مركز وسائل الإعلام

الداء العليقي

صحيفة وقائع رقم 316
شباط/فبراير 2014


حقائق رئيسية

  • الداء العليقي مرض من أمراض المناطق المدارية المهملة يصيب الجلد والعظم والغضروف.
  • تتسبب في المرض جرثومة من نفس فصيلة المتعضيات التي تتسبب في الإصابة بمرض الزهري التناسلي، ومع ذلك فإن الداء العليقي لا ينتقل عن طريق الاتصال الجنسي.
  • الداء العليقي داء يمكن استئصاله لأن البشر هم المستودع الوحيد له.
  • هناك بحث حديث أظهر أن جرعة وحيدة فموية من المضاد الحيوي أزيثرومايسين يمكن أن تشفي تماماً من الداء العليقي، الأمر الذي يفتح آفاقاً للعلاج الواسع النطاق للمجموعات السكانية المصابة بهذا الداء.
  • هناك بلدان، هما إكوادور والهند، كان الداء يتوطنهما ذات يوم أبلغا عن وقت سريانه في عام 2003.
  • هناك 12 بلداً يتوطنها المرض وتحتاج إلى الدعم من أجل تنفيذ استراتيجية الاستئصال الجديدة التي وضعتها المنظمة.

يشكل الداء العليقي فصيلاً من أشكال العدوى الجرثومية التي تتسبب فيها لولبيات تشمل الزهري المتوطن بيجيل (bejel) وبينتا (pinta)، ومن الشائع أن يُطلق عليها "داء اللولبيات المتوطن". والداء العليقي هو أحد أشكال العدوى تلك.

ويوجد المرض أساساً في المجتمعات المحلية الفقيرة في الغابات المدارية الدفيئة والرطبة في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية ومنطقة المحيط الهادئ.

ويُعرف الداء العليقي أيضاً باسم مرض التوت (بالألمانية Framboesia وبالفرنسية pian)، وهو يصيب الجلد والعظم والغضروف. ويتسبب في الإصابة به الجنس الفرعي المسمى اللولبية الرقيقة pertenue من اللولبية الشاحبة T. pallidum. وينتمي هذا الكائن إلى نفس فصيل الجرثومة التي تسبب الإصابة بالزهري التناسلي.

وينتقل الداء العليقي عن طريق الملامسة المباشرة غير الجنسية (بين البشر) بالسائل المفرز من الآفة أو من الشخص المصاب بالعدوى. وتحدث معظم الآفات في الأطراف. وتجتمع الآفة الرئيسية بالجرثومة. وتؤدي ملامسة السائل، وخصوصاً بين الأطفال الذين يلعبون معاً وتحدث لهم إصابات طفيفة، إلى انتقال العدوى. وتتراوح مدة حضانة المرض بين 9 أيام و90 يوماً (21 يوماً في المتوسط).

ويشكل الأطفال دون سن 15 عاماً 75% من المصابين بهذا الداء (ويبلغ معدل الإصابة ذروته بين الأطفال من الفئة العمرية 6-10 سنوات). ويتساوى الذكور والإناث في الإصابة بالمرض.

ويسهل الاكتظاظ وسوء الأحوال الاجتماعية الاقتصادية انتشار الداء العليقي. ويمكن أن تتسبب العدوى، إذ تُركت دون علاج، في التشوه والعجز المزمنين.

حجم المشكلة

إن حملات الاستئصال التي نُفذت بين عامي 1952 و1964 استهدفت 46 بلداً. ومنذ عام 1990 توقف الإبلاغ الرسمي للمنظمة عن الداء العليقي بسب توقف برامج استئصاله في كثير من البلدان. وعدد قليل فقط من البلدان هو الذي أبقي على الداء العليقي ضمن برنامج عمله الخاص بالصحة العمومية.

ويبين استعراض الوثائق التاريخية الصادرة منذ الخمسينات من القرن العشرين أن المرض كان يتوطن 90 بلداً على الأقل من البلدان الواقعة ضمن الحزام المداري، 20 درجة شمال وجنوب خط الاستواء. ومع ذلك هناك 12 بلداً فقط من المعروف الآن أن الداء العليقي يتوطنها، في حين أن هناك بلدين، هما إكوادور والهند، يقولان إنهما أوقفا سريانه في عام 2003، ويلزم التحقق من هذا الأمر. وعلاوة على ذلك تخطط المنظمة أيضاً لتقييم حالة الداء العليقي في 76 بلداً كان الداء يتوطنها في السابق.

والإبلاغ عن الداء العليقي ليس إلزامياً، لذا فإن البيانات المتاحة، والمنشورة في إصدار حديث من السجل الوبائي الأسبوعي تعطي مؤشرات فقط على التوزيع العالمي للمرض.

