مركز وسائل الإعلام

داء البلهارسيات

صحيفة وقائع رقم 115
أيار/مايو 2015


الحقائق الرئيسية

  • داء البلهارسيات مرض مزمن تسبّبه ديدان طفيلية.
  • يُصاب الناس بالعدوى أثناء ممارستهم للأنشطة الزراعية والمنزلية والمهنية والترفيهية الروتينية التي يتعرضون فيها للمياه الملوثة.
  • يتسبب انعدام النظافة وبعض عادات اللعب لدى الأطفال في سن الدراسة مثل السباحة أو الصيد في المياه الملوثة، في جعلهم عرضة بصفة خاصة للعدوى.
  • تركّز مكافحة داء البلهارسيات على الحد من المرض بتوفير العلاج الدوري للسكان على نطاق واسع باستخدام البرازيكوانتيل؛ كما أن اتباع نهج أكثر شمولاً يتضمن مياه الشرب وخدمات الإصحاح الكافية ومكافحة القواقع، من شأنه أن يحد من انتقال المرض.
  • هناك، كل عام، أكثر من 261 مليون نسمة ممّن هم بحاجة إلى العلاج من داء البلهارسيات في عام 2013.
  • عدد من يُعالجون من داء البلهارسيات 40 مليون نسمة في عام 2013.

داء البلهارسيات مرض طفيلي حاد ومزمن تسبّبه الديدان المثقوبة الدموية (المثقوبات) من جنس البلهارسية. وكان 261 مليون شخص على الأقل محتاجاً إلى العلاج الوقائي لداء البلهارسيات في عام 2013. والعلاج الوقائي، الذي ينبغي تكراره على مدى عدة سنوات، من شأنه أن يحد من المراضة ويمنعها. وأبلغ 78 بلداً عن سريان المرض. ومع ذلك، فإن العلاج الكيميائي الوقائي لداء البلهارسيات، يلزم فقط في البلدان ال 52 التي يتوطن فيها الداء والتي يكون فيها السريان معتدل او عالي حيث يتم استهداف الاشخاص والمجتمعات المحلية لتقلي العلاج على نطاق واسع.

سريان المرض

يحدث سريان المرض عندما يلوث الأشخاص المصابين بداء البلهارسيات مصادر المياه العذبة بفضلاتهم التي تحتوي على بيض الطفيليات الذي يفرخ في الماء.

يُصاب الناس بالعدوى عندما تخترق يرقات الطفيلي- التي تفرزها قواقع المياه العذبة- بشرتهم أثناء تعاملهم مع المياه الملوّثة بها.

وتتطوّر اليرقة، في جسم الإنسان، إلى بلهارسية بالغة. وتعيش الديدان البالغة في الأوعية الدموية حيث تفرز الديدان الإناث بيضها. ويُطرح بعض من ذلك البيض خارج الجسم في البراز أو البول لمواصلة دورة حياة الطفيلي. أمّا بقية البيض فيظلّ محبوساً داخل نُسج الجسم ويتسبّب في وقوع تفاعل مناعي وإلحاق أضرار تدريجية بالأعضاء.

وبائيات المرض

ينتشر داء البلهارسيات في المناطق المدارية وشبه المدارية، ولاسيما في المجتمعات المحلية الفقيرة التي لا تُتاح فيها فرص الحصول على مياه الشرب المأمونة ووسائل الإصحاح المناسبة. وتشير التقديرات إلى أنّ 90% على الأقلّ ممّن هم بحاجة إلى العلاج من هذا الداء يعيشون في أفريقيا.

ويتفرّع داء البلهارسيات إلى شكلين رئيسيين-الشكل المعوي والشكل البولي التناسلي- تسبّبهما خمسة أنواع رئيسية من الديدان المثقوبة (انظر الجدول).

