اختبار صلاحية الأدوية مسبقا ينقذ الأرواح

تموز/ يوليو 2012

يحصل سنويا ملايين المرضى في البلدان المحدودة الموارد على أدوية تنقذ أرواحهم تشتريها وكالات دولية معنية بشؤون المشتريات أو تُشترى بواسطة هذه الوكالات، ومنها اليونيسيف وصندوق الأمم المتحدة للسكان والمرفق الدولي لشراء الأدوية والصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا. ويكفل برنامج منظمة الصحة العالمية (برنامج المنظمة) لاختبار الأدوية مسبقا استيفاء الأدوية التي تختار تلك الوكالات توريدها للمعايير الدولية لجودة الأدوية ومأمونيتها ونجاعتها.

WHO

وقد أجرى برنامج المنظمة منذ تأسيسه في عام 2001 اختبارات مسبقة لصلاحية ما يزيد على 280 منتجا، وهو يركز في المقام الأول على الأدوية اللازمة لعلاج مرض الإيدز وفيروسه والسل والملاريا؛ على أن نطاق البرنامج وُسِّع في عام 2006 ليشمل أدوية الصحة الإنجابية، ومن ثم في عام 2007 ليشمل أدوية الإنفلونزا، وبعدها وُُسِّع نطاقه ثانية في عام 2008 ليشمل استخدام مادة الزنك لعلاج حالات الإسهال الحاد لدى الأطفال. وقد بدأ البرنامج في الآونة الأخيرة بتقييم جودة الأدوية اللازمة لعلاج أمراض المناطق المدارية المنسية.

وتحدثت السيدة ديبريورك زودي، نائب المدير التنفيذي للصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل و الملاريا، قائلة إن "ضمان إتاحة أدوية مضمونة الجودة لعلاج المرضى المصابين بالإيدز والسل والملاريا من أولويات الصندوق العالمي منذ تأسيسه في عام 2002"، وإن " برنامج منظمة الصحة العالمية (المنظمة) لاختبار الأدوية مسبقا يؤدي دورا بالغ الأهمية في دعم مجلس إدارة الصندوق العالمي في جهوده الرامية إلى ترسيخ وتعزيز سياسته التي ينتهجها في ضمان جودة المنتجات الصيدلانية. وتزوّد اليوم حالة الاختبارات المسبقة التي تجريها المنظمة على الأدوية منفذي منح الصندوق العالمي بالثقة التي يحتاجونها كي ما يطمئنوا إلى أنهم يشترون أدوية تستوفي المعايير المعترف بها دوليا."

ما أساليب عمل الاختبارات المسبقة

تقدم الشركات المصنعة طلبا إلى المنظمة بشأن تقييم منتج ما، وعلى هذه الشركات أن تقدم معلومات شاملة عن جودة المنتج ومأمونيته ونجاعته. ويتولى فريق من الخبراء المتخصصين في التقييم عملية تقييم المنتج - ومنهم موظفون من المنظمة وخبراء من هيئات تنظيمية وطنية في جميع أنحاء العالم.

وإضافة إلى ذلك، يقوم فريق تفتيش تابع للمنظمة بزيارة موقع (مواقع) تصنيع كل من المنتجات الصيدلانية الجاهزة ومكون (مكوناتها) الصيدلانية الفعالة للتحقق من امتثالها لممارسات التصنيع الجيدة التي حدّدتها المنظمة. ويجوز أيضا أن يتولى فريق التفتيش الذي يضم مفتشا يعمل في "سلطة تنظيمية صارمة" التحقق من أن جميع الدراسات التي تجريها أي منظمة بحثية تعاقدية فيما يتعلق بالمنتج تمتثل للممارسات السريرية والمختبرية الجيدة. ويُضاف المنتج المعني إلى قائمة المنتجات الطبية الخاصة بالمنظمة والمثبتة صلاحية اختبارها مسبقا عندما يتبيّن من عمليات التقييم العلمي الشامل وعمليات التفتيش اللازمة أن هذا المنتج يستوفي المعايير الدولية للجودة والمأمونية والنجاعة. ولكن إذا عجزت الشركة المصنعة عن تقديم بيانات كافية أو إذا رُئِي أن موقع التصنيع الخاص بها لا يمتثل لممارسات التصنيع الجيدة التي حدّدتها المنظمة يُطلب من الشركة أن تقدم بيانات إضافية لإجراء مزيد من الدراسات و/ أو تنفيذ إجراءات تصحيحية في موقع (مواقع) التصنيع الخاصة بها.

المواظبة على الرصد والتدخل ضمانا للجودة

سعيا إلى ضمان استمرار المنتجات المتثبت من صلاحية اختبارها مسبقا في استيفاء المواصفات التي تحددها المنظمة فإن برنامج المنظمة يجري بانتظام اختبارات على عينات من الأدوية المتثبت من صلاحية اختبارها مسبقا ويتفقد مجددا مواقع تصنيعها. كما يجري البرنامج تقييما لما تدخله شركات التصنيع من تغييرات على مواصفات جودة منتجاتها المتثبت من صلاحية اختبارها مسبقا و/ أو لعمليات تصنيع تلك المنتجات للتأكد من أن التغييرات المذكورة لا تؤثر على جودة المنتجات ومأمونيتها.

