التمنيع واللقاحات والمستحضرات البيولوجية

مادة الثيومرسال

صحيفة معلومات تشرين الأول / أكتوبر 2011


الحقائق الرئيسية

  • الثيومرسال هو مركب عضوي يحتوي على الزئبق ويضاف إلى بعض اللقاحات كمادة حافظة.
  • وهو أكثر المواد الحافظة استخداماً في اللقاحات.
  • وليست هناك بينة تشير إلى أن كمية الثيومرسال المستخدمة في اللقاحات تنطوي على مخاطر صحية.
  • وتمثل المواد الحافظة أحد مكونات اللقاحات التي تقدم للبلدان في قنينات متعددة الجرعات.
  • وتستخدم القنينات متعددة الجرعات في شتى بلدان العالم.
  • وتتطلب القنينات متعددة الجرعات مساحة أقل في سلسلة التبريد عن تلك التي تتطلبها القنينات وحيدة الجرعة، ويمكن استخدامها في دورات تمنيع لاحقة، ويترتب عليها خفض كبير في تكاليف البرنامج.

نبذة عامة

الثيومرسال هو مركب يستخدم لمنع النمو البكتيري والفطري في بعض اللقاحات المعطلة (التي تحتوي على فيروسات مقتولة) التي تقدم إلى البلدان معبأة في قنينات متعددة الجرعات. وتحتوي هذه اللقاحات على كميات صغيرة جداً من الزئبق العضوي. كما تستخدم هذه المادة أيضاً في عملية إنتاج بعض اللقاحات، بهدف تعطيل بعض الكائنات والسميات في المقام الأول. ويستخدم الثيومرسال منذ الثلاثينيات من القرن العشرين في صنع بعض اللقاحات والمنتجات الدوائية الأخرى.

اللقاحات التي تحتوي على الثيومرسال

تتضمن اللقاحات التي تحتوي على الثيومرسال لقاحات الخناق والكزاز والشاهوق (اللقاح الثلاثي)، والتهاب الكبد باء، والمستدمية النزلية من النوع باء، وداء الكلب، والأنفلونزا، وأمراض المكورة السحائية. وتعد اللقاحات التي تحتوي على الثيومرسال أكثر أنواع اللقاحات شيوعاً وتستخدم في شتى أنحاء العالم. وقد أكد تقييم منظمة الصحة العالمية للعديد من المنتجات التي تحتوي على الثيومرسال مطابقتها للمعايير الدولية لضمان الجودة والمأمونية والفعالية، وتوزع هذه المنتجات على البلدان من خلال وكالات الشراء التابعة للأمم المتحدة.

مأمونية الثيومرسال

أثيرت المخاوف النظرية حول مدى مأمونية الثيومرسال أول ما أثيرت في نهاية التسعينيات من القرن العشرين، واستندت إلى أن كمية الزئبق التراكمية في جدول تمنيع الرضع قد تفوق الحد الأقصى الذي أوصت به الهيئة التابعة لحكومة الولايات المتحدة فيما يتعلق بالزئبق الميثيلي. غير أن الثيومرسال يحتوي على الزئبق الإيثيلي لا الزئبق الميثيلي، وهما يختلفان اختلافاً كبيراً عن بعضهما. فعلى وجه التحديد، يتحلل الزئبق الإيثيلي بسرعة تفوق بكثير سرعة تحلل الزئبق الميثيلي، كما أنه لا يتراكم في الجسم.

وقد رصدت المنظمة عن كثب البينات العلمية التي تتعلق باستخدام الثيومرسال كمادة حافظة وكعامل معطل للقاحات، لمدة تتجاوز عشر سنوات، وقد تم ذلك في معظمه من خلال مجموعة خبراء مستقلين استشارية تابعة لها، وهي اللجنة الاستشارية العالمية المعنية بمأمونية اللقاحات. وقد خلصت اللجنة باستمرار إلى النتيجة نفسها، وهي عدم وجود بينة تشير إلى أن كمية الثيومرسال المستخدمة في اللقاحات تنطوي على مخاطر صحية. وقد خلصت مجموعات أخرى من الخبراء (المعهد الطبي التابع للولايات المتحدة، والأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، ولجنة المأمونية الدوائية في المملكة المتحدة، والوكالة الأوروبية لتقييم المنتجات الدوائية)، إلى النتائج نفسها.

