عبء المرض العالمي الناجم عن أشعة الشمس فوق البنفسجية
مقدمة
كل شخص معرّض لأشعة الشمس فوق البنفسجية. والتعرّض لكميات قليلة من تلك الأشعة مفيد للصحة ويؤدي دوراً أساسياً في إنتاج الفيتامين "دال". غير أنّ الإفراط في التعرّض لها يؤدي إلى حدوث مشاكل صحية مختلفة، ولا سيما سرطان الجلد وأنواع الكاتاراكت. وقامت منظمة الصحة العالمية، في الآونة الأخيرة، بتقييم عبء المرض العالمي الناجم عن الأشعة الشمس فوق البنفسجية. وتوفّر هذه المعلومات أساساً هاماً يمكّن برامج الصحة العمومية وبرامج حماية الصحة على الصعيدين الوطني والدولي من مساعدة الناس على تجنّب التعرّض لأشعة الشمس بشكل غير مناسب.
الأشعة فوق البنفسجية
تتألّف الأشعة فوق البنفسجية التي تصل إلى سطح الأرض، أساساً، من الأشعة الطويلة الموجات "ألف" ونسبة قليلة من الأشعة "باء" ذات الموجات الأقصر طولاً. والجدير بالذكر أنّ الغلاف الجوي يمتصّ معظم الأشعة "باء" والأشعة "جيم" ذات الموجات القصيرة جداً. وتتأثّر مستويات الأشعة فوق البنفسجية بالعوامل التالية:
- موقع الشمس في السماء: كلّما زاد ارتفاع الشمس في السماء زاد مستوى الأشعة فوق البنفسجية، مع زيادة في نسبة الأشعة "باء"/الأشعة "ألف". وبالتالي فإنّ مستويات الأشعة فوق البنفسجية تختلف على مدار اليوم والسنة.
- خط العرض: كلّما اقتربنا من المناطق الاستوائية زادت مستويات الأشعة فوق البنفسجية.
- حجم السحاب في السماء: تبلغ مستويات الأشعة فوق البنفسجية ذروتها عندما تكون السماء خالية من الغيوم. غير أنّ وجود الغيوم لا يمنع ارتفاعها نظراً لتشتّتها ضمن الغلاف الجوي.
- الارتفاع: في المرتفعات يقلّ سمك الغلاف الجوي وينخفض حجم الكتلة الهوائية، ممّا يؤدي إلى امتصاص نسبة أقلّ من الأشعة فوق البنفسجية.
- الأوزون: يمتصّ الأوزون الموجود في الغلاف الجوي بعض الأشعة فوق البنفسجية التي يمكنها، خلاف ذلك، بلوغ سطح الأرض. ويؤدي استنزاف طبقة الأوزون إلى ارتفاع مستويات الأشعة "باء" ولا يؤثّر إلاّ قليلاً في مستويات الأشعة "ألف".
- القدرة الانعكاسية لسطح الأرض: تعكس المساحات العشبية والتربة والمياه أقلّ من 10% من الأشعة فوق البنفسجية؛ ويعكس الثلج غير المشوب نسبة من تلك الأشعة تصل إلى 80%؛ أمّا رمال الشواطئ الجافة ورغوة البحار فتعكس نحو 15% و25% على التوالي.
ولا يمكن رؤية الأشعة فوق البنفسجية ولا حتى الشعور بها. وعليه لا بد من قياسها لتحديد مستواها على سطح الأرض (مستواها في المحيط) بدقة. وتجمع قياسات الأشعة فوق البنفسجية، مثل المؤشّر الشامل للأشعة الشمسية فوق البنفسجية (انظر: www.who.int/uv)، بين جميع الأشعة الشمسية فوق البنفسجية، مع مراعاة قدرتها على إلحاق أضرار بالبشرة. وإذا لم تتوافر القياسات اللازمة، يمكن تقدير مستويات الأشعة فوق البنفسجية المنتشرة في المحيط بالاستناد إلى خط العرض الجغرافي.
