مركز وسائل الإعلام

الحاجة عاجلة إلى: اختبارات تشخيص الإيبولا السريعة والحساسة والمأمونة والبسيطة

تقييم الوضع الخاص بالإيبولا- 10 تشرين الثاني/ نوفمبر 2014

إن تحقيق هدف قطع سلاسل سريان فيروس الإيبولا يعتمد اعتماداً كبيراً على الدعم المختبري. وهذا الدعم ضروري لتأكيد أو تنحية الحالات المشتبه فيها، وتوجيه قرارات تصنيف الحالات وقرارات الطب السريري، والمساعدة على تتبع الحالات، وتيسير الكشف المبكر للحالات بين من سبق لهم التعرض. وبالمثل فإن تحقيق هدف المنظمة المتمثل في الكشف الدؤوب للحالات وعزلها يعتمد على الدعم المختبري.

وتواجه الجهود المبذولة لاحتواء فاشيات الإيبولا في غرب أفريقيا حالياً معوقات من اختبارات التشخيص المتعبة والبطيئة والمعقدة التي تفرض عدداً من المشكلات اللوجيستية الإضافية، بما في ذلك متطلبات المستوى المرتفع من السلامة البيولوجية ومن خبرة العاملين في المختبرات لدى استخدام الأجهزة المعقدة.

وتشمل المقايسات الجزيئية النموذجية المستخدمة حالياً في المختبرات الجوالة وغيرها من المختبرات التي تدعم الاستجابة للإيبولا كلاً من تفاعل البوليميراز المتسلسل باستخدام إنزيم الانتساخ العكسي أو الاختبارRT-PC. ويعطي الاختبار، الذي ينطوي على عدد من الإجراءات المختبرية نتائج عالية الدقة عندما يؤدى بواسطة عاملين مدربين. ويتطلب كل اختبار أنبوبة مملوءة بالدم، وتستغرق مدته من ساعتين إلى 6 ساعات، وتبلغ تكلفته 100 دولار. وهذه المتطلبات يصعب الوفاء بها في بيئات غرب أفريقيا المحدودة الموارد، الأمر الذي يحد بقوة من القدرة على إجراء الاختبار.

الوقت المهدر- بالنسبة إلى المرضى والعلاج

إن الوقت المهدر في نقل العينات المأخوذة من المرضى على الطرق السيئة المؤدية إلى ذلك العدد المحدود من المختبرات في غرب أفريقيا يعني أن المرضى القلقين وأسرهم قد يضطرون إلى الانتظار عدة أيام كي يعرفوا نتائج الاختبار.

ويعني الوقت المهدر أن المصابين بالعدوى قد يبقون في المجتمع المحلي مع ما يرتبط بذلك من مخاطر شديدة لنقل الفيروس إلى الآخرين دون أن يدروا. وعلاوة على ذلك ففي غياب الدعم المختبري السريع يتم استبقاء المصابين بأمراض أخرى معدية وشائعة، كالملاريا وحمى الضنك، والتي لها أعراض مماثلة لأعراض الإيبولا المبكرة، داخل مركز "الحجز المؤقت" الخاص بالإيبولا كتدبير احترازي. وإذا لم يكونوا مصابين بالإيبولا عند دخولهم المركز فربما يصابون بعدواها مع الأسف هناك.

وبصرف النظر عن المخاطر الشديدة المحدقة بالأسر والمجتمعات المحلية فإن المرضى الذين لا يتم تشخيص حالتهم ولا التدبير العلاجي لها يساعدون على نمط السريان الدوري الملاحظ حالياً، والذي بحسبه تبدأ الحالات في الانخفاض مع تفعيل تدابير المكافحة ولكن لتتخذ اتجاهاً تصاعدياً من جديد مع ظهور سلاسل السريان الجديدة.