المواد البديلة الحافظة للقاحات

هناك نوعان من المواد الحافظة للقاحات أُقر استخدامهما إلى جانب الثيومرسال. وهما ثنائي فينوكسي إيثانول (يستخدم في لقاحات شلل الأطفال المعطلة)، والفينول (يستخدم في لقاحات الخناق). وقد أجري العديد من الدراسات لمقارنة فعالية المواد الحافظة المختلفة ولكن البيانات محدودة وغير قاطعة. وقد يؤدي استبدال المواد الحافظة في اللقاحات إلى تغيير مدى فعاليتها ومأمونيتها، ويستدعي بالتالي عملية طويلة لتنفيذه. وليس هناك ما يبرر ذلك نظراً لغياب البينات التي تشير إلى وجود مشكلة فيما يخص مأمونية الثيومرسال في اللقاحات.

إحلال القنينات وحيدة الجرعة محل القنينات متعددة الجرعات

تستخدم معظم البلدان المتقدمة الآن القنينات وحيدة الجرعة في التمنيع الروتيني. ولكنها ما زالت تستخدم اللقاحات التي تحتوي على المواد الحافظة، بما فيها الثيومرسال، عندما تنشأ الحاجة إلى تطعيم أعداد كبيرة من الأفراد خلال فترة زمنية قصيرة في حالات الأوبئة والجائحات مثلاً.

ويتطلب الوفاء باحتياجات كافة البلدان من العبوات وحيدة الجرعة الخالية من المواد الحافظة، مقارنة بالعبوات متعددة الجرعات، زيادة كبيرة في قدرة الجهات المصنعة على تعبئة هذه اللقاحات. ويستغرق تنفيذ ذلك وقتاً طويلاً ويتكلف الكثير، كما قد لا يكون في الإمكان إنتاج الكم الكافي من اللقاحات وحيدة الجرعة لضمان عدم انقطاع الإمداد العالمي.

وكذلك فإن القنينات وحيدة الجرعة تتطلب مساحة أكبر بكثير في أماكن التخزين البارد بالإضافة إلى الحاجة إلى زيادة قدرات النقل، وهو ما لا يمكن تحقيقه في الوقت الحاضر بالنسبة لمعظم البلدان. وتشير التقديرات الحالية للمنظمة إلى أن متطلبات تخزين اللقاحات سوف تتضاعف على الأقل في حالة استخدام العبوات وحيدة الجرعة فقط.

كما أن إحلال القنينات وحيدة الجرعة محل جميع القنينات متعددة الجرعات ستترتب عليه تكلفة بيئية أيضاً. فهذا التحول سيتطلب المزيد من المواد الخام والمزيد من الطاقة لتنفيذ العمليات الصناعية والنقل، كما سينتج عنه المزيد من النفايات.

استجابة منظمة الصحة العالمية

منذ عام 2000 عمدت اللجنة الاستشارية العالمية المعنية بمأمونية اللقاحات التابعة للمنظمة، والمسؤولة عن تقديم المشورة للمنظمة حول المسائل المتعلقة بمأمونية اللقاحات التي قد تكون لها أهمية على النطاق العالمي، إلى استعراض المعلومات المتوفرة عن تأثير الثيومرسال على البشر (بمن في ذلك الرضع ذوو الأوزان المنخفضة عند الولادة) وعلى القرود. وقد تولت تقييم مدى صلاحية النماذج الحيوانية لدراسة الروابط النظرية بين الثيومرسال وبين اضطرابات النمو العصبية (مثل التوحد) عند البشر. وقد خلصت اللجنة إلى عدم وجود أسباب تستند إلى مسألة مأمونية اللقاح تستدعي تغيير ممارسات التمنيع الحالية باللقاحات التي تحتوي على الثيومرسال، نظراً لأن المخاطر المزعومة غير مثبتة. وتستمر اللجنة في استعراض الدراسات العلمية ذات الصلة التي تتعلق بمأمونية الثيومرسال كلما توفر المزيد منها.

وتواصل المنظمة عملها مع البلدان للمساعدة على مواجهة المشكلات اللوجستية في سبيل ضمان وصول العدد المتزايد من اللقاحات الضرورية المتوفرة لإنقاذ الحياة، إلى كل من يحتاج إليها، بطريقة تراعي الاعتبارات البيئية وتتسم بالمردودية والاستدامة.

وتؤيد المنظمة استمرار استخدام الثيومرسال كعامل معطل وكمادة حافظة للقاحات، نظراً لعدم توفر أي بينات تشير إلى وجود مخاطر على صحة الإنسان، ونظراً لأن القنينات متعددة الجرعات تحد من المساحة المطلوبة للتخزين ومن النفايات، وتساعد على خفض تكاليف اللقاح.

شارك