مركز وسائل الإعلام

الزئبق والصحة

صحيفة وقائع
مُحدّثة في آذار/ مارس 2017


الحقائق الرئيسية

  • الزئبق عنصر موجود طبيعياً في الهواء والماء والتربة.
  • قد يسفر التعرّض للزئبق – حتى بكميات قليلة – عن المعاناة من مشاكل صحية جسيمة، ويشكل تهديداً لنماء الطفل داخل رحم أمه وفي أولى مراحل حياته.
  • قد يخلّف الزئبق آثاراً سامة على الجهازين العصبي والهضمي وجهاز المناعة، وعلى الرئتين والكليتين والجلد والعينين.
  • تعتبر منظمة الصحة العالمية (المنظمة) الزئبق واحداً من المواد الكيميائية أو زمر المواد الكيميائية الرئيسية التي تثير قلقاً كبيراً في مجال الصحة العمومية.
  • يتعرّض الناس في المقام الأول لمثيل الزئبق، وهو من المركبات العضوية، عندما يتناولون الأسماك وحيوانات المحار الحاوية على هذا المركب.
  • يختلف مثيل الزئبق عن أثيل الزئبق كثيراً، ويُستخدم الأخير بوصفه مادة حافظة في بعض اللقاحات ولا يشكل خطراً على الصحة.

الزئبق موجود بأشكال مختلفة على النحو التالي: أولي (أو فلزّي) وغير عضوي (قد يتعرّض له الناس من خلال مزاولتهم لمهنهم)؛ وعضوي (من قبيل مثيل الزئبق الذي قد يتعرّض له الناس من خلال النظام الغذائي الذي يتبعونه). وتختلف أشكال الزئبق هذه من حيث درجة سميتها وتأثيرها على الجهازين العصبي والهضمي وجهاز المناعة، وعلى الرئتين والكليتين والجلد والعينين.

يُوجد الزئبق بشكل طبيعي في قشرة الأرض، وهو يتحرّر في البيئة بفعل الأنشطة البركانية وتعرية الصخور ونتيجة للنشاط البشري الذي يمثل السبب الرئيسي لإطلاق الزئبق إلى البيئة، وخاصة من محطات توليد الطاقة العاملة بالفحم وحرق الفحم في المنازل لأغراض التدفئة والطبخ والأنشطة الصناعية ومحارق النفايات، ونتيجة لتعدين الزئبق والذهب والمعادن الأخرى.

بمجرد إطلاق الزئبق إلى البيئة، فإن بمقدور البكتيريا أن تحوّله إلى مثيل الزئبق الذي يتراكم بعدها بيولوجياً في الأسماك وحيوانات المحار (يحدث التراكم البيولوجي عندما يحتوي أحد الكائنات الحية على مادة الزئبق بتركيزات أعلى من تركيزاتها في البيئة المحيطة به). وتتعرّض أيضاً مادة مثيل الزئبق للتضخم البيولوجي، ومن المرجّح مثلاً أن تحتوي الأسماك المفترسة الكبيرة على كميات عالية من الزئبق نتيجة تناولها للعديد من الأسماك الصغيرة التي تكتسب الزئبق من خلال تناولها للعوالق.

وقد يتعرّض الناس للزئبق في أي شكل من أشكاله في ظل ظروف مختلفة، على أن هذا التعرّض يحدث في المقام الأول من خلال تناول الأسماك وحيوانات المحار الملوثة بمثيل الزئبق ومن خلال استنشاق العمال لأبخرة عنصر الزئبق أثناء الاضطلاع بالأنشطة الصناعية، ولا يؤدي الطبخ إلى إزالة الزئبق.

التعرّض للزئبق

يتعرّض جميع بني البشر للزئبق بمستوى معين، ويتعرّض له معظم الناس بمستويات منخفضة في أحيان كثيرة من خلال التعرّض المزمن (سواء باستمرار أم على فترات متقطعة لأجل طويل). ومع ذلك، فإن بعض الناس يتعرّضون للزئبق بمستويات عالية، ومنها التعرّض له بمستوى شديد (على مدى فترة زمنية قصيرة تقل عن يوم واحد في أغلب الأحيان)، ومن أمثلتها التعرّض له بسبب حادث صناعي.

وفيما يلي العوامل التي تحدّد الآثار الصحية التي يمكن أن تترتب على التعرّض ومدى شدتها:

  • نوع الزئبق المعني؛
  • الجرعة المأخوذة منه؛
  • سن الشخص المعرض له أو مرحلة نمائه (الأجنة هم الأشد عرضة للخطر)؛
  • طول مدة التعرّض؛
  • طريقة التعرّض (استنشاقه أو ابتلاعه أو ملامسته للجلد).

