مركز وسائل الإعلام

التهاب السحايا بالمكورات السحائية

صحيفة وقائع رقم 141
كانون الأوّل/ديسمبر 2010


الحقائق الرئيسية

  • التهاب السحايا بالمكورات السحائية عبارة عن شكل جرثومي من أشكال التهاب السحايا، وهي عدوى خطيرة تصيب البطانة الرقيقة التي تحيط بالدماغ والنخاع.
  • يشهد حزام التهاب السحايا الذي تتسم به أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، والممتد من السنغال في الغرب إلى إثيوبيا في الشرق، أعلى معدلات انتشار المرض.
  • تقف المكورات السحائية من الزمرة A وراء حدوث 80% إلى 85% من مجموع الحالات في حزام التهاب السحايا، علماً بأنّ الأوبئة تقع كل 7 سنوات إلى 14 سنة.
  • في الموسم الوبائي لعام 2009، أبلغ 14 بلداً أفريقياً من البلدان التي تنفذ برنامج الترصد المعزز عن وقوع 88199 حالة مشتبه فيها، بما في ذلك 5352 حالة وفاة، وهو أكبر عدد يُسجّل منذ وباء عام 1996.
  • هناك عدة لقاحات متاحة لمكافحة المرض: لقاح متقارن لمكافحة مكورات السحائية من الزمرة A، ولقاحات متقارنة لمكافحة الزمرة C، ولقاحات رباعية التكافؤ لمكافحة الزمر A و C و Y و W135، ولقاحات عديد السكاريد

والتهاب السحايا بالمكورات السحائية عبارة عن شكل جرثومي من أشكال التهاب السحايا، وهي عدوى خطيرة تصيب بطانة الدماغ. وبإمكان هذا المرض إحداث ضرر وخيم في الدماغ وهو قادر، إذا لم يُعالج، على الفتك بنصف الأشخاص الذين يصيبهم.

ويمكن أن ينجم هذا المرض عن عدة جراثيم مختلفة. وتُعد النيسرية السحائية أهمّ تلك الجراثيم نظراً لقدرتها على إحداث أوبئة واسعة النطاق. وتم الكشف عن 12 زمرة من النيسرية السحائية، علماً بأنّ خمس زمر منها (A و B و C و W135 و X ) قادرة على إحداث أوبئة. وتتباين أشكال التوزيع الجغرافي والقدرة على إحداث الأوبئة بتباين الزمر.

سراية المرض

تسري الجراثيم بين البشر عن طريق رذاذ الإفرازات التنفسية أو إفرازات الحلق. وتسهم مخالطة المرضى عن كثب أو لوقت طويل- مثل تقبيلهم أو التعرّض لعطسهم أو سعالهم أو العيش بجوارهم (مثل تقاسم أجنحة أو قاعات نوم ضيّقة أو تقاسم أواني الأكل أو الشرب معهم)- في تيسير انتشار المرض. وتدوم فترة حضانة المرض، في المتوسط، أربعة أيام، إذ تتراوح بين يومين اثنين وعشرة أيام.

وتصيب النيسرية السحائية الآدميين فقط، ولا يوجد أيّ مستودع حيواني خاص بها. ويمكن أن تنتشر الجراثيم في حلق الإنسان ويمكنها أيضاً، لأسباب لا تزال غامضة، التغلّب على دفاعات الجسم وتمكين العدوى من الوصول إلى الدماغ عبر مجرى الدم. وهناك من يرى، على الرغم من الغموض الذي ما زال يكتنف معارفنا في هذا المجال، أنّ 10% إلى 20% من السكان يحملون النيسرية السحائية في مرحلة ما من حياتهم. غير أنّ معدلات حملهم لها قد ترتفع في الأوضاع الوبائية.

