منظمة الصحة العالمية تسعى مجدّداّ إلى تقليص التفاوتات الصارخة في معاملة ذوي الاضطرابات النفسية
خبراء وأصحاب مصلحة عالميون ممن يعملون في مجال الصحة النفسية ومجالي القانون وحقوق الإنسان يتعاونون في إعداد مطبوع مرجعي
20 حزيران/يونيو 2005 | جنيف - تمنح منظمة الصحة العالمية البلدان، اليوم، أداة قانونية جديدة هامة لمساعدتها على معالجة الأوضاع التي يعيشها ذوو الاضطرابات النفسية والتي لا يمكن تقبلها في كثير من الأحيان.
وهناك، على الصعيد العالمي، أكثر من 450 مليون ممن يشكون مشاكل نفسية أو عصبية أو سلوكية. وهؤلاء الأشخاص هم، في العديد من البلدان، من الفئات الأسرع تأثراً والأقل حماية من الناحية القانونية. ذلك أن ربع بلدان العالم تقريباً يفتقر إلى تشريعات في مجال الصحة النفسية، في حين تمتلك بلدان كثيرة أخرى تشريعات لا تحمي حقوق ذوي الاضطرابات النفسية حق الحماية، أو لا تعكس الممارسات المقبولة حالياً في مجال الصحة النفسية.
ويتم في بعض المجتمعات، على سبيل المثال، ربط ذوي الاضطرابات النفسية إلى جذوع الأشجار بحبال أو سلاسل. ويُزجّ بآخرين منهم في السجون دون أن توجه إليهم أي تهمة. كما يتم، في الكثير من مؤسسات ومستشفيات الطب النفسي، انتهاك حقوق المرضى بصورة جسيمة. فهم غالباً ما يوضعون في الأغلال أو يُحبسون في أسرة على هيئة أقفاص ويُحرمون من اللباس أو الفراش اللائق أو المياه النقية أو المراحيض الملائمة، وكثيراً ما يتعرضون للأذى.
وبالإضافة إلى ذلك، يعاني ذوو الاضطرابات النفسية، في كثير من الأحيان، من عزلة اجتماعية ووصمة عار حادة، مما يؤدي إلى انتهاكات إضافية لحقوق الإنسان، بما في ذلك التمييز في التعليم والعمل والسكن. بل إن بعض البلدان يمنع هؤلاء الأشخاص حتى من التصويت والزواج والإنجاب.
وتقوم منظمة الصحة العالمية بتقديم الدعم اللازم إلى عدد متزايد من البلدان لتمكينها من وضع وتنفيذ قوانين تقدمية في مجال الصحة النفسية تمكّن من احترام حقوق ذوي الاضطرابات النفسية وحمايتها وإعمالها، وذلك بهدف تحسين حياتهم وعافيتهم.
وفي إطار الجهود الجاري بذلها، أعلنت منظمة الصحة العالمية اليوم عن نشر كتاب مرجعي سيمكّن من إرشاد البلدان ودعم أصحاب المصلحة في مجال سنّ التشريعات الخاصة بالصحة النفسية. ويحتوي ذلك الكتاب، وهو بعنوان "مرجع منظمة الصحة العالمية بشأن الصحة النفسية وحقوق الإنسان والتشريعات ذات الصلة"، على حصائل أسفرت عنها مشاورات تمت مع مئات الخبراء وأصحاب المصلحة في جميع أنحاء العالم، ومع رواد في مجال الطب النفسي وعلم النفس والقانون وحقوق الإنسان، وكذلك مع ممثلين عن مستخدمي مرافق الصحة النفسية والمجموعات الأسرية والمنظمات غير الحكومية.
وقال الدكتور جونغ- ووك لي، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، "نحن ملزمون، من الناحيتين الأخلاقية والقانونية، بتحديث التشريعات الخاصة بالصحة النفسية. ومنظمة الصحة العالمية على استعداد لمساعدة الدول الأعضاء فيها على الوفاء بهذا الالتزام الذي قطعته على نفسها، وذلك عن طريق تزويدها بالدعم التقني ومدّها بمشورة الخبراء."
ويفحص هذا الكتاب معايير حقوق الإنسان الدولية ويبيّن كيفية إعمالها لفائدة ذوي الاضطرابات النفسية، كما أنه يتناول "أسباب" و"طريقة" صياغة التشريعات واعتمادها وتنفيذها، فضلاً عن ربطها بالسياسات الخاصة بالصحة النفسية. ويشمل الكتاب أيضاً قائمة مرجعية "تدريجية" تمكّن من استعراض التشريعات القائمة ووضع قوانين جديدة.
ويبرز الكتاب المذكور كيف يمكن لنهج قائم على حقوق الإنسان إزاء الصحة النفسية تحسين نوعية الرعاية الطبية النفسية وتعزيز فرص الحصول عليها. فقد أدّت الإجراءات التي اتخذتها شيلي في الآونة الأخيرة، على سبيل المثال، من أجل حماية حقوق المرضى النفسانيين وتعزيزها إلى التحري عن أنواع سوء المعاملة، وتغيير الممارسات العلاجية، وتحسين فرص الاستفادة من العلاج وخدمات التأهيل.
وقد أنشأت المنظمة أيضاً شبكة دولية من الخبراء في مجال الصحة النفسية ومجالي القانون وحقوق الإنسان تم تدريبهم على الإطار الذي وضعته المنظمة للتشريعات الخاصة بالصحة النفسية. ويقوم كل من المنظمة وأعضاء تلك الشبكة، حالياً، بإسداء المشورة التقنية وتقديم المساعدة إلى بلدان عدة في شتى أرجاء العالم. والشبكة على استعداد دائم لمساعدة أي بلد يرغب في تحديث قوانينه الخاصة بالصحة النفسية.
وتلاحظ الدكتورة سوميترا باتاري، وهي طبيبة نفسانية من مدينة بون بالهند أسهمت في إعداد هذا الكتاب، "أنه يمكن للتشريعات أن تشكّل مورداً لا يُقدّر بثمن من الموارد اللازمة لتعزيز حقوق ذوي الاضطرابات النفسية في جميع أنحاء العالم. وينبغي العمل، في آن واحد، على احترام حقوق هؤلاء الأشخاص وتزويدهم بخدمات جيدة في مجال الصحة النفسية-- فلا يمكن الفصل بين هذا وذاك. ويتسم النهج الذي وضعته المنظمة بدرجة كافية من المرونة تجعله قابلاً للاستخدام في بلدان ذات ظروف تاريخية واجتماعية واقتصادية بالغة الاختلاف."
وتُعد المعلومات الواردة في هذا الكتاب، هي والخبرة التقنية التي توفرها المنظمة وشبكتها المؤلفة من الخبراء، خطوات هامة في المسيرة صوب حماية حقوق جميع ذوي الاضطرابات النفسية وتعزيز فرص حصولهم على الرعاية.
وسوف تركّز المنظمة، عند الاحتفال بيوم حقوق الإنسان الموافق 10 كانون الأول/ديسمبر 2005، على مسائل الصحة النفسية.