مركز وسائل الإعلام

الجُذام

صحيفة وقائع
شباط/ فبراير 2017


الحقائق الأساسية

  • الجذام مرض مزمن تسببه عصية بطيئة التكاثر تسمى المتفطرة الجذامية.
  • تتكاثر المتفطرة الجذامية ببطء، وتمتد فترة حضانة المرض لخمسة أعوام تقريباً. في بعض الحالات قد تظهر الأعراض في غضون سنة واحدة، ولكنها قد لا تظهر إلا بعد مرور 20 عاماً.
  • ويؤثر المرض في المقام الأول على الجلد والأعصاب المحيطية والغشاء المخاطي للقناة التنفسية العلوية والعينين.
  • الجذام مرض قابل للشفاء يمكن معالجته بالأدوية المتعددة.
  • ليس الجذام شديد العدوى، ومع ذلك فهو ينتقل عبر رذاذ الأنف والفم أثناء مخالطة الحالات التي لم تتلق العلاج مخالطة حميمة ومتكررة.
  • قد يسبب الجذام إذا لم يعالج، تلفاً تدريجياً ومستداماً في الجلد والأعصاب والأطراف والعينين.
  • تشير الأرقام الرسمية التي وردت من 138 بلداً من أقاليم منظمة الصحة العالمية الستة، إلى أن انتشار الجذام العالمي المسجل بلغ 176176 حالة في نهاية عام 2015، وبلغ عدد الحالات الجديدة المبلغ عنها في ذلك العام 211973 حالة.

المقدمة


الجذام مرض معدي مزمن تسببه المتفطرة الجذامية وهي بكتريا عصوية الشكل صامدة للحمض. ويؤثر المرض في المقام الأول على الجلد والأعصاب المحيطية والغشاء المخاطي للقناة التنفسية العلوية والعينين.

والجذام مرض قابل للشفاء، ويمكن تجنب العجز إذا ما توفر العلاج في المراحل المبكرة للمرض.

وقد أتاحت منظمة الصحة العالمية المعالجة بالأدوية المتعددة مجاناً أمام جميع المرضى حول العالم منذ عام 1995، ووفرت بذلك علاجاً بسيطاً وشديد الفعالية لجميع أنواع الجذام.

وقد نجح العالم في التخلص من الجذام كمشكلة من مشكلات الصحة العمومية في عام 2000 (أي أنه حقق معدلاً لانتشار الجذام يقل عن حالة واحدة لكل 000 10 نسمة على الصعيد العالمي). وقد تم شفاء نحو 16 مليون مريض بالجذام بواسطة المعالجة بالأدوية المتعددة خلال العشرين عاماً الماضية.

حالة الجذام اليوم

شهدت مكافحة الجذام تحسناً كبيراً بفضل الحملات الوطنية ودون الوطنية التي شنتها معظم البلدان التي يتوطنها المرض. وأدى دمج الخدمات الأساسية التي تقدم إلى مرضى الجذام ضمن خدمات الصحة العامة، إلى سهولة تشخيص المرض وعلاجه.

في عام 2016، استهلت منظمة الصحة العالمية استراتيجية عالمية جديدة، وهي "الاستراتيجية العالمية لمكافحة الجذام: الإسراع نحو عالم خالٍ من الجذام"، التي تستهدف تنشيط جهود مكافحة الجذام وتجنب حالات العجز، ولاسيما بين الأطفال المصابين في البلدان التي يتوطنها المرض.

وتؤكد هذه الاستراتيجية ضرورة الحفاظ على الخبرات، وزيادة عدد الموظفين المهرة المختصين بالجذام، وتحسين مشاركة الأشخاص المتضررين في الخدمات التي تقدم إلى مرضى الجذام، والحد من التشوهات الظاهرة التي يطلق عليها مسمى العجز من الدرجة الثانية ومن الوصم المرتبط بالمرض. وتدعو الاستراتيجية أيضاً إلى تجديد الالتزام السياسي، وتعزيز التنسيق بين الشركاء، وإدراج الأشخاص المتأثرين بالجذام في إدارة البرامج وتسلط الضوء على أهمية البحث وتحسين جمع البيانات وتحليلها.

