مركز وسائل الإعلام

التراخوما المسببة للعمى

صحيفة الوقائع رقم 382
تشرين الثاني/ نوفمبر 2013


حقائق أساسية

  • تشير التقديرات إلى أن التراخوما متوطنة في 53 بلداً، ومسؤولة عن ضعف الإبصار لدى حوالي 2.2 مليون نسمة، 1.2 مليون منهم مصابون بعمى غير قابل للشفاء.
  • هناك ما يقرب من 228.9 مليون نسمة يعيشون في مناطق موطونة بالتراخوما ومعرضون لخطر العدوى.
  • تمت معالجة ما يقدر بنحو 47 مليوناً بالمضادات الحيوية في عام 2012، وتلقى 169 ألفاً معالجة جراحية.
  • تنتشر العدوى عن طريق المخالطة الشخصية (أيدي، ملابس) وبواسطة الذباب الذي تماس مع الإفرازات العينية والأنفية للأشخاص المصابين بالعدوى.
  • إذا تُركت العدوى دون معالجة فإنها تسبب عقابيل مزمنة مع ألم وإزعاج، وتؤدي إلى ضرر دائم في قرنية العين، مما يسبب عمى غير قابل للشفاء.

التراخوما هي السبب الرئيسي للعمى المعدي في العالم. وتنجم عن مكروب لايعيش إلى داخل الخلية ويدعى المتدثرة الحثرية. ويسري المرض عن طريق التماس مع مفرزات العين والأنف للأشخاص المصابين بالعدوى؛ لاسيما الأطفال الصغار الذين يشكلون مستودعاً للعدوى. كما أنه ينتشر بواسطة الذباب الذي التمس بعين أو أنف شخص مصاب بالعدوى.

الخصائص السريرية والمراضة

في المناطق التي تتوطن فيها التراخوما تشيع الإصابة بالتراخوما النشطة بين الأطفال قبل سن المدرسة، مع معدلات انتشار قد تصل إلى 60-90%. وتصبح العدوى أقل تواتراً وأقصر مدة مع كبر العمر. وعادة ما تكتسب العدوى من خلال العيش على مقربة من شخص مصاب بمرض نشط، والأسرة هي الوحدة الرئيسية للسراية.

بعد سنوات من العدوى المتكررة، يمكن أن يصبح الجفن من الداخل متندباً بشدة (تندب الملتحمة) إلى حد أن ينقلب إلى الداخل، وحافة الجفن تجعل أهداب العين تحتك بالمقلة (الشعرة) مسببة ازعاجاً شديداً وألماً، هذا التغير وتغيرات أخرى في العين يمكن أن تؤدي إلى تندب القرنية. وإذا تركت بدون معالجة فإنها تؤدي إلى تشكل عتامات لاعكوسة، وينجم عنها ضعف الإبصار والعمى، وعادة ما يحدث ذلك بين أعمار 30 و 40 سنة.

إن ضعف الإبصار والعمى يؤدي إلى تفاقم المعاناة الحياتية لدى الأفراد وأسرهم، الذين عادة ما يكونون من بين أفقر الفقراء. وتصاب النساء بالعمى أكثر من الرجال بـ 2 إلى 3 أضعاف، ربما بسبب مخالطتهن الوثيقة لأطفال مصابين.

من عوامل الخطر البيئية التي تؤثر على سريان المرض:

  • قلة النظافة،
  • الازدحام الأسري،
  • قلة المياه،
  • عدم كفاية المراحيض ومرافق الإصحاح.

التوزع

التراخوما مفرطة التوطن في العديد من المناطق الأشد فقراً وفي معظم المناطق الريفية لـ 53 بلداً من بلدان أفريقيا وآسيا وأمريكا الوسطى والجنوبية وأستراليا والشرق الأوسط.

وهي مسؤولة عما يقرب من 1% من حالات العمى في العالم، وعن ضعف الإبصار لدى حوالي 2.2 مليون نسمة، 1.2 مليون منهم مصابون بعمى غير قابل للشفاء.

عموماً، تبقى أفريقيا القارة الأكثر إصابة، والقارة التي تبذل فيها جهود المكافحة الأكثر كثافة. ففي عام 2012، تمت معالجة 45 مليون شخص بالمضادات الحيوية، وأجريت عمليات جراحية لـ 155 ألف حالة من حالات (الشعرة)، في 29 بلداً موطوناً من بلدان إقليم أفريقيا بمنظمة الصحة العالمية.

