الملاريا

الاستجابة لمقاومة الأدوية المضادة للملاريا

23 تشرين الأول/أكتوبر 2017

تشكل مقاومة الأدوية المضادة للملاريا تهديداً للجهود العالمية الرامية إلى مكافحة الملاريا والتخلص منها. وقد كان تحسين إتاحة العلاجات الفعالة للملاريا عاملاً مسهماً أساسياً في خفض عبء الملاريا بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة. وتمثل المحافظة على نجاعة علاجات الملاريا الموصى بها أولوية قصوى بالنسبة للبلدان التي تتوطن بها الملاريا والمجتمع العالمي المعني بالملاريا.

نتائج الدراسات المعنية بالنجاعة العلاجية وتغيير السياسات العلاجية

تمثل الدراسات المعنية بالنجاعة العلاجية المرجع الأساسي الذي تحدد البرامج الوطنية لمكافحة الملاريا بناء عليه سياستها العلاجية الوطنية. وتوصي منظمة الصحة العالمية بما يلي لضمان نجاعة العلاجات المنفذة من خلال السياسات الوطنية:

  • ينبغي أن يعتمد البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا الأدوية المضادة للملاريا التي يزيد فيها معدل علاج الطفيليات عن 95% ثم ينبغي رصد الأدوية كل 24 شهراً على أقل تقدير في مواقع خافرة محددة؛
  • ينبغي أن تنظر الأقاليم التي توجد بها بيِّنات دالة على حدوث ظاهرة المقاومة في إضافة المزيد من المواقع الخافرة من أجل تيسير الكشف المبكر عن بؤر المقاومة الجديدة.

وينبغي البدء في تغيير السياسة العلاجية الوطنية للملاريا إذا بلغ إجمالي معدل الإخفاق في العلاج 10% فأكثر، على نحو ما يتم تقديره من خلال رصد النجاعة العلاجية.

تغيير السياسة العلاجية بالنسبة إلى المتصورة المنجلية

تقريباً توصي جميع البلدان التي تتوطن بها الملاريا بالمعالجات التوليفية القائمة على مادة الأرتيميسينين في علاج الملاريا غير المصحوبة بمضاعفات الناتجة عن المتصورة المنجلية. وتساعد النتائج الخاصة بالنجاعة العلاجية على تحديد ما يلي:

  • نسبة المرضى الذين يتم تأكيد وجود طفيليات لديهم في الدم في اليوم الثالث (وهو ما يمثل حالياً المؤشر الرئيسي لتحديد المقاومة المشتبه فيها لمادة الأرتيميسينين في المتصورة المنجلية)؛
  • نسبة الإخفاق في العلاج بحلول اليوم 28 أو اليوم 42.

تغيير السياسة العلاجية بالنسبة إلى المتصورة النشيطة

توصي معظم البلدان التي تتوطن بها الملاريا النشيطة بالكلوروكين أو المعالجات التوليفية القائمة على مادة الأرتيميسينين في علاج الملاريا غير المصحوبة بمضاعفات الناتجة عن المتصورة النشيطة. كما تدرج معظم هذه البلدان أيضاً البريماكين بهدف التخلص من عدوى الكبد في المرحلة الكامنة وبهدف الوقاية من الانتكاس (وسيلة معروفة باسم العلاج الجذري)، حيث يؤدي ذلك إلى تحسين نشاط الكلوروكين لمكافحة الطفيليات المقاومة للكلوروكين في الدم.

ويُوصى بتغيير السياسة العلاجية إلى المعالجات التوليفية القائمة على مادة الأرتيميسينين إذا كشفت الدراسات المعنية بنجاعة الكلوروكين عن إجمالي معدل إخفاق في العلاج يبلغ 10% فأكثر. وحتى الآن لم يتم الكشف عن مقاومة المتصورة النشيطة للمعالجات التوليفية القائمة على مادة الأرتيميسينين.

الوقاية من مقاومة الأدوية المضادة للملاريا واحتواؤها

تؤثر عدة عوامل في ظهور وانتشار طفيليات الملاريا المقاومة للأدوية، بما في ذلك عدد الطفيليات التي تتعرض للدواء، وتركيز الدواء الذي تتعرض له الطفيليات، ووجود أدوية أخرى مضادة للملاريا في الدم في نفس الوقت لا يكون الطفيل مقاوماً لها.

وفي المناطق التي لا تزال العلاجات المضادة للملاريا الموصى بها ناجعة تماماً، يجب تعزيز استعمال الدواء بشكل صحيح، مع إيلاء اهتمام خاص إلى التوسع في اختبارات التشخيص والعلاج المضمون الجودة والالتزام الجيد من جانب المرضى بالعلاج الموصوف. وسوف تؤدي مواصلة تقديم التدخلات الأساسية المعنية بالملاريا، بما في ذلك مكافحة النواقل، إلى تقليص أعداد الطفيليات التي تتعرض للدواء وخفض خطر حدوث المقاومة.

ويُعتبر استخدام المعالجة الفموية الأحادية الدواء القائمة على مادة الأرتيميسينين عاملاً مسهماً في نشوء وانتشار المقاومة لمادة الأرتيميسينين. وقد حثت منظمة الصحة العالمية السلطات التنظيمية في البلدان التي تتوطن بها الملاريا على اتخاذ التدابير اللازمة لوقف إنتاج وتسويق المعالجة الفموية الأحادية الدواء القائمة على مادة الأرتيميسينين، وعلى تعزيز إتاحة المعالجات التوليفية المضمونة الجودة القائمة على مادة الأرتيميسينين لعلاج الملاريا المنجلية.

ويتعين على البلدان، التي يُبلغ فيها عن مقاومة مادة الأرتيميسينين أو المقاومة للأدوية المصاحبة للأدوية التوليفية القائمة على مادة الأرتيميسينين، أن تُكثِّف مكافحة الملاريا بُغية خفض عبء المرض، وبُغية تأخير انتشار ظاهرة المقاومة أو الوقاية من انتشارها. وينبغي أن تستند الأنشطة الرامية إلى الوقاية من المقاومة واحتوائها إلى الجهود الوطنية المستمرة من أجل مكافحة الملاريا والتخلص منها، وأن تتوسع في هذه الأنشطة وتسرع بخطاها. وفي المناطق التي تتسم بانخفاض سريان المرض وتوجد بها ظاهرة مقاومة الأدوية المضادة للملاريا، ينبغي على البلدان أن تستهدف سرعة التخلص من الملاريا المنجلية بهدف الحد من خطر انتشار ظاهرة المقاومة وتقليص تأثيرها في الإقليم.