مركز وسائل الإعلام

الداء العليقي

صحيفة وقائع رقم 316
كانون الثاني/يناير 2012


الوقائع الرئيسية

  • الداء العليقي مرض جلدي منسي تسبّبه جرثومة وينتشر في المناطق المدارية.
  • مكّنت حملات العلاج الجموعية، التي اضطّلع بها في 46 بلداً في خمسينات وستينات القرن الماضي، من خفض معدل انتشار المرض بنسبة 95%.
  • لا يزال الداء العليقي يحدث في المجتمعات المحلية الفقيرة في بعض البلدان.
  • معظم المصابين بالمر هم من الأطفال دون سن 15 عاماً.
  • يكفي إعطاء حقنة واحدة من بنزاتين البنسلين أو الأزيتروميسين لضمان الشفاء من المرض.
  • يمكن التخلص من الداء العليقي واستئصاله في آخر المطاف لأنّ البشر هم المصدر الوحيد للعدوى.

الداء العليقي مرض جلدي منسي تسبّبه جرثومة لولبية وينتشر في المناطق المدارية. وهو عبارة عن عدوى مزمنة غير مميتة تسبّبها اللولبية الرقيقة، التي تُعد نوعاً فرعياً من اللولبية الشاحبة. وينتشر المرض أساساً في المجتمعات المحلية الفقيرة التي تعيش في المناطق المدارية الدافئة والرطبة من أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية وغرب المحيط الهادئ.

وينتقل الداء العليقي أساساً من خلال التماس المباشر مع جلد الشخص الذي يحمل العدوى. ويشكّل الأطفال الذين لم تتجاوز أعمارهم 15 عاماً نحو 75% من مجموع المصابين بالمرض (وتبلغ نسبة الإصابات ذروتها لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و10 سنوات)؛ ويصيب المرض الذكور والإناث سواءً بسواء. ويسهم التكدّس وعدم الالتزام بمبادئ النظافة الشخصية ونقص وسائل الإصحاح في تيسير انتشار المرض. ويمكن أن يتسبّب المرض، إذا لم يُعالج، في حدوث تشوّهات مزمنة وحالات من العجز.

نطاق المشكلة

UNICEF, Congo

سُجّل، منذ عام 1990، وقف ورود البلاغات الرسمية عن الإصابات إلى المنظمة نتيجة لتوقف برامج مكافحة المرض في كثير من البلدان. وتشير آخر تقديرات أجرتها منظمة الصحة العالمية 1 في عام 1995 إلى وجود 2.5 مليون حالة من داء اللولبيات (الداء العليقي بالدرجة الأولى)، بما في ذلك 000 460 حالة معدية.

أمّا اليوم فبات يُجهل مدى انتشار المرض على الصعيد العالمي. فلم تحتفظ إلاّ بعض البلدان بالداء العليقي ضمن برنامجها الصحي، ولكن قد لا يزال بعض من البلدان الستة والأربعين التي كان المرض يتوطنها فيما مضى يؤوي المرض.

وفيما يلي البيانات المتاحة من ستة بلدان: الكاميرون (167 حالة؛ عام 2010)؛ الكونغو (646 حالة؛ عام 2009)؛ جمهورية الكونغو الديمقراطية (383 حالة؛ عام 2005)؛ غانا (525 20 حالة؛ 2010)؛ إندونيسيا (031 6 حالة؛ عام 2010) وبابوا غينيا الجديدة (000 23 حالة؛ عام 2008). غير أنّ هذه الأرقام قد لا تكون إلاّ غيضاً من فيض نظراً لنقص الإبلاغ.

البلدان التي يُعرف توطّن الداء العليقي فيها في عام 2011


الإقليم عدد البلدان البلد الذي يتوطّنه المرض
أفريقيا 8 بنن والكاميرون وجمهورية أفريقيا الوسطى والكونغو وجمهورية الكونغو الديمقراطية وكوت ديفوار وغانا وتوغو
الأمريكتان 0 آخر تقرير كان عن التخلص من الداء العليقي في إكوادور في عام 2003 (1)
جنوب شرق آسيا 2 إندونيسيا وتيمور-لشتي. (ملاحظة: أبلغ عن حدوث آخر حالات في الهند في عام 2003)
شرق المتوسط 0 غير معروف
غرب المحيط الهادئ 3 بابوا غينيا الجديدة وجزر سليمان وفانواتو

العلامات والأعراض

هناك مرحلتان أساسيتان لداء العليقي وهما: المرحلة الأوّلية (معدية) والمرحلة المتقدّمة (غير معدية).

