مركز وسائل الإعلام

داء الفيلاريات اللمفي‬‬

صحيفة وقائع
حُدِّثت في آذار/مارس 2017


حقائق أساسية

  • داء الفيلاريات اللمفي يُضعِف الجهاز اللمفي، ومن الممكن أن يؤدي إلى تضخُّم غير طبيعي لأجزاء الجسم، ما يسبب الألم والإعاقة الشديدة والوصم الاجتماعي.
  • ولا يزال داء الفيلاريات اللمفي يُمثِّل خطراً يُهدِّد 947 مليون شخص في 54 بلداً حول العالم يحتاجون إلى العلاج الكيميائي الوقائي لوقف انتشار هذه العدوى الطفيلية.
  • وفي عام 2000، أُصِيب بالعدوى أكثر من 120 مليون شخص، وأدى المرض إلى تشوه 40 مليون شخص تقريباً وإصابتهم بالعجز.
  • ويمكن التخلص من داء الفيلاريات اللمفي بوقف انتشار العدوى عن طريق العلاج الكيميائي الوقائي، مع تناول توليفات دوائية مأمونة تُكرَّر سنوياً لمدة لا تقل عن 5 سنوات. وقد أُتِيح 6.2 مليار علاج من العلاجات اللازمة لوقف انتشار العدوى منذ عام 2000.
  • ولم يعُد 351 مليون شخص في حاجة إلى العلاج الكيميائي الوقائي، ويرجع الفضل في ذلك إلى التنفيذ الناجح لاستراتيجيات المنظمة.
  • وهناك حزمة أساسية من الرعاية تُوصي بها المنظمة، في وسعها تخفيف المعاناة والوقاية من حدوث إعاقات أخرى في أوساط الأشخاص المتعايشين مع داء الفيلاريات اللمفي.

المرض

داء الفيلاريات اللمفي، والمعروف بين الناس بداء الفيل، هو أحد الأمراض المدارية المُهمَلة. وتحدث العدوى عندما تنتقل الطفيليات الفيلارية إلى الإنسان عن طريق البعوض. وعادة ما تُكتَسب العدوى في مرحلة الطفولة، وتُسبِّب ضرراً غير ظاهر في الجهاز اللمفي.

أما مظاهر المرض الواضحة التي تُسبِّب ألماً وتؤدي إلى حدوث تشوهات شديدة مثل الوذمة اللمفية وداء الفيل وتورم الصفن "انتفاخ كيس الخصية"، فتحدث في مرحلة لاحقة في الحياة، ومن الممكن أن تفضي إلى إعاقة دائمة. ولا يعاني هؤلاء المرضى من الإعاقة الجسدية فحسب، بل يتعرَّضون لأضرار نفسية واجتماعية وخسائر مالية تؤدي إلى وصمهم ووقوعهم في براثن الفقر.

ويعيش في الوقت الحاضر 947 مليون شخص في 54 بلداً في مناطق تحتاج إلى العلاج الكيميائي الوقائي لوقف انتشار العدوى.

ويشير التقدير العالمي الأولي للأشخاص المصابين بداء الفيلاريات اللمفي إلى أن هناك 25 مليون رجل يعانون من القيلة المائية، وما يزيد على 15 مليون شخص يعانون من الوذمة اللمفية. وتلازم هذه المظاهر المرضية المزمنة 36 مليون شخص على الأقل. ويمكن للتخلص من داء الفيلاريات اللمفي أن يقي من المعاناة غير الضرورية، وأن يُسهِم في الحدِّ من الفقر.

سبب العدوى وانتقالها

يحدث داء الفيلاريات اللمفي بسبب العدوى بطفيليات تُصنَّف على أنها ديدان خيطية (ديدان مستديرة) من فصيلة الفيلاريات. وهناك ثلاثة أنواع من هذه الديدان الفيلارية شبه الخيطية:

  • "الديدان الفخرية البنكروفتية"، وهي مسؤولة عن 90% من حالات العدوى.
  • "البروجية الملاوية"، التي تُسبِّب معظم الحالات المتبقية.
  • "البروجية التيمورية"، التي تُسبِّب المرض هي الأخرى.

