مركز وسائل الإعلام

الأدوية: الفساد والمستحضرات الصيدلانية

صحيفة وقائع رقم 335
كانون الأوّل/ديسمبر 2009


الحقائق الرئيسية

  • يُنفق، كل عام، نحو 4.1 ترليون دولار أمريكي على الخدمات الصحية في جميع أنحاء العالم، علماً بأنّ 750 مليار دولار من ذلك المبلغ تُنفق في سوق المستحضرات الصيدلانية.
  • تضيع 10% إلى 25% من نفقات الشراء العامة (بما في ذلك نفقات شراء المستحضرات الصيدلانية) في ممارسات الفساد.
  • تشير التقديرات إلى أنّ عمليات العشّ والتجاوز في مجال الرعاية الصحية تكلّف آحاد الحكومات، في البلدان المتقدمة، حوالي 12 إلى 23 مليار دولار أمريكي كل عام.
  • تتسم البلدان التي ترتفع فيها نسبة الفساد بارتفاع معدلات وفيات الأطفال.
  • يؤدي نقص الأدوية وانتشار الأدوية المزيّفة والمتدنية النوعية إلى معاناة المرضى وتعرّضهم لعواقب مباشرة في حياتهم، بل إلى وفاتهم في بعض الأحيان.
  • لا بدّ، للحدّ من الفساد، من الاضطلاع بمجموعة وافية من إجراءات الرقابة والموازنة في كل مرحلة من مراحل سلسلة الإمداد بالأدوية. ومن عناصر الحوكمة الرشيدة ضمان الشفافية والمساءلة وتعزيز النزاهة المؤسسية والقيادة الأخلاقية.

ويجب إتاحة فرص الحصول على خدمات الرعاية الصحية والأدوية الأساسية للحدّ من معدلات المراضة والوفاة وتحسين نوعية الحياة. والأدوية لا تعود بمنافع إلاّ عندما تكون مأمونة وعالية الجودة وعندما تُوزّع بشكل صحيح ويستخدمها المرضى بطرق سليمة.

الممارسات غير الأخلاقية في سلسلة الإمداد بالأدوية

تشير سلسلة الإمداد بالأدوية إلى المراحل اللازمة لاستحداث المستحضرات الصيدلانية وتنظيمها وإدارتها واستهلاكها. ويحدث الفساد في القطاع الصيدلاني في جميع مراحل تلك السلسلة، ابتداءً من البحث والتطوير وانتهاءً بالتوزيع والترويج [1].

ويمكن أن تتخذ الممارسات غير الأخلاقية عديداً من الأشكال، مثل تدليس البيّنات أو سوء إدارة تضارب المصالح أو الرشوة.

وانتهاج الحوكمة الرشيدة داخل سلسلة الإمداد بالأدوية من الأساليب الأساسية لتحقيق أفضل الحصائل في مجال الصحة العمومية. فالبلدان التي ترتفع فيها نسبة الفساد تتسم، مثلاً، بارتفاع معدلات وفيات الأطفال، حتى بعد فرض الرقابة الإحصائية لنوعية خدمات الرعاية الصحية التي يتم توفيرها [2].

ما هي العوامل التي تسهم في استشراء الفساد في القطاع الصيدلاني؟

ُنفق، كل عام، نحو 4.1 ترليون دولار أمريكي على الخدمات الصحية في جميع أنحاء العالم [3]، علماً بأنّ 750 مليار دولار من ذلك المبلغ تُنفق في سوق المستحضرات الصيدلانية[4]. غير أنّ 10% إلى 25% من نفقات الشراء العامة (بما في ذلك نفقات شراء المستحضرات الصيدلانية) تضيع في ممارسات الفساد[5]. وتنتقل الأدوية بين أيدي مختلفة، عدة مرّات، قبل بلوغ المرضى. ويتيح ارتفاع عدد المراحل الموجودة في سلسلة الإمداد بالأدوية العديد من الفرص لانتهاج ممارسات غير أخلاقية.

وعلى الرغم من الإبلاغ عن بعض من حالات الفساد في سلسلة الإمداد بالأدوية، فإنّه لا يُبلّغ عن الكثير من الممارسات غير الأخلاقية؛ وذلك نتيجة المخاوف التي تنتاب الناس حيال ميول مقترفي تلك الممارسات إلى إيذاء من يبلّغون عنهم والانتقام منهم، وانعدام الحوافز التي تحثّ على الإبلاغ عنها. وقد أصبحت بعض أشكال الفساد تكتسي طابعاً مؤسسياً إلى درجة شعور الناس بالعجز عن إحداث التغيير في بلدانهم.

والجدير بالذكر أنّ البلدان التي تنتهج حوكمة ضعيفة داخل سلسلة الإمداد بالأدوية أكثر عرضة للاستغلال بالفساد. وتلك البلدان تفتقر إلى الأمور التالية:

  • التشريعات المناسبة أو وسائل تنظيم الأدوية؛
  • آليات إنفاذ القوانين واللوائح والإجراءات الإدارية ذات الصلة؛
  • الوسائل اللازمة لإدارة تضارب المصالح.