وفيما يخص الأفراد، يعتمد التعرّض للأشعة فوق البنفسجية أيضاً على عوامل مثل السلوك المُنتهج إزاء الشمس ومدى استخدام المواد اللازمة للوقاية من أشعتها، كالألبسة والقبّعات والنظّارات والمواد الحاجبة لأشعة الشمس، أثناء القيام بأنشطة في الهواء الطلق (بما في ذلك الأنشطة المهنية). ومن العوامل الأساسية نوع البشرة. فالأشخاص الذين لهم بشرة فاتحة اللون يعانون من حروق الشمس بصورة أكبر مقارنة بالأشخاص من ذوي البشرة الداكنة.
الآثار الصحية الناجمة عن التعرّض المفرط للأشعة فوق البنفسجية
تمكّنت منظمة الصحة العالمية، باستخدام بيّنات جمعتها من المؤلفات العلمية بشكل منهجي، من الكشف عن تسعة آثار صحية ضارّة يبدو، بوضوح، أنها ناجمة عن التعرّض للأشعة فوق البنفسجية. كما قامت بتقييم عبء المراضة والوفاة الذي تتسبّب فيه تلك الآثار على الصعيد العالمي. والأمراض التسعة التي شملها التقييم هي:
- الورم الميلانيني الخبيث: الورم الجلدي ورم خبيث شديد الوخامة. وينطوي ذلك المرض، على الرغم من تحسّن وسائل علاجه، على مخاطر صحية كبيرة. وتشير التقديرات الواردة في تقرير منظمة الصحة العالمية إلى أنّ التعرّض للأشعة فوق البنفسجية يتسبّب في 50% إلى 90% من عبء المرض الناجم عن الورم الميلانيني.
- سرطان الخلايا الجلدية الحرشفية: هذا نوع آخر من أنواع السرطان الخبيثة التي تصيب الجلد وتتطوّر، عموماً، بسرعة أقلّ من سرعة تطوّر الورم الميلانيني، كما أنّ احتمال تسبّب هذا المرض في الوفاة والعجز أقلّ وروداً. والجدير بالذكر أنّ 50% إلى 70% من العبء العالمي الإجمالي الناجم عن سرطان الخلايا الجلدية الحرشفية مردّه التعرّض للأشعة فوق البنفسجية.
- سرطان الخلايا الجلدية القاعدية: يظهر هذا النوع من السرطان الجلدي، أساساً، لدى المسنين ويتطوّر ببطء عن طريق الانتشار الموضعي. وتشير التقديرات إلى أنّ 50% إلى 90% من معدلات وقوع المرض والوفيات الناجمة عنه مردّها التعرّض للأشعة فوق البنفسجية.
- سرطان الخلايا الحرشفية الذي يصيب القرنية أو الملتحمة: وهو ورم نادر يصيب سطح العين. ويتسبّب التعرّض للأشعة فوق البنفسجية في نحو 50% إلى 70% من عبء المرض الناجم عن هذا الورم.
وتحدث الحالات المرضية التالية أيضاً نتيجة التعرّض المفرط للأشعة فوق البنفسجية، غير أنّ هناك ارتياب كبير بخصوص التقديرات المتعلّقة بعب المرض الإجمالي الناجم عنها، إذ لا يوجد سوى عدد قليل من المعطيات بشأن معدلات وقوعها و/أو وثاقة صلتها بالتعرّض للأشعة فوق البنفسجية، وتلك الأمراض هي كالتالي:
- تجعّد البشرة الناجم عن ضوء الشمس: يتجلى هذا الضرر الشمسي المزمن في تطوّر حالات مرضية جلدية تُسمى التقران الشمسي. ويسبق ذلك التقران، في حالات نادرة، ظهور حالات خبيثة من المرض. ويتسبّب التعرّض للأشعة فوق البنفسجية في مجمل عبء المرض الناجم عن التقرانات الشمسية.
- الحروق الشمسية: قد تكون تلك الحروق وخيمة ومنفّطة، ومجمل عبء المرض الناجم عنها مردّه التعرّض للأشعة فوق البنفسجية.
