يوميات الإيبولا: كلها في يوم عمل واحد

خوسيه روفيرا – فيلابلانا

آذار/مارس 2015

خوسيه روفيرا – فيلابلانا المتخصص في الشؤون اللوجستية والذي يمتد باع خبرته إلى 25 عاماً في هذا الميدان، هو من مقدمي الدعم فيما يخص جميع أنواع الاستجابة للفاشيات وحالات الطوارئ، انطلاقاً من حمى ماربورغ وفاشية الإيبولا وانتهاءً بنشره في المكسيك قبل اندلاع جائحة الفيروس H1N1 وأثناء اندلاعها. وقد انضم فيلابلانا إلى أول فريق استجابة تابع للمنظمة وصل إلى غينيا في آذار/ مارس 2014 عندما حُدِّد فيها اندلاع فاشية الإيبولا زائير. ويتكفّل متخصصو الشؤون اللوجستية بمهمة التأكد من أن جميع ما يلزم موضوع موضع التنفيذ لكي يتسنى ترسيخ الاستجابة في هذا المضمار، وينطوي عملهم على القيام بكل شيء بدءاً بالإشراف على تشييد مراكز العلاج ومروراً بأخذ المسحات من الجثامين لفحصها في المختبر وانتهاءً بحشد الدعم اللازم للاضطلاع بالأنشطة الضرورية لمكافحة الفاشية.>

خوسيه روفيرا – فيلابلانا المتخصص في الشؤون اللوجستية يشرف على توزيع 2.6 طن من معدات الحماية الشخصية على أولى مراكز العلاج وغيرها من المواقع في كوناكري.
منظمة الصحة العالمية/ طارق جاسارافيتش

ويقول روفيرا – فيلابلانا إنه "كان من بين أوائل المستجيبين للفاشية الذين وصلوا إلى كوناكري جنباً إلى جنب مع أعضاء رابطة المختبرات المتنقلة للاتحاد الأوروبي وعدد قليل من الزملاء في المنظمة. وكان فريق الاستجابة للفاشيات التابع للمنظمة من أول المنظمات التي وصلت إلى كوناكري وقامت بإنشاء مركز لعزل المرضى في مستشفى كيبي الحديث الذي عُولِج فيه الشخص الذي نقل عدوى الإيبولا إلى كوناكري من غيوكيدو عبر ماسينته.

ويضيف خوسيه روفيرا – فيلابلانا قائلاً لقد عملنا بسرعة وذهبت بصحبة فريق المنظمة المعني بالفحوص السريرية للقاء مجموعة من الناس كان يعتقد أنهم مصابون بمرض فيروس الإيبولا، وأجرينا مقابلات معهم للوقوف على كيفية مخالطتهم لأول حالة إصابة بالإيبولا في كوناكري. وكان من بين تلك المجموعة رئيس شعبة علم الأورام، وكذلك الجراح والممرضات والمتخصص بالتخدير تحديداً الذين حاولوا علاج هذه الحالة الأولى، وقد لقي ثلاثة أشخاص من أصل هؤلاء الخمسة حتفهم في وقت لاحق بسبب الإيبولا.

وقام بالفعل فريق مختبرات الاتحاد الأوروبي في تلك الأثناء وفي غضون يومين من وصولنا بنشر أفراده في غيوكيدو من أجل إقامة مختبر يمكّن من إجراء فحوص تشخيصية في الموقع مما يقلّل الحاجة إلى نقل العينات المختبرية جواً لفحصها.

لم يرغب أي أحد في إيواء المرضى المصابين بالإيبولا

من المهام التي كُلِّفت بها تحديد مواقع لبناء مراكز علاج وعزل المرضى لإيواء عاملي الرعاية الصحية المصابين بالمرض وسواهم من المرضى الذين يُحتمل أنهم أُصِيبوا به. ولم يرغب أي أحد في إيواء مرضى الإيبولا فالجميع كان خائفاً من المرض، حتى أن البعض اقترح علينا أن نبني مركز علاج مرضى الإيبولا في مقالب طمر النفايات على بعد 20 كيلو متراً عن كوناكري.

وأخيراً تمكّنا من إعادة تأهيل مركز مهجور لعلاج مرضى الكوليرا يقع في مستشفى دونكا، وهو المستشفى المرجعي الوطني بالبلد، لكي يصبح مركزاً لعلاج مرضى الإيبولا. وانطوت عملية إعادة تأهيل المركز على تجهيزه بكل ما يلزم، حتى أنها شملت تركيب إمدادات الكهرباء فيه. ونُقِل فوراً كادر الموظفين المصابين بعدوى المرض من مستشفى كيبي إلى دونكا، وبعد أن تفاقمت الفاشية أُدخِل مرضى آخرون مصابون بالإيبولا إلى مركز العلاج.