وتجري حالياً مسوح لتقييم النطاق الكامل للمرض. وفيما يلي بيان الحالة الراهنة للداء العليقي في بلدان تنتمي إلى أربعة من أقاليم المنظمة:

الداء العليقي: حالة التوطن حسب البلدان في بلدان تنتمي إلى أربعة أقاليم، 2012

التشخيص

التشخيص السريري

هناك مرحلتان أساسيتان للداء العليقي: المرحلة المبكرة (معدية) والمرحلة المتأخرة (غير معدية).

  • في المرحلة المبكرة من الداء العليقي يظهر ورم حليمي (تورم دائري وصلب على الجلد دون سائل ظاهر) على موضع دخول الجرثومة. ويكون هذا الورم الحليمي ممتلئاً بالمتعضيات، ويمكن أن يستمر لمدة تتراوح بين 3 و6 شهور يعقبها اندمال طبيعي. ويمكن أن تحدث أيضاً آلام العظم وآفات العظم في المرحلة المبكرة.
  • وتبدأ المرحلة المتأخرة من الداء العليقي بعد خمس سنوات من بداية العدوى، وتتسم بحدوث تشوه في الأنف والعظم وثخانة وتشقق في راحة اليد وباطن القدم. وهذه المضاعفات التي تحدث في باطن القدم تصعب المشي على المريض.

وعلى الصعيد الميداني يعتمد التشخيص أساساً على النتائج السريرية والوبائية. وقد نشرت المنظمة مؤخراً دليلاً سريرياً مصوراً لمساعدة العاملين الصحيين والعاملين الصحيين المجتمعيين على التعرف على المرض.

علم الأمصال

تُستخدم الاختبارات المصلية على نطاق واسع في تشخيص العدوى بداء اللولبيات (مثل الزهري والداء العليقي).

ومع ذلك لا يمكن أن تميز الاختبارات السريعة بين العدوى النشطة بالداء العليقي وبين العدوى التي تم علاجها. وهناك اختبارات سريعة جديدة ومزدوجة للزهري غير اللولبي وللزهري اللولبي تجرى في مراكز الرعاية وتبشر بالأمل في التأكيد السريع في الميدان للإصابة بالداء العليقي. وهناك دراسات جارية في غانا وبابوا غينيا الجديدة وجزر سليمان وفانواتو لتقييم هذه الاختبارات الجديدة.

اختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل

يمكن للتحليل الجينومي بواسطة اختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل أن يؤكد قطعياً العدوى بالداء العليقي. كما يمكن استخدام تقنية اختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل أن يتعرف على مقاومة دواء أزيثرومايسين من المسحات التي تؤخذ من آفات الداء العليقي.

العلاج

يوجد مضادان حيويان يمكن استخدامهما لعلاج الداء العليقي.

  • أزيثرومايسين (جرعة فموية وحيدة) بمعدل 30 ميليغرام/ كيلوغرام (بحد أقصى 2 ميليغرام).
  • بنزاثين (جرعة وحيدة في العضل) بمعدل 1.2 مليون وحدة (للبالغين) و000 600 وحدة (للأطفال).

المضاعفات

إذا تُرك المرض دون علاج تظهر على نحو 10% من المصابين به مضاعفات مشوهة ومسببة للعجز، أي تشوهات في الأرجل والأنف، بعد 5 سنوات. ويتسبب المرض ومضاعفاته في الغياب عن المدرسة ومنع البالغين من مزاولة الأنشطة الزراعية.

الوقاية

لا يوجد أي لقاح ضد الداء العليقي. وتعتمد الوقاية على وقف السريان من خلال التشخيص والعلاج المبكرين للحالات الفردية، والعلاج الجماعي أو العلاج الموجه لمجموعات سكانية أو مجتمعات محلية معينة. ومن العناصر الهامة للوقاية التعليم الصحي وتحسين تدابير النظافة الشخصية.

جهود الاستئصال السابقة

بين عامي 1952 و1964 قدمت منظمة الصحة العالمية واليونيسيف المساعدة إلى 46 بلداً بهدف استئصال داء اللولبيات. وقامت حملات ضخمة في هذه البلدان بفحص 300 مليون شخص وعلاج 50 مليون شخص.

وبحلول عام 1964 انخفض معدل انتشار المرض بنسبة 95% (2.5 مليون). ويُعد هذا الإنجاز من قصص النجاح في مجال الصحة العمومية، ولكن لم يستمر حتى تحقيق الهدف النهائي، ألا وهو استئصال المرض. ومع ذلك فإن الدمج السابق للأوان لأنشطة مكافحة الداء العليقي ضمن نظم الرعاية الصحية الضعيفة وعدم استمرار الترصد كانا من أسباب عدم تمكن العالم من استئصال الداء العليقي. وأسفرت معاودة المرض للظهور في السبعينات من القرن العشرين عن الإسراع بإصدار قرار جمعية الصحة العالمية ج ص ع31-58.