وربما يكون الأهم في هذا الصدد هو أن هناك دراسة أجريت مؤخراً على أساس التدبير العلاجي لأكثر من 700 مريض بالإيبولا في مونروفيا بليبيريا تشير بقوة إلى أن قرارات الطب السريري التي تسترشد بنتائج اختبارات التشخيص المجراة في نقاط الرعاية يمكن أن تحسن حصائل العلاج تحسيناً كبيراً.

بالإضافة إلى ذلك فإن إتاحة هذه الاختبارات بسرعة يمكن أن تعيد بعض النظام إلى النظم الصحية في غرب أفريقيا/ والتي تعرضت للدمار بسبب الخوف من العدوى ومن جراء طلبات التدبير العلاجي لمرض فتاك ومروع.

وبصرف النظر عن تسريع الاستجابة المباشرة للفاشية فإن اختبارات التشخيص السريع ستكون لها قيمة دائمة في البلدان التي توجد فيها أمراض أخرى عديدة ومتوطنة تحاكي أعراضها أعراض الإيبولا المبكرة. ومن شأن توافر هذه الاختبارات أن يحسن استعداد النظم الصحية لاحتمال معاودة الإيبولا للظهور في غرب أفريقيا وغيرها من المناطق.

مبادرة منظمة الصحة العالمية لتحفيز ابتكار وسائل التشخيص ونشر الاختبارات المناسبة

قامت المنظمة، لهذه الأسباب كافة، بتدشين مبادرتين عاجلتين لتحفيز ابتكار وسائل التشخيص وتسريع توفير اختبارات أفضل وأسرع لبلدان غرب أفريقيا، في غضون شهور بدلاً من أعوام.

وتستهدف المبادرة الأولى التقليل إلى أدنى حد ممكن من العقبات التي تواجه الشركات المنتجة لوسائل التشخيص في تطوير ونشر اختباراتها، وذلك من خلال التعريف الواضح للاحتياجات وتحديد قنوات إتاحة مواد التحقق المبكرة والعينات السريرية للبحث والتطوير، ومن خلال التحضير لنشر هذه الاختبارات الجديدة في البلدان المتضررة. وهي تمضي قُدماً بالتعاون مع الصانعين والباحثين الأكاديميين ومنظمة أطباء بلا حدود ومؤسسة وسائل التشخيص الابتكارية، التي لا تستهدف الربح، أو مؤسسة FIND.

اختبارات المقايسة "المثالية"

سعياً إلى إبراز الاحتياجات والاسترشاد بها بالتالي في تطوير الاختبارات، أصدرت المنظمة مرتسماً مفصلاً عن اختبارات "مثالية" سريعة وحساسة ومأمونة وبسيطة لتشخيص الإيبولا، يُنظر إليها على أنها اختبارات تسرّع على الأرجح وقف انتقال الفيروس في المواضع المقيدة الموارد بشدة.

وينبغي مثلاً أن يكون الاختبار المثالي مناسباً من حيث الاستخدام في العيادات الصحية المساعدة التي لا يوجد فيها بنية تحتية للمختبرات موضوعة موضع التنفيذ. ولابد أن تنطوي إجراءات الاختبار على أقل من 3 خطوات وتعطي نتائج في أقل من 30 دقيقة ولا تستلزم متطلبات بشأن السلامة البيولوجية تتجاوز ارتداء معدات الحماية الشخصية.

وتتعلق مواصفات التشغيل الأخرى بسهولة تخزين الكواشف واستعادتها وتدريب الموظفين الذي يستغرق أقل من نصف يوم. وينبغي ألا تستدعي الاختبارات المثالية والمعدات المحمولة المتصلة بها التزوّد بالطاقة ولا تحتاج إلى أي صيانة.