وتستقر الديدان البالغة في الأوعية اللمفية وتؤدي إلى اضطراب في الوظائف الطبيعية للجهاز اللمفي. وتستطيع الديدان الحياة لفترة تتراوح في المتوسط بين 6 و 8 سنوات، وتنتج خلال هذه الفترة ملايين الفيلاريات المُصغَّرة (اليرقات الصغيرة) التي تدور في الدم.

وتنتقل العدوى بالفيلاريات المصغرة إلى البعوض من خلال امتصاص الدم عند لدغ عائل مصاب بالعدوى. وتنضج الفيلاريات المصغرة لتتحول إلى يرقات مُعدِية داخل البعوضة. وعندما يلدغ البعوض المصاب بالعدوى الإنسان، تترسب اليرقات الطفيلية البالغة على الجلد حيث يمكنها أن تنفذ منه إلى داخل الجسم. بعدها تنتقل اليرقات إلى الأوعية اللمفية حيث تتحول إلى ديدان بالغة، لتستمر بذلك دورة انتقال العدوى.

وينتقل داء الفيلاريات اللمفية عن طريق أنواع مختلفة من البعوض منها، على سبيل المثال، البعوض من جنس البواعض Culex والذي ينتشر على نطاق واسع في المناطق الحضرية وشبه الحضرية، والبعوض من جنس الأنوفيليس Anopheles والموجود بصفة أساسية في المناطق الريفية، والبعوض من جنس الزاعجة Aedes المنتشر في الأساس في جزر المحيط الهادئ.

الأعراض

تتضمن العدوى بالفيلاريات اللمفية حالات مرضية لا تظهر عليها أعراض وحالات أخرى حادة ومزمنة. ولا تظهر الأعراض على أكثر حالات العدوى، أي أنه لا توجد علامات خارجية تدل على الإصابة بالعدوى. ومع ذلك، تُلِحق حالات العدوى دون ظهور أعراض الضرر بالجهاز اللمفي والكليتين، وتُحدِث تغييراً في الجهاز المناعي للجسم.

وعندما يتطور داء الفيلاريات اللمفية إلى مرض مزمن، فإنه يؤدي إلى وذمة لمفية (تورم الأنسجة) أو داء الفيل (تضخم الجلد/الأنسجة) في الأطراف، والقيلة المائية (انتفاخ كيس الصفن). ومن الشائع أن تظهر الأعراض على الثدي والأعضاء التناسلية. وغالباً ما تُفضِي هذه التشوهات الجسدية إلى الوصم الاجتماعي والتمتع بمستوى لا يرقى إلى المستوى الأمثل للصحة النفسية، وخسارة الفرص التي تُدِّر دخلاً، وزيادة النفقات الطبية التي يتحمَّلها المرضى ومن يقومون على رعايتهم. ناهيك عن الأعباء الاجتماعية والاقتصادية الفادحة للانعزال والفقر.

وتتزامن مع الوذمة اللمفية المزمنة أو داء الفيل المزمن في أغلب الأوقات نوبات حادة من الالتهاب الموضعي تؤثر على الجلد والعُقد اللمفية والأوعية اللمفية. وتكون الاستجابة المناعية للجسم لمواجهة الطفيل هي السبب وراء بعض هذه النوبات. ويكون أكثرها نتيجة لعدوى بكترية ثانوية تصيب الجلد في موضع فقد جزءاً من الدفاعات الطبيعية بسبب الضرر الدفين الذي لحق بالجهاز اللمفي. وتُسبِّب هذه النوبات الحادة الضعف والوهن، وقد تستمر لمدة تصل إلى أسابيع، وهي السبب الرئيسي في خسارة الأجور على الأشخاص الذين يعانون من داء الفيلاريات اللمفي.

استجابة منظمة الصحة العالمية

يشجع قرار جمعية الصحة العالمية ج ص ع50-29 الدول الأعضاء على التخلص من داء الفيلاريات اللمفي كمشكلة من مشكلات الصحة العمومية. واستجابة لهذا القرار، أطلقت المنظمة في عام 2000 برنامجها العالمي للتخلص من داء الفيلاريات اللمفي. وفي عام 2012، أعادت خريطة الطريق التي وضعتها المنظمة بشأن الأمراض المدارية المُهمَلة التأكيد على التاريخ المُستهَدف للتخلص من هذا الداء بحلول 2020.