  • في المرحلة الأوّلية تظهر حطاطة (ارتفاع الجلد بشكل دائري وصلب دون وجود سائل مرئي) في موضع دخول الكائن المسبّب للمرض. وقد تدوم تلك الحطاطة المليئة بالجراثيم فترة تتراوح بين 3 و6 أشهر ثمّ تلتئم بشكل طبيعي. ويعقب تلك الفترة، إذا بقي المصاب بدون علاج، ظهور آفات جلدية منتشرة على كامل الجسم. وقد يعاني المصاب أيضاً من آلام في العظام ومن آفات عظمية.
  • تبدأ المرحلة المتقدّمة من المرض بعد مرور خمس سنوات على العدوى الأوّلية وتتسم بآثار معوّقة في الأنف والعظام وفرط تقران الراحة/أخمص القدم.

ويستند التشخيص الميداني أساساً إلى الاستنتاجات السريرية والوبائية. فمن المفترض أن يكون مصاباً بالداء العليقي الشخص (هناك احتمال بنسبة 75% أن يكون طفلاً دون سن 15 عاماً) الذي يعيش في منطقة يتوطنها المرض ويلتمس الرعاية الطبية بسبب واحدة أو أكثر من العلامات التالية:

  • قرحة غير مؤلمة محاطة بقشرة
  • أورام حليمية (أوارم حميدة تظهر في الأنسجة الجلدية)
  • فرط تقران الراحة/أخمص القدم.

ويمكن تأكيد التشخيص السريري بفحص عيّنة من إحدى الآفات الجلدية تحت مجهر من نوع خاص (فحص بمجهر ذي ساحة مظلمة). وهذه الوسيلة ليست عملية في الميدان ولا تُستخدم إلا في حالات نادرة. وهناك اليوم اختبارات، مثل اختبار الراجنة البلازمية السريع أو الاختبارات المصلية السريعة لتحري اللولوبيات، يمكن إجراؤها بطريقة بسيطة وسريعة وزهيدة التكلفة لترشيد عملية تأكيد الحالات، ولو أنّها ليست من الاختبارات النوعية لتشخيص الداء العليقي. غير أنّ تفسيرها يقتضي تقيم السياقين السريري والوبائي للحالات بشكل دقيق.

المضاعفات

تحدث لحوالي 10% من المصابين بالداء العليقي، إذا ما ظلّوا بدون علاج، مضاعفات مشوّهة ومعوّقة بعد مرور خمس سنوات على اكتسابهم العدوى، ذلك أنّ المرض كفيل بإحداث أضرار وخيمة في الجلد والعظام. ويمكن أن يتسبّب المرض أيضاً في حدوث تشوّهات في الساقين والأنف والحنك والفك العلوي.

العلاج

يمكن استخدام مضادين حيويين لعلاج الداء العليقي.

  • يتمثّل العلاج المعياري ضدّ الداء العليقي في إعطاء حقنة من بنزاتين البنسلين في العضل. ويُعطى البالغون جرعة قدرها 2ر1 مليون وحدة، أمّا الأطفال فيُعطون جرعة قدرها 000 600 وحدة.

أو

  • أظهرت دراسة أجريت مؤخراً أنّه يكفي إعطاء جرعة واحدة من الأزيتروميسين لضمان نجاعة مماثلة لتلك التي يضمنها بنزاتين البنسلين.3 وتبلغ الجرعة 30 مغ/كلغ (2 مغ كحد أقصى).

الوقاية

لا يوجد أيّ لقاح للوقاية من الداء العليقي. وتقوم مبادئ الوقاية على وقف سريان المرض بتشخيصه في مراحل مبكّرة وعلاج الفئات أو المجتمعات المحلية المتضرّرة بشكل جموعي أو بطريقة مستهدفة. ومن العناصر الأساسية التي تتشكّل منها جهود الوقاية التثقيف الصحي والنظافة الشخصية.

