تلوّث الهواء في الأماكن المغلقة والصحة
الوقائع الرئيسية
- هناك نحو ثلاثة مليارات نسمة ممّن يحرقون الكتلة البيولوجية (الحطب والروث والمخلفات الزراعية ) والفحم على نيران مكشوفة أو مواقد مسرّبة للدخان لأغراض الطهي والتدفئة.
- هناك نحو مليوني نسمة ممّن يتوفون في مراحل مبكّرة من جرّاء أمراض يمكن عزوها إلى تلوّث الهواء الداخلي نتيجة حرق الوقود الصلب داخل البيوت.
- من الملاحظ أنّ نحو 50% من وفيات الأطفال دون سن الخامسة الناجمة عن الالتهاب الرئوي مردّها جسيمات تُستنشق من الهواء الداخلي الملوّث.
- يقضي أكثر من مليار نسمة نحبهم كل عام بسبب مرض الانسداد الرئوي المزمن الذي يُصاب به المرء نتيجة تعرّضه للهواء الداخلي الملوّث.
- يفوق احتمال إصابة كل من النساء والرجال الذين يتعرّضون للدخان الداخلي الكثيف بمرض الانسداد الرئوي المزمن احتمال إصابة غيرهم به بمرّتين إلى ثلاث مرّات.
تلوّث الهواء الداخلي والطاقة المُستخدمة في المنازل: ثلاثة مليارات نسمة من المنسيين
لا يزال نحو ثلاثة مليارات نسمة يحرقون الوقود الصلب على نيران مكشوفة ومواقد مسرّبة للدخان لأغراض الطهي والتدفئة. ومن أصل هؤلاء هناك نحو 2.7 مليار نسمة ممّن يحرقون الكتلة البيولوجية (الحطب والروث والمخلفات الزراعية) و0.4 مليار نسمة ممّن يستخدمون الفحم. ومعظم أولئك الأشخاص فقراء ويعيشون في البلدان النامية.
وتتسبّب ممارسات الطهي والتدفئة المذكورة في ارتفاع مستويات تلوّث الهواء الداخلي وظهور طائفة من الملوّثات المضرّة بالصحة، بما في ذلك جسيمات صغيرة من السخام يمكنها التوغّل عميقاً في الرئتين. وفي المساكن التي لا تُهوّى بالقدر الكافي يمكن أن تتجاوز مستويات الجسيمات الصغيرة الكامنة في الدخان المنبعث في الأماكن المغلقة، بمائة مرّة، المستويات المقبولة. ونسبة التعرّض لتلك الجسيمات عالية بشكل خاص لدى النساء والأطفال لأنّهم يقضون معظم وقتهم قرب المواقد المنزلية.
الآثار الصحية
هناك نحو مليوني نسمة ممّن يتوفون في مراحل مبكّرة من جرّاء أمراض يمكن عزوها إلى تلوّث الهواء الداخلي نتيجة حرق الوقود الصلب (بيانات 2004). ومن أصل مجموع تلك الوفيات تحدث 44% بسبب الالتهاب الرئوي، وتحدث 54% بسبب مرض الانسداد الرئوي المزمن، وتحدث 2% بسبب سرطان الرئة.
الالتهاب الرئوي
من الملاحظ أنّ قرابة نصف وفيات الأطفال دون سن الخامسة الناجمة عن أنواع العدوى الحادة التي تصيب السبيل التنفسي السفلي مردّها جسيمات تُستنشق من الهواء الداخلي الملوّث من جرّاء حرق الوقود الصلب (منظمة الصحة العالمية، 2009).
مرض الانسداد الرئوي المزمن
إنّ احتمال إصابة النساء اللائي يتعرّضن، بكثافة، للدخان المنبعث في الأماكن المغلقة بمرض الانسداد الرئوي المزمن (كالتهاب القصبات مثلاً) يتجاوز بثلاثة أضعاف احتمال إصابة النساء اللائي يستخدمن أنواع الوقود الأخرى الأنظف. أمّا في صفوف الرجال (الذين ترتفع لديهم، أصلاً، مخاطر الإصابة بأمراض تنفسية مزمنة بسبب ارتفاع معدلات التدخين بينهم)، فإنّ التعرّض للدخان المنبعث في الأماكن المغلقة يضاعف تلك المخاطر تقريباً.