ويوجد عموماً فئتان أكثر حساسية لآثار الزئبق، والجنين هو الأكثر عرضة للآثار التي يخلفها الزئبق على نمائه، ويمكن أن ينجم تعرّضه لمثيل الزئبق داخل الرحم عن استهلاك أمه للأسماك وحيوانات المحار، وهو أمر يمكن أن يؤثر سلباً على نمو دماغه وجهازه العصبي. ويخلف مثيل الزئبق أثراً صحياً كبيراً يتمثل في إضعاف نماء الجهاز العصبي، لذا فإن قدرات التفكير المعرفية ومهارات الذاكرة والانتباه واللغة والمهارات المكانية الحركية والبصرية الدقيقة قد تتأثر لدى الأطفال الذين يتعرّضون لمثيل الزئبق عندما يكونون أجنة في بطون أمهاتهم.

أما الفئة الثانية الحساسة لآثار الزئبق فتتمثل في الأشخاص الذين يتعرّضون بانتظام (تعرّضاً مزمناً) لمستويات عالية من الزئبق (مثل فئات السكان التي تعوّل على صيد الكفاف أو الأشخاص المعرضين للزئبق مهنياً). ومن بين فئات مختارة من السكان التي تعوّل على صيد الكفاف، تبيّن أن هناك عدداّ يتراوح بين 1.5 طفل من كل 1000 طفل و17 طفلاً من كل 1000 طفل يعانون من ضعف قدراتهم الإدراكية (تخلف عقلي بسيط) ناجم عن استهلاك الأسماك الحاوية على الزئبق، وشملت تلك الفئات فئات السكان الموجودة في البرازيل وكندا والصين وكولومبيا وغرينلاند.

ومن الأمثلة الهامة على التعرّض للزئبق الذي يؤثر في الصحة العمومية ما حدث في ميناماتا، اليابان، بين عامي 1932 و1958 حيث قام مصنع لإنتاج حامض الخليك برمي نفايات المصنع السائلة في خليج ميناماتا التي احتوت على تركيزات عالية من مثيل الزئبق. وقد كان الخليج غنياً بالأسماك وحيوانات المحار وكان يمدّ السكان المحليين والصيادين من مناطق أخرى بسبل معيشتهم الرئيسية.

ولم يدرك أي أحد لسنوات عدّة أن الأسماك كانت ملوثة بالزئبق وأنها كانت تسبب مرضاً غريباً في صفوف المجتمعات المحلية ومناطق أخرى. وقد تأثر بها ما لا يقل عن 50000 شخص إلى حد ما، ووُثِّقت على أثرها أكثر من 2000 حالة إصابة بمرض ميناماتا الذي بلغ ذروته في خمسينيات القرن الماضي، وتسبّب في إصابة الناس بحالات شديدة عانوا فيها من أضرار في الدماغ ومن الشلل والكلام غير المفهوم والهذيان.

الآثار الصحية المترتبة على التعرّض للزئبق

إن عنصر الزئبق ومثيل الزئبق سامّان بالنسبة إلى الجهاز العصبي المركزي والمحيطي، ويمكن أن يخلّف استنشاق بخار الزئبق آثاراً ضارة على الجهازين العصبي والهضمي وجهاز المناعة وعلى الرئتين والكليتين، وقد يكون قاتلاً. وتسبب أملاح الزئبق غير العضوية تآكل الجلد والعينين وقناة الجهاز الهضمي، وقد تتسبب في تسمّم الكليتين في حالة تناولها.

وقد يُلاحظ حدوث اضطرابات عصبية وسلوكية عقب استنشاق مختلف مركبات الزئبق أو ابتلاعها أو تعرّض الجلد لها، ومن أعراضها الإصابة بالارتعاشات والأرق وفقدان الذاكرة وتأثر الأعصاب والعضلات والشعور بالصداع وتعرّض الوظائف المعرفية والحركية للخلل. ويمكن ملاحظة علامات خفيفة دون سريرية لتسمّم الجهاز العصبي المركزي لدى العمال الذين يتعرضون على مدى عدّة سنوات لمستويات الزئبق في الهواء بمقدار 20 ميكروغرام/ المتر المُكعّب أو أكثر من ذلك. وأُفِيد بتعرض الكليتين لأضرار تتراوح بين زيادة مستوى البروتين في البول والإصابة بفشل كلوي.

ما سبل تقليل تعرّض الإنسان لمصادر الزئبق

ثمة سبل عديدة للوقاية من أثار الزئبق الضارة بالصحة، ومنها الترويج لاستخدام الطاقة النظيفة ووقف استخدام الزئبق في تعدين الذهب وإلغاء تعدين الزئبق والتخلّص تدريجياً من المنتجات غير الأساسية الحاوية عليه.

الترويج لاستخدام مصادر الطاقة النظيفة التي لا تحرق الفحم

إن حرق الفحم من أجل الحصول على الطاقة والحرارة هو مصدر رئيسي للزئبق، لأن الفحم يحتوي على الزئبق وغيره من ملوثات الهواء الخطرة التي تنبعث عند حرق الفحم في محطات توليد الطاقة العاملة بواسطته والمراجل الصناعية والمواقد المنزلية.

