أستراليا: هاريسون

هاريسون هو الطفل الأصغر لأسرة أسترالية لها خمسة أطفال. وفي صباح أحد الأيام كانت أمّه ليزا في الصالون لتشغيل شريط فيديو لابنها الأكبر. وفي تلك الوهلة القصيرة فتح هاريسون، البالغ من العمر 18 شهراً، أحد أدراج المطبخ وأزال الغلق من حاوية مادة غسل الأواني وابتلع كمية صغيرة من ذلك المسحوق.

وعلى الرغم من أنّ الحاوية كانت ذات قفل يتعذّر على الأطفال فتحه، فإنّ القفل لم يكن مغلقاً بدورتين. غير أنّ التعليمات ذات الصلة لم تكن مبيّنة على غلاف ذلك المنتج ممّا دفع ليزا إلى الظنّ بأنّ الحاوية كانت مغلقة بأمان عندما أغلقتها بدورة واحدة.

وسمعت ليزا بكاءه وأسرعت إلى المطبخ لتجده يتقيّأ الدم. ثمّ نقلت سيارة إسعاف هاريسون على عجلة إلى المستشفى، حيث لم يكن الأطباء متأكّدين من إمكانية بقائه على قيد الحياة. ولحسن الحظ تمكّن هاريسون من النجاة، ولكنّ الآثار الدائمة التي نجمت عن الإصابات التي تعرّض لها، والتي جعلت من تغذيته أمراً بالغ الصعوبة، غيّرت حياته وحياة أفراد أسرته بشكل جذري.

وسرعان ما تداولت وسائط الإعلام قصة هاريسون وقصص الرضّع الآخرين الذين تعرّضوا لحوادث مماثلة. وفي غضون بعض الأسابيع بادرت الشركة التي تنتج مادة الغسيل المعنية بوضع وسوم تحذيرية على جميع الحاويات لإنذار المستهلكين بضرورة تدوير القفل مرّتين لغلقها بإحكام. وتم، بعد ذلك، إعادة تصميم الحاوية لإدراج آلية تحدّ من تدفق المادة وآلية أخرى لغلق الحاوية بتدوير القفل مرّة واحدة.

ومارست الوكالات الحكومية والمنظمات غير الحكومية ضغوطاً من أجل تغيير القانون في هذا المجال. ونتيجة لذلك أصبحت أستراليا تطبق قانوناً يشترط توزيع جميع مواد غسل الأواني في حاويات يتعذّر على الأطفال فتحها وتحتوي على وسوم تحذيرية معيّنة إذا تجاوزت درجة حموضة محتوياتها 5ر11. كما تم سحب المواد التي تتجاوز درجة حموضتها 5ر12 من السوق. والجدير بالذكر انّ المسحوق الذي ابتلعه هارسيون كان بالغ القلوية- أي بدرجة حموضة تساوي 4ر13.

شارك
هاريسون وهو مستلق على العشب ويضحك
Royal Children’s Hospital Foundation
أدّت حادثة هاريسون إلى تغطية إعلامية واسعة وإدخال تغييرات على القانون.