تشير الأرقام الرسمية التي وردت من 138 بلداً من جميع أقاليم منظمة الصحة العالمية، إلى أن انتشار الجذام العالمي المسجل بلغ 176176 حالة في نهاية عام 2015 (أي 0.18 حالة لكل 10000 شخص). وبلغ عدد الحالات الجديدة المبلغ عنها في عام 2015 هو 211973 (أي 0.21 حالة لكل 10000 شخص). أما في عام 2014، فكان عدد الحالات الجديدة 213899 وفي عام 2013 كان عدد الحالات الجديدة 215656.

إن عدد الحالات الجديدة يشير إلى درجة استمرارية انتقال المرض في المجتمع. وتشير الإحصاءات العالمية إلى أن 203600 (96%) من حالات الجذام الجديدة بلَّغ عنها 22 بلداً من بلدان الأولوية.

ومازالت هناك بؤر تشهد مستويات عالية من توطن المرض في بعض المناطق التابعة لبلدان عديدة، وتشمل تلك التي تبلغ عن حالات قليلة نسبيا. وسجّلت بعض هذه المناطق معدلات مرتفعة للغاية للإخطار عن الحالات الجديدة، وقد تكون مازالت تشهد سريان المرض بكثافة.

نبذة تاريخية موجزة عن المرض وعلاجه

الجذام مرض قديم قدم الدهر، جاء وصفه في مؤلفات الحضارات القديمة. وعلى مدى التاريخ كان المصاب، في كثير من الأحيان، يُنبذ من مجتمعه وأسرته.

ورغم أنّ الجذام كان يُعالج بطريقة مختلفة في الماضي، فإنّ الطفرة الأولى في علاجه حدثت في الأربعينات إثر استنباط دواء الدابسون الذي أوقف المرض. ولكن فترة علاج الجذام كانت تستغرق سنوات طويلة، وربما امتدت طوال عمر المريض، فكان من الصعب على المريض متابعة العلاج. وفي الستينات بدأ الجذام الناجم عن المتفطرة يقاوم دواء الدابسون، وهو الدواء الوحيد المعروف بالعالم في ذلك الوقت لعلاج الجذام. واكتُشِف في مطلع الستينات الريفامبسين والكلوفازيمين، والتي تمت اضافتهما الى نظم العلاج وهما المكوّنان الآخران لما عرف لاحقا بالعلاج بالأدوية متعدّدة.

وفي عام 1981، أوصى فريق دراسة تابع لمنظمة الصحة العالمية (المنظمة) باستخدام علاج متعدّدة الأدوية يتألف من أثنين او ثلاثة أدوية هي: الدابسون والريفامبسين لجميع المرضى والكلوفازيمين لمرض متعدد العصيات. وتمكّن هذه التوليفة الدوائية من القضاء على العامل الممرض وتكفل شفاء المريض.

ومن الجدير بالذكر أنّ المنظمة توفر هذا العلاج منذ عام 1995 مجاناً لجميع المرضى في كل أنحاء العالم، وقد حقت ذلك في بادئ الأمر بفضل صندوق الأدوية بالمؤسسة اليابانية، وهي توفرها منذ عام 2000 عن طريق اتفاقية تبرعات مع شركة نوفارتيس والتي التزمت حديثا بتمديد التبرعات لغاية 2020 على الأقل.

التخلّص من الجذام بوصفه مشكلة صحية عمومية

اعتمدت جمعية الصحة العالمية في عام 1991، وهي الجهاز الرئاسي في المنظمة، قراراً بشأن التخلّص من الجذام بوصفه مشكلة صحية عمومية بحلول عام 2000. ويُعرّف التخلّص من الجذام بأنّه معدل انتشار مسجل يقلّ عن حالة واحدة لكل 000 10 شخص. وقد تحقق ذاك الهدف في الوقت المحدّد.

وأدى الانتشار الواسع للعلاج المتعدّد الأدوية وتقليل مدة العلاج إلى تخفيف عبء المرض بشكل هائل.