التخلّص من تعدين الزئبق واستخدام الزئبق في استخراج الذهب والعمليات الصناعية الأخرى

الزئبق عنصر يتعذّر تدميره؛ لذا يمكن إعادة تدوير المستخدم منه بالفعل للاستفادة منه في أغراض أساسية أخرى من دون حاجة إلى الاضطلاع بالمزيد من أنشطة تعدينه. وينطوي استخدام الزئبق في تعدين الذهب لأغراض حرفية وعلى نطاق ضيّق على مخاطر محدّدة، ويخلّف آثاراً جسيمة على صحة الفئات المُستضعفة من السكان. ويلزم تعزيز وتنفيذ تقنيات استخراج الذهب من دون استخدام الزئبق (والسيانيد)، كما يلزم في المواضع التي ما زال فيها الزئبق مستخدماً اتباع ممارسات أكثر أمناً في مجال العمل من أجل الوقاية من التعرّض للزئبق.

التدرّج في إلغاء استخدام المنتجات غير الأساسية الحاوية على الزئبق وتنفيذ ممارسات آمنة في ميدان مناولة المنتجات المتبقية منها واستخدامها والتخلّص منها

الزئبق موجود في منتجات كثيرة، ومنها ما يلي:

  • البطاريات
  • أجهزة القياس، مثل مقاييس الحرارة والضغط الجوي
  • المفاتيح الكهربائية والمرحّلات الموجودة في المعدات
  • المصابيح (بما فيها بعض أنواع مصابيح الإضاءة)
  • ملغمات الأسنان (المستخدمة في حشوة الأسنان)
  • منتجات تفتيح البشرة ومستحضرات التجميل الأخرى
  • المستحضرات الصيدلانية

ويجري اتخاذ طائفة من الإجراءات الرامية إلى تقليل كميات الزئبق في المنتجات أو التخلّص تدريجياً من المنتجات الحاوية عليه، فيما يُعكف على الاستعاضة عن مقاييس الحرارة ومقاييس ضغط الدم الحاوية عليه بأجهزة أخرى بديلة في مرافق الرعاية الصحية.

وتُستخدم ملغمات الأسنان في جميع البلدان تقريباً، وخلصت مشاورة لخبراء المنظمة في عام 2009 إلى أن من شأن فرض حظر عالمي في الأجل القصير على تلك الملغمات أن يثير مشكلة في مجال الصحة العمومية وقطاع صحة الأسنان. وينبغي بدلاً من ذلك السعي إلى التدرّج في تقليل استخدام الملغمات المذكورة عن طريق تعزيز الوقاية من الأمراض وتوفير بدائل للملغمات؛ والاضطلاع بأنشطة البحث والتطوير فيما يتعلق بمدى مردودية تلك البدائل؛ وتثقيف المهنيين المعنيين بطب الأسنان وزيادة الوعي العام.

ويُضاف الزئبق غير العضوي بكميات كبيرة إلى بعض منتجات تفتيح البشرة، وقد حظرت بلدان كثيرة تلك المنتجات الحاوية على الزئبق لأنها تشكل خطراً على صحة الإنسان.

استخدام الزئبق في اللقاحات والمستحضرات الصيدلانية

يُستخدم الزئبق بكمية قليلة جدّاً، مثل مادة الثيومرسال (أثيل الزئبق)، بوصفه مادة حافظة في بعض اللقاحات والمستحضرات الصيدلانية. ويختلف أثيل الزئبق اختلافاً كبيراً عن مثيل الزئبق، لأن جسم الإنسان يجزؤه بسرعة ولا يتراكم فيه. وقد رصدت المنظمة عن كثب لمدة أكثر من عشر سنوات بيّنات علمية تتعلق باستخدام مادة الثيومرسال بوصفها مادة حافظة للقاحات، وتوصلت دوماً إلى النتيجة التالية نفسها: لا يوجد أية بيّنات تثبت أن كمية الثيومرسال المستخدمة في اللقاحات تشكل خطراً على الصحة.

إبرام اتفاق سياسي

يثير إطلاق الزئبق باستمرار في البيئة بفعل النشاط البشري ووجوده في السلسلة الغذائية والآثار السلبية الواضحة التي يخلّفها على الإنسان شواغل دفعت الحكومات في عام 2013 إلى الاتفاق على وضع اتفاقية ميناماتا بشأن الزئبق، التي تلزم الأطراف فيها من الحكومات باتخاذ طائفة من الإجراءات، ومنها تدابير تعالج انبعاثات الزئبق في الهواء والتخلّص تدريجياً من بعض المنتجات الحاوية على الزئبق.

استجابة المنظمة

تنشر المنظمة بيّنات عن آثار الزئبق بمختلف أشكاله على الصحة، وتوجيهات بشأن تحديد فئات السكان التي يحيق بها خطر التعرّض للزئبق، وأدوات لتقليل معدلات التعرّض له، وتوجيهات بشأن الاستعاضة عن مقاييس الحرارة ومقاييس ضغط الدم الحاوية عليه بأجهزة أخرى في مرافق الرعاية الصحية. وتمسك المنظمة بزمام تنفيذ مشاريع رامية إلى تعزيز الإدارة السليمة للنفايات الصحية والتخلّص منها، وقد يسّرت المنظمة عملية استحدا ث أجهزة لقياس ضغط الدم غير حاوية على الزئبق معقولة التكلفة وموثوقة.