وتستند استراتيجية المنظمة إلى عنصرين رئيسيين، هما:

  • وقف انتشار العدوى عن طريق توفير برامج علاجية واسعة النطاق سنوياً لجميع الأشخاص المُؤهَّلين للحصول على العلاج في أي منطقة أو إقليم تنتشر بهما العدوى.
  • تخفيف المعاناة التي يسببها داء الفيلاريات اللمفي من خلال الارتقاء بأنشطة التدبير العلاجي للأمراض والوقاية من الإعاقة.

توفير العلاج على نطاق واسع (العلاج الكيميائي الوقائي)

من الممكن التخلص من داء الفيلاريات اللمفي بوقف انتشار العدوى عن طريق العلاج الكيميائي الوقائي. وتوصي المنظمة بتوزيع الأدوية على نطاق جماهيري كاستراتيجية للعلاج الكيميائي الوقائي الذي يهدف إلى التخلص من داء الفيلاريات اللمفي. وتنطوي هذه الاستراتيجية على جرعة مشتركة من دوائيين يُصرَفان سنوياً لجميع السكان المُعرِّضين لخطر الإصابة بالمرض على النحو التالي: ألبيندازول (400 ملغ) مع إيفيرمكتين (150-200 مكغ/كلغ) أو مع سيترات ثُنائيُّ إِيثِيل كاربامازِين ( 6 ملغ/كلغ).

وهذه الأدوية لها أثر محدود على الطفيليات البالغة، لكنها تُقلِّل بفعالية كثافة الفيلاريا المصغرة في مجرى الدم، وتحول دون انتقال الطفيليات إلى البعوض. ومن الممكن أن تؤدي هذه الاستراتيجية إلى وقف دورة انتقال العدوى متى تم توزيع الأدوية على نطاق جماهيري مرة كل سنة لمدة 4 إلى 6 سنوات، على أن تكون هناك تغطية فعالة بهذه الأدوية تشمل جميع السكان المُعرَّضين للخطر. كما استُخدِم الملح المُقوَّى بإِيثِيل كاربامازِين في عدد قليل من البيئات لوقف دورة انتقال العدوى.

وعند انطلاق برنامج المنظمة العالمي للتخلص من داء الفيلاريات اللمفي، كان هناك 81 بلداً اعتُبِرَ موطوناً بهذا المرض. وتشير البيانات الوبائية الأخرى التي جرى استعراضها منذ ذلك الحين إلى أن هناك 10 بلدان لم تعُد في حاجة إلى العلاج الكيميائي الوقائي. وفي الفترة بين 2000 حتى 2015، أُتيح 6.2 مليار علاج لأكثر من 820 مليون شخص مرة واحدة على الأقل في 64 بلداً، وهو ما حدَّ بشكل كبير من سراية العدوى في كثير من الأماكن. كما تراجعت نسبة السكان الذين يحتاجون إلى توزيع الأدوية عليهم بواقع 25% (351 مليون شخص)، في حين انحسر معدل انتشار العدوى دون عتبات التخلص من المرض. وتشير التقديرات المُتحفِّظة إلى أن الفائدة الاقتصادية الإجمالية للبرنامج بين عامي 2000 و 2007 بلغت 24 مليار دولار أمريكي. واليوم بعد مرور 14 عاماً من العمل باستراتيجية توزيع الأدوية على نطاق جماهيري، سيتم تفادي خسائر اقتصادية تصل إلى 100.5 مليار دولار أمريكي طيلة فترة حياة المجموعات التي استفادت من العلاج.

