عربيصينيإنكليزيفرنسيروسيإسباني
موقع منظمة الصحة العالمية
كل المنظمة هذا الموقع فقط
 

مركز وسائل الإعلام

  منظمة الصحة العالمية > برامج ومشاريع > مركز وسائل الإعلام > صحائف الوقائغ
نسخة سهلة الطبع
صحيفة وقائع رقم 292
حزيران/يونيو 2005

تلوّث الهواء في الأماكن المغلقة والصحة

نطاق المشكلة

يعتمد أكثر من نصف سكان العالم على الروث أو نفايات المحاصيل أو الفحم لتلبية أولى احتياجاتهم الطاقية الأساسية. ويؤدي حرق ذلك الوقود الصلب على نار مكشوفة أو في مواقد من غير مداخن، لأغراض الطهي أو التدفئة، إلى إحداث تلوّث داخل البيوت. ويحتوي الدخان المنبعث من ذلك الوقود على طائفة من الملوّثات المضرّة بالصحة، بما في ذلك جسيمات صغيرة من السخام والغبار يمكنها التوغّل عميقاً في الرئتين. وفي المساكن التي لا تُهوّى بالقدر الكافي يمكن أن تتجاوز مستويات الجسيمات الصغيرة الكامنة في دخان الأماكن، بمائة مرّة، المستويات المقبولة فيما يخص الجسيمات ذاتها الكامنة في الهواء الطلق. ونسبة التعرّض لتلك الجسيمات عالية بشكل خاص لدى النساء والأطفال لأنّهم يقضون معظم وقتهم قرب المواقد. ويتسبّب تلوّث الأماكن المغلقة، سنوياً، في وفاة 6ر1 مليون شخص، مما يشكّل حالة وفاة واحدة في كل 20 ثانية.

ومن ثم فإنّ استخدام أنواع الوقود الملوِّثة يشكّل عبئاً ثقيلاً على صحة الأسر الفقيرة في البلدان النامية. كما أنّ الاعتماد على تلك الأنواع من الوقود غالباً ما يكون بسبب الفقر ونتيجة له في آن واحد، إذ كثيراً ما تفتقر الأسر إلى الموارد اللازمة للحصول على وقود وأجهزة أنظف، واستخدام أنواع الوقود والأجهزة البسيطة يمكن أن يعرّض صحة البشر للخطر ويؤدي بالتالي إلى تعطيل التنمية الاقتصادية واستحداث حلقة فقر مفرغة.

ويشير التقييم الذي أجرته الوكالة الدولية للطاقة في عام 2004 إلى أنّ عدد الأشخاص الذين يستخدمون وقود الكتلة البيولوجية من قبيل الحطب والروث والمخلّفات الزراعية، لأغراض الطهي والتدفئة، سيستمر في الارتفاع. ويبدو أنّ استخدام وقود الكتلة البيولوجية، في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، ما فتئ يزداد نتيجة النمو السكاني وعدم توافر أشكال الوقود البديلة، مثل الكيروسين والغاز النفطي المسيّل، أو ارتفاع أسعارها. وعلى الرغم من عظمة المشكلة، التي ما انفكت تزداد حدتها، فإنّ الآثار الصحية الناجمة عن التعرّض لتلوّث الهواء في الأماكن المغلقة لا تزال غير مُدرجة ضمن الأولويات التي تركّز عليها البحوث والمعونة الإنمائية وعملية رسم السياسات.

آثار صحية فتاكة بشكل خاص

قامت منظمة الصحة العالمية بتقييم الدور الذي تؤديه طائفة من عوامل الاختطار في إثقال عبء المرض، وتبيّن من ذلك التقييم أنّ تلوّث الهواء في الأماكن المغلقة يحتل المرتبة الثامنة ضمن أهم عوامل الاختطار وأنّه يتسبّب في 7ر2% من عبء المرض العالمي. ويتسبّب تلوّث الهواء الناجم عن حرق الوقود الصلب في الأماكن المغلقة في وفاة 6ر1 مليون شخص على الصعيد العالمي جراء إصابتهم بالالتهاب الرئوي والأمراض التنفسية المزمنة وسرطان الرئة، وعبء المرض العالمي الناجم عن ذلك التلوّث (المقدّر بسنوات العمر المصححة باحتساب مدد العجز، وهو تقدير يجمع سنوات العمر الضائعة بسبب العجز والوفاة) يتجاوز عبء المرض الناجم عن تلوّث الهواء الطلق بخمسة أضعاف. ويتسبّب دخان الأماكن المغلقة، في البلدان التي ترتفع فيها نسبة الوفيات، فيما تقديره 7ر3% من عبء المرض العالمي، مما يجعله أكبر مسبّب للوفاة بعد سوء التغذية و الاتصال الجنسي غير المأمون وعدم وجود مياه ووسائل إصحاح مأمونة.

