مركز وسائل الإعلام

داء شاغاس (داء المثقبيات الأمريكي)

صحيفة وقائع رقم 340
آذار/ مارس 2013


الحقائق الرئيسية

  • يُقدّر عدد المصابين في أنحاء العالم كافة بعدوى المثقبية الكروزية (الطفيلي المسبّب لداء شاغاس) بما يتراوح بين 7 ملايين و8 ملايين نسمة تقريباً، ومعظمهم من أمريكا اللاتينية.
  • كان داء شاغاس، في وقت من الأوقات، محصوراً بشكل تام في إقليم الأمريكتين- في أمريكا اللاتينية بالدرجة الأولى- ولكنّه أصبح الآن منتشراً في قارات أخرى.
  • داء شاغاس من الأمراض التي يمكن الشفاء منها إذا ما تم بدء العلاج بعد التعرّض للعدوى بوقت قصير.
  • يتعرّض نحو 30% من المصابين بحالات مزمنة من داء شاغاس لاضطرابات قلبية ويُصاب نحو 10% منهم باضطرابات هضمية أو عصبية أو اضطرابات مختلطة قد يتعيّن علاجها.
  • مكافحة النواقل من أفيد الوسائل لتوقي داء شاغاس في أمريكا اللاتينية.
  • فحص الدم من الأمور الأساسية لتوقي العدوى التي يمكن الإصابة بها عن طريق عمليات نقل الدم أو عمليات الزرع.

وداء شاغاس المعروف أيضاً باسم داء المثقبيات الأمريكي، مرض قد يتهدّد حياة المصابين به وهو يُردّ إلى طفيلي أوالي يُدعى المثقبية الكروزية. وينتشر المرض أساساً في مناطق موطونة به تقع في 21 بلداً من بلدان أمريكا اللاتينية، حيث ينتقل إلى البشر في المقام الأول عن طريق براز بق الترياتومين الذي يُعرف بعدة أسماء منها "بق التقبيل"، بحسب المنطقة الجغرافية.

ويُقدّر عدد المصابين في أنحاء العالم كافة بعدوى المرض بما يتراوح بين 7 ملايين و8 ملايين نسمة تقريباً، ومعظمهم من أمريكا اللاتينية الموطونة به. ولاتزال تكاليف علاج داء شاغاس باهظة، إذ تُقدّر التكاليف السنوية المتكبدة في كولومبيا وحدها عن تقديم خدمات الرعاية الطبية لجميع المرضى المصابين بالداء بنحو 267 مليون دولار أمريكي. ومن شأن رش مبيدات الحشرات لمكافحة نواقل الداء أن يكلّف حوالي 5 ملايين دولار أمريكي سنوياً.

وأُطلق اسم شاغاس على هذا المرض بعد قيام كارلوس ريبيرو جوستينيانو شاغاس، وهو طبيب برازيلي، باكتشافه لأوّل مرّة في عام 1909.

توزيع المرض

يحدث داء شاغاس، أساساً، في أمريكا اللاتينية. غير أنّه تم، في العقود الماضية، الكشف عنه بشكل متزايد في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والعديد من البلدان الأوروبية وبعض بلدان غرب المحيط الهادئ، وذلك لعدة أسباب أهمّها تنقلّ السكان بين أمريكا اللاتينية وبقية العالم. ومن الأسباب الأقل شيوعاً انتشار العدوى عن طريق عمليات نقل الدم وسرايتها بشكل أفقي (من الأم المصابة بها إلى طفلها) أو من خلال التبرّع بالأعضاء.

العلامات والأعراض

يمرّ داء شاغاس، في تطوّره، بمرحلتين اثنتين. وتستغرق المرحلة الأولى، التي تُدعى المرحلة الحادة، فترة تناهز الشهرين عقب اكتساب العدوى. وخلال تلك المرحلة يدور عدد كبير من الطفيليات في الدم. ومن الملاحظ، في معظم الحالات، اعتدال الأعراض أو انعدامها، ولكنّها قد تشمل الحمى والصداع وتضخّم الغدد اللمفية وشحوب البشرة وألم عضلي وصعوبة التنفس والتورّم وألم بطني أو صدري. ومن العلامات الأولى التي تطبع المرض وتظهر لدى أقلّ من 50% من الأشخاص الذين يتعرّضون لقرص بق الترياتومين ظهور آفة جلدية أو تورّم ارجواني في جفن العين.