- الكاتاراكت القشرية: الكاتاراكت مرض يصيب العين ويؤدي إلى زيادة عتامة عدسة العين، ممّا يفضي إلى ضعف البصر والعمى في آخر المطاف. ويزيد تعرّض العين لأشعة الشمس على مدى فترات طويلة من مخاطر الإصابة بنوع معيّن من أنواع الكاتاراكت يُدعى الكاتاراكت القشرية. والجدير بالذكر أنّ التعرّض للأشعة فوق البنفسجية يتسبّب، بشكل مباشر، في 5% من عبء المرض الإجمالي الناجم عن الكاتاراكت.
- الظفرة: وهو بروز لحمي جناحي الشكل يظهر على سطح العين. وتشير التقديرات إلى أنّ 40 % إلى 70% من عبء المرض الإجمالي الناجم عن الظفرة مردّه التعرّض للأشعة فوق البنفسجية.
- إعادة تنشيط هربس الشفة: يتسبّب التعرّض المفرط للأشعة فوق البنفسجية في كبت المناعة وإعادة تنشيط فيروس الهربس البسيط (الفيروس الذي يسبّب طفح الشفة المؤلم). والجدير بالذكر أنّ 25% إلى 50% من عبء المرض الإجمالي الناجم عن هربس الشفة مردّه التعرّض للأشعة فوق البنفسجية.
التقديرات الخاصة بعبء المرض العالمي الناجم عن الأشعة فوق البنفسجية
تستخدم منظمة الصحة العالمية مؤشّر سنوات العمر الضائعة المصحّحة باحتساب مدد العجز من أجل تقييم الأضرار المرتبطة بأثر صحي معيّن. ويجمع ذلك المؤشّر بين سنوات العمر الضائعة بسبب الوفاة المبكّرة جرّاء الإصابة بالمرض وبين سنوات العمر الضائعة بسبب العجز. وبالتالي فإنّ وحدة من ذلك المؤشر تعادل سنة ضائعة من سنوات العمر الموفورة الصحة.
ويلخّص الجدول التالي تقديرات عام 2000 بشأن الوفيات وسنوات العمر الضائعة جرّاء التعرّض المفرط للأشعة فوق البنفسجية، وذلك فيما يتعلّق بالأمراض التسعة المذكورة سابقاً. وتبيّن التقديرات العليا والسفلى الاختلاف الذي يعتمد على الافتراضات والقيم الحقيقية المستخدمة في الحسابات. وفي كل عام يتسبّب التعرّض المفرط للأشعة فوق البنفسجية، إجمالاً، في ضياع أكثر من 5ر1 مليون سنة من سنوات العمر المصحّحة باحتساب مدد العجز (1ر0% من عبء المرض العالمي الإجمالي). وتُعتبر التقديرات الخاصة بالحروق الشمسية وإعادة تنشيط فيروس الهربس البسيط (الفيروس الذي يسبّب طفح الشفة المؤلم) تقديرات يشوبها عدم اليقين بوجه خاص. وعليه يستثني ملخص التقديرات الخاصة بسنوات العمر الضائعة المصحّحة باحتساب مدد العجز هاتين المشكلتين الصحيتين.
| سنوات العمر الضائعة المصحّحة باحتساب مدد العجز (بالآلاف) الوفيات | ||||
| المرض | التقدير العلوي | التقدير السفلي | التقدير العلوي | التقدير السفلي |
| الورم الميلانيني الخبيث | 621 | 345 | 58645 | 32581 |
| سرطان الخلايا الجلدية الحرشفية | 83 | 59 | 9474 | 6767 |
| سرطان الخلايا الجلدية القاعدية | 52 | 29 | 2921 | 1623 |
| التقرانات الشمسية | 8 | 8 | 0 | 0 |
| الحروق الشمسية | 294 | 294 | 0 | 0 |
| الكاتاراكت الشمسية | 529 | 529 | 0 | 0 |
| الظفرة | 35 | 20 | 0 | 0 |
| سرطان الخلايا الحرشفية الذي يصيب القرنية أو الملتحمة | 2 | 1 | 0 | 0 |
| يصيب القرنية أو الملتحمة | 68 | 34 | 0 | 0 |
| المجموع | 1692 | 1319 | 71039 | 40970 |
| المجموع (باستثناء الحروق الشمسية وإعادة تنشيط هربس الشفة) | 1330 | 991 | 71039 | 40970 |
وفيما يخص معدلات الوفيات، تسهم ثلاثة أنواع فقط من سرطان الجلد في حدوث الوفيات التي يمكن عزيها للتعرّض المفرط للأشعة فوق البنفسجية. وتم، في عام 2000، عزي بين 000 41 و000 71 حالة وفاة (مع أحسن تقدير ناهزت قيمته 000 60 حالة وفاة) للتعرّض المفرط للأشعة فوق البنفسجية.
