تركيا تسجل تقدما في مكافحة الأمراض غير السارية

أيلول/ سبتمبر 2012

منذ ست سنوات فقط كان أكثر من ثُلث البالغين في تركيا يتعاطون منتجات التبغ، وهو ما يزيد كثيرا من خطر الأمراض غير السارية مثل الأمراض القلبية الوعائية وسرطان الرئة والأمراض التنفسية المزمنة. بيد أن تركيا تعيش اليوم قصة نجاح. فطبقا لدراسة جديدة تناولت المهنيين الصحيين، أقلع أكثر من نصف المديرين الصحيين الأتراك عن تعاطي التبغ خلال السنوات الأربع الماضية، وهذه الدراسة تُجسد ما يحدث في مختلف أنحاء البلد.

AP Photo/Burhan Ozbilici

تعاطي التبغ يتراجع في تركيا

يتراجع تعاطي التبغ في تركيا بمعدلات لم يسبق لها مثيل. ففي صفوف البالغين، تُبيّن البيانات المستمدة من المسح العالمي للتبغ بين البالغين 2012 الذي سيُنشر قريبا أن تعاطي التبغ تناقص خلال السنوات الثلاثة والنصف الأخيرة. ويُشاهَد الاتجاه الإيجابي نفسه في صفوف المهنيين الصحيين حسب مسح المهنيين الصحيين الأتراك (2011) الأخير. وقد انخفض انتشار التدخين بين الأطباء الأخصائيين إلى 7ر12% (انخفاض بنسبة 5ر42% مقارنة بعام 2007) و9ر23% بين الممارسين العامين (انخفاض بنسبة 6ر22% مقارنة بعام 2007). وحدث أكبر انخفاض بين المديرين الصحيين (انخفاض بنسبة 5ر55% مقارنة بعام 2007).

اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ مفتاح النجاح

ليس بالإمكان تحقيق مثل هذا التقدم في سبيل خفض انتشار تعاطي التبغ دون إرادة سياسية قوية والتزام حكومي باعتماد وتنفيذ سياسات راسخة لمكافحة التبغ. ولهذه الغاية، تُتاح للبلدان أداة قوية هي اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ. وفي عام 2005 أصبحت تركيا طرفا في الاتفاقية، وفي عام 2009 صارت تركيا ثالث بلد في أوروبا خالٍ من الدخان بنسبة 100%، بعد المملكة المتحدة وأيرلندا.

وتقول الدكتورة ماريا كريستينا بروفيلي، ممثلة منظمة الصحة العالمية في تركيا، "هذا نجاح حاسم لتركيا. ولقد اعتمدت الحكومة التركية بنجاح نهج "الحكومة ككل" الذي أخذ رئيس الوزراء زمام المبادرة فيه وأصدرت عددا من القوانين الجديدة وآليات الإنفاذ لمكافحة التبغ. وجرى، تحت قيادة وزارة الصحة في المقام الأول، إنشاء نظام متطوّر للتعاون بين القطاعات بشأن مبادرات السياسة العامة بالتنسيق مع اللجنة الصحية البرلمانية من أجل مكافحة وباء التبغ."

وتثير قصة النجاح التركية بشأن مكافحة التبغ المزيد من الإعجاب إذا أخذنا في الاعتبار أن البلد به العديد من زرَّاع التبغ وأنه كان يشهد، حتى عام 2006، أعلى مستويات انتشار تعاطي التبغ في أوروبا.

قادة أتراك يتلقون جوائز من منظمة الصحة العالمية

على مدى السنوات الأربع الماضية، تلقى قادة أتراك (وزير الصحة في عام 2008 ورئيس الزراء في عام 2010 ورئيس اللجنة الصحية للجمعية الوطنية الكبرى التركية في عام 2012) ثلاث جوائز من منظمة الصحة العالمية اعترافا بجهود حكومة البلد ككل في سبيل حماية مواطنيها من دخان التبغ في وقت قصير.

وفي حين تتزايد الجهود المبذولة حول العالم بشأن عوامل الاختطار الرئيسية الأخرى – النظام الغذائي غير الصحي وقلة التمارين البدنية وتعاطي الكحول على نحو غير مناسب – فما زال التبغ هو أحد أكثر الأسباب المميتة والممكن توقّيها للمرض والوفيات المبكرة. وهو يؤدي إلى ما يقرب من ستة ملايين وفاة سنويا، بما في ذلك 000 600 من غير المدخنين الذين يتعرضون للدخان على نحو غير مباشر.

مجموعة تدخلات السياسة العامة الستة

AP Photo/Burhan Ozbilici

تركيا هي أحد 15 بلدا ذا أولوية في مبادرة بلومبرغ للحد من تعاطي التبغ. وتعمل منظمة الصحة العالمية مع المبادرة في بلدان أخرى لتشجيع الدول الأعضاء الأخرى على أن تسير على نهج تركيا التي حققت نجاحا كبيرا. وتساعد مجموعة تدخلات السياسة العامة الستة (التي تشمل تدابير لرصد تعاطي التبغ وسياسات للوقاية؛ وحماية الناس من التعرض لدخان التبغ؛ وعرض المساعدة على من يريدون الإقلاع عن التدخين؛ وتحذير الناس من أخطار التبغ؛ وفرض حظر الإعلان عن التبغ والترويج له ورعايته؛ وزيادة ضرائب وأسعار التبغ ) على الحد من الطلب على التبغ.

وقد استضافت تركيا عدّة زيارات دراسية لممثلين رفيعي المستوى من بلدان مختلفة حول العالم لتقاسم أفضل الممارسات والدروس المستفادة في مجال مكافحة التبغ ولا سيما نظام فرض الضرائب.

تركيا: مثال لبلدان أخرى

ما زالت هناك حاجة ملحة لكي تحذو بلدان أخرى حذو تركيا. فأقل من 11% من سكان العالم يحظون بحماية قوانين وطنية شاملة خاصة بالأماكن الخالية من دخان التبغ. ونصف الأطفال تقريبا يتنفسون بانتظام هواءً ملوثاً بدخان التبغ، كما أن أحد الأبوين على الأقل يُدخن في حالة أكثر من 40% من الأطفال. وفي عام 2004، كان نصيب الأطفال 31% من الوفيات التي تُعزى إلى التعرض للدخان على نحو غير مباشر. ويموت شخص تقريبا كل ستة ثوانٍ بسبب التبغ، وهو ما يُمثِّل حالة وفاة من بين كل 10 وفيات في صفوف البالغين. وسوف يموت ما يقرب من نصف متعاطي التبغ حاليا في نهاية المطاف بسبب مرض من الأمراض المتصلة بالتبغ.

شارك