العمل الصحي الإنساني

زيادة حالات داء كالا- أزار في جنوب السودان تقتضي استجابة سريعة

WHO/Godwin Orekh

8 تشرين الأوّل/أكتوبر 2010 ¦ جوبا، السودان -- تم الإبلاغ، في جنوب السودان، عن وقوع فاشيات متكّررة من داء الليشمانيات الحشوي، وهو مرض طفيلي يُعرف أيضاً باسم داء كالا- أزار)، حيث سُجّل حدوث 6363 حالة، منها 303 حالة وفاة (معدل إماتة الحالات: 4.7%) منذ بداية تلك الفاشيات في أيلول/سبتمبر 2009. والجدير بالذكر أنّ عدد الحالات يفوق، بأكثر من ستة أضعاف، العدد المُسجّل في الفترة نفسها التي بدأت في عام 2007 (عندما سُجّل وقوع 158 حالة) وعام 2008 (582 حالة). والملاحظ أنّ معظم المصابين (70%) هم أطفال دون سن 15 سنة ممّن يعانون، أصلاً، من ترافق سوء التغذية بأمراض ثانوية أخرى.

واستجابة لمقتضيات الوضع السائد تقوم منظمة الصحة العالمية بدعم وزارة الصحة والشركاء في مجموعة الصحة بتوفير وتوزيع الأدوية ومعدات التشخيص المختبري على خمسة مرافق صحية في ولايتي جونقلي وأعالي النيل، حيث يتم علاج المصابين بداء كالا- أزار. كما تساعد المنظمة في تدريب العاملين الصحيين على التدبير العلاجي للحالات، والتشخيص المختبري، والبحث عن الحالات وترصدها بطريقة نشطة. وقد حظيت تلك الأنشطة بدعم من الحكومة الإسبانية وإدارة المعونة الإنسانية التابعة للمفوضية الأوروبية.

ولكن للمضي في الاستجابة لمقتضيات الفاشيات في الأشهر الستة القادمة أصدر القائمون على توفير خدمات الرعاية الصحية نداءً من أجل الحصول على مبلغ قدره 700000 دولار أمريكي للتمكّن من توسيع نطاق التغطية الذي تضمنه مراكز العلاج وشراء المزيد من الأدوية ومستلزمات التشخيص والإمدادات التغذوية.

والمعروف أنّ داء كالا- أزار من أمراض المناطق المدارية المنسية وأنّه يتوطّن جنوب السودان، وهي منطقة تعاني كذلك من انعدام الأمن وضعف الخدمات الصحية. وسُجّل، مؤخراً، ارتفاع في عدد الحالات في موسم الأمطار المتراوح بين أيار/مايو وأيلول/سبتمبر 2010، علماً بأنّه لا يتُوقّع، عادة، حدوث سوى القليل من الحالات في تلك الفترة. وقد أُبلغ عن زيادة عدد الحالات خصوصاً في دائرتي فنجاك القديمة وأفود. وسُجّل، قبل ذلك في الفترة بين أيلول/سبتمبر 2009 وكانون الثاني/يناير 2010، ارتفاع في عدد الحالات، الذي شهد تراجعاً وشهد بعد ذلك زيادة مع ظهور الفاشية الراهنة.

وقال الدكتور عبدي عادن، رئيس مكتب منظمة الصحة العالمية لجنوب السودان، "إنّ زيادة عدد الحالات في فنجاك القديمة وأفود ومناطق الجوار من الظواهر المربكة التي تزيد من صعوبة احتواء الفاشية. ولا بدّ لنا من اتخاذ إجراءات قبل أن تفلت الأمور من سيطرتنا".

وقال الدكتور منير كريستو لادو، مدير إدارة مكافحة أمراض المناطق المدارية المتوطنة بوزارة الصحة، "من المحتمل استفحال فاشية داء كالا- أزار من الآن وحتى نيسان/أبريل 2011. وانعدام الأمن وحدوث الفيضانات ونقص المرافق الصحية في منطقة جغرافية شاسعة كلّها عوامل تسهم في الحدّ من فرص الحصول على العلاج من هذا الداء الفتاك."

