

4 WHO child growth standards: length/height-for-age, weight-for-age, weight-for-length, weight-for-height and body mass index-forage: methods and development. Geneva, World Health Organization, 2006.

5 Nutrient requirements for people living with HIV/AIDS. Report of a technical consultation. Geneva, 13–15 May 2003. Geneva, World Health Organization, 2003.

6 Irlam J et al. Micronutrient supplementation in children and adults with HIV infection. Cochrane Database of Systematic Reviews. 2005, 4:Art no. CD003650.

7 Vitamin A supplements: a guide to their use in the treatment and prevention of vitamin A deficiency and xerophthalmia. 2nd ed. Geneva, World Health Organization, 1997.

8 Coutsoudis A et al. The effects of vitamin A supplementation on the morbidity of children born to HIV-infected women. American Journal of Public Health, 1995, 85:1076–81.

9 Fawzi W et al. A randomized trial of vitamin A supplements in relation to mortality among HIV-infected and uninfected children in Tanzania. Pediatric Infectious Diseases, 1999, 18:127–33.

10 Fawzi W et al. Vitamin A supplements and diarrhoeal and respiratory tract infections among children in Dar es Salaam, Tanzania. Journal of Pediatrics, 2000, 137:660–7.

11 Semba R et al. Effect of periodic vitamin A supplementation on mortality and morbidity of HIV-infected children in Uganda: a controlled clinical trial. Nutrition, 2005, 21:25–31.

12 Bobat R et al. Safety and efficacy of zinc supplementation for children with HIV-1 infection in South Africa: a randomised double-blind placebo-controlled trial. The Lancet, 2005, 366:1862–7.

13 Management of a child with a serious infection or malnutrition: guidelines for the care at the first-referral level in developing countries. Geneva, World Health Organization, 2000.

14 Management of severe malnutrition: a manual for physicians and other senior health workers. Geneva, World Health Organization, 1999.

بيان إخلاء المسؤولية

تُعبر الآراء الواردة في هذه الوثيقة عن وجهات نظر أصحابها من المؤلفين المذكورين فقط.

الإعلانات عن تضارب المصالح

جُمعت إقرارات تضارب المصالح من جميع المؤلفين المذكورين ولم ترصد أي تضاربات على الإطلاق.

شارك