التقرير الخاص بالصحة في العالم
يضيع نحو 20% إلى 40% من النفقات الصحية العالمية. فكيف يمكن للبلدان تحسين كفاءتها في هذا المجال؟
يركّز التقرير الخاص بالصحة في العالم 2010- "تمويل النظم الصحية: السبيل إلى التغطية الشاملة" على عشر فرص لتحسين الكفاءات.
ومن المجالات التي يمكن فيها القيام بذلك مجال المستشفيات. وتمثّل الأدوية مجالاً آخر في هذا الصدد. وفي جميع الحالات يحثّ التقرير الحكومات على التزام الصرامة في تطبيق المساءلة وفي اغتنام أفضل الفرص. وذلك يعني اتخاذ الخطوات اللازمة مثل تلك التي اتُخذت، مؤخراً، في كينيا وتنزانيا من أجل تحسين معايير الجودة الخاصة بأدوية الملاريا.
أمّا اغتنام أفضل الفرص فيعني التفاوض على الأسعار. ففي بعض البلدان تفوق أسعار الأدوية معدل السعر الدولي بنحو 67 مرّة. وقد تمكّنت فرنسا من توفير ما يعادل ملياري دولار أمريكي في عام 2008 باعتماد استراتيجية تتمثّل في استعمال الأدوية الجنيسة بدلاً من الأدوية ذات العلامات التجارية كلّما أمكن ذلك.
وهناك غالباً عدة سُبل لتوقي مرض ما أو علاجه - وتكاليف القيام بذلك تختلف اختلافاً كبيراً. ويمكن، في كثير من الحالات، التحوّل إلى تدخلات أقلّ تكلفة وأكثر نجاعة.
ما هي العناصر التي يتألّف منها نظام التمويل الصحي النموذجي؟
يصبح البلد على الطريق الصحيح إذا كانت حكومته:
- تبدي الإرادة السياسية اللازمة لتنمية نظام التمويل الصحي والاقتراب من مستوى التغطية الشاملة أو الحفاظ عليه وإشراك جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك السكان، في العملية؛
- تخصّص ما يكفي من الأموال لأغراض الصحة- ويتباين ذلك حسب الظروف السائدة. ففي أفريقيا تناهز نسبة تلك الأموال 10% فقط. أمّا في أوروبا فيبلغ متوسط نسبة الإنفاق الحكومي الإجمالي على الصحة نحو 13%؛
- تبحث عن مصادر دخل جديدة- مثل مختلف أشكال الضرائب غير المباشرة، من قبيل الضرائب المفروضة على المبيعات، التي يُشار إليها أيضاً باسم "ضرائب الإثم" التي تُفرض على التبغ والكحول، والضرائب المفروضة على عمليات تحويل العملات الأجنبية؛
- تنشئ (أو أنشأت فعلاً) نظاماً يتيح للناس إمكانية دفع تكاليف الصحة قبل الوقوع فريسة للمرض والاعتماد على تلك الأموال عندما يمرضون (من خلال التأمين الصحي و/أو الضرائب)؛
- تركّز على تحقيق أفضل قيمة من كل دولار تنفقه على الصحة؛
- تضمن ألاّ تفوّت الفئات المستضعفة فرصة الاستفادة من الخدمات التي تحتاجها.
ما الذي ينبغي أن تقوم به الجهات المانحة؟
لا بدّ للجهات المانحة من الوفاء بالوعود التي قطعتها على أنفسها على الصعيد الدولي. والملاحظ أنّ المساعدة التي تقدمها تلك الجهات شهدت زيادة كبيرة منذ عام 2000. ولكنّها لا تزال بعيدة كل البعد عن الهدف الذي حدّدته بلدان متقدمة عديدة لأنفسها والمتمثّل في تخصيص 0.7% من ناتجها المحلي الإجمالي لتلك المساعدة.
ويمكن استكمال المساعدة الإنمائية الدولية التي تقدمها الحكومات بطائفة متنوعة من آليات التمويل- مثل الضريبة المفروضة على تذاكر الرحلات الجوية التي كانت فرنسا أوّل من بدأ الأخذ بها، وحملة " ProductRED" التي اضطلع بها الصندوق العالمي.
ولا بدّ، لدى توصيل الأموال إلى البلدان، من الحرص على القيام بذلك بطريقة تساعد البلدان المستفيدة على إنشاء آليات التمويل الخاصة بها. وذلك يعني زيادة التركيز على دعم الخطط الخاصة بتلك البلدان، ولكنّه لا يعني وضع قنوات متعدّدة في البلدان لرصد الأموال واستخدامها والإبلاغ عنها بطريقة تتنافس مع الآليات القائمة أصلاً.
ما جديد التقرير في مجال التمويل الصحي؟
يشير التقرير الخاص بالصحة في العالم، لأوّل مرّة، إلى قدرة البلدان على المضي في تنمية نُظمها الخاصة بالتمويل الصحي. وإذا قام كل بلد بتنفيذ توصية واحدة فقط من التوصيات الواردة في التقرير فسيتسنى إنقاذ ملايين الأرواح.
ويبيّن التقرير، لأوّل مرّة أيضاً، كمية الأموال التي يمكن للبلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل حشدها باتّباع أساليب مختلفة. فيمكن، بمجرّد إعطاء المزيد من الأولوية للصحة في مخصصات الميزانية مثلاً، مضاعفة الإنفاق الحكومي على الصحة في البلدان المنخفضة الدخل.
كما يورد التقرير حجم الخسائر الناجمة عن عشرة أسباب فقط من أسباب عدم الكفاءة، ممّا يتيح إمكانية كبيرة للحصول على مزيد من الخدمات الصحية مقابل الأموال المتاحة.