وخلال المرحلة المزمنة تختفي الطفيليات، أساساً، في القلب والعضل الهضمي. ويعاني نحو 30% من المرضى من اضطرابات قلبية، كما يعاني 10% منهم من اضطرابات هضمية (عادة تضخّم البلعوم أو القولون) أو عصبية أو اضطرابات مختلطة. ويمكن أن تؤدي العدوى، بعد مرور أعوام، إلى الموت المفاجئ أو الفشل القلبي نتيجة تدمّر العضل القلبي بشكل تدريجي.

سراية المرض

في أمريكا اللاتينية تسري المثقبيات الكروزية، أساساً، عن طريق براز بق الترياتومين الذي يمتصّ الدم. ويعيش ذلك البق، عادة، في شقوق البيوت الهشّة في المناطق الريفية أو شبه الحضرية. والمعروف أنّ ذلك البق يختفي أثناء النهار وينشط في الليل عندما يحسّ بدم البشر من حوله. وعادة ما يقرص البشر في موضع مكشوف من البشرة، مثل الوجه، ويطرح برازه قرب الموضع الذي يقرص فيه. وتدخل الطفيليات جسم الشخص الذي يتعرّض للقرص عندما ينقل ذلك الشخص براز البق داخل موضع القرص أو داخل العينين أو الفم أو داخل أيّ شقّ من شقوق الجلد.

ويمكن أيضاً أن تسري "المثقبية الكروزية" بالطرق التالية:

  • الأغذية الملوّثة بها عن طريق اختلاطها، مثلاً، ببراز ببق الترياتومين؛
  • عمليات نقل الدم التي تستخدم دماءً تم جمعها من متبرّعين يحملون العدوى؛
  • انتقال العدوى من الأم المصابة بها إلى الوليد أثناء فترة الحمل أو خلال الولادة؛
  • عمليات زرع الأعضاء التي تستخدم أعضاءً تم استخراجها من متبرّعين يحملون العدوى؛
  • الحوادث المختبرية.

العلاج

يمكن، للقضاء على الطفيليات وعلاج المرض، استخدام البنزنيدازول وكذلك النيفورتيموكس. ويضمن كلا الدواءين نجاعة بنسبة 100% تقريباً في علاج المرض إذا ما تم إعطاؤهما بعد اكتساب العدوى بفترة قصيرة، أي في المرحلة الحادة. غير أنّ نجاعة كلا الدواءين تتضاءل كّما زادت فترة الإصابة بالعدوى. ويُوصف العلاج أيضاً للأشخاص الذين أُصيبوا بالعدوى مجدّداً (بسبب كبت المناعة على سبيل المثال)، والرضّع المصابين بعدوى خلقية، والمرضى في مطلع المرحلة المزمنة. وينبغي توفير العلاج للبالغين المصابين بالعدوى، ولاسيما عديمي الأعراض منهم. وينبغي الوزن بين ما تتيحه الأدوية من منافع محتملة في توقي تطوّر داء شاغاس أو تأخيره وبين طول فترة العلاج (شهران تقريباً) والآثار الضارّة المحتملة (التي تظهر لدى 40% من الخاضعين للعلاج تقريباً).

ولا ينبغي للحوامل أو من يعانون من فشل كلوي أو كبدي أخذ البنزنيدازول والنيفورتيموكس. كما يجب على من يعانون من اضطرابات عصبية أو نفسية تلافي أخذ النيفورتيموكس.

وقد يتعيّن، علاوة على ذلك، توفير علاج محدّد للمصابين بأعراض قلبية أو هضمية.

مكافحة المرض والوقاية منه

لا يوجد أيّ لقاح ضدّ داء شاغاس. وتُعد مكافحة العدوى أنجع وسيلة لتوقي هذا المرض في أمريكا اللاتينية. كما أنّ فحص الدم من الأمور الضرورية لتوقي سراية العدوى من خلال عمليات نقل الدم وعمليات الزرع.

وكانت "المثقبية الكروزية"، في بادئ الأمر (قبل أكثر من 9000 سنة) لا تصيب إلاّ الحيوانات البرّية. وانتشرت، بعد ذلك، بين الحيوانات الداجنة والبشر. ووجود مستودع كبير للمثقبيات الكروزية بين الحيوانات البرّية في إقليم الأمريكتين يعني تعذّر استئصال المرض. ويمكن، عوضاً عن ذلك، التخلّص من سراية المرض وإتاحة خدمات الرعاية الصحية للمصابين بالعدوى والسكان المرضى.