تواصل العمل من دون توقف

على أن محدودية الموارد بشكل كبير والخوف من توسع نطاق الفاشية دفعا المنظمة والشركاء إلى بناء مركز آخر لعلاج مرضى الإيبولا في مستشفى دونكا بجوار المركز القائم. ومن ثم كان علينا تطهير مستشفى كيبي الذي تواصل العمل فيه من دون توقف. وقد اضطرت المنظمة إلى التنقّل يومياً بين المرفقين الكائنين بين مستشفى كيبي والمركزين الجديدين لعلاج الإيبولا في دونكا، بالإضافة إلى أعمالنا الأخرى. وهكذا كنا نتنقل باستمرار بين المستشفيين.

وعلاوة على هذا العمل، كان هناك الكثير لإنجازه فيما يخص إنشاء نظم الاستجابة، وذلك على النحو المبيّن أدناه.

  • حُوِّلت المكتبة الموجودة في مكتب المنظمة القطري إلى مركز تابع للمنظمة ومعني بعمليات علاج الإيبولا.
  • أُقِيمت صالة عمليات في وزارة الصحة لتكون بمثابة مركز إجابة على المكالمات بشأن مرض الإيبولا ليستقبل مكالمات الأفراد المصابين بالمرض أو الذين يحتاجون إلى نقلهم أو مكالمات من يرغب منهم في الإبلاغ عن حالات محتملة للإصابة بالإيبولا.
  • لقد عملنا على استحداث وسائل أكثر كفاءة لنقل المواد والمستجيبين بين كوناكري وغيوكيدو وتقديم الدعم للمختبر الوطني، وأجرينا تقييماً لمدى سلامة تقنيات الدفن الحالية وتدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها.

"وزيادة على توفير معدات الحماية الشخصية في إطار الاستجابة الحالية للفاشية في غينيا، فقد كان لدينا بالفعل معدات حماية شخصية موضوعة مسبقاً في ليبيريا وسيراليون وردتنا من مخزونات الطوارئ الخاصة بالمنظمة والمُحتفظ بها في دبي، لأننا توقعنا فعلاً اندلاع فاشيات هناك وأدركنا مدى أهمية الأمر."

خوسيه روفيرا – فيلابلانا، منظمة الصحة العالمية

والمقصود بتعبير حالة ملحة في سياق أي فاشية هو ضرورة الإسراع في تحديد الخطوات الصحيحة المقرر اتخاذها وإقناع الفئات الرئيسية من السكان بأن هذه النهوج تصب في مصلحة الجميع، وهي مهمة صعبة.

وعقب وصولنا بوقت قصير، التقينا أيضاً بالسيد رئيس غينيا الذي ناقشنا معه استراتيجيات الاستجابة للفاشية التي لم تكن معروفة في ذلك الوقت إلا في غيوكيدو، وأعرب الرئيس عن دعمه الكامل لنا. وكان هذا الأمر مفيداً تحديداً لأنه جرى في غضون يومين الانتهاء من إجراءات تخليص معدات الاستجابة للإيبولا في دائرة الجمارك والاستيراد، وتمكّنت المنظمة من توزيع 2.6 طن من معدات الوقاية الشخصية عقب وصولنا بسويعات قليلة.

وبحلول ذاك الوقت، كانت الفاشية قد اندلعت في كوناكري وتمكنت المنظمة من إرسال معدات الحماية الشخصية تلك إلى مستشفى كيبي فوراً، وكذلك إلى المختبر المرجعي الكائن في مستشفى دونكا وإلى المستودعات المركزية الوطنية. وبحلول نهاية شهر آذار/ مارس، فقد قمنا فعلاً، إضافة إلى توفير معدات الحماية الشخصية اللازمة للاستجابة الحالية للإيبولا في غينيا، بوضع تلك المعدات مسبقاً في كل من ليبيريا وسيراليون والتي وردتنا من مخزونات الطوارئ الخاصة بالمنظمة والمُحتفظ بها في دبي، لأننا توقعنا فعلاً اندلاع فاشيات هناك وأدركنا مدى أهمية الأمر.

وقد أُنجز المتخصصون في الشؤون اللوجستية جميع تلك المهام في يوم عمل واحد من أجل التصدي للتحديات المتغيرة باستمرار في حالات الطوارئ."