سرطان الرئة
يحدث نحو 1.5% من الوفيات السنوية الناجمة عن سرطان الرئة من جرّاء التعرّض لمواد مسرطنة موجودة في الهواء الداخلي الملوّث. ومن الملاحظ، على غرار التهاب القصبات، أنّ النساء أكثر عرضة لهذا المرض بسبب دورهن في إعداد الطعام وانخفاض معدلات التدخين بينهن نسبياً. وبالتالي فإنّ احتمال إصابة النساء المعرّضات للدخان المنبعث في الأماكن المغلقة بسرطان الرئة يفوق، بنسبة النصف، احتمال إصابة غيرهن به.
الآثار الصحية الأخرى
بشكل أعمّ تتسبّب الجسيمات الصغيرة والملوّثات الأخرى التي يحتوي عليها الدخان المنبعث في الأماكن المغلقة في التهاب المسالك الهوائية والرئتين وإضعاف الاستجابة المناعية والتقليل من قدرة الدم على حمل الأكسجين.
وهناك أيضاً بيّنات على وجود صلات بين تلوّث الهواء الداخلي وانخفاض الوزن عند الميلاد والسل ومرض القلب الإقفاري وسرطان الأنف والبلعوم وسرطان الحنجرة.
الآثار المترتبة على الإنصاف الصحي والتنمية وتغيّر المناخ
إذا لم يتم إدخال تغيير كبير على السياسة العامة سيشهد العدد الإجمالي للناس المعتمدين على وقود الكتلة البيولوجية زيادة من 2.4 مليار نسمة، وهو العدد الراهن، إلى 2.7 مليار نسمة بحلول عام 2030 (الوكالة الدولية للطاقة، 2010). وذلك سيسهم في زيادة عدد الأشخاص المعرّضين للآثار الصحية الضارّة الناجمة عن تلوّث الهواء الداخلي. كما أنّ استخدام الوقود الملوّث يشكّل عبئاً فادحاً على التنمية.
- تأخذ عملية جمع الوقود قسطاً كبيراً من وقت النساء والأطفال، ممّا يحدّ من الوقت الذي تكرّسه النساء للقيام بأنشطة مجدية ومن الوقت الذي يقضيه الأطفال في المدرسة. ويواجه النساء والأطفال، في البيئات الأقلّ أمناً، خطر التعرّض للإصابات والعنف أثناء جمع الوقود.
- ويسهم جني الكتلة البيولوجية غير القابلة للتجدّد في إزالة الغابات ممّا يتسبّب، بدوره، في تغيّر المناخ. والمعروف أنّ الميثان والكربون الأسود (وهما من الجسيمات السخامية) المنبعثين من احتراق الوقود في المواقد غير الفعالة يدخلان ضمن قائمة الملوّثات القوية التي تسهم في تغيّر المناخ.
- انعدام فرص حصول ما لا يقلّ عن 1.4 مليار أسرة (يستخدم معظمها مصابيح الكيروسين للإضاءة) على الكهرباء من الأمور التي تتسبّب في ظهور مخاطر صحية أخرى، من قبيل الحروق والإصابات، وتحدّ من الفرص الأخرى لضمان الصحة والتنمية، مثل الدراسة أو القيام بحرفة أو تجارة صغيرة تقتضي قسطاً كافياً من الضوء.
استجابة منظمة الصحة العالمية
منظمة الصحة العالمية من أهمّ الشركاء في التحالف العالمي من أجل مواقد طهي نظيفة، الذي تقوده مؤسسة الأمم المتحدة وتشارك فيه طائفة من وكالات الأمم المتحدة والأطباء وتنظيمات المجتمع المدني والشركاء القطريين. ويسعى التحالف إلى تحسين تصاميم مواقد الطهي التي تُستخدم لحرق الكتلة البيولوجية بما يمكّن من الحد بشكل كبير من تلوّث الهواء الداخلي، وتحسين مواقد الغاز الطبيعي التي تحرق، بكفاءة، الميثان المستخرج من مياه الصرف الصحي والنفايات الحيوانية بوصفه وقوداً منزلياً نظيفاً.
وتتولى منظمة الصحة العالمية قيادة الجهود التي تُبذل من أجل إجراء التقييم اللازم لتحديد أيّ التكنولوجيتين السابق ذكرهما يصدر أقلّ نسبة من الانبعاثات ويشكّل، بالتالي، الوسيلة الأنسب للصحة. كما تقوم المنظمة بتوفير الدعم التقني للبلدان لتمكينها من إجراء تقييماتها الخاصة وزيادة تكنولوجيات المواقد المعزّزة للصحة.