الجدول: أنواع الطفيليات المسبّبة لداء البلهارسيات والتوزيع الجغرافي للمرض

النوع التوزيع الجغرافي
داء البلهارسيات المعوي البلهارسية المنسونية أفريقيا، الشرق الأوسط، منطقة البحر الكاريبي، البرازيل، فنزويلا، سورينام
البلهارسية اليابانية الصين، إندونيسيا، الفلبين
البلهارسية الميكونغية عدة مناطق من كمبوديا وجمهورية لاو الديمقراطية الشعبية
البلهارسية المقحمة والبلهارسية الغينية المشابهة لها غابات وسط أفريقيا الماطرة
داء البلهارسيات البولي التناسلي البلهارسية الدموية أفريقيا، الشرق الأوسط

ويؤثر داء البلهارسيات أكثر ما تؤثر على الفقراء والمجتمعات المحلية الريفية، ولاسيما المجموعات السكانية العاملة بالزراعة والصيد. كما أن النساء اللاتي يقمن بالأعمال المنزلية مثل غسل الملابس، باستخدام المياه الملوثة، يتعرضن أيضاً للمخاطر. ويتسبب انعدام النظافة وملامسة المياه الملوثة في جعل الأطفال عرضة بصفة خاصة للإصابة بالعدوى.

والجدير بالذكر أنّ تنقّل اللاجئين ونزوح الناس من الأرياف إلى المناطق الحضرية يسهم حالياً في إدخال المرض إلى مناطق جديدة. كما تسفر زيادة عدد السكان وزيادة حاجتهم إلى الطاقة والماء، في غالب الأحيان، عن وضع مخططات إنمائية وإدخال تغييرات بيئية تؤدي أيضاً إلى زيادة سريان المرض.

ويُسجّل أيضاً تزايد في إصابة السائحين بداء البلهارسيات، وذلك مع زيادة السياحة الإيكولوجية والرحلات "البعيدة عن المسالك السياحية المألوفة"، علماً بأنّ تلك الإصابات قد تكون وخيمة وحادة في بعض الأحيان وتتسبّب في حدوث مشاكل غير معهودة، مثل الشلل.

ويُعتبر داء البلهارسيات البولي التناسلي أيضاً من عوامل الاختطار المرتبطة بالإصابة بفيروس الأيدز، لاسيما لدى النساء.

الأعراض

تنتج أعراض داء البلهارسيات عن رد فعل الجسم لبيض الديدان.

ويمكن أن يتسبّب داء البلهارسيات المعوي في حدوث ألم بطني وإسهال ونزف يؤدي إلى ظهور الدم في البراز. ومن الأعراض الشائعة في الحالات المتقدمة تضخّم الكبد الذي عادة ما ينجم عن تجمّع السائل في جوف الصفاق وفرط ضغط الدم في الأوعية الدموية البطنية. وقد يُسجّل أيضاً، في تلك الحالات، تضخّم الطحال.

وتتمثّل العلامة المألوفة التي تطبع داء البلهارسيات البولي التناسلي في البيلة الدموية (وجود الدم في البول). ومن العلامات التي تُسجّل في المراحل المتقدمة من المرض تليّف المثانة والحالب وتضرّر الكليتين. ويمثّل سرطان المثانة أيضاً إحدى المضاعفات المحتملة التي قد تظهر في المراحل المتأخّرة. وقد يظهر داء البلهارسيات البولي التناسلي، لدى النساء، في شكل آفات تناسلية ونزف مهبلي وألم يحدث أثناء الاتصال الجنسي وظهور عقيدات في الفرج. ويمكن أن يؤدي المرض، لدى الرجال، إلى اعتلال الحويصلتين المنويتين والبروستاتة وأعضاء أخرى. وقد يخلّف المرض كذلك آثاراً طويلة الأجل لا يمكن تداركها، مثل العقم.

