صحة الأم والوليد والأطفال والمراهقين

قابلات حاذقات

WHO/Christopher Black

قي البلدان النامية تتم نحو 40% من الولادات في البيوت بدون مساعدة قابلة حاذقة. (1) وتدعو إدارة تعزيز مأمونية الحمل، بشدة، إلى "توفير خدمات الرعاية الحاذقة في كل ولادة" من أجل الحد من العبء العالمي الناجم عن وفيات الأمومة التي باتت تقارب 536000 حالة وفاة (2) ووفيات الولدان التي أصبحت تناهز 7ر3 ملايين حالة وفاة (3) كل عام. ويجري رصد نسبة الولادات التي تتم بمساعدة قابلات حاذقات، عن كثب، من قبل المجتمع الدولي بوصفها مؤشراً على التقدم المُحرز صوب بلوغ المرمى 5 من ضمن المرامي الإنمائية للألفية وذلك من أجل تحسين صحة الأمومة.

(1) نسبة الولادات التي تتم بمساعدة عاملين صحي حاذق- تحديثات عام 2008. جنيف، منظمة الصحة العالمية، إدارة الصحة الإنجابية وبحوثها، 2008.
(2) معدل وفيات الأمومة في عام 2005. تقديرات من إعداد منظمة الصحة العالمية واليونيسيف وصندوق الأمم المتحدة للسكان والبنك الدولي. جنيف، منظمة الصحة العالمية، 2007.
(3) الوفيات التي تحدث في الفترة السابقة للولادة والفترة المحيطة بالولادة. التقديرات القطرية والإقليمية والعالمية لعام 2004. جنيف، منظمة الصحة العالمية، 2007.

من هي القابلة الحاذقة؟

"القابلة المعتمدة" هي نموذج القابلة الحاذقة، ذلك أنّ أدنى المهارات اللازمة لتقديم المساعدة أثناء فترة الحمل وخلال الولادة هي الكفاءات الأساسية في مجال القبالة. وهناك من يرى أنّ الممرضات القابلات والأطباء هم أيضاً من ممارسي القبالة الحاذقين، حتى وإن كانوا أقلّ مردودية من غيرهم. أمّا القابلات التقليديات، اللائي لم يتلقين تدريباً رسمياً في هذا المجال، فإنّهنّ لا يستوفين الشروط الواردة في تعريف القابلات الحاذقات. (4،5)

وفي عام 2004 عرّفت منظمة الصحة العالمية القابلة الحاذقة بأنّها "عامل صحي معتمد"- مثل القابلة المتمرّسة أو الطبيب أو الممرضة- تلقى ما يلزم من التعليم والتدريب لاكتساب الكفاءات اللازمة لتدبير حالات الحمل الطبيعية (غير المصحوبة بمضاعفات) والولادة والفترة التي تليها، والتفطّن للمضاعفات التي تصيب النساء والولدان وتدبيرها وإحالة من بتعرّض لها إلى الجهات المختصة". (4)

(4) تعزيز مأمونية الحمل: الدور الأساسي للقابلة الحاذقة. بيان مشترك صادر عن منظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي للقابلات والاتحاد الدولي لأطباء النساء والتوليد. جنيف، 2004.
(5) التقرير الخاص بالصحة في العالم. لا تبخسوا أماً ولا طفلاً مكانتهما في المجتمع. جنيف، منظمة الصحة العالمية، 2005، الصفحة 62.

كيف تقدم القابلات خدمات الرعاية إلى الأمهات والرضّع؟

WHO/Marie-Agnes Heine

يمكن للقابلات الحاذقات توفير خدمات الرعاية من المستوى الأوّل للأمّهات والولدان في بيت الأسرة أو في المستوصفات، طالما لم تحدث أيّة مضاعفات خلال فترة الحمل أو أثناء الولادة أوفي الفترة التي تعقب الوضع. ويمكنهن، إذا ظهرت مضاعفات لا يستطعن تدبيرها علاجياً، إحالة النساء إلى المستشفى لتلقي المزيد من خدمات الرعاية. (5)

