العمل الصحي الإنساني

منظمة الصحة العالمية تستعيد وجودها الدولي الدائم في العراق

منظمة الصحة العالمية في العراق
نعيمة الجاسر، ممثّلة منظمة الصحة في العراق، تتجاذب أطراف الحديث مع مجموعة من المرضى في أحد مستشفيات بغداد.

مع عودة موظفي منظمة الصحة العالمية الدوليين الذين يعملون بصفة دائمة في البلدان إلى العراق، بعد غياب دام خمسة أعوام، سيستفيد هذا البلد من دعم أكبر لتمكينه من التصدي للأزمات الإنسانية وإصلاح نظام الرعاية الصحية.

وقد تم سحب موظفي المنظمة الذين يعملون في العراق في أعقاب الاعتداء الإرهابي الذي استهدف مقرّ الأمم المتحدة في بغداد في آب/أغسطس 2003. غير أنّ التحسّن الذي شهده الوضع الأمني في البلد في الآونة الأخيرة، فضلاً عن الدعم الذي أبدته الأمم المتحدة لمبادرة العهد الدولي مع العراق، من الأمور التي أدّت بمنظمة الصحة العالمية إلى استعادة وجودها الدولي الدائم في العراق.

وقالت الدكتورة نعيمة الجاسر، ممثّلة المنظمة في العراق، "إنّ منظمة الصحة العالمية موجودة هنا لخدمة العراق. وسيشهد تعاملنا اليومي مع الحكومة وسائر الشركاء في مجال الصحة تحسّنا كبيراً بفضل وجودنا الدولي الدائم هنا."

ومنذ انسحاب عام 2003 استمرّ موظفو المنظمة العراقيون في الاضطلاع بمهامهم في شتى ربوع البلد ومساعدة السلطات الوطنية والمحلية على تنفيذ البرامج الصحية العمومية الأساسية. ومن الأنشطة التي تم القيام بها في إطار تلك البرامج تنظيم حملات التمنيع ورصد الأمراض السارية وتوقي الأمراض غير السارية ومكافحتها. كما تم تأهيل أهمّ المؤسسات الصحية العمومية وتدريب الآلاف من العاملين التابعين لوزارة الصحة.

بيد أنّ الأفرقة الدولية واصلت الاضطلاع بمهام إلى العراق باستخدام مكتب المنظمة القطري بالأردن المجاور كمركز للعمليات. وتم تنفيذ تلك المهام من أجل التصدي للطوارئ الصحية العمومية، مثل مكافحة إنفلونزا الطيور وفاشيات الكوليرا، وإسداء المشورة بشأن القضايا التقنية وآليات إصلاح النظام الصحي. وقد حظيت العمليات التي اضطلعت بها المنظمة في العراق بدعم من مقرّ المنظمة الرئيسي بجنيف ومكتبها الإقليمي لشرق المتوسط.

والجدير بالذكر أنّ عودة خبراء المنظمة الدوليين إلى العراق واستقرارهم هناك سيمكّن، الآن، من التعجيل بإصلاح القطاع الصحي.

وقال الدكتور إيريك لاروش، المدير العام المساعد المسؤول عن دائرة العمل الصحي إبّان الأزمات بمنظمة الصحة العالمية، "ستعمل المنظمة على تكثيف مساعدتها للعراق في مجالي التعافي والإغاثة ومساعدة الشعب العراقي على الحصول على ما يستحقه من خدمات الرعاية الصحية. وسيتم القيام بذلك بالتعاون الوثيق مع أصحاب المصلحة العراقيين من القطاعين العام والخاص ومن تنظيمات المجتمع المدني."

وما فتئت الأولويات الصحية تتغيّر في العراق. فقد ركّزت منظمة الصحة العالمية، بالدرجة الأولى خلال السنوات الأربع الماضية، على مكافحة الأخطار المحدقة بالصحة العمومية واتخاذ التدابير المنقذة للأرواح وتلبية الاحتياجات الناجمة عن حالة الطوارئ والوضع الإنساني. ومن الأهداف الأخرى التي كانت تنشدها المنظمة دعم جهود إعادة البناء وصياغة السياسات.

غير أنّ الالتزام الدولي المتعاظم بإعادة بناء النُظم العراقية، الذي يتمحور حول الجهد الساعي إلى إبرام العهد الدولي، زاد من الاهتمام بإصلاح السياسة الصحية. وقد أُطلقت مبادرة العهد الدولي في عام 2007 للمساعدة على إعادة بناء العراق وعودته إلى الساحة الدولية.

وقالت الدكتورة جاسر "إنّ الوضع أشبه ما يكون برقّاص الساعة. فما زلنا نراقب، بدقة، حالات الطوارئ والمساعدة الإنسانية ونركّز، في الوقت ذاته، على مساعدة الحكومة في صياغة السياسات والاستثمار في التحسّن الأمني الذي شهده البلد في الآونة الأخيرة."

وستتم صياغة استراتيجية العراق وسياساته الصحية الجديدة استناداً إلى مبادئ الرعاية الصحية الأوّلية. وتعكف منظمة الصحة العالمية على تقديم التوجيهات التشريعية والسياسية وإسداء المشورة بشأن عناصر النظام الصحي وتحديد أدوار مقدمي خدمات الرعاية الصحية.

والجدير بالذكر أنّ صياغة السياسات الصحية من الأمور الأساسية لمساعدة العراق على بلوغ المرامي الإنمائية للألفية المتعلقة بالصحة. وتعمل المنظمة، حالياً، على دعم الحكومة من أجل تمكينها من تحسين أحوال الصحة العمومية والحد من عبء الأمراض المزمنة وحماية الفئات المستضعفة، ولا سيما النساء والأطفال والفقراء، وضمان أدنى خدمات الرعاية الصحية في حالات الطوارئ وتوفير خدمات الدعم النفسي الاجتماعي.

كما توفر المنظمة خبرات في مجال التمويل وخيارات لإقامة شراكات بين القطاعي العام والخاص وتقديم الخدمات.

وهناك نقص حاد في الموارد اللازمة لتمويل العمليات التي تضطلع بها المنظمة في العراق. وفي شباط/فبراير 2008 نسّقت المنظمة العناصر الصحية لعملية نداء موحد مشترك بين الوكالات من أجل جمع تبرّعات للعراق بقيمة 35 مليون دولار أمريكي (منها 19 مليون دولار أمريكي لسدّ احتياجات المنظمة). والجدير بالذكر أنّه لم تُقدم أيّة تبرّعات حتى الآن. وفي أيلول/سبتمبر 2007 أصدرت المنظمة ووكالات الأمم المتحدة الشريكة نداء مشتركاً بين العاملين في القطاع الصحي لجمع تبرّعات بقيمة 85 مليون دولار أمريكي من أجل تغطية احتياجات العراقيين في بلدان الجوار، علماً بأنّ المنظمة طلبت الحصول على 18 مليون دولار أمريكي. وقد تم، حتى الآن، توفير 41% (4ر7 مليون دولار أمريكي) من ذلك المبلغ.

لمزيد من المعلومات، الرجاء الاتصال بـ:
Paul Garwood
Communications Officer
Health Action in Crises
WHO, Geneva
Tel.: +41 22 791 3462
Mobile: +41 794 755546
E-mail: garwoodp@who.int

شارك