مركز وسائل الإعلام

وفيات الأمومة

صحيفة وقائع رقم 348
أيار/ مايو 2014


الحقائق الرئيسية:

  • لا يمرّ يوم واحد إلاّ ويشهد وفاة نحو 800 امرأة جرّاء أسباب يمكن توقيها لها علاقة بالحمل والولادة.
  • تشهد البلدان النامية وقوع 99% من مجموع وفيات الأمومة.
  • من الملاحظ ارتفاع معدلات وفيات الأمومة في المناطق الريفية وبين الفئات الفقيرة والمجتمعات المحلية الأقلّ تعليماً.
  • تواجه المراهقات، أكثر من النساء الأكبر سناً، خطر التعرّض للمضاعفات والوفاة بسبب الحمل.
  • يمكن أن تسهم الرعاية الماهرة، التي تُقدم قبل الولادة وخلالها وبعدها، في إنقاذ أرواح الأمهات وولدانهن.
  • شهدت معدلات وفيات الأمومة انخفاضاً بنسبة الثلث في الفترة بين عامي 1990 و2013.

ولا تزال معدلات وفيات الأمومة مرتفعة بشكل لا يمكن قبوله. فلا يمرّ يوم واحد إلاّ ويشهد وفاة نحو 800 امرأة في جميع أنحاء العالم جرّاء مضاعفات الحمل والولادة. وفي عام 2013، قضت 289000 من النساء نحبهن أثناء الحمل والولادة وبعدهما. والجدير بالذكر أنّ جميع تلك الوفيات تقريباً وقعت في البلدان النامية، وأنّه كان يمكن توقي معظمها.

التقدم المحرز صوب بلوغ المرمى ذي الصلة من ضمن المرامي الإنمائية للألفية

يمثّل تحسين صحة الأمومة أحد المرامي الإنمائية للألفية الثمانية التي اعتمدها المجتمع الدولي في عام 2000. وتلتزم البلدان، بموجب المرمى 5 من تلك المرامي، بالحدّ من وفيات الأمومة بنسبة ثلاثة أرباع في الفترة بين عامي 1990 و2015. وقد شهدت تلك الوفيات، منذ عام 1990، انخفاضاً بنسبة 45% في جميع أنحاء العالم.

وفي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تمكّنت عدة بلدان من خفض مستويات وفيات الأمومة المُسجّلة فيها بنسبة النصف منذ عام 1990. بل إنّ هناك تقدماً أكبر أُحرز في هذا المجال في مناطق أخرى، بما في ذلك آسيا وشمال أفريقيا. غير أنّ نسبة وفيات الأمومة المُسجلة على الصعيد العالمي (أي عدد وفيات الأمومة لكل 100000 ولادة حيّة) شهدت، في الفترة الممتدة بين عامي 1990 و2013، انخفاضاً لم يتجاوز 2.6% في السنة. وذلك لا يزال بعيداً كل البعد عن نسبة الانخفاض السنوية اللازم تحقيقها لبلوغ المرمى 5 المذكور والبالغة قيمتها 5.5%.

ما هي الأماكن التي تشهد وقوع وفيات الأمومة؟

يعكس ارتفاع وفيات الأمومة في بعض مناطق العالم التفاوتات القائمة في الحصول على الخدمات الصحية، ويبرز الثغرة الموجودة بين الأغنياء والفقراء في هذا المجال. وتشهد البلدان النامية وقوع جميع وفيات الأمومة تقريباً (99%)، علماً بأنّ نصف تلك الوفيات يحدث في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وثلثها يحدث في جنوب آسيا.

وتبلغ نسبة وفيات الأمومة في البلدان النامية في عام 2013 ما يقارب 230 حالة وفاة لكل 100000 ولادة مقابل 16 حالة وفاة لكل 100000 ولادة في البلدان المتقدمة. وهناك تباين كبير بين البلدان في هذا المجال، حيث تشهد بعض البلدان ارتفاع نسبة تلك الوفيات بشكل بالغ ووصولها إلى مستويات تناهز 1000 حالة لكل 100000 ولادة حيّة، وحتى أكثر من ذلك. هناك أيضا تفاوتات كبيرة داخل البلدان، وبين النساء من ذوي الدخل المرتفع والمنخفض و بين النساء اللاتي يعشن في المناطق الريفية والحضرية.