  • شُفِي على مدى الأعوام العشرين الماضية أكثر من 16 مليوناً من مرضى الجذام.
  • انخفض معدل انتشار المرض بنسبة 99% - أي من 21.1 حالة لكل 000 10 ساكن في عام 1983، إلى 0.2 لكل 000 10 ساكن في عام 2015.
  • حدث انخفاض هائل في العبء العالمي للمرض: من 5.2 ملايين حالة لشخص يتعايش مع الجذام في عام 1985 إلى 000 805 حالة في عام 1995، ومن 000 753 حالة في نهاية عام 1999 وإلى 176176 حالة في نهاية عام 2015.
  • بإستثناء عدد قليل من البلدان (والتي عدد سكانها اقل من مليون) لقد قُضي على الجذام في جميع انحاء العالم.
  • لم تحدث حتى الآن مقاومة للعلاج المضاد للجذام عند استخدام المعالجة بالأدوية المتعددة، على الرغم من أن بعض الحالات المتفرقة لمقاومة أحد الأدوية قد لوحظت. ويستمر الترصد من خلال آلية عالمية للترصد المخفري.
  • وتركز الجهود الحالية على تعزيز الكشف المبكر عن الحالات للحد من عبء المرض (ولاسيما حالات العجز) ووقف سريان المرض. وسيسهم ذلك في نهاية المطاف في التخلص من الجذام على الأصعدة دون الوطنية.

الإجراءات المتخذة والموارد اللازمة

سعياً إلى الوصول إلى جميع المرضى، يلزم إدراج علاج الجذام بالكامل في الخدمات الصحية العامة. وينبغي الاحتفاظ بخدمات متخصصة على مستوى الإحالة. وعلاوة على ذلك، يلزم مواصلة الالتزام السياسي في جميع البلدان التي ما انفك فيها الجذام يمثل مشكلة صحية عمومية حتى بعد التخلص منه. ويلزم تعزيز رصد تنفيذ البرامج. كما يلزم أن يواظب الشركاء في عملية التخلّص من الجذام على ضمان إتاحة الموارد البشرية والمالية اللازمة للتخلّص منه.

وما برحت الوصمة الأزلية المرتبطة بهذا المرض تمثل عقبة تعترض سبيل الإبلاغ الذاتي والعلاج المبكّر. لذا يتعيّن تغيير صورة الجذام على الصعيد العالمي والصعيدين الوطني والمحلي. ولابدّ من تهيئة بيئة جديدة لا يتردد فيها مرضى الجذام في التماس خدمات التشخيص والعلاج من أيّ مرفق صحي مع ضمان عدم التمييز وتعزيز الاندماج.

استجابة منظمة الصحة العالمية

ومن أجل تنشيط جهود مكافحة الجذام، وضعت المنظمة "الاستراتيجية العالمية لمكافحة الجذام 2016-2020"، التي تتمحور حول ثلاث ركائز رئيسية، ألا وهي:

الركيزة الأولى: تعزيز الملكية الحكومية والتنسيق والشراكة

وتشمل الأنشطة الرئيسية للركيزة الأولى ما يلي:

  • ضمان الالتزام السياسي والموارد الكافية لبرامج مكافحة الجذام.
  • المساهمة في التغطية الصحية الشاملة مع التركيز بصفة خاصة على الأطفال والنساء والمجموعات السكانية التي لا تحصل على الخدمات الكافية بما في ذلك المهاجرون والمشردون.
  • تعزيز الشراكات مع الجهات الفاعلة من الدول ومن غير الدول، وتعزيز التعاون بين القطاعات والشراكات على الصعيد الدولي وداخل البلدان.
  • تيسير البحوث الأساسية والتشغيلية التي تتناول جميع جوانب الجذام وتنفيذها، وتعظيم قاعدة البيّنات كي تسترشد بها السياسات والاستراتيجيات والأنشطة.
  • تعزيز نُظم الترصد والمعلومات الصحية من أجل رصد البرامج وتقييمها (بما في ذلك نُظم المعلومات الجغرافية).