والجدير بالذكر أنّ داء البلهارسيات يخلّف آثاراً اقتصادية وصحية كبيرة، حيث أن الداء يسبب يعيق اكثر من أن يقتل. فبإمكان هذا المرض أن يتسبّب في إصابة الأطفال بفقر الدم وعرقلة نموّهم وأدائهم المدرسي، على الرغم من إمكانية تدارك الوضع بالعلاج في غالب الأحيان. وقد يؤثر هذا المرض، إذا ما تطوّر إلى الشكل المزمن، في قدرة الشخص على العمل ويمكنه، في بعض الحالات، أن يؤدي إلى الوفاة1. إن من الصعب تقدير عدد الوفيات الناجمة عن داء البلهارسيات بسبب أمراض خفية مثل فشل الكبد او الفشل الكلوي وسرطان المثانة. والملاحظ، أنّ داء البلهارسيات يودي بحياة أكثر من 200000 نسمة كل عام 2.

التشخيص

يتم تشخيص داء البلهارسيات من خلال الكشف عن بيض الطفيلي في عيّنات البراز أو البول. إن الاجسام المضادة او المستضدات التي ترصد في عينات الدم أو البول هي أيضا دلائل على العدوى.

ولتشخيص داء البلهارسيات البولي تُستخدم إحدى تقنيات الترشيح القائمة على استعمال ورق الترشيح أو المرشحات المصنوعة من النيلون أو البوليكاربونات. ويمكن العثور لدى الأطفال المصابين بالبلهارسية الدموية، في معظم الحالات تقريباً، على كمية مجهرية من الدم في عيّنات البول باستخدام أشرطة الكواشف الكيميائية.

ويمكن الكشف عن بيض البلهارسية المعوية في عيّنات البراز وذلك عن طريق تقنية تقوم على استعمال مادة السيلوفان الملوّثة بزرقة الميثيلين والمنقوعة في الغليسيرين، أو شريحتين زجاجيتين والتي تعرف بطريقة كاتو-كاتز لفحص البراز.

وبالنسبة إلى الأشخاص الذين يعيشون في المناطق التي لا يتوطنها المرض أو تنخفض فيها معدلات سريانه، قد تكون الاختبارات المصلية والمناعية مفيدة في الكشف عن التعرض للعدوى وضرورة الخضوع للفحص الكامل والعلاج والمتابعة.

الوقاية والعلاج

تقوم عمليات مكافحة داء البلهارسيات على العلاج الواسع النطاق والذي يشمل المجموعات المختطرة، وعلى الحصول على المياه الآمنة، تحسين الإصحاح والتثقيف الصحي ومكافحة القواقع.

وتركز استراتيجية منظمة الصحة العالمية بشأن مكافحة داء البلهارسيات على الحد من المرض عن طريق العلاج الدوري والموجّه باستخدام البرازيكوانتيل. ويتمثل ذلك في توفير العلاج المنتظم لجميع الأشخاص الذين ينتمون إلى المجموعات المعرضة للمخاطر. وفي بعض البلدان التي تشهد ضعف سريان المرض، ينبغي استهداف التخلص من المرض.

وفيما يلي مختلف الفئات المستهدفة بالعلاج:

  • الأطفال الذين بلغوا سنّ الدراسة في المناطق التي يتوطنها المرض؛
  • البالغون المعرّضون للخطر في المناطق التي يتوطنها المرض والأشخاص الذين يمارسون مهناً تنطوي على التعامل مع المياه الملوّثة بالبلهارسيات- مثل صائدي الأسماك والمزارعين وعمال الريّ- والنساء الذين تجبرهن وظائفهن المنزلية على التعامل مع تلك المياه الملوّثة؛
  • كامل المجتمعات المحلية التي تعيش في المناطق التي يتوطنها المرض بشدة.

ويتوقف مدى تواتر العلاج على مدى انتشار العدوى في صفوف الأطفال في سن الدراسة. وفي المناطق التي تشهد ارتفاع معدلات سريان المرض، قد يلزم تكرار العلاج سنوياً على مدى عدة سنوات. ويُعد الرصد ضرورياً من أجل الوقوف على أثر التدخلات الرامية إلى مكافحة المرض.