الاختلافات الإقليمية
هناك اختلاف بين الأقاليم فيما يخص الآثار الصحية الرئيسية التي تسهم في عبء المرض الناجم عن الأشعة فوق البنفسجية:
ففي إقليم منظمة الصحة العالمية لأوروبا، حيث توجد غالبية من ذوي البشرة الفاتحة اللون، يمثّل الورم الميلانيني أكبر العوامل التي تسهم في عبء المرض الناجم عن الأشعة فوق البنفسجية. وهناك نتائج مماثلة في بعض من بلدان إقليم المنظمة لغرب المحيط الهادئ، ولا سيما في أستراليا وبروني واليابان ونيوزيلندا وسنغافورة. ويمثّل الورم الميلانيني، في معظم بلدان إقليم الأمريكتين، أهمّ العوامل التي تسهم في عبء المرض الناجم عن الأشعة فوق البنفسجية، بيد أنّ الحروق الشمسية تسهم كذلك إسهاماً ملحوظاً.
أمّا في إقليم المنظمة الأفريقي فتُعد الكاتاراكت أهمّ العوامل التي تسهم في عبء المرض الناجم عن الأشعة فوق البنفسجية. وعلى الرغم من عدم شيوع الورم الجلدي الخبيث بين السكان من ذوي البشرة الداكنة، فإنّ ذلك المرض يمثّل ثاني أكبر العوامل التي تسهم في عبء المرض الناجم عن الأشعة فوق البنفسجية في هذا الإقليم.
وتسبّب الكاتاراكت أيضاً أفدح عبء من أعباء المرض الناجمة عن الأشعة فوق البنفسجية في بعض من بلدان إقليم المنظمة للأمريكتين، مثل بوليفيا وإكوادور وغواتيمالا وهايتي ونيكاراغوا وبيرو، وفي بلدان إقليم المنظمة لشرق المتوسط، ولا سيما في مصر والمملكة العربية السعودية وإيران والعراق، وفي بلدان إقليم المنظمة لجنوب شرق آسيا، مثل إندونيسيا وتايلند والهند وبنغلاديش. وتمثّل الحروق الشمسية وحالات الكاتاراكت، في عدة بلدان من بلدان إقليم غرب المحيط الهادئ، أهمّ الأضرار الصحية الناجمة عن الأشعة فوق البنفسجية، ويليها الورم الميلانيني.
فوائد التعرّض للأشعة فوق البنفسجية
هناك بعض الفوائد في التعرّض للأشعة فوق البنفسجية، وتلك الفوائد تتمثّل أساساً في إنتاج الفيتامين "دال". ويسهم إنتاج الفيتامين "دال" بقدر كاف في توقّي أمراض العظام مثل الرخد وتليّن العظام وتخلخلها. ويجري بحث الآثار المفيدة المحتملة لتلك الأشعة في التهوين من بعض أنواع السرطان والاضطرابات المناعية. ويعتمد سكان المناطق الاستوائية (الذين لم يتّبعوا نظاماً غذائياً غنياً بالفيتامين "دال") والسكان من ذوي البشرة الداكنة اعتماداً كبيراً على الأشعة فوق البنفسجية لإنتاج كميات كافية من الفيتامين "دال".