الركيزة الثانية: دحر الجذام ومضاعفاته

وتشمل الأنشطة الرئيسية للركيزة الثانية ما يلي:

  • إذكاء وعي المرضى والمجتمعات المحلية بشأن الجذام.
  • تعزيز الكشف المبكر عن الحالات عن طريق السعي النشيط إلى اكتشاف الحالات (شن الحملات مثلاً) في المناطق التي يتوطنها المرض بشدة، والتدبير العلاجي لمخالطي الحالات.
  • ضمان بدء العلاج على الفور والالتزام به، والعمل على تحسين المقررات العلاجية.
  • تحسين الوقاية من العجز وتدبيره العلاجي.
  • تعزيز ترصد مقاومة مضادات الميكروبات بما في ذلك من خلال شبكة المختبرات.
  • تعزيز النهوج الابتكارية في التدريب والإحالة ودعم الخبرات الخاصة بالجذام، بوسائل من بينها استخدام نظام الصحة الإلكترونية.
  • تعزيز التدخلات الرامية إلى الوقاية من العدوى والمرض.

الركيزة الثالثة: القضاء على التمييز وتعزيز الإدماج

وتشمل الأنشطة الرئيسية للركيزة الثالثة ما يلي:

  • تعزيز الإدماج المجتمعي بالتصدي لجميع أشكال التمييز والوصم.
  • تمكين الأشخاص المصابين بالجذام وتعزيز قدرتهم على المشاركة بنشاط في الخدمات التي تقدم إلى مرضى الجذام.
  • إشراك المجتمعات المحلية في العمل على تحسين الخدمات التي تقدم إلى مرضى الجذام.
  • تعزيز تشكيل الائتلافات بين الأشخاص المصابين بالجذام والتشجيع على دمج هذه الائتلافات و/ أو أعضائها في المنظمات المجتمعية الأخرى.
  • تعزيز إتاحة خدمات الدعم الاجتماعي والمالي، مثل تيسير الأنشطة المدرة للدخل للأشخاص المصابين بالجذام وأسرهم.
  • دعم التأهيل المجتمعي للأشخاص المصابين بحالات العجز الناجمة عن الجذام.
  • العمل على إلغاء القوانين التمييزية وتعزيز السياسات التي تيسر إدماج الأشخاص المصابين بالجذام.

غايات الاستراتيجية

تتمثل غايات الاستراتيجية العالمية الجديدة التي ينبغي بلوغها بحلول عام 2020 فيما يلي:

  • انعدام حالات العجز بين حالات الإصابة الجديدة في الأطفال.
  • خفض معدل الإصابة بالعجز من الدرجة 2 إلى أقل من 1 لكل مليون نسمة.
  • انعدام البلدان التي لديها تشريعات تسمح بالتمييز على أساس الإصابة بالجذام.

وانخفض العبء العالمي للجذام بفضل ما بذلته البرامج الوطنية من جهود مستمرة وملتزمة في هذا المضمار، جنبا إلى جنب مع الدعم المستمر المقدم من الشركاء الوطنيين والدوليين. وستؤدي زيادة تمكين المتضررين بهذا المرض ورفع مستوى إشراكهم في الخدمات والمجتمع إلى أن تقربنا من العيش في عالم خال من الجذام.

في آب/ أغسطس 2016، نشرت المنظمة الدليل التشغيلي لتيسير تكييف الاستراتيجية العالمية لمكافحة الجذام 2016-2020. ويهدف هذا الدليل إلى تقديم الإرشادات إلى مديري برامج مكافحة الجذام الوطنية (أو الكيانات المكافئة) بشأن تكييف الاستراتيجية العالمية لمكافحة الجذام وفقاً لعبء الوباء في بلدانهم.

وسوف تصدر المنظمة قريباً دليل الرصد والتقييم لتيسير رصد تنفيذ الاستراتيجية.

ويتولى البرنامج العالمي لمكافحة الجذام قيادة الجهود الرامية إلى توسيع شبكة ترصد مقاومة أدوية الجذام، الذي تم تحديده كتدخل رئيسي بموجب الاستراتيجية العالمية لمكافحة الجذام. ويجري الآن إعداد إرشادات محسنة بشأن الترصد، وتعزيز دمج الترصد في برنامج المنظمة العالمي المعني بمقاومة مضادات الميكروبات.

للمزيد من المعلومات الرجاء الاتصال ب:

WHO Media centre
البريد الإلكتروني: mediainquiries@who.int