وتعمل القابلات الحاذقات على تثقيف الحوامل وإعداد خطط الولادة ورصد عملية الوضع وتقييم حالة الولدان ومساعدة الأم على إرضاع طفلها وغير ذلك. ويمكن لأولئك القائلات توقي المضاعفات والتفطّن لها وإحالة من يتعرّض لها من النساء والولدان إلى الجهات المختصة لتلقي المزيد من خدمات الرعاية. فبإمكانهن، مثلاً، علاج فقر الدم قبل أن يصبح خطراً يتهدّد حياة المصاب به أو توقي النزف الوخيم الذي يحدث بعد الولادة بتدبير مرحلة الوضع الثالثة على نحو نشط. كما يمكنهن، إذا ظهرت مضاعفات مثل تعسّر الوضع، اتخاذ ما يلزم من إجراءات لإحالة النساء إلى الجهات المختصة كي يخضعن لعملية قيصرية. وبالتالي فإنّ القابلات الحاذقات يسهمن في تخفيض مخاطر وفاة الأم والوليد.

(5) التقرير الخاص بالصحة في العالم. لا تبخسوا أماً ولا طفلاً مكانتهما في المجتمع. جنيف، منظمة الصحة العالمية، 2005، الصفحات من 65 إلى 67.

كيف تتم كثير من الولادات بمساعدة قابلات حاذقات؟

WHO/Marie-Agnes Heine

لقد تمت 37% من الولادات، في جميع أنحاء العالم في عام 2007، بدون مساعدة قابلة حاذقة. وبالتالي يمكن استنتاج أنّ 50 مليون امرأة من النساء اللائي وضعن أحمالهن في بيوتهن لم يستفدن من مساعدة عاملين صحيين حاذقين. وفي حين فاقت نسبة التغطية بأولئك القابلات 99% في البلدان المتقدمة، فإنّها لم تبلغ 60% في البلدان النامية. كما أنّها لم تتجاوز 34% في شرق أفريقيا. (6)

وفي عام 1999 اتفقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على بلوغ الهدف المتمثّل في تحقيق تغطية بنسبة 80% بحلول عام 2005 وبنسبة 90% بحلول عام 2015. (7) وعلى الرغم من ارتفاع نسبة الولادات التي تتم بمساعدة قابلات حاذقات، بشكل مطّرد، انطلاقاً من 47% في عام 1990 (8) فإنّه لا يزال يتعيّن التعجيل بإحراز تقدم في هذا المجال. ذلك أنّ أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب شرق آسيا ومنطقة البجر الكاريبي لا تزال بعيدة كل البعد عن بلوغ الهدفين المذكورين أعلاه.

(6) نسبة الولادات التي تتم بمساعدة عاملين صحي حاذق- تحديثات عام 2007. جنيف، منظمة الصحة العالمية، إدارة الصحة الإنجابية وبحوثها، 2007.
(7) الأمم المتحدة، المؤتمر الدولي للسكان والتنمية لعام 1999 (المؤتمر الدولي للسكان والتنمية+5)
(8) تقرير عام 2007 الخاص بالمرامي الإنمائية للألفية. الملحق الإحصائي. نيويورك، الأمم المتحدة، 2007.

كيف تؤثّر الولادات التي تتم بمساعدة قابلات حاذقات في وفيات الأمومة؟

هناك بيّنات قائمة على الوقائع التاريخية وعمليات المراقبة تثبت أنّ توفير خدمات الرعاية الحاذقة أثناء الولادة يسهم في الحد من مخاطر وفاة الأم. وقد تمكّنت البلدان الصناعية من الحد بنسبة النصف من معدلاتها الخاصة بوفيات الأمومة في مطلع القرن العشرين وذلك بتوفير خدمات القبالة الماهرة أثناء الولادة. وتم، بتحسين فرص الوصول إلى المستشفيات بعد الحرب العالمية الثانية، تخفيض وفيات الأمومة إلى المستويات الراهنة. وتمكّنت سري لانكا وماليزيا وتايلند من الحد بنسبة النصف من معدلاتها الخاصة بوفيات الأمومة في غضون عشرة أعوام وذلك بزيادة عدد القابلات في الخمسينات والستينات. وتمكّنت تايلند، في غضون عشرة أعوام أخرى، من تخفيض معدلاتها الخاصة بوفيات الأمومة من 200 إلى 20 حالة وفاة لكل 100000 ولادة حيّة وذلك بالاستمرار في زيادة عدد القابلات وتعزيز قدرات المستشفيات على الصعيد المحلي. كما تمكّنت مصر، في الفترة الممتدة بين عامي 1983 و2000، من مضاعفة عدد الولادات التي تتم بمساعدة قابلات حاذقات والحد من معدلها الخاص بوفيات الأمومة بنسبة 50%. (9)