وفي ظل غياب الرقابة التنظيمية على معظم الاختبارات التجارية لتشخيص الإيبولا، فإن المنظمة عاكفة أيضاً على تقييم نوعية تلك الاختبارات، إذ لا يوجد حتى الآن اختبارات سريعة، سواء في الأسواق أم قيد التطوير، تخضع لتقييم تنظيمي كامل، مما يبرز الحاجة إلى إجراء استعراض مستقل لتلك الاختبارات قبل استخدامها ميدانياً. ويُسوّق بعض الاختبارات لأغراض استخدامه حصراً في مجال البحث لا مع المرضى.

آلية جديدة لتقييم نوعية الطوارئ

تأتي هذه المبادرة الثانية للمنظمة بالتزامن مع إنشاء آلية لتقييم نوعية الطوارئ، وهي عبارة عن عملية استعراض سريعة لتقييم نوعية اختبارات التشخيص ومأمونيتها ومستوى أدائها.

وأُرسِلت دعوة في مطلع شهر تشرين الأول/ أكتوبر إلى الشركات المصنعة المعروف عنها أنها تعمل في مجال اختبارات تشخيص فيروس الإيبولا، وذلك لتقديم وثائق توضح البيّنات التي تجمعها تلك الشركات عن مأمونية الاختبارات ونوعيتها ومستوى أدائها. ومن المعلومات المقرّر تقديمها الأنواع المستحسن جمعها من العينات؛ والبيّنات المتعلقة بمستوى أداء الاختبارات، بما فيها حساسيتها وخصائصها النوعية؛ وموردو المكونات الهامة أو المواد الخام والخدمات، وبيانات عن المخزون الحالي وقدرات التصنيع ونوعية المنتجات.

ووردت بحلول منتصف تشرين الأول/ أكتوبر ستة عشر مجموعة من الوثائق تشمل المجموعات التقليدية من وسائل التشخيص بواسطة تفاعل البوليميراز المتسلسل في الوقت الحقيقي، والنظم المؤتمتة المركبة على "سطح المكتب" لاختبارات تفاعل البوليميراز المتسلسل المقترنة بنظم متكاملة لتجهيز العينات، والاختبارات الجديدة في مراكز الرعاية التي يمكنها - في غضون دقائق - الكشف عن عدوى فيروس الإيبولا بواسطة فحص الدم المأخوذ بوخزة أصبع المريض عوضاً عن استخدام أنبوب كامل لفحص دمه. ويتولى خبراء معنيون بعلم الفيروسات إجراء تقييم مستقل لوثائق المنظمة؛ وسيجري التحقق من أداء الاختبارات الواعدة بواسطة تقييم مختبري سريع يستعين بعينات سريرية.

وتواظب حالياً آلية تقييم نوعية الاختبارات في حالات الطوارئ على تقييم أول 5 مجموعات من أصل 16 مجموعة من مجموعات الوثائق المقدمة حتى الآن. ويشارك في التقييم مراجعون أستراليون وبلجيكيون وهولنديون، جنباً إلى جنب مع موظفين من برنامج المنظمة المعني بالاختبار المسبق لصلاحية وسائل التشخيص في المختبر.

وثمة هدف أسمى يُصبى إلى بلوغه هو توجيه الكم الأكبر من قرارات الشراء التي تتخذها المنظمة والشركاء الآخرون للحصول على أفضل الاختبارات في غضون الأشهر القليلة المقبلة لصالح غرب أفريقيا.

الخبر السار

لاحظت المنظمة أنه يسهل من الناحية التقنية تطوير المقايسات السريعة واليسيرة الاستخدام، ومن المتوقع أن تكون تكلفتها التجارية أقل من تكلفة اختبارات تفاعلات البوليميراز المتسلسل التقليدية. فالمؤشرات الحيوية موجودة فعلاً وليس هناك عقبات تقنية كبيرة تعترض سبيل التطوير.

وستُناقش مسألة إحراز المزيد من التقدم والاحتياجات البارزة خلال مشاورة من المقرّر عقدها بجنيف في كانون الاول/ ديسمبر لخبراء المنظمة حول الاختبارات المبتكرة لتشخيص الإيبولا.

روابط ذات صلة