وتم ربط تلوّث الهواء في الأماكن المغلقة، في دراسة منهجية أُجريت مؤخراً، بطائفة واسعة من الحصائل الصحية، كما تم تصنيف القرائن التي تثبت ذلك الارتباط على أنّها قرائن قوية ومتوسطة القوة وضعيفة. ولم تُدرج في التقييم المذكور آنفاً سوى الحصائل الصحية التي ثبُتت فيها قوة القرائن الدالّة على أنّ تلوّث الهواء في الأماكن المغلقة هو العامل المؤدي إلى تلك الحصائل. وهناك قرائن متسقة تدلّ على أنّ التعرّض لتلوّث هواء في الأماكن المغلقة يزيد من احتمال إصابة الأطفال دون سن العاشرة بالالتهاب الرئوي وإصابة البالغين الذين تتجاوز أعمارهم 30 عاماً بالأمراض التنفسية المزمنة وسرطان الرئة (نتيجة استخدام الفحم). وتم اعتبار القرائن الموحية بوجود صلة بين سرطان الرئة والتعرّض لدخان الكتلة البيولوجية وبوجود صلة بين ذلك التعرّض و بين الربو والساد والسل على أنّها قرائن متوسطة القوة. وهناك، استناداً إلى الدراسات المحدودة المتوافرة، قرائن ضعيفة توحي بوجود علاقة بين تلوّث الهواء في الأماكن المغلقة وبين حصائل الحمل الضارة، وبوجه خاص انخفاض وزن الولدان والإقفار والسرطان البلعومي الأنفي وسرطان الحنجرة.

وفي حين يظل الغموض يحيط بالآلية التي يؤدي بها التعرّض إلى إحداث المرض، فإنه بات من المعروف أنّ الجسيمات الصغيرة والملوّثات العدة الأخرى التي يحتوي عليها دخان الأماكن المغلقة تتسبّب في التهاب السبيل التنفسي والرئتين وفي إتلاف الاستجابة المناعية. كما يخلّف أحادي أكسيد الكربون آثاراً في الأجهزة عن طريق التقليل من قدرة الدم على حمل الأكسجين.

الالتهاب الرئوي وغيره من أنواع العدوى الحادة التي تصيب السبيل التنفسي السفلي

يشكّل الالتهاب الرئوي وغيره من أنواع العدوى الحادة التي تصيب السبيل التنفسي السفلي أهم الأمراض المسبّبة لوفاة الأطفال دون سن الخامسة على الصعيد العالمي. ويزيد التعرّض لتلوّث الهواء في الأماكن المغلقة من احتمال الإصابة بالالتهاب الرئوي بنسبة تتجاوز الضعف، وهو يتسبّب بالتالي في أكثر من 000 900 من الوفيات التي تحدث سنوياً جراء الإصابة بالالتهاب الرئوي والتي يبلغ عددها مليوني حالة.

أمراض الانسداد الرئوي المزمن

إنّ احتمال إصابة النساء اللائي يتعرّضن لدخان الأماكن المغلقة بأمراض الانسداد الرئوي المزمن، مثل التهاب القصبات، يتجاوز بثلاثة أضعاف احتمال إصابة النساء اللائي يستخدمن الكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى الأنظف لأغراض الطهي والتدفئة، بتلك الأمراض. أما في صفوف الرجال، فإنّ التعرّض لهذا العامل المُهمل من عوامل الاختطار يضاعف تقريباً احتمال الإصابة بالأمراض التنفسية المزمنة. وبالتالي فإنّ تلوّث الهواء في الأماكن المغلقة يتسبّب في حدوث زهاء 000 700 من ضمن الوفيات العالمية الناجمة عن أمراض الانسداد الرئوي المزمن والتي يبلغ عددها 7ر2 مليون حالة.