وتم الاعتراف بتحقيق التخلص من داء الفيلاريات اللمفي كمشكلة من مشكلات الصحة العمومية في ستة بلدان (كمبوديا، وجزر كوك، ومالديف، ونيووي، وسري لانكا، وفانواتو). ونجحت ثلاثة عشر بلداً أخرى في تنفيذ الاستراتيجيات التي توصي بها المنظمة، وأوقفت العلاج على نطاق واسع، وتخضع الآن للترصُّد من أجل إثبات تحقيق التخلص من داء الفيلاريات اللمفي. ولا يزال هناك 54 بلداً في حاجة إلى العلاج الكيميائي الوقائي الذي لم يُتَح إلى جميع المناطق الموطونة بنهاية عام 2016. وتدعو الحاجة الآن إلى اتباع استراتيجيات مُعزَّزة في ما يقرب من 29 بلداً لإيجاد أي فرصة للوفاء بالغاية العالمية، والأهم من ذلك لوضع البرامج الوطنية بهذه البلدان على الطريق الصحيح نحو التخلص من داء الفيلاريات اللمفي.

التدبير العلاجي للمراضة

التدبير العلاجي للمراضة والوقاية من الإعاقة أمران أساسيان لتحسين الصحة العمومية، وينبغي دمجهما في النظام الصحي دمجاً كاملاً بما يضمن استدامتهما. ومن الممكن تخفيف أكثر حالات القيلة المائية عن طريق الجراحة. كما يمكن التخفيف من درجة الوخامة السريرية وتطور المرض، بما في ذلك نوبات الالتهاب الحادة، والوقاية منها باتباع تدابير بسيطة تُعنَى بالنظافة والرعاية بالجلد وممارسة التمارين الرياضية ورفع الأطراف المتضررة. ويجب أن تتوفر للأشخاص المصابين بالوذمة اللمفية الفرص للحصول على الرعاية المستمرة طيلة حياتهم، من أجل التدبير العلاجي من ناحية ومنع تطور المرض إلى مراحل متقدمة من ناحية أخرى.

ويهدف البرنامج العالمي للتخلص من داء الفيلاريات اللمفي إلى إتاحة حزمة دنيا من الرعاية لكل الأشخاص الذين تبدو عليهم المظاهر المزمنة المرتبطة بداء الفيلاريات اللمفي في جميع المناطق التي يوجد بها المرض، بغية التخفيف من معاناتهم وتعزيز تحسين نوعية حياتهم.

وسوف يتحقق النجاح في عام 2020 إذا حصل المرضى على الحزمة الدنيا من الرعاية التالية:

  • توفير العلاج لنوبات التهاب العُقد والأوعية اللمفية.
  • توفير التوجيهات بشأن تطبيق تدابير بسيطة لمعالجة الوذمة اللمفية والقيلة المائية لمنع تطور المرض وحدوث نوبات الضعف والالتهاب الناجمة عن التهاب العُقد والأوعية اللمفية.
  • إجراء جراحة لعلاج القيلة المائية.
  • علاج المصابين بالعدوى بالأدوية المضادة للملاريا.
مكافحة نواقل المرض

مكافحة البعوض استراتيجية مُكمِّلة تدعمها المنظمة. وتُستَخدَم هذه الاستراتيجية للحدِّ من انتقال العدوى بداء الفيلاريات اللمفية وسائر الأمراض التي ينقلها البعوض. وهناك تدابير قد تساعد الأشخاص على حماية أنفسهم من الإصابة بالعدوى مثل الناموسيات المُعالَجة بمبيدات الحشرات والرش الممتد المفعول داخل المباني أو تدابير الحماية الشخصية، ويتوقف اختيار هذه التدابير على نوع الطفيل الناقل للمرض. ومن شأن استخدام الناموسيات المُعالَجة بمبيدات الحشرات، في المناطق التي يكون فيها البعوض من جنس الأنوفيليس هو الناقل الرئيسي للفيلاريات، أن يُعزِّز تأثير هذا التدبير على انتقال العدوى خلال حملات توزيع الأدوية على نطاق جماهيري وبعدها. وقد أسهمت مكافحة النواقل في بعض المواقع المختارة في التخلص من داء الفيلاريات اللمفي في ظل غياب العلاج الكيميائي الوقائي على نطاق واسع.

للمزيد من المعلومات الرجاء الاتصال ب:

WHO Media centre
البريد الإلكتروني: mediainquiries@who.int

روابط ذات صلة