الأعراض

أكثر أعراض المرض شيوعاً تيبّس الرقبة وارتفاع حرارة الجسم والشعور بحساسية إزاء الضوء والإصابة بالتخليط والصداع والتقيّؤ. وحتى عندما يتم الكشف عن المرض في مراحل مبكّرة وتوفير العلاج المناسب، فإنّ نسبة إماتة الحالات تتراوح بين 5% إلى 10% ، علماً بأنّ الوفاة تحدث عقب ظهور الأعراض بفترة تتراوح بين 24 ساعة و48 ساعة. وقد يتسبّب التهاب السحايا الجرثومي في تضرّر الدماغ أو فقدان السمع أو إعاقة القدرة على التعلّم لدى 10% إلى 20% من الناجين منه. ومن أشكال المرض الأقلّ شيوعاً والأكثر وخامة (يؤدي إلى الوفاة في غالب الأحيان) الإنتان الناجم عن المكورات السحائية، وهو شكل يتسم بطفح نزفي ووهط دوراني سريع.

التشخيص

يمكن تشخيص التهاب السحايا الناجم عن المكورات السحائية، في بداية الأمر، عن طريق الفحص السريري، وإتباع ذلك ببزل قطني يُظهر تقيّح السائل النخاعي. ويمكن، في بعض الأحيان، مشاهدة الجراثيم في الفحوص المجهرية التي تُجرى على السائل النخاعي. ويمكن دعم التشخيص أو تأكيده بزراعة الجراثيم التي تُجمع من عيّنات السائل النخاعي أو الدم، وذلك عن طريق اختبار التراصّ أو تفاعل البوليميراز السلسلي. والجدير بالذكر أنّ الكشف عن الزمر وإجراء اختبارات الحساسية إزاء المضادات الحيوية من الإجراءات الهامة لتحديد تدابير المكافحة.

العلاج

التهاب السحايا بالمكورات السحائية من الأمراض الكفيلة بإحداث الوفاة وينبغي، دوماً، اعتباره من الطوارئ الطبية. ولا بدّ من إحالة المريض إلى المستشفى أو أحد المراكز الصحية، والجدير بالذكر أنّه لا داعي لعزله. ويجب الشروع في توفير العلاج المناسب بالمضادات الحيوية في أسرع وقت ممكن، ويُستحسن، في أمثل الحالات، القيام بذلك بعد إجراء البزل القطني إذا أمكن الاضطلاع بتلك العملية فوراً. وإذا شُرع في توفير العلاج قبل إجراء تلك العملية فقد تصعب زراعة الجراثيم المستخرجة من السائل النخاعي ويصعب بالتالي تأكيد التشخيص.

ويمكن استعمال طائفة من المضادات الحيوية لعلاج العدوى، بما في ذلك البنسيلين والأمبيسيلين والكلورامفينيكول والسيفترياكسون. ويُفضّل استعمال الكلورامفينيكول الزيتي أو السيفترياكسون في ظلّ الأوضاع الوبائية في المناطق الأفريقية ذات البنية التحتية والموارد الصحية المحدودة، ذلك أنّ الجرعة الوحيدة أثبتت فعاليتها في علاج المرض.

الوقاية

هناك ثلاثة لقاحات متوافرة.

  • تمت إتاحة لقاحات عديد السكاريد طيلة أكثر من 30 عاماً لتوقي المرض. وتُتاح تلك اللقاحات في الشكل الثنائي التكافؤ (الزمرتان A و C) أو الشكل الثلاثي التكافؤ (الزمر A و C و W) أو الشكل الرباعي التكافؤ (الزمر A و C و Y و W135) لمكافحة المرض.
  • لا يمكن، فيما يخص الزمرة B، استحداث لقاحات عديد السكاريد بسبب تشابهها مع عديد السكاريد الموجود في النُسج العصبية البشرية، وبالتالي فإنّ اللقاح المضاد للزمرة B الذي يُستحدث في النرويج وكوبا وهولندا هو عبارة عن بروتينات الغشاء الخارجي.
  • تم، منذ عام 1999، إتاحة اللقاحات المتقارنة المضادة للزمرة C واستخدامها على نطاق واسع. وتم،منذ عام 2005، ترخيص لقاح رباعي التكافؤ مضاد للزمر A و C و Y و W135 لاستخدامه لدى الأطفال والبالغين في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا.