وفيما يلي بعض من الأنشطة الأخرى التي تضطلع بها المنظمة.
المبادئ التوجيهية الجديدة الخاصة بنوعية الهواء الداخلي
تعكف منظمة الصحة العالمية على إعداد مبادئ توجيهية جديدة بشأن نوعية الهواء الداخلي المترتبة على حرق الوقود داخل البيوت. وستُضاف تلك المبادئ إلى الإرشادات الصحية الخاصة بالوقود وتكنولوجيات المواقد وغير ذلك من الاستراتيجيات (مثل التهوية) الرامية إلى الحدّ من درجة التعرّض. وتستند المبادئ التوجيهية إلى مبادئ المنظمة التوجيهية القائمة الخاصة بالهواء الخارجي، والإرشادات التي نشرتها المنظمة مؤخراً حول مستويات بعض ملوّثات الهواء الداخلي المحدّدة.
قاعدة البيانات الخاصة بالطاقة التي تُستخدم في المنازل
يُستعان بقاعدة بيانات منظمة الصحة العالمية الخاصة بالطاقة التي تُستخدم في المنازل لرصد التقدم المحرز على الصعيد العالمي في التحوّل إلى وقود أنظف وتحسين المواقد، وللإسهام في عمليات تقييم عبء المرض الناجم عن الطاقة التي تُستخدم في المنازل.
أدوات تقييم المنافع الصحية المتأتية من التصدي لتغيّر المناخ
تدعم منظمة الصحة العالمية استحداث أدوات إلكترونية يمكنها مساعدة العلماء والمهنيين الصحيين على تقييم أثر البرامج أو التكنولوجيات الجديدة من حيث المنافع الصحية المتوقعة (خفض الوفيات/حالات العجز) التي يمكن جنيها بالحد من الملوّثات.
تقييم البحوث والبرامج
تتعاون منظمة الصحة العالمية مع البلدان والباحثين وسائر الشركاء من أجل مواءمة أساليب التقييم في مختلف الأماكن حتى يتسنى تقييم الآثار الصحية بشكل متساوق ودقيق وإدراج عملية تقييم المنافع الصحية من الزاوية الاقتصادية.
الدور القيادي وأنشطة الدعوة في الأوساط الصحية
تسعى منظمة الصحة العالمية إلى إدراج الإرشادات والموارد اللازمة لدعم استخدام الطاقة النظيفة في المنازل في سائر المبادرات العالمية الخاصة بصحة الأطفال وسائر أدوات دعم القرارات، مثل أداة تقدير الأرواح التي يمكن إنقاذها(LiST)، وفي جوانب أخرى من الإرشادات المتعلقة بالسياسة العامة للمنظمة. وتدعو المنظمة إلى مراعاة الحجج الصحية الدامغة لاستخدام طاقة أنظف في المنازل وتقوم بذلك في طائفة من المنتديات الصحية التي تتناول قضايا صحة الأم والطفل المرتبطة بالالتهاب الرئوي، وكذلك في المنتديات المعنية بانتشار الأمراض غير السارية بين البالغين. ويمكن أن يساعد ذلك على إذكاء الوعي بأهمية توفير طاقة أنظف لاستخدامها في المنزل وتعزيز تلك الطاقة كأحد التدابير الصحية العمومية الوقائية الأساسية للحدّ من إصابة الأطفال بالأمراض التنفسية وتحسين صحة الرئة لدى البالغين.
دعم المرامي الإنمائية للألفية
- سيساعد التصدي لتلوّث الهواء الداخلي على بلوغ المرامي الإنمائية للألفية، ولاسيما المرمى 4 (تخفيض معدلات وفيات الأطفال) والمرمى 5 (تحسين صحة الأمومة).
- سيسهم التصدي لذلك التلوّث أيضاً في تحقيق المساواة بين الجنسين (المرمى 3) وتحرير النساء من الأعباء المنزلية ومنحهم الوقت اللازم لكسب الدخل بما يساعد على استئصال الفقر المدقع والجوع (المرمى 1).
- يمكن أن يساعد استخدام الطاقة النظيفة في المنازل، أخيراً، على ضمان الاستدامة البيئية (المرمى 7). وتقدم منظمة الصحة العالمية تقارير سنوية حول نسبة السكان الذين يستخدمون الوقود الصلب لأغراض الطهي كمؤشر رئيسي لتقييم التقدم المحرز في مجالي الصحة والتنمية.