واضطلعت منظمة الصحة العالمية بحسابات نموذجية من أجل إجراء تقييمات نظرية للآثار الناجمة عن نقص الأشعة فوق البنفسجية. وبافتراض أنّ عدم التعرّض نهائياً لتلك الأشعة يؤدّي إلى حدوث نقص حاد وشامل في الفيتامين "دال"، فإنّ ذلك يعني أنّ أكثر من 3ر3 مليون سنة من سنوات العمر الضائعة المصحّحة باحتساب ممد العجز تُفقد في كل عام جرّاء الإصابة بأمراض ناتجة عن ذلك العجز. والجدير بالذكر أنّ ذلك ليس هو الوضع السائد حالياً. فعلى الرغم من أنّ البحوث تشير إلى احتمال أن تكون مستويات الفيتامين "دال" أقلّ ممّا هو مطلوب لدى الكثير من الناس، فإنّ تلك المستويات ليست ضمن النطاق الذي يمكن أن يؤدّي إلى الإصابة بأمراض العظام المذكورة. والدليل على ذلك ندرة حالات الرخد وتليّن العظام. ومن شأن التعرّض للأشعة فوق البنفسجية بتوخي أدنى نسبة من المخاطر أن يضمن، في معظم الحالات، الحفاظ على الفيتامين "دال" بمستويات تمكّن من تجنّب تلك المشاكل الصحية.
وبناء عليه يبقى التعرّض المفرط للأشعة فوق البنفسجية، بدلاً من نقص التعرّض لها، من أهمّ الشواغل الصحية العمومية. وتسعى السلطات الصحية المحلية إلى تقديم أفضل النصائح المفصّلة والمناسبة فيما يخص التعرّض لأشعة الشمس بغية توقّي الأمراض الناجمة عن فرط التعرّض لتلك الأشعة ونقص الفيتامين "دال"، وذلك بمراعاة نوع بشرة السكان المحليين ونوع الأشعة فوق البنفسجية المنتشرة في محيط المنطقة.
الوقاية من فرط التعرّض للأشعة فوق البنفسجية- توصيات منظمة الصحة العالمية
- الحد من فترة التعرّض للشمس في منتصف النهار: تبلغ قوة أشعة الشمس فوق البنفسجية ذروتها بين الساعة العاشرة صباحاً والساعة الثانية بعد الظهر (ساعتان قبل الزوال وساعتان بعده). ولا بد من السعي، قدر الإمكان، إلى الحد من التعرّض لأشعة الشمس خلال تلك الفترة.
- التظلّل بكثرة: لا بد من البحث عن الظلّ عندما تكون الأشعة فوق البنفسجية في ذروتها؛ غير أنّ وسائل التظلّل من قبيل الأشجار أو المظلاّت أو السُرادقات لا توفّر حماية تامة من أشعة الشمس. وأبسط طريقة في هذا الصدد هي تذكّر القاعدة التي توصي الفرد بالتظلّل عندما يكون ظلّه قصيراً.
- ارتداء ملابس وقائية: توفّر القبّعات الواسعة الحافة حماية جيدة من أشعة الشمس للعينين والأذنين والوجه وظهر العنق. وتسهم النظّارات التي تتيح حماية جانبية كافية وتوفّر حماية من الأشعة فوق البنفسجية "ألف" و"باء" بنسبة 99% إلى 100% في الحد بشكل كبير من الأضرار التي تصيب العين جرّاء التعرّض لأشعة الشمس. كما توفّر الملابس الفضفاضة المنسوجة بشكل جيد حماية إضافية من أشعة الشمس.
- استخدام حاجب للأشعة الشمسية: من الممارسات التي يمكنها المساعدة على حماية البشرة من أشعة الشمس الإكثار من استخدام حاجب واسع الطيف ضدّ تلك الأشعة يبلغ مؤشر الحماية التي يضمنها 15 فما فوق، وتكرار استخدامه في كل ساعتين أو بعد العمل أو السباحة أو اللعب أو ممارسة أنشطة في الهواء الطلق. ولا ينبغي استخدام المواد الحاجبة من أجل تمديد فترة التعرّض لأشعة الشمس، وإنّما لحماية البشرة عندما يتعذّر تجنّب التعرّض لها.