وتبيّن هذه الأمثلة ضرورة توظيف استثمارات مستمرة وطويلة الأجل للتمكّن من تخفيض معدلات وفيات الأمومة. ذلك أنّه لا توجد "حلول سريعة" لهذه المشكلة.

(9) التقرير الخاص بالصحة في العالم. لا تبخسوا أماً ولا طفلاً مكانتهما في المجتمع. جنيف، منظمة الصحة العالمية، 2005، الصفحات من 65 إلى 67.

كيف يمكن زيادة نسبة التغطية بخدمات القبالة؟

المُلاحظ أنّ هناك نقصاً حاداً في عدد القابلات الحاذقات في الوقت الراهن. فلا بدّ من توفير 3ر4 ملايين من العاملين الصحيين لسدّ العجز السائد في جميع أنحاء العالم. (10) وتشير التقديرات، استناداً إلى عدد القابلات في عام 2005، إلى ضرورة توفير 330000 قابلة أخرى لضمان التغطية الشاملة بخدمات القبالة. (11)

WHO/EMRO

ولمواجهة نقص العاملين الصحيين على الصعيد العالمي لا بدّ من استخدام الموارد البشرية القائمة بأنجع الطرق وتوظيف عاملين صحيين جدد. كما يجب، إلى جانب ذلك، حشد موارد جديدة لتوظيف المزيد من العاملين الصحيين من ذوي الكفاءات في مجال القبالة وتدريبهم والاحتفاظ بهم. وذلك يعني أيضاً تقديم المزيد من الحوافز مقابل اختيار العمل في ميدان القبالة، مثل تأمين مرتبات مُرضية وتحسين مركز العاملين وضمان المزيد من الاحترام لهم ضمن النظام الصحي وزيادة فرص تطوّرهم مهنياً. غير أنّ برامج التدريب الموجّهة للقابلات التقليديات لم تفلح في الحد من وفيات الأمومة في الماضي. ذلك أنّ الدورات التدريبية القصيرة لم تكن مناسبة لتلقين أشخاص غير مؤهّلين كفاءات التفكير النقدي وصنع القرار اللازمة لممارسة القبالة.

ومن الضروري، إلى جانب زيادة توفير الخدمات، تعزيز سلوكيات التماس خدمات الرعاية لدى الحوامل.

(10) التقرير الخاص بالصحة في العالم 2006، العمل معاً من أجل الصحة، منظمة الصحة العالمية، 2006.
(11) التقرير الخاص بالصحة في العالم 2005. لا تبخسوا أماً ولا طفلاً مكانتهما في المجتمع. جنيف، منظمة الصحة العالمية، 2005، الصفحة 96.

ما الذي تقوم به الإدارة من أجل زيادة توفير خدمات الرعاية الحاذقة أثناء الولادة؟

تسعى إدارة تعزيز مأمونية الحمل إلى الترويج لأهمية توفير خدمات الرعاية الحاذقة في كل ولادة. وترمي الإدارة أيضاً إلى بناء القدرات بتوفير دلائل إرشادية ودورات تدريبية مسندة بالبيّنات. والجدير بالذكر أنّ الإدارة تعد دروساً تثقيفية في مجال القبالة، وقد أعدت دليلاً من أجل تعزيز الخدمات في هذا المجال. كما يقدم الموظفون في مكاتب المنظمة الإقليمية دروساً لتدريب المدرّبين على تقنيات التثقيف في مجال القبالة.

شارك