سرطان الرئة

يُعد استخدام الفحم ظاهرة منتشرة في الصين ويمكن أن يتسبّب طهي الطعام على نيران مكشوفة أو مواقد بسيطة في إصابة النساء بسرطان الرئة. ويضاعف التعرّض للدخان المنبعث من نيران الفحم احتمال الإصابة بسرطان الرئة، وبصفة خاصة في صفوف النساء اللائي عادة ما تكون نسبة التدخين لديهن أقل مقارنة بالرجال في معظم البلدان النامية. ويقضي أكثر من مليون شخص، على الصعيد العالمي، نحبهم سنوياً جراء الإصابة بسرطان الرئة، ويتسبّب تلوّث الهواء في الأماكن المغلقة في نحو 5ر1% من تلك الوفيات.

آثار متباينة على الأطفال والنساء

تتباين الممارسات المنزلية المرتبطة باستخدام الطاقة تبايناً كبيراً على الصعيد العالمي، شأنها في ذلك شأن حجم الوفيات التي يخلّفها التلوّث في الأماكن المغلقة. وفي حين تحدث أكثر من ثلثي وفيات الأطفال الناجمة عن أنواع العدوى التي تصيب السبيل التنفسي السفلي بسبب دخان الأماكن المغلقة في إقليمي منظمة الصحة العالمية لأفريقيا وجنوب شرق آسيا، فإنّ ما يزيد على 50% من الوفيات الناجمة عن الإصابة بأمراض الانسداد الرئوي المزمن بسبب تلوّث الهواء في الأماكن المغلقة تحدث في إقليم غرب المحيط الهادئ.

و تُعنى النساء، في معظم المجتمعات، بمهمة طهي الطعام، وبالتالي فهنّ يقضين قرب المواقد، وفق ما تقتضيه أعراف الطبخ المحليّة، فترة تتراوح بين ثلاث وسبع ساعات لإعداد الطعام. ومن ثم، فإنّ 59% من مجموع الوفيات الناجمة عن تلوّث الهواء في الأماكن المغلقة تصيب النساء. كما أنّ الأمهات غالباً ما يحملن صغارهن على ظهورهن أو يتركنهم قرب المواقد. ونتيجة لذلك، يستنشق الرضع لمدة ساعات طويلة دخان الأماكن المغلقة في العام الأول من عمرهم، عندما يكون جهازهم التنفسي في مرحلة التطوّر، مما يزيد بشكل خاص من سرعة تأثّرهم بالملوّثات الخطرة. وبناء عليه، فإنّ 56% من مجموع الوفيات الناجمة عن تلوّث الهواء في الأماكن المغلقة تصيب الأطفال دون سن الخامسة.

وإضافة إلى هذا العبء الصحي، يمكن أن تأخذ عملية جمع الوقود قسطاً كبيراً من وقت النساء والأطفال. وإذا ما تم تحرير النساء والأطفال من تلك الأعباء، فسيمكن للنساء تكريس وقتهن لأعمال مجدية وللاعتناء بأطفالهن، كما سيمكن للأطفال حضور الدروس بانتظام وتخصيص المزيد من الوقت للقيام بالوظائف المنزلية.

استرشاد العمل الدولي بالأهداف الإنمائية للألفية

إنّ مكافحة تلوّث الهواء في الأماكن المغلقة في سياق استخدام الطاقة في المنازل مرتبط بتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، ولاسيما بتخفيض معدل وفيات الأطفال (الهدف 4)، وتعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة (الهدف 3)، وإتاحة الفرص لاستحداث الدخل واستئصال الفقر المدقع (الهدف 1)، وضمان الاستدامة البيئية (الهدف 7). وتعتبر منظمة الصحة العالمية "نسبة السكان الذين يستخدمون الوقود الصلب لأغراض طهي الطعام" كمؤشر لتقييم التقدم المحرز صوب إدراج مبادئ التنمية المستدامة في السياسات والبرامج القطرية. غير أنّ الدور الجوهري الذي تؤديه الطاقة المستخدمة في المنازل لا يزال غير منعكس في السياسات الرامية إلى تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية.

وتتراوح التدابير الهادفة إلى الحد من تلوّث الهواء في الأماكن المغلقة ومن الآثار الصحية ذات الصلة من اختيار بدائل أنظف، مثل الغاز والكهرباء والطاقة الشمسية، إلى تحسين المواقد أو أغطيتها لكي تفرز الملوّثات المضرّة بالصحة إلى الخارج، فضلاً عن تغيير السلوك في هذا المجال. وهناك حاجة ماسّة إلى تبيّن التدخلات الفعالة وكيفية الاضطلاع بها بطريقة ناجحة ومستدامة وقابلة للدوام من الناحية المالية.

