الأيدز والعدوى بفيروسه

خدمات اختبار الكشف عن فيروس العوز المناعي البشري

إن أول غاية من الغايات التي حدّدتها الأمم المتحدة بواقع 90-90-90 فيما يخص وضع حد لوباء فيروس العوز المناعي البشري، هي إطلاع نسبة 90٪ من المتعايشين مع الفيروس على وضعهم من حيث الإصابة بعدواه، لذا فإن اختبار الكشف عن الفيروس ضروري لتحقيق "أول نسبة محدّدة بمقدار 90".

وهناك نسبة 30٪ تقريباً من المصابين بفيروس العوز المناعي البشري لا يعرفون أنهم مصابون بعدواه، ولا يوجد سوى طريقة واحدة أمام الشخص ليعرف وضعه من حيث الإصابة بالفيروس وهي أن يجري اختباراً للكشف عنه.

وثمة فجوات خطيرة تتخلل الخدمات المقدمة بشأن فيروس العوز المناعي البشري في كثير من البلدان، ومنها خدمات الوقاية من الفيروس واختباره وعلاجه. وغالباً ما تعجز تلك الجهود عن الوصول إلى فئات الناس الأكثر عرضة للخطر - ألا وهي الفتيات الشابات والرجال والفئات السكانية الرئيسية، ومنها الرجال الذين يمارسون الجنس مع أمثالهم والمشتغلون بالجنس ومتعاطو المخدرات عن طريق الحقن والمتحولون جنسياً والسجناء أو المعتقلون في مرافق مغلقة.

وتواظب منظمة الصحة العالمية (المنظمة) على تزويد البلدان بالدعم اللازم لسد الفجوات التي تتخلل سلسلة خدمات الوقاية والاختبار والعلاج، وثمة فرصة سانحة للوقاية من 1.5 مليون عدوى سنوياً بحلول عام 2020 ولبلوغ أهداف "المسار السريع" إذا ما استطعنا تحسين خدمات الوقاية والاختبار وضمان تزويد الجميع بخدمات علاج ورعاية عالية الجودة يلتزمون بها جيداً.

وشهد العقد الماضي زيادة سريعة في خدمات اختبار الكشف عن فيروس العوز المناعي البشري وعلاجه، ووُضِعت نهوج ابتكارية واعتُمِدت في مجال توسيع نطاق خدمات اختبار الفيروس على النحو التالي: أتاحت الاختبارات التشخيصية السريعة والمنخفضة التكلفة المجال أمام إجراء الاختبارات في كلّ من العيادات والمجتمعات المحلية والمنازل. وإضافة إلى ذلك، دُرِّب المزيد من المعنيين بإجراء الاختبار في الموقع من أجل المساعدة في توسيع نطاق إتاحة اختبار الكشف عن الفيروس في أوساط المجتمعات المحلية.

ما هي خدمات اختبار الكشف عن فيروس العوز المناعي البشري؟

فيما يلي خدمات اختبار الكشف عن فيروس العوز المناعي البشري التي تشمل طائفة كاملة من الخدمات التي ينبغي تقديمها جنباً إلى جنب مع اختبار الكشف عنه:

  • إسداء المشورة (تقديم المعلومات قبل إجراء الاختبار وإسداء المشورة عقب إجرائه)؛
  • التواصل مع الخدمات المناسبة بشأن الوقاية من الفيروس وعلاج المصابين به ورعايتهم، ومع غيرها من الخدمات المعنية بشؤون الفحص السريري وتقديم الدعم؛
  • التنسيق مع الخدمات المختبرية دعماً لضمان جودتها وتحقيق نتائج صحيحة.

وطبّقت بلدان عديدة نهوجاً ابتكارية وخلّاقة في مجال إيتاء الخدمات – بوسائل منها إيتاء خدمات اختبار الكشف عن فيروس العوز المناعي البشري في المرافق الصحية وفي أوساط المجتمع. وتتراوح تلك الخدمات بين استهلال مقدم الخدمة لإجراء الاختبار وإسداء المشورة وإجراؤه وإسداؤها طوعاً على نحو مستقل، وإجراء الاختبار في المنزل وفي الوحدات المتنقّلة والتوعية به في صفوف المجتمع، وإجراء الاختبار "ليلاً" خلال ساعات العمل مساءً في المواضع المعرضة لمخاطر كبيرة، وكذلك في المدارس وأماكن العمل والمرافق الدينية ومراكز النقل. وزيادةً على ذلك، يمكن اللجوء إلى إجراء "الاختبار لأغراض الفرز" فيما بين أوساط المجتمع من أجل مواصلة تعزيز إتاحة خدمات اختبار الكشف عن فيروس العوز المناعي البشري. ويقوم في إطار اتباع هذا النهج شخص مُدرّب على إجراء الاختبار في الموقع باستخدام اختبار تشخيص سريع واحد، ومن ثم يحرص على إحالة جميع الذين تكون نتائج اختبارهم ارتكاسية إلى خدمات الوقاية من الفيروس وعلاج المصابين به ورعايتهم وعلى تواصلهم مع تلك الخدمات في الوقت المناسب.