ويتمثل الهدف في الحد من المرض، حيث سيؤدي العلاج الدوري للمجموعات السكانية المعرضة للمخاطر إلى علاج الأعراض الخفيفة ووقاية الأشخاص المصابين بالعدوى من تطورها إلى المراحل المتأخرة من المرض الوخيم المزمن. ومع ذلك، فإن قلة توافر البرازيكوانتيل يمثل عقبة رئيسية في سبيل مكافحة داء البلهارسيات. وتشير البيانات الخاصة بعام 2013 إلى الوصول بالعلاج إلى 13.1% من الأشخاص الذين يحتاجون إليه.

والمعروف أنّ البرازيكوانتيل هو العلاج الوحيد المتاح لمكافحة جميع أشكال داء البلهارسيات، والجدير بالذكر أنّ هذا الدواء ناجع ومأمون وعالي المردود. وعلى الرغم من احتمال الإصابة بالعدوى مجدّداً بعد العلاج، فإنّ مخاطر الإصابة بحالات مرضية وخيمة تتقلّص، بل إنّها تنحسر، إذا ما شُرع في توفير العلاج واعادته في مرحلة الطفولة.

وقد استمرت مكافحة داء البلهارسيات بنجاح خلال السنوات ال40 الماضية في العديد من البلدان بما في ذلك البرازيل وكمبوديا والصين ومصر وموريشيوس والسعودية. وتدل البيِّنات على انقطاع سريان داء البلهارسيات في المغرب. وفي بوركينا فاسو والنيجر وسيراليون واليمن، أمكن التوسع في علاج داء البلهارسيات على الصعيد الوطني والتأثير على المرض في سنوات قليلة. ويجري الآن تقييم أوضاع انتقال المرض في عدد من البلدان.

وعلى مدى السنوات العشر الماضية، تم التوسع في الحملات العلاجية في عدد من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث يعيش معظم الأشخاص المعرضين للمخاطر.

استجابة منظمة الصحة العالمية

يدخل العمل الذي تضطلع به منظمة الصحة العالمية في مجال داء البلهارسيات في إطار النهج المتكامل إزاء مكافحة أمراض المناطق المدارية المنسية. وعلى الرغم من اختلافها من الناحية الطبية، فإنّ تلك الأمراض تتقاسم سمات تمكّنها من الاستحكام في ظروف الفقر، حيث تتجمّع وتتداخل فيما بينها.

وتتولى منظمة الصحة العالمية تنسيق استراتيجية المعالجة الكيمائية الوقائية بالتشاور مع المراكز المتعاونة معها وشركائها من المؤسسات الأكاديمية والبحثية والقطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية والوكالات الدولية وسائر منظمات الأمم المتحدة. كما تقوم المنظمة بوضع دلائل إرشادية وأدوات تقنية كي تستخدمها برامج المكافحة الوطنية.

دعت المنظمة في معرض عملها مع الشركاء والقطاع الخاص إلى زيادة إتاحة علاج البرازيكوانتل والموارد اللازمة للتنفيذ، وقد تعهد القطاع الخاص وشركاء التنمية بتوفير كمية كبيرة من العلاج المذكور لأغراض علاج أكثر من 100 مليون طفل في سن الدراسة سنوياً.


1 van der Werf MJ1, de Vlas SJ, Brooker S, Looman CW, Nagelkerke NJ, Habbema JD, Engels D. Quantification of clinical morbidity associated with schistosome infection in sub-Saharan Africa. Acta Trop. 2003 May;86(2-3):125-39

http://whqlibdoc.who.int/trs/WHO_TRS_912.pdf?ua=12

شارك

للمزيد من المعلومات الرجاء الاتصال ب:

WHO Media centre
الهاتف: +41 22 791 2222
البريد الإلكتروني: mediainquiries@who.int

روابط ذات صلة