وتواجه المراهقات دون سن 15 سنة أكبر مخاطر الوفاة في مرحلة الأمومة.(1) وتمثّل المضاعفات التي تحدث في فترة الحمل وخلال الولادة أهمّ أسباب وفاة أولئك المراهقات في البلدان النامية.2

وتعيش نساء البلدان النامية تجربة الحمل مرّات عديدة تفوق بكثير، في المتوسط، ما تعشنه نساء البلدان المتقدمة، وبالتالي فإنّ خطر تعرّضهن للوفاة بسبب الحمل أعلى من خطر تعرّض غيرهن لها. ويبلغ خطر وفاة المرأة في مرحلة الأمومة- احتمال وفاة فتاة تبلغ من العمر15 سنة في آخر المطاف نتيجة سبب له علاقة بمرحلة الأمومة- 1 لكل3700 في البلدان المتقدمة مقابل 1 لكل 1600 في البلدان النامية.

ما هي الأسباب الكامنة وراء وفاة النساء؟

تقضي النساء نحبهن نتيجة مضاعفات تحدث خلال الحمل والولادة وبعدهما. وتظهر معظم تلك المضاعفات أثناء فترة الحمل. وقد تظهر مضاعفات أخرى قبل تلك الفترة ولكنّها تتفاقم خلالها. وفيما يلي أهمّ المضاعفات الكامنة وراء وقوع 75% من مجموع وفيات الأمومة:

  • النزف الوخيم (النزف الذي يعقب الولادة بالدرجة الأولى)
  • العداوى (تحدث، عادة، بعد الولادة)
  • ارتفاع ضغط الدم أثناء فترة الحمل (مقدّمات الارتعاج والارتعاج)
  • تعسّر الوضع
  • الإجهاض غير المأمون

وتحدث بقية الوفيات بسبب التعرّض، أثناء فترة الحمل، لأمراض مثل الملاريا وفقر الدم والأيدز والعدوى بفيروسه.

وهناك علاقة وثيقة بين صحة الأم وصحة الوليد. ويشهد كل عام وفاة أكثر من ثلاثة ملايين من الولدان الرضّع ووفاة ثلاثة ملايين آخرين جرّاء الإملاص.(3)

كيف يمكن إنقاذ أرواح النساء؟

يمكن توقي معظم وفيات الأمومة لأنّ الحلول الطبية لأهمّ الأسباب المؤدية إليها باتت معروفة. ولا بدّ من تزويد جميع النساء بخدمات الرعاية السابقة للولادة، وخدمات الرعاية الماهرة أثناء الولادة، وخدمات الرعاية والدعم في الأسابيع التي تلي الولادة. ومن الأمور التي تكتسي أهمية خاصة الحرص على أن تتم جميع الولادات بمساعدة عاملين صحيين ماهرين، لأنّ تدبير الحالات وعلاجها في الوقت المناسب من التدابير الكفيلة بإحداث الفارق وإنقاذ الأم ووليدها من الموت.

ويمكن أن يودي النزف الوخيم الذي يحدث بعد الولادة بحياة المرأة في غضون ساعتين فقط، إذا كانت لا تتلقى أيّة مساعدة. ويمكّن دواء الأوكسيتوسين، الذي يُعطى بعد الولادة فوراً، من تخفيض مخاطر النزف بفعالية كبيرة.

ويمكن إزالة مخاطر التعرّض للعدوى بعد الولادة إذا ما تم الالتزام بممارسات النظافة الجيّدة والتفطّن إلى علامات العدوى الأوّلية وعلاجها في الوقت المناسب.

وينبغي التفطّن إلى مقدّمات الارتعاج وتدبيرها بالطرق المناسبة قبل ظهور الاختلاج (الارتعاج) وغير ذلك من المضاعفات التي قد تودي بحياة النساء. ويمكن، بإعطاء أدوية مثل سلفات المغنيزيوم لعلاج مقدمات الارتعاج، الحدّ من مخاطر إصابة الحوامل بذلك الاختلاج.