وقد أبلغ عدد من البلدان عن تحقيق أهداف التدخل، مما يعني نهاية حملة التخلص من التراخوما والانتقال إلى الترصد التالي للتوطن. هذه البلدان هي: غامبيا وغانا وإيران والمغرب وميانمار وعمان وفييتنام.

في العام الماضي قدمت إدارة التنمية الدولية في المملكة المتحدة تمويلاً لمشروع يهدف إلى استكمال رسم خرائط المناطق الموطونة بالتراخوما بحلول عام 2015. وقام برنامج الحكومة الأسترالية للمعونة الخارجية بتمويل التخلص من التراخوما المسببة للعمى في إقليم جنوب شرق آسيا.

الأثر الاقتصادي

إن عبء التراخوما على الأفراد المصابين وعلى المجتمعات هائل. فالتكلفة الاقتصادية من حيث الخسارة الإنتاجية تقدر بما بين 2.9 و 5.3 مليار دولار أمريكي سنوياً، وتزداد إلى 8 مليارات دولار أمريكي إذا ما تم إدراج الشعرة.

الوقاية والمكافحة

يتم تنفيذ برامج المكافحة في البلدان الموطونة من خلال استراتيجية SAFE التي أوصت بها منظمة الصحة العالمية. وهي تتألف من:

  • الجراحة لمعالجة مرحلة المرض المسببة للعمى (الشعرة التراخومية)،
  • المضادات الحيوية لمعالجة العدوى بالمتدثرة الحثرية،
  • نظافة الوجه، لتعريف السكان المعرضين للخطر بالتدابير الوقائية،
  • التحسينات البيئية؛ مثل توفير سبل الحصول على مياه صالحة للشرب وعلى تحسين الإصحاح.

لقد وافقت معظم البلدان الموطونة على تسريع تنفيذ هذه الاستراتيجية لتحقيق أهداف كل منها في التخلص من المرض، وكل ذلك لغاية عام 2020.

إن البيانات التي قدمتها الدول الأعضاء إلى منظمة الصحة العالمية في عام 2012 أظهرت أن حوالي 45 مليون شخص في المجتمعات الموطونة قد عولجوا بالمضادات الحيوية للتخلص من التراخوما، وأن عدد الأشخاص الذين أُبلغ عن إجراء عمل جراحي لهم من أجل الشعرة كان في حدود 169 ألفاً، وهو أعلى ما سجل حتى الآن.

إن الجهود المبذولة للتخلص من المرض تحتاج إلى الاستمرار لتلبية الهدف الذي حدده قرار جمعية الصحة العالمية (WHA 51.11) ؛ بما في ذلك تعاون القطاعات الصحية الأخرى - مثل قطاع الإصحاح وقطاع التنمية الاجتماعية الاقتصادية - وذلك بغية تحقيق الهدف المتمثل بالتخلص العالمي من التراخوما بحلول عام 2020.

استجابة منظمة الصحة العالمية

لقد اعتمدت منظمة الصحة العالمية استراتيجية SAFE في عام 1996. وهي مكلَّفة بتوفير قيادة تقنية وبتنسيق الجهود الدولية الرامية إلى التخلص من التراخوما باعتبارها إحدى الأسباب الصحية العامة لضعف الإبصار. والاستراتيجية الموصى بها عبارة عن مزيج من التدخلات يتم تنفيذها ضمن نهج متكامل. وفي عام 1998 قررت جمعية الصحة العالمية (قرار جمعية الصحة العالمية 51.11) التخلص من التراخوما المسببة للعمى باعتبارها إحدى مشاكل الصحة العامة بحلول عام 2020، وذلك باستخدام استراتيجية SAFE التي أوصت بها منظمة الصحة العالمية.

وفي عام 1997، أطلقت منظمة الصحة العالمية تحالف منظمة الصحة العالمية للتخلص العالمي من التراخوما بحلول عام 2020. وهذا التحالف (GET 2020) عبارة عن شراكة تدعم تنفيذ البلدان لاستراتيجية SAFE وتعزيز القدرات الوطنية من خلال التقييم الوبائي، والرصد، وترصد المرض، وتقييم المشروع، وحشد الموارد.

شارك