صحة الأم والوليد والأطفال والمراهقين

رعاية الرضّع المعرضين للإصابة بفيروس العوز المناعي البشري أو المصابين به بالفعل

كان هناك ما يقدَّر بنحو 430000 إصابة جديدة بفيروس العوز المناعي البشري بين الأطفال في عام 2008، وكان أكثر من 90% منها ناجماً عن انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل (MTCT).

وأصبحت الوقاية من انتقال فيروس العوز المناعي البشري من الأم إلى الطفل (PMTCT) تحتل الصدارة في الجهود العالمية الرامية إلى الوقاية من الفيروس منذ عام 1998، بعد ما حققته التجارب السريرية الخاصة بالعلاج القصير الأمد بالزيدوفودين والعلاج بالنيفيرابين أحادي الجرعة من نجاحٍ في الحد من انتقال الفيروس. فقد بشرت هذه التجارب بإمكانية إجراء تدخل بسيط ومنخفض التكلفة نسبياً للحد بدرجة كبيرة من خطر انتقال فيروس العوز المناعي البشري من الأم إلى الرضيع.

وأظهرت البحوث وتجارب البرامج خلال السنوات العشر الماضية طرقاً أحدث وأكثر فعالية للوقاية من حالات العدوى الجديدة بفيروس العوز المناعي البشري التي تصيب الأطفال، وخاصةً في البيئات التي يرتفع فيها عبء الاصابة بالفيروس وتقل فيها الموارد.

وتمثل الرضاعة الطبيعية أفضل طريقة لتغذية الرضيع. وتُعَد الرضاعة الطبيعية، ولاسيما المبكرة والحصرية، واحداً من أهم التدخلات لتحسين بقاء الأطفال على قيد الحياة. وتقدم الرضاعة الطبيعية أيضاً العديد من الفوائد بالإضافة إلى الحد من خطر وفاة الأطفال.

ومع ذلك يمكن للمرأة المصابة بفيروس العوز المناعي البشري أن تنقل الفيروس إلى طفلها أثناء الحمل أو المخاض أو الولادة، أو عن طريق الرضاعة الطبيعية. ولطالما تمثلت المعضلة في تحقيق توازن بين خطر إصابة الرضّع بعدوى الفيروس عبر الرضاعة الطبيعية وتزايد خطر وفاة الرضّع لأسباب غير الإصابة بالفيروس - أهمها سوء التغذية والأمراض الخطيرة مثل الإسهال والالتهاب الرئوي - نتيجةً لعدم حصولهم على الرضاعة الطبيعية.

وقد تراكمت مجموعة كبيرة من البيّنات عن فيروس العوز المناعي البشري وتغذية الرضّع في السنوات الأخيرة، وتشير تلك البيّنات إلى أنّ تقديم الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية (ARVs) إلى الأم المصابة بالفيروس أو الرضيع المعرّض للإصابة بالفيروس يمكن أن يحد بدرجة كبيرة من خطر انتقال الفيروس عن طريق الرضاعة الطبيعية.

وفي ضوء تلك البيّنات أصدرت منظمة الصحة العالمية مجموعةً جديدةً من "المبادئ التوجيهية بشأن فيروس العوز المناعي البشري وتغذية الرضّع" في عام 2010. وتضم هذه المبادئ التوجيهية عدداً من المبادئ والتوصيات المنقَّحة بشأن تغذية الرضّع في سياق الإصابة بالفيروس وملخصاً للبيّنات التي أدت إلى صياغة المبادئ التوجيهية الجديدة. وبالتزامن مع ذلك صدرت توصيات جديدة حول استخدام العلاج المضاد للفيروسات القهقرية في الوقاية من انتقال فيروس العوز المناعي البشري من الأم إلى الطفل.

شارك