وأصدرت المنظمة مؤخراً مبادئ توجيهية جديدة بشأن الاختبار الذاتي للكشف عن فيروس العوز المناعي البشري وإخطار العشراء على نحو مُعان من أجل إعادة تنشيط الاستجابة العالمية للفيروس. وتركز المبادئ التوجيهية الجديدة على الاختبار الذاتي للكشف عن الفيروس الذي يتناول فيه الأفراد سوائل عن طريق الفم أو يستخدمون وخزات الأصابع للكشف في الدم عن وضعهم من حيث الإصابة بالفيروس في مكان خصوصي ومريح، وتكون نتائج الاختبار جاهزة في غضون 20 دقيقة. ويُنصح الأفراد الذين يحصلون على نتائج تثبت حملهم للفيروس بالسعي إلى إجراء اختبارات تؤكدها في العيادات الصحية، فيما توصي المنظمة بتزويدهم بالمعلومات وبروابط الحصول على المشورة، فضلاً عن الإسراع في إحالتهم إلى خدمات الوقاية من الفيروس وعلاج المصابين به ورعايتهم.

أما إخطار العشراء أو الإفصاح أو تتبع المخالطين فهو عبارة عن عملية طوعية يطلب بموجبها مقدم الخدمة المُدرّب من الأفراد المُشخّص وضعهم من حيث الإصابة بالفيروس أن يزوّدوه بمعلومات عن عشرائهم الجنسيين و/ أو عشرائهم من متعاطي المخدرات عن طريق الحقن، ويعرض عليهم تقديم خدمات اختبار الكشف عن الفيروس إذا وافق الزبون الحامل لعدوى الفيروس على ذلك.

وينبغي تقديم خدمة الاختبار الذاتي للكشف عن الفيروس بوصفها نهجاً إضافياً إلى خدمات اختبار الكشف عنه، كما ينبغي تقديم الخدمات الطوعية لإخطار العشراء على نحو مُعان في إطار تزويد المصابين بعدوى الفيروس بمجموعة شاملة من خدمات الاختبار والرعاية.

ولابد من الاستمرار في تقديم جميع خدمات اختبار الكشف عن فيروس العوز المناعي البشري بما يتماشى مع مبادئ المنظمة الخمسة الأساسية التالية: الموافقة والسرية والمشورة وصحة نتائج الاختبار والاتصال/ التواصل مع خدمات الوقاية والرعاية والعلاج.

استخدام البيّنات دفعاً لعجلة التغيير

تعكف المنظمة على وضع توصيات منسقة مسندة بالبيّنات منذ عام 1985 الذي أُنشِئَت فيه أولى خدمات اختبار الكشف عن فيروس العوز المناعي البشري، وقد نشرت في عام 2015 "المبادئ التوجيهية الموحدة بشأن خدمات اختبار الكشف عن فيروس العوز المناعي البشري"، وهي وثيقة تناولت ما يلي:

  • سدّ الفجوات التي تتخلل الاختبار
  • إدخال الاختبار في صفوف المجتمعات
  • دعم جوانب التواصل على نحو أفضل مع خدمات الرعاية
  • التشجيع على التركيز في تحديد الأهداف كما ينبغي
  • إدخال تحسينات على نوعية الخدمات للحيلولة دون حدوث خطأ في التشخيص.

ونشرت المنظمة في عام 2016 مرفقاً لتلك المبادئ التوجيهية بشأن الاختبار الذاتي للكشف عن فيروس العوز المناعي البشري وإخطار العشراء.

وستواصل المنظمة توثيق عرى دعمها للبلدان من أجل بلوغ الغايات المُحدّدة بواقع 90-90-90 فيما يخص اختبار الكشف عن الفيروس وعلاجه والقضاء عليه بحلول عام 2020، والمضي قدماً صوب إنهاء الأيدز بحلول عام 2030.