تجديد جهود الاستئصال: التقدم المحرز حتى الآن

حددت "خريطة طريق منظمة الصحة العالمية بشأن أمراض المناطق المدارية المهملة"، وقرار جمعية الصحة العالمية ج ص ع66-12، عام 2020 كموعد لاستئصال الداء العليقي من البلدان التي مازال يتوطنها.

ومنذ كانون الثاني/ يناير 2012، أي عند نشر "خريطة طريق منظمة الصحة العالمية بشأن أمراض المناطق المدارية المهملة" ومقالة مجلة لانسيت (Lancet) بشأن فعالية إعطاء جرعة وحيدة، من دواء أزيثرومايسين لعلاج الداء العليقي، اتخذت المنظمة خطوات من أجل دفع عجلة تجديد جهود الاستئصال:

  • في آذار/ مارس 2012 عقدت المنظمة اجتماع خبراء من أجل إعداد استراتيجية وسياسة جديدتين للاستئصال بالاستناد إلى جرعة وحيدة من العلاج بدواء أزيثرومايسين. ويتمثل ذلك فيما يلي:
    • العلاج الكلي في المجتمع المحلي – العلاج في المجتمع المحلي الذي يتوطنه المرض بصرف النظر عن عدد الحالات السريرية النشطة.
    • العلاج الكلي الذي يستهدف فئات محددة – علاج كل الحالات السريرية النشطة ومخالطيها (الأسرة والمدرسة ورفقاء اللعب).
  • في آذار/ مارس 2013 عقدت المنظمة اجتماعاً آخر من أجل وضع معايير وإجراءات للتحقق من وقف سريان المرض، ووضع دليل لمديري البرامج.

وكخطوة أولى في تنفيذ استراتيجية الاستئصال الجديدة، إثباتاً للمبدأ، اختيرت 7 بلدان لحملات العلاج التجريبية الأولية.

  • في عام 2012 نفذت منظمة أطباء بلا حدود أول أنشطة العلاج في منطقتي بيتو وإينيلي في الكونغو.
  • في عام 2013 تم التنفيذ في غانا (منطقة غرب أكييم) وبابوا غينيا الجديدة (جزيرة ليهير) وفانواتو (مقاطعة تافي)، حيث بلغت التغطية أكثر من 90%.
  • في عام 2014 ستنفذ الكاميرون وإندونيسيا وجزر سليمان أنشطة علاج واسعة النطاق.

التعاون

تقدم المنظمة دواء أزيثرومايسين الجنيس، واختبارات التشخيص والدعم التقني. ويرد أدناه بيان ما تقوم به عدة مراكز في هذا الصدد:

  • تقدم مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، في أطلانطا بالولايات المتحدة الأمريكية، الدعم المختبري وتضطلع برصد مقاومة الأدوية؛
  • تقدم أيضاً جامعة واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية الدعم المتعلق برصد مقاومة الأدوية؛
  • يقدم معهد برشلونا للصحة العالمية بأسبانيا الدعم التقني بشأن بحوث العمليات؛
  • تقدم مدرسة لندن للتصحح والطب المداري الدعم التقني والدعم الخاص بعلم الأمصال من أجل إجراء المسوح في جزر سليمان؛
  • يشارك معهد نوغوشي التذكاري للبحوث الطبية في أكرا بغانا، ومعهد بابوا غينيا الجديدة للبحوث الطبية، وتشارك مختبرات وطنية أخرى، في تقييم الاختبار السريع المزدوج للزهري غير اللولبي وللزهري اللولبي، واختبار مقاومة دواء أزيثرومايسين.

المنظور

الداء العليقي يمكن استئصاله لأن البشر هم مستودعه الوحيد. ومن شأن تغطية كل المجموعات السكانية المعرضة للمخاطر، من خلال برامج العلاج الواسع النطاق بدواء أزيثرومايسين الفموي أن توقف سريان المرض وتقضي عليه في المنطقة المعنية.

وتكتسب قوة الدفع اللازمة لتحقيق ذلك سرعة في التقدم، وتتصدر المنظمة وشركاؤها تجديد جهود استئصال الداء العليقي.

ومن الأمور الحاسمة لضمان التنفيذ السلس للأنشطة الرامية إلى بلوغ الهدف المحدد له عام 2020 توفير دواء أزيثرومايسين بكميات كافية، وإتاحة اختبار التشخيص السريع، والتمويل الكافي.

شارك