الجهود التي بُذلت في الماضي من أجل مكافحة الداء العليقي

  • بين عامي 1950 و1970 قادت منظمة الصحة العالمية واليونيسيف حملة في جميع أرجاء العالم من أجل مكافحة الداء العليقي في 46 بلداً.
  • أدّت الحملات الجماعية التي استخدمت أفرقة متنقّلة في جميع البلدان الستة والأربعين إلى علاج 50 مليون نسمة، وبحلول عام 1970 انخفضت نسبة انتشار المرض بنحو 95%.
  • في أواخر السبعينات بدأ المرض يظهر مجدداً، ممّا أدّى بجمعية الصحة العالمية إلى إصدار القرار ج ص ع31-58 في عام 1978.

الاستراتيجية الجديدة للتخلّص من المرض

الهدف والأغراض

تسعى منظمة الصحة العالمية إلى التخلص من الداء العليقي في مناطق جغرافية محدّدة. والغرض المنشود هو وقف سريان المرض بشكل كامل من خلال إعطاء المضادات الحيوية الموصى بها على نحو جموعي والتمكّن، في آخر المطاف، من استئصال المرض على الصعيد العالمي بحلول عام 2020.

استراتيجية التخلّص من المرض

تشمل استراتيجية التخلّص من الداء العليقي ما يلي:

  • تحديد الفئة المعرّضة لمخاطر العدوى؛
  • توفير العلاج الجموعي لكامل الفئة المعرّضة لمخاطر العدوى؛
  • ضمان تغطية علاجية لا تقلّ نسبتها عن 90% من الفئة المعرّضة لمخاطر العدوى؛
  • تكرار العلاج كل ستة أشهر حتى لا يُسجّل حدوث أيّة حالات في المجتمع المحلي؛
  • تسجيل جميع الخاضعين للعلاج؛
  • رسم خرائط توزيع الحالات مع مرور الزمن؛
  • تدريب العاملين الصحيين والمتطوعين من أهالي القرى.

وقد تحسّنت آفاق التخلّص من الداء العليقي واستئصاله في آخر المطاف مع إمكانية استخدام جرعة فموية واحدة من الأزيتروميسين في الحملات الجموعية التي تُنظّم من أجل إعطاء الأدوية. وبالنظر إلى أنّ البشر المصابين هم المصدر الوحيد للمرض، فإنّه يمكن التخلّص منه واستئصاله في آخر المطاف في غضون فترة قصيرة نسبياً.

الظروف اللازمة للتخلّص من الداء العليقي

قد تكون الظروف التالية ضرورية للتخلّص من الداء العليقي:

  • معلومات وبائية كاملة بشأن مكان وقوع الحالات؛
  • إمكانية الوصول بشكل تام إلى مجموع الفئات المعرّضة للخطر؛
  • دعم سياسي ومجتمعي على الصعيدين الوطني والمحلي؛
  • دعم من الشركاء الماليين والقطاع الخاص وهيئات التبرّع بالأدوية.
معايير التخلّص من المرض
  • ستستند المعايير السريرية إلى عدم وجود أيّة تقارير عن وقوع المرض لمدة ثلاث سنوات متتالية عقب آخر حالة أبلغ عنها، وستدعمها في ذلك التغطية الممتازة بأنشطة الترصد النشط والإعلام والتثقيف والاتصال.
  • في حال توقف سريان المرض سيمكّن استمرار النتائج السلبية للاختبارات المصلية التي تتم لدى الأطفال دون سن الخامسة، أو النتائج السلبية لاختبارات تحري اللولبيات لدى الأطفال دون سن الخامسة عشرة، من تأكيد عدم وجود المزيد من حالات التعرّض للعدوى.

استجابة منظمة الصحة العالمية

ظلّ الداء العليقي على جدول أعمال منظمة الصحة العالمية منذ إنشائها في عام 1948. وتعكف المنظمة على توفير الإرشادات التقنية وتنسيق جهود التخلّص من المرض وعلى الدعوة إلى التخلص من المرض. ويتيح الاهتمام المتجدد بالتخلّص من بعض أمراض المناطق المدارية المختارة فرصة للتخلّص من الداء العليقي واستئصاله في آخر المطاف.


المراجع

1. Anselmi M. et al. Community participation eliminates yaws in Ecuador. Tropical Medicine and International Health, 2003, 8(7):634–8.

2. Mitjà, O. et al. Single-dose azithromycin versus benzathine benzylpenicillin for treatment of yaws in children in Papua New Guinea: an open-label, non-inferiority, randomised trial, Lancet, 2011, 379, 9813:342-347.

شارك