ولا بدّ، لتلافي وفيات الأمومة، من توقي حالات الحمل غير المرغوب فيه وحالات الحمل المبكّر للغاية. وينبغي أن تُتاح لجميع النساء، بما في ذلك المراهقات، خدمات تنظيم الأسرة، وخدمات الإجهاض المأمون التي يسمح بها القانون، وخدمات الرعاية الجيّدة التالية للإجهاض.

لماذا لا تتلقى النساء خدمات الرعاية التي يحتجنها؟

النساء الفقيرات اللائي يعشن في المناطق النائية هنّ أقلّ من يُرجّح حصولهن على خدمات الرعاية المناسبة. وذلك ينطبق بشكل خاص على المناطق التي ينخفض فيها عدد العاملين الصحيين الماهرين، مثل أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب آسيا. وفي حين شهدت مستويات الرعاية السابقة للولادة زيادة في العديد من مناطق العالم في السنوات العشر الماضية، فإنّه لا يستفيد من الرعاية الماهرة أثناء الولادة إلاّ 46% من نساء البلدان ذات الدخل المنخفض. وذلك يعني أنّ ملايين الولادات ما زالت تتم بدون مساعدة قابلة أو طبيب أو ممرّضة مدرّبة.

وفي البلدان المرتفعة الدخل تستفيد جميع النساء تقريباً من أربعة فحوص من الفحوص السابقة للولادة على الأقلّ خلال فترة الحمل، ومن مساعدة عامل صحي ماهر أثناء الولادة، ومن خدمات الرعاية التالية للولادة. أمّا في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل، فإنّه لا يخضع للفحوص الأربعة المذكورة كحد أدنى إلاّ أقلّ من نصف مجموع الحوامل.

وفيما يلي العوامل الأخرى التي تحول دون استفادة النساء من خدمات الرعاية أو التماسهن لها خلال فترة الحمل وأثناء الولادة:

  • الفقر؛
  • المسافة؛
  • انعدام المعلومات؛
  • نقص الخدمات؛
  • الممارسات الثقافية.

ولا بدّ، لتحسين صحة الأمومة، من تحديد العقبات التي تحدّ من فرص الحصول على الخدمات الجيّدة في مجال صحة الأمومة وتذليلها على جميع مستويات النظام الصحي.

استجابة منظمة الصحة العالمية

يمثّل تحسين صحة الأمومة إحدى الأولويات الرئيسية لمنظمة الصحة العالمية. وتعمل المنظمة، حالياً، على الحدّ من وفيات الأمومة بتوفير الإرشادات السريرية والبرمجية المسندة بالبيّنات، ووضع المعايير العالمية، وتقديم الدعم التقني اللازم إلى الدول الأعضاء. كما تدعو المنظمة إلى إتاحة علاجات أقلّ تكلفة وأكثر نجاعة، وتتولى تصميم المواد التدريبية والمبادئ التوجيهية لصالح العاملين الصحيين، ودعم البلدان لتمكينها من تنفيذ السياسات والبرامج ورصد التقدم المحرز.

وخلال مؤتمر قمة الأمم المتحدة المعني بالمرامي الإنمائية للألفية، الذي عُقد في أيلول/سبتمبر 2010، أطلق بان- كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، الاستراتيجية العالمية لصحة المرأة والطفل، التي ترمي إلى إنقاذ أرواح أكثر من 16 مليون امرأة وطفل في السنوات الأربع القادمة. وتعمل منظمة الصحة العالمية مع الشركاء من أجل بلوغ ذلك المرمى.


(1) Conde-Agudelo A, Belizan JM, Lammers C. Maternal-perinatal morbidity and mortality associated with adolescent pregnancy in Latin America: Cross-sectional study. American Journal of Obstetrics and Gynecology 2004. 192:342–349.

(2) Patton GC, Coffey C, Sawyer SM, Viner RM, Haller DM, Bose K, Vos T, Ferguson J, Mathers CD. Global patterns of mortality in young people: a systematic analysis of population health data. Lancet, 2009. 374:881–892.

(3) Levels and trends in child mortality; Report 2010 - Estimates developed by the UN Inter-agency Group for Child Mortality Estimation. New York, United Nations Children's Fund, 2010

للمزيد من المعلومات الرجاء الاتصال ب:

مركز وسائل الإعلام بمنظمة الصحة العالمية:
الهاتف: +41 22 791 2222
البريد الإلكتروني: mediainquiries@who.int

شارك