الصحة النفسية وبرنامج الدعم النفسي الاجتماعي في ليبيا: "إعادة البناء على نحو أفضل"

19 آب/أغسطس 2013

إن عقوداً من الإهمال والصراع الذي وقع عامِ 2011 قد تركا نظام الصحة النفسية في ليبيا في حالة يرثى لها - لديه 12 طبيباً نفسياً فقط - والخدمات مركزة إلى حد كبير في مستشفيي الطب النفسي في أكبر مدينتين في البلاد؛ طرابلس وبنغازي.

لكن تم وضع برنامج جديد للصحة النفسية تقوده وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية، ومقره داخل المركز الوطني لمكافحة الأمراض، لتحويل النهج الليبي القائم على المؤسسات إلى نهج مجتمعي في مجال الرعاية الصحية النفسية، مما يجعل خدمات الصحة النفسية متاحة لمعظم مناطق البلاد النائية والمحرومة من الخدمات.

WHO/Fahmy Bahgat

هذا التحول الكبير في الاتجاه الذي اتخذته ليبيا جاء بعد مشاورات - مدعومة من قِبَل منظمة الصحة العالمية - مع وزارة الصحة والأطراف المعنية الأخرى في عام 2011، والتي اعتبرت الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي مجالاً ذا أولوية، يحتاج إلى اتخاذ إجراءات عاجلة في مرحلة تعافي ليبيا وإعادة بنائها بعد انتهاء الصراع.

احتياجات الصحة النفسية في مرحلة ما بعد الصراع

إن مئات الليبيين المصابين بأعراض مرتبطة بالحرب، أو باضطرابات نفسية موجودة من قبل تفاقمت بسبب حالة الطوارئ، قد توافدوا – خلال عام 2011 - إلى مرافق الصحة النفسية القليلة الموجودة، يلتمسون المعالجة من نظام لم يكن قادراً على التعامل مع احتياجاتهم العاجلة.

كانت مصراتة - ثالث أكبر المدن الليبية - مسرحاً لبعض أعنف المعارك. فقد بقيت المدينة تحت الحصار لأشهر، واستُهدفت بصورة متزايدة بالقذائف والصواريخ. كما كانت مصراتة على مر التاريخ مدينة ليس فيها خدمات صحية نفسية على الإطلاق، ولا حتى طبيب نفسي.

"لقد كانت الخدمات الصحية النفسية في ليبيا غير كافية إلى أبعد الحدود، ولم تكن قادرة على تلبية الاحتياجات الملحة للشعب الذي عانى خلال النزاع وبعده"، كما يقول الدكتور بدر الدين نجار، مدير المركز الوطني الليبي لمكافحة الأمراض/وزارة الصحة. وأضاف: " وقد خلقت هذه الحالة تحدياً كبيراً للنظام الصحي المتهرئ من قبل."

التركيز على المناطق النائية والمحرومة من الخدمات

في مصراتة، كان لا بد من إنشاء تدخلات طويلة الأمد على صعيد الصحة النفسية والصعيد النفسي الاجتماعي بدءاً من الصفر. ففي أوائل عام 2012 تم إطلاق مشروع لسد الثغرات الملحة المتعلقة بالصحة النفسية في مصراتة، حتى يكون بمثابة مشروع توجيهي رائد بالنسبة لمناطق أخرى من البلاد أثناء مرحلة إعادة الإعمار بعد انتهاء الصراع.

كما أن اثنتين أخريتين من المناطق الجغرافية النائية - هما سبها ومناطق جبل نفوسة في جنوب وغرب البلاد - تستفيد من التركيز الجديد على الرعاية الصحية النفسية المجتمعية. ويسمح نشر وحدات الصحة النفسية الجوالة للسكان - ولأول مرة - بالحصول على رعاية صحية نفسية متخصصة.

التعليم الخاص بتحسين خدمات الصحة النفسية

National Center for Disease Control / Abd el Razak ben Halim

لقد كانت إحدى نتائج انخفاض الأولوية المعطاة سابقاً لخدمات الصحة النفسية في نظام الصحة العامة الليبي الانعدام التام تقريباً للتدريب في مجال الرعاية الصحية النفسية.

لقد تغير هذا الآن: فبرنامج المركز الوطني لمكافحة الأمراض التابع لوزارة الصحة يعطي الأولوية لبناء قدرات مهنيين من مجموعة من التخصصات للتعامل مع قضايا الصحة النفسية. وهذا يشمل إطلاق دبلوم للممارسين العامين في مجال الرعاية الصحية النفسية الأولية، ودبلوم لاختصاصيي علم النفس في تدخلات المعالجة النفسية السريرية الخاصة بالمحاربين السابقين وأسرهم. وبالإضافة إلى ذلك، فإن هذا البرنامج يقوم – حالياً – بتدريب أطباء نفسيين وممرضات وأخصائيين اجتماعيين، ويقوم كذلك بحملات دعوية متواصلة لزيادة الوعي بقضايا الصحة النفسية في أوساط الشعب ولمحاربة وصمة العار المرتبطة بها.

"إن النجاح الحقيقي لبرنامج وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية الخاص بالصحة النفسية في ليبيا قد تم - حتى الآن - من خلال ضمان الملكية الوطنية للبرنامج،" كما يقول الدكتور جان جبور، ممثل منظمة الصحة العالمية في ليبيا. وأضاف: "في مرحلة ما بعد الصراع، بدأ البرنامج فوراً بالاعتماد على خبراء وطنيين، مع دعم تقني من منظمة الصحة العالمية سواء محلياً على المستوى القطري أو بالتواصل والتعاون مع المكتب الإقليمي والمقر الرئيسي."

إن أهداف ليبيا طموحة. فهي تأمل أن يكون لديها جيل جديد من العاملين في مجال الصحة النفسية قادر – في وقت قريب - على التعامل مع احتياجات البلد المعقدة في مرحلة ما بعد الصراع. وبالفعل قإنه سيتم - في شهر أيلول/سبتمبر- فتح مركز للصحة النفسية للمرضى الخارجيين ("للرعاية النهارية") في طرابلس، وفي كانون الأول /ديسمبر سيقوم المركز الوطني لمكافحة الأمراض التابع لوزارة الصحة بإطلاق استراتيجية للصحة النفسية مدتها أربع سنوات للأعوام 2015-2019.

شارك