ويمكن أن تصيب"المثقبية الكروزية" عدة أنواع من بق الترياتومين، علماً بأنّ معظم تلك الأنواع يوجد في إقليم الأمريكتين. وتوصي منظمة الصحة العالمية بالعمل، حسب المنطقة الجغرافية، على اتّباع النُهج التالية إزاء الوقاية من العدوى ومكافحتها:

  • رشّ مبيدات الحشرات في البيوت والمناطق المحيطة بها؛
  • تحسين البيوت لتجنّب احتشار النواقل فيها؛
  • اتخاذ تدابير الحماية الشخصية، مثل توفير الناموسيات؛
  • ضمان ممارسات النظافة الجيدة لدى إعداد الطعام ونقله وتخزينه واستهلاكه؛
  • تحرّي العدوى لدى المتبرّعين بالدم؛
  • تحرّي العدوى لدى المتبرّعين بالأعضاء أو النُسج أو الخلايا ولدى المستفيدين منها؛
  • فحص الرضع من حديثي الولادة وغيرهم من الأطفال المولودين لأمهات مصابات بعدوى المرض من أجل الإبكار في تشخيص المرض وعلاجه.

استجابة منظمة الصحة العالمية

تم، منذ تسعينات القرن الماضي، إحراز نجاحات كبيرة في مكافحة الطفيليات والنواقل في أمريكا اللاتينية والمخروط الجنوبي وذلك في إطار مبادرات أمريكا الوسطى ومبادرات حلف الأنديز والمبادرات الحكومية الدولية الأمازونية التي اتُخذت مع أمانة منظمة الصحة للبلدان الأمريكية. وأدّت تلك المبادرات التي شملت بلداناً متعدّدة إلى تحقيق انخفاض كبير في معدلات سراية المرض بالنواقل الداجنة. كما تم الحدّ، بشكل كبير في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية، من مخاطر سراية المرض عن طريق عمليات نقل الدم. وقد تحققت هذه الإنجازات بفضل الالتزام القوي للدول الأعضاء التي يتوطنها المرض، وقوة منظماتها العاملة في مجالي البحث والمكافحة، فضلاً عن الدعم المقدم من العديد من الشركاء الدوليين.

ويتعيّن، في الوقت ذاته، مواجهة مجموعة من المشكلات الإضافية ومنها:

  • ضمان الاستدامة بالحفاظ على الإنجازات التي تحققت في مجال المكافحة وتعزيزها؛
  • ظهور داء شاغاس في مناطق كانت تُعتبر، فيما مضى، خالية منه- مثل حوض الأمازون؛
  • ظهور المرض مجدّداً في المناطق التي شهدت تقدماُ مطرداً في مكافحته- مثل منطقة شاكو بالأرجنتين وبوليفيا؛
  • انتشار المرض لأسباب عدة أهمّها تنقّل السكان بشكل متزايد بين أمريكا اللاتينية وبقية العالم؛
  • إتاحة خدمات التشخيص والعلاج لملايين المصابين بالعدوى.

ولبلوغ المرمى المتمثّل في التخلّص من سراية داء شاغاس وتوفير خدمات الرعاية الصحية للمصابين بالعدوى/المرضى في البلدان التي يتوطنها المرض والبلدان الأخرى تسعى منظمة الصحة العالمية إلى زيادة العمل في إطار شبكات على الصعيد العالمي وتعزيز القدرات على الصعيدين الإقليمي والوطني، وذلك بالتركيز على:

  • تدعيم أنشطة الترصد الوبائي ونُظم المعلومات على مستوى العالم؛
  • توقي سراية العدوى عن طريق عمليات نقل الدم وعمليات الزرع في البلدان التي يتوطنها المرض والبلدان الأخرى؛
  • تعزيز تحديد اختبارات التشخيص لتحرّي الإصابات وتشخيصها؛
  • توسيع نطاق الوقاية الثانوية لتجنّب السراية الخلقية وضمان التدبير العلاجي لحالات العدوى الخلقية وغير الخلقية.
  • تشجيع توافق الآراء بشأن التدبير العلاجي المناسب للحالات.
للمزيد من المعلومات الرجاء الاتصال ب:

WHO Media centre
الهاتف: +41 22 791 2222
البريد الإلكتروني: mediainquiries@who.int

شارك