ويسري داء كالا- أزار عن طريق لسعة ذباب الرمل ويتسم بمعدل إماتة عال (أكثر من 95%) إذا لم يُعالج في الوقت المناسب. ومن أشيع أعراضه الحمى ونقص الوزن وتضخّم الطحال وفقر الدم والإسهال والتعب. وينطوي العلاج على إعطاء حقن يومية من ستيبوغلوكونات الصوديوم طيلة شهر ويقتضي بقاء المريض قرب المرافق الصحية من أجل مراقبة حالته. ويتسبّب المرض في كبت الجهاز المناعي ممّا يعرّض المرضى لمخاطر الإصابة بعداوى أخرى، مثل الملاريا والالتهاب الرئوي.

وقال الدكتور عادن في هذا الصدد "من المؤسف مشاهدة هذه الموجة الثانية من فاشية داء كالا- أزار، لاسيما وأنّ المرض تسبّب في وقوع عدد أكبر من الوفيات لدى الأطفال منه لدى البالغين." والملاحظ، فعلاً، أنّ الأطفال يمثّلون 75% من مجموع الوفيات التي تسبّب فيها المرض في الفاشية الراهنة. وأضاف قائلاً "غير أنّه يمكن احتواء هذه الفاشية باتباع نهج متكامل يشمل التشخيص المبكّر، والعلاج المحسّن، وترصد المرض والبحث عن الحالات بشكل نشط، وإدارة مكافحة النواقل بطريقة متكاملة، وحشد المجتمعات المحلية من أجل تثقيف الجماهير."

والجدير بالذكر أنّه تم الإبلاغ عن نحو 52% من حالات داء كالا- أزار في مركز الرعاية الصحية الأوّلية بفنجاك القديمة، الذي تتولى منظمة الإغاثة الطبية في السودان دعمه وإدارته. وقد شهد ذلك المركز، في شهر أيلول/سبتمبر وحده، وفود أكثر من 880 حالة جديدة أدّت 22 حالة منها إلى الوفاة، في حين تزعزعت قدرة مركز الرعاية الصحية الأوّلية بأفود بعد وفود ما لا يقلّ عن 175 حالة إليه في الشهر ذاته. ومن مراكز العلاج الرئيسية الأخرى التي سجّلت زيادة في عدد حالات داء كالا- أزار مراكز ملكال ولايغن وباقيل.

وقالت الدكتورة جيل سيمان، التي تعمل في منظمة الإغاثة الطبية في السودان، "لقد أُتيحت للمصابين بداء كالا- أزار، هذا العام، فرص أفضل للاستفادة من العلاج منذ عام 2007، وذلك لأسباب عدة منها زيادة توافر الأدوية والاضطلاع بحملات التثقيف الصحي. ولكنّ كثيراً من المرضى ما زالوا غير قادرين على بلوغ مراكز العلاج بسبب انعدام الأمن والفيضانات وطول المسافة بين تلك المراكز وأماكن إقامتهم. وقد فقدنا الكثير من المرضى الذين يعانون من حالات ترافق داء كالا- أزار بالملاريا وسوء التغذية."

وتدهور الأوضاع الإنسانية في جنوب السودان ونقص العاملين الصحيين المؤهّلين ونقص الإمدادات الطبية والأدوية اللازمة لعلاج داء كالا- أزار والأمراض الأخرى من المشكلات الصحية المعقدة التي يجب تسويتها. وعليه تدعو منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة والهيئات الشريكة الأخرى إلى زيادة فرص الحصول على العلاج من ذلك الداء بتوسيع نطاق مراكز العلاج ليشمل جميع المجتمعات المحلية المتضرّرة، وتخصيص المزيد من الموارد للاستجابة لمقتضيات الفاشية الراهنة، وإشراك المزيد من الشركاء في العمل الصحي في أنشطة الاستجابة. والملاحظ أنّ معظم هؤلاء الشركاء الذين يدعمون مراكز العلاج يضطلعون أيضاً بحملات في مجال التثقيف الصحي من أجل الترويج للتشخيص المبكّر والعلاج باستخدام الناموسيات المعالجة بمبيدات الحشرات على النحو المناسب وإذكاء الوعي بداء كالا- أزار.

لمزيد من المعلومات:

Harish Murthi
Communication Officer
WHO South Sudan
Email:murthih@who.int

Paul Garwood
Communications Officer
WHO Health Action in Crises
Mob: +41-794755546
Off: +41-22-791-3462
Email:garwoodp@who.int
http://www.who.int/hac

شارك