- تلافي المصابيح الشمسية وقاعات اسمرار البشرة: تخلّف أجهزة اسمرار البشرة أضرارًا على البشرة والأعين غير المحمية، ويُفضّل تلافيها بشكل تام. كما توصي منظمة الصحة العالمية الشباب الذين لم تتجاوز أعمارهم 18 عاماً بعدم استخدام تلك المعدات على الإطلاق؛
- الاطلاع على مؤشّر الأشعة فوق البنفسجية: يمكّن مؤشّر الأشعة فوق البنفسجية من تقدير تلك الأشعة (انظر www.who.int/uv) . وكلّما زادت قيمة ذلك المؤشّر زادت مخاطر الأضرار التي تصيب البشرة والعين. والاطلاع على ذلك المؤشّر من الأمور الأساسية للقيام بأنشطة مأمونة في الهواء الطلق. كما يجب اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان السلامة من أشعة الشمس عندما يتوقّع هذا المؤشّر مستويات إشعاع قيمتها 3 (متوسط) أو أكثر؛
- حماية الأطفال من أشعة الشمس: يُعد الأطفال، عادة، أكثر تأثّراً من الأخطار البيئية، مقارنة بالبالغين. لذا ينبغي حمايتهم من أشعة الشمس أثناء قيامهم بأنشطة في الهواء الطلق، كما يجب الحرص، دوماً، على إبقاء الرضّع تحت الظلّ. ومن الأمور التي تكتسي أهمية خاصة الترويج للحماية من أشعة الشمس في المدارس من أجل توعية الأطفال بمخاطر التعرّض المفرط لأشعة الشمس وكيفية تجنّبه. وقد وضعت منظمة الصحة العالمية برامج خاصة لمعالجة هذه المسألة. ولمزيد من المعلومات في هذا الشأن، يُرجى الاطلاع على الموقع التالي: www.who.int/uv.
الوقاية من نقص الفيتامين "دال"
صدرت، مؤخراً، إعلانات كثيرة بشأن المخاطر المرتبطة بنقص الفيتامين "دال" الناجم عن قلّة التعرّض للأشعة فوق البنفسجية. ويجري الآن الاضطلاع ببحوث كبيرة من أجل تحسين فهم تلك المخاطر وتحديد المستويات المناسبة فيما يخص التعرّض لأشعة الشمس. وينبغي للأشخاص الذين يقلّ كثيراً تعرّضهم لأشعة الشمس، مثل الأشخاص الماكثين في المؤسسات التأديبية (كالسجناء على سبيل المثال) أو الأشخاص من ذوي البشرة الداكنة الذين يعيشون في أماكن تقلّ فيها الأشعة فوق البنفسجية ( كالمناطق القطبية على سبيل المثال) أو الأشخاص الذين ينزعون لأسباب دينية أو ثقافية إلى تغطية أجسامهم بشكل كامل عندما يكونون خارج بيوتهم، استشارة أطبائهم للنظر في إمكانية أخذ مكمّل غذائي يحتوي على الفيتامين "دال". أمّا بالنسبة للغالبية الكبرى من الناس الساكنين في جميع أرجاء العالم، فيبقى الشاغل الصحي الرئيسي الوقائية من التعرّض المفرط للأشعة فوق البنفسجية (باستخدام النصائح الآنفة الذكر).
دور منظمة الصحة العالمية
منذ عام 1995، عكفت منظمة الصحة العالمية، من خلال مشروع INTERSUN العالمي، على توفير المعلومات العلمية والنصائح العملية بشأن الآثار الصحية والبيئية الناجمة عن التعرّض للأشعة فوق البنفسجية. ويتم، في إطار ذلك المشروع، الاضطلاع بأنشطة بغية الحد من عبء المرض العالمي الناتج عن التعرّض المفرط لتلك الأشعة. ومن المشاركين النشطين في المشروع المذكور عدة منظمات دولية أخرى (برنامج الأمم المتحدة للبيئة، ومنظمة الأرصاد العالمية، والوكالة الدولية لبحوث السرطان، واللجنة الدولية المعنية بالحماية من الإشعاع غير المؤيّن) وعدة مراكز من المراكز المتعاونة مع منظمة الصحة العالمية.