وقد شُرع، منذ كانون الأوّل/ديسمبر 2010، الأخذ بلقاح متقارن جديد مضاد للمكورات السحائية من الزمرة A على الصعيد الوطني في بوركينا فاصو ومالي والنيجر. ويتميّز ذلك اللقاح عن لقاحات عديد السكاريد القائمة بعدة مزايا: فهو يحدث استجابة مناعية ضدّ الزمرة A بمستوى أعلى وأكثر استدامة؛ ومن المتوقّع أيضاً أنّه يمنح حماية لفترة أطول ليس لمن يُطعّمون به فحسب، بل كذلك لأفراد أسرهم وغيرهم ممّن قد يتعرّضون لالتهاب السحايا؛ كما أنّه متاح بسعر أقلّ من أسعار اللقاحات الأخرى المضادة للمكورات السحائية؛ ومن المتوقع أنّه يضمن نجاعة خاصة في حماية الأطفال دون سنّ الثانية، الذين لا يستجيبون للقاحات عديد السكاريد التقليدية.

ومن المأمول فيه أن تتمكّن جميع بلدان حزام التهاب السحايا الخمسة والعشرين من الأخذ بذلك اللقاح بحلول عام 2015. ومن المتوقع أن يسهم ارتفاع معدلات تغطية الفئة العمرية 1-29 سنة المستهدفة بذلك اللقاح في إزالة المكورات السحائية من الزمرة A من تلك المنطقة الأفريقية.

الاتجاهات التي تتخذها الفاشيات

يظهر التهاب السحايا بالمكورات السحائية بين مجموعات صغيرة في جميع أنحاء العالم ويشهد تنوّعاً حسب المواسم، كما أنّه يتسبّب في وقوع نسبة متنوعة من الحالات الجرثومية الوبائية.

وتنوء أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، التي تُعرف باسم "حزام التهاب السحايا"، الذي يمتد من السنغال في الغرب إلى إثيوبيا في الشرق، بأفدح الأعباء جرّاء داء المكورات السحائية. وتزيد نسبة العدوى خلال موسم الجفاف الذي يمتد من كانون الأوّل/ديسمبر إلى حزيران/يونيو وذلك نظراً لكثرة الأضرار التي تلحق بالغشاء المخاطي للأنف والبلعوم نتيجة الرياح الغبارية وحالات العدوى التي تصيب السبيل التنفسي العلوي وانخفاض درجة الحرارة أثناء الليل. وفي الوقت نفسه تسهم عوامل مثل التكدّس داخل البيوت وانتقال أعداد كبيرة من السكان داخل الأقاليم خلال مواسم الحج وأيام السوق التقليدية في تيسير سراية النيسرية السحائية . واجتماع تلك العوامل يفسّر العدد الكبير من الأوبئة التي تحدث أثناء موسم الجفاف في حزام التهاب السحايا.

الاستجابة الصحية العمومية على الصعيد العالمي

تعمل منظمة الصحة العالمية، مع الشروع في الأخذ باللقاح المتقارن الجديد المضاد للمكورات السحائية من الزمرة A، على الترويج لاتّباع استراتيجية تنطوي على التأهّب للأوبئة والوقاية منها والتصدي لها. ويركّز الشق الخاص بالتأهّب على الترصد، وذلك من الكشف عن الحالات إلى التحرّي عنها وتأكيدها مختبرياً. ويتمثّل الشق الخاص بالوقاية في تطعيم جميع الأشخاص من الفئة العمرية 1-29 سنة باللقاح المذكور في الحزام الأفريقي لالتهاب السحايا. وتوفر المنظمة، بانتظام، الدعم التقني اللازم في الميدان للبلدان التي تواجه الأوبئة.

أمّا الشق الخاص بالتصدي فيتمثّل في التدبير العلاجي المناسب للحالات باستعمال الكلورامفينيكول الزيتي أو السيفترياكسون والاضطلاع بحملات تطعيم تفاعلية جموعية من أجل تطعيم السكان الذين لم يُطعّموا من قبل.

وتشكّل أوبئة التهاب السحايا التي تستشري في الحزام الأفريقي للمرض أحد الأعباء الصحية العمومية الفادحة. ومنظمة الصحة العالمية ملتزمة بالتخلّص من داء المكورات السحائية كمشكلة صحية عمومية.

لمزيد من المعلومات، الرجاء الاتصال بـ:

مركز وسائل الإعلام بمنظمة الصحة العالمية:
الهاتف: +41 22 791 2222
البريد الإلكتروني: mediainquiries@who.int

شارك