WHO

وعلاوة على ذلك يجب أن تخضع المنتجات المتثبت من صلاحية اختبارها مسبقا بعد مرور 5 سنوات عليها "لإعادة اختبار صلاحيتها مسبقا".

وإذا حُدِّدت مشاكل فيما يتعلق بجودة منتج متثبت من صلاحية اختباره مسبقا تسارع المنظمة في التدخل بتطبيق الإجراءات المتعلقة بتقديم الشكاوى التي تقضي بإجراء تحقيقات شاملة، بما فيها التحقيق في الموقع وتحليل لمراقبة الجودة. ومثال ذلك شكوى تتعلق بالجودة في كينيا أخطرت بها برنامج المنظمة لاختبار الصلاحية مسبقا منظمة غير حكومية في العام الماضي. وعقب تفتيش سريع لموقع الشركة المصنعة المشتبه فيها تبيّن لبرنامج المنظمة أن ثمة بيّنات تثبت القيام من دون تصريح بإعادة توسيم أقراص متثبت من صلاحية اختبارها مسبقا من أدوية اللاميفودين والزيدوفودين والنيفيرابين (أدوية مضادة للفيروسات القهقرية) بهدف الاحتيال في تمديد تاريخ انتهاء صلاحيتها. وقد تمكّنت السلطة التنظيمية في كينيا من تأكيد هذه النتائج وأمرت بسحب الأقراص بحسب رقم دفعتها.

ويقول الدكتور كورنيليوس دي جونشيير مدير إدارة الأدوية الأساسية والمنتجات الدوائية في منظمة الصحة العالمية إنه "لا يمكن مع ذلك ضمان مأمونية إمدادات بلد ما من الأدوية بتقييمها ورصدها حصرا"، وإن "هناك العديد من المخاطر المحدقة بنظم إمدادات الأدوية، وخصوصا في الأقاليم التي تكون فيها الأجهزة التنظيمية والتنفيذية أضعف ما يكون، وهو السبب الذي يقف وراء عمل البرنامج أيضا مع البلدان لتطوير قدرتها على تنظيم الأدوية التي تدخل أسواقها."

وفي عام 2011 نظم البرنامج أو شارك في تنظيم دورة تدريبية على المسائل المتصلة بجودة الأدوية ونجاعتها لأكثر من 1600 مشارك، منهم جهات نتظيمية وشركات تصنيع وموظفون في المختبرات ومنظمات شريكة. وشمل التدريب العملي منح زمالات بالتناوب وتوجيه دعوات إلى خبراء مختصين بالتقييم ومفتشين من بلدان نامية للمشاركة في أنشطة برنامج المنظمة تحت إشراف كبار الخبراء المتمرسين في هذا المضمار.

الفوائد الإضافية للأدوية المتثبت من صلاحية اختبارها مسبقا

من النتائج التي حققها برنامج المنظمة لاختبار صلاحية الأدوية مسبقا أنه ساعد على تخفيض أسعار الأدوية في البلدان المنخفضة الدخل وتلك المتوسطة الدخل.

ويقول سعادة سفير أوغندا في سويسرا السيد بيتر موريس كاجيمو كيوانوكا إن "تخفيضات الأسعار الناشئة تعني إتاحة إمكانية معالجة العديد من المرضى الآخرين". فقبل عشر سنوات كانت تكلفة علاج الخط الأول بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية لمدة شهر واحد من فيروس الإيدز تبلغ 1000 دولار أمريكي أما اليوم فهي أقل من 50 دولارا أمريكيا. وعليه اقتصر عدد المرضى الذين تلقوا العلاج بالأدوية المذكورة بأوغندا في عام 2003 على 000 17 مريض، في حين ارتفع هذا العدد بحلول أيلول/ سبتمبر 2010 إلى أدنى من ربع مليون مريض بقليل".

ويشيد الخبراء المختصون في هذا الميدان باختبارات الصلاحية المسبقة باعتبارها واحدة من عوامل النجاح الحاسمة في الحصول على الأدوية الأساسية لأعداد كبيرة من الناس من دون الإخلال بجودتها.

وتحدثت السيدة ألينت هوين وهي خبيرة في السياسات الدوائية الدولية من جامعة أمستردام، هولندا، قائلة إن "إنشاء اختبارات الصلاحية المسبقة كان خطوة جذرية وجريئة اتخذتها المنظمة وأثبتت للمجتمع الدولي أن بالإمكان تحقيق أهداف طموحة في مجال العلاج".

ولعل الأهم من ذلك أن برنامج المنظمة ساعد على تهيئة بيئة تنافس متكافئة من خلال ضمان تقييم الأدوية وفقا لمعايير شفافة متفق عليها دوليا بغض النظر عن محل إنتاجها أو مصدره.

الأمر يتعدى الأدوية

علاوة على ما تجريه المنظمة من اختبارات صلاحية الأدوية مسبقا فإنها تقدم خدمة مماثلة فيما يخص مختبرات مراقبة الجودة، واللقاحات، ووسائل التشخيص.

وأضاف السيد كيوانوكا قائلا إن "برامج المنظمة بشأن اختبارات الصلاحية مسبقا تمكّن بلدانا مثل أوغندا من الحصول على أدوية ولقاحات مضمونة الجودة، وقد تمكّنا بفضلها من توسيع نطاق برامجنا الخاصة بالعلاج والتلقيح وإحراز تقدم كبير نحو تحقيق الأهداف الصحية".

شارك