الإجراءات التي تضطلع بها منظمة الصحة العالمية

تقوم منظمة الصحة العالمية، باعتبارها الوكالة العالمية المعنية بالصحة العمومية، بالدعوة إلى إدراج مسألة الصحة في السياسات والبرامج الوطنية والدولية الخاصة بالطاقة. كما تقوم المنظمة بجمع وتقييم القرائن ذات الصلة بتأثير الطاقة المستخدمة في المنازل على الصحة وبمدى فعالية التدخلات في تخفيف العبء الصحي الذي ينوء به كل من الأطفال والنساء والفئات الأخرى السريعة التأثّر. ويقوم برنامج المنظمة الخاص بالطاقة المستخدمة في المنازل والصحة على أربعة أسس هي كالتالي:

  • توثيق العبء الصحي الذي يشكّله تلوّث الهواء في الأماكن المغلقة والطاقة المُستخدمة في المنازل: ستقوم منظمة الصحة العالمية بتوفير معلومات محدثّة بانتظام عن العلاقات القائمة بين الطاقة المُستخدمة في المنازل والصحة كما ستقوم، كلما أمكن ذلك، بتوفير الدعم اللازم للبحوث الأساسية في هذا المجال.
  • تقييم فعالية الحلول التقنية وإمكانية تطبيقها: إنّ الأنشطة الرامية إلى استنباط أدوات بسيطة من أجل رصد فعالية التدخلات في مجال تحسين الصحة وإلى بناء القدرات اللازمة للاضطلاع بعمليات تقييم من هذا النوع ستسهم في استحداث معلومات جد ضرورية انطلاقاً من المشاريع الجارية على النطاقين الصغير والواسع. وستتيح تلك المعلومات إمكانية وضع قائمة بالخيارات التي تمكّن من استعراض كل من فعالية التدخلات والدروس المستخلصة لدى الاضطلاع بها.
  • القيام، على الصعيد العالمي، بأنشطة للدعوة من أجل جعل الصحة عنصراً من العناصر الأساسية المكوّنة للسياسات الوطنية والدولية الخاصة بالطاقة: سيرغب راسمو السياسات، في آخر المطاف، في معرفة ما إذا كان الاستثمار في العمليات الواسعة النطاق للحد من تلوّث الهواء في الأماكن المغلقة أمراً مجزياً. وفيما يخص الصحة، توحي إحدى الدراسات المُضطلع بها مؤخراً في مجال تحليل مردودية بعض التدخلات المختلفة بأنّ تحسين المواقد والتحوّل إلى استخدام الكيروسين والغاز من الحلول العالية المردود. وعلاوة على ذلك، تقوم منظمة الصحة العالمية بدراسة لتحليل التكلفة والفوائد المرتبطة بالتدخلات التي ستأخذ في حسبانها، فضلاً عن مسألة الصحة، جميع المنافع المتأتية من تحسين الممارسات المنزلية المرتبطة باستخدام الطاقة.
  • متابعة التغيّرات التي تطرأ على العادات الخاصة باستخدام الطاقة في المنازل: هناك شحّ في المعلومات المتعلقة بعادات الأسر الفقيرة، التي يسكن معظمها الأرياف، في مجال استخدام الطاقة؛ ومن مهام منظمة الصحة العالمية العمل من أجل إحراز تقدم في هذا المجال وتقديم تقارير سنوية عن المؤشر 29 للأهداف الإنمائية للألفية وهو: "نسبة السكان الذين يستخدمون الوقود الصلب".

ويشمل الشركاء الرئيسيون الشراكة من أجل هواء نظيف في الأماكن المغلقة، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والبنك الدولي، فضلاً عن العديد من مؤسسات البحث والمنظمات غير الحكومية في جميع أرجاء العالم. وتشارك منظمة الصحة العالمية، بشكل فعلي، في مشاريع يجري الاضطلاع بها في عدة بلدان نامية، بما في ذلك الدراسة العلمية الأكثر تطوراً على الإطلاق الجارية في غواتيمالا، فضلاً عن أعمال أخرى في الصين وجمهورية لاو الديمقراطية الشعبية و منغوليا ونيبال وكينيا والسودان. وسيتم التركيز بشكل أكبر في المستقبل على تلك البلدان والفئات السكانية الأشدّ احتياجاً.

روابط ذات صلة

- تلوّث الهواء في الأماكن المغلقة - بالإنكليزية

للمزيد من المعلومات الرجاء الاتصال ب:

WHO Media centre
الهاتف: +41 22 791 2222
البريد الإلكتروني: mediainquiries@who.int