كما يمكن أن يسهم انعدام الشفافية والمساءلة ضمن سلسلة الإمداد بالأدوية في استشراء الممارسات غير الأخلاقية والفساد.

آثار الفساد

هناك، على الأقلّ، ثلاثة مجالات رئيسية يؤدي فيها الفساد المنتشر في سلسلة الإمداد بالأدوية إلى آثار سلبية.

  • الآثار السلبية على المرضى. تؤدي الممارسات غير الأخلاقية إلى الحدّ من توافر الأدوية في المرافق الصحية بسبب تحريفها ووجود منتجات غير مأمونة أو غير ناجعة في الأسواق. وقد تم الكشف عن أدوية محرّفة وأدوية مزيّفة ومتدنية النوعية في أسواق البلدان الغنية والبلدان الفقيرة على حد سواء، فضلاً عن أدوية تم ترخيصها بدون مبرّر. وتؤدي تلك الممارسات إلى معاناة المرضى وتعرّضهم لعواقب مباشرة في حياتهم، بل إلى وفاتهم في بعض الأحيان .

  • الموارد الضائعة. يتسبّب الفساد في ضياع كميات هائلة من الموارد الصحية العمومية المحدودة أصلاً. فالتقديرات تشير إلى أنّ عمليات العشّ والتجاوز في مجال الرعاية الصحية تكلّف آحاد الحكومات، في البلدان المتقدمة مثلاً، حوالي 12 إلى 23 مليار دولار أمريكي كل عام[6]. كما لوحظ، في البلدان النامية، تسرّب نحو 89% من تكاليف الشراء والتشغيل[7]. وتعرقل تلك الخسائر قدرة مؤسسات الرعاية الصحية على توفير خدمات الرعاية المناسبة.

  • اهتزاز الثقة. يفرض الفساد أيضاً عبئاً أقلّ وضوحاً من خلال هزّ ثقة الجماهير وثقة المانحين في المؤسسات العامة. ويُعتبر النظام الصحي العمومي، في بعض البلدان، أكثر المؤسسات العمومية فسادا[8]. كما أدّى الفساد المستشري في المجال الصيدلاني داخل وزارات الصحة إلى التهديد بسحب مساهمات المانحين في بعض البلدان المنخفضة الدخل[9,10,11].

استجابة منظمة الصحة العالمية

لا بدّ، لضمان المساءلة والحدّ من الفساد، الاضطلاع بمجموعة وافية من إجراءات الرقابة والموازنة في كل مرحلة من مراحل سلسلة الإمداد بالأدوية. ومن الأمور الأساسية أيضاً ضمان الحوكمة الرشيدة والشفافية وتعزيز النزاهة المؤسسية والقيادة الأخلاقية.

وتلتزم منظمة الصحة العالمية بالحدّ من ظاهرة الفساد في سلسلة الإمداد بالأدوية من خلال تنفيذ برنامجها الخاص بالحوكمة الرشيدة في مجال الأدوية، الذي أُطلق في عام 2004. ويسعى ذلك البرنامج، بتطبيق إجراءات إدارية شفافة وخاضعة للمساءلة وبالترويج للممارسات الأخلاقية، إلى توفير الدعم اللازم للبلدان من أجل الحدّ من الفساد. ويساعد البرنامج البلدان من خلال عملية من ثلاث خطوات تتمثّل في تقييم مواطن ضعفها إزاء الفساد، وبوضع وتنفيذ برامج خاصة للحفاظ على نُظم صحية كفؤة لا يمكن للفساد المفرط تقويض قدراتها.


المراجع

1. Measuring transparency in the public pharmaceutical sector: assessment instrument, WHO/EMP/MAR/2009.4.

2. Gupta S, Davoodi H, et al., (2000). Corruption and the provision of healthcare and education services, International Monetary Fund:11.

4. IMS Health lowers 2009 global pharmaceutical market forecast to 2.5–3.5 percent growth, IMS New Releases.

5. Transparency International (2006). Handbook for curbing corruption in public procurement.

6. Becker D, Kessler D, McClellan M. Detecting medicare abuse. Journal of Health Economics, 2005, 24:189–210.

7. Ye, X, Canagarajah, S. (2002). Efficiency of public expenditure distribution and beyond: a report on Ghana's 2000 public expenditure tracking survey in the sectors of primary health and education. Africa Region Working Paper, No. 31.

8. Fidler A, Msisha W, Governance in the pharmaceutical sector, Eurohealth 14, 2008, No. 1:25–29.

9. The Global Fund welcomes Ugandan corruption inquiry report, Global Fund Press Release, June 2006.

10. The K27 billions scandal at the ministry of health, The Lusaka Paper, June 2009.

11. Dutch Government stops aid to Zambia, Africa News, May 2009.


شارك

للمزيد من المعلومات الرجاء الاتصال ب:

WHO Media centre
الهاتف: +41 22 791 2222
البريد الإلكتروني: mediainquiries@who.int