مركز وسائل الإعلام

الآثار الصحية الناجمة عن التعرّض المفرط لأشعة الشمس فوق البنفسجية

تقرير جديد لمنظمة الصحة العالمية يصنّف الأمراض الناجمة عن الأشعة فوق البنفسجية

يشير تقرير جديد أصدرته منظمة الصحة العالمية إلى أنّ أشعة الشمس فوق البنفسجية تتسبّب في عبء مراضة فادح على الصعيد العالمي، بما في ذلك حدوث حالات سرطانية محدّدة. ويمكن توقّي الكثير من الوفيات والأمراض المرتبطة بأشعة الشمس فوق البنفسجية من خلال اتخاذ سلسلة من التدابير الوقائية البسيطة.

وتشير التقديرات الواردة في التقرير، المُعنون عبء المرض العالمي الناجم عن أشعة الشمس فوق البنفسجية، إلى أنّ التعرّض المفرط للأشعة فوق البنفسجية يتسبّب في حدوث نحو 000 60 حالة وفاة في السنة في شتى أرجاء العالم. كما تشير التقديرات إلى أنّ 000 48 من تلك الوفيات ناجمة عن أورام ميلانينية خبيثة، أمّا باقي الوفيات (000 12) فهي ناجمة عن حالات سرطانية جلدية أخرى.

وفي كل عام يتسبّب التعرّض المفرط للأشعة فوق البنفسجية، إجمالاً، في ضياع أكثر من 5ر1 مليون سنة من سنوات العمر المصحّحة باحتساب مدد العجز، وهو مقياس يُستخدم لحساب ضياع الوظائف الكاملة بسبب المرض والوفاة. وأشدّ آثار التعرّض المفرط للأشعة فوق البنفسجية وخامة الورم الميلانيني الخبيث، الذي يتسم بمعدلات شفاء عالية إذا ما تم الكشف عنه في مراحل مبكّرة. وتشير التقديرات إلى أنّ نحو 90% من عبء المرض العالمي الناجم عن الورم الميلانيني وغيره من أنواع السرطان التي تصيب الجلد مردّه التعرّض للأشعة فوق البنفسجية.

ويُعد تقرير منظمة الصحة العالمية الجديد أوّل بحث منهجي يتناول العبء الصحي العالمي الناجم عن الأشعة فوق البنفسجية. فهو يبحث تسعة آثار صحية ضارّة تنجم عن التعرّض المفرط لتلك الأشعة. والآثار الثلاثة الرئيسية، التي تتسبّب في أفدح عبء جرّاء الأشعة المذكورة، هي الأورام الميلانينية الخبيثة و نوعان من أنواع السرطان الجلدي غير الميلانيني الذي يصيب طبقات خلوية مختلفة من الجلد (سرطان الخلايا الحرشفية وسرطان الخلايا القاعدية). وبالإضافة إلى ذلك تتسبّب الأشعة فوق البنفسجية في الإصابة بحروق شمسية، وتجعّد البشرة الناجم عن ضوء الشمس، وأنواع الكاتاراكت القشرية (حالات عتامة عدسة العين)، والظفرة (بروز لحمي على مساحة العين)، وفي إعادة تنشيط هربس الشفة (طفح الشفة المؤلم) و حالات نادرة من سرطان الخلايا الحرشفية الذي يصيب العين.

وقالت الدكتور ماريا نيرا، مديرة إدارة الصحة العمومية والبيئة بمنظمة الصحة العالمية، "إنّ هذا التقييم العالمي للمخاطر الصحية الناجمة عن الأشعة فوق البنفسجية يوفّر أساساً جيداً لاتخاذ إجراءات في مجال الصحة العمومية. إنّنا نحتاج جميعاً لكمية معيّنة من أشعة الشمس، غير أنّ الإفراط في التعرّض لتلك الأشعة قد يشكّل خطراً على الصحة، وقد يؤدي إلى الهلاك في بعض الأحيان. وقد بات من الممكن، لحسن الحظ، توقّي الغالبية الكبرى من الأمراض الناجمة عن الأشعة فوق البنفسجية، مثل الأورام الميلانينية الخبيثة وغيرها من أنواع السرطان الجلدي وأنواع الكاتاراكت، وذلك عن طريق اتخاذ تدابير وقائية بسيطة."

ويلاحظ التقرير أنّ هناك بعض الفوائد في التعرّض للأشعة فوق البنفسجية، وتلك الفوائد تتمثّل أساساً في إنتاج الفيتامين "دال" عقب تعريض البشرة للأشعة فوق البنفسجية باء (ذات الموجات الأقصر طولاً)، وهي من مكوّنات الأشعة فوق البنفسجية. ويسهم إنتاج الفيتامين "دال" بقدر كاف في توقّي أمراض العظام مثل الرخد وتليّن العظام وتخلخلها. ويجري، علاوة على ذلك، بحث الآثار المفيدة المحتملة لتلك الأشعة في التهوين من بعض أنواع السرطان والاضطرابات المناعية.

وتلاحظ منظمة الصحة العالمية أنّ التعرّض بتوخي أدنى نسبة من المخاطر من شأنه أن يضمن، في معظم الحالات، الحفاظ على الفيتامين "دال" بمستويات تمكّن من تجنّب المشاكل الصحية المذكورة. ويمكن توقّع أخطار أكبر بكثير في حالة الإفراط في التعرّض لأشعة الشمس.

وتفيد منظمة الصحة العالمية بأنّه يمكن، من خلال تطبيق بعض التدابير السهلة التنفيذ فيما يتعلّق بمأمونية التعرّض لأشعة الشمس، توقّي الكثير من حالات السرطان التي تسبّبها الأشعة فوق البنفسجية والتخفيف من عبء المراضة والوفاة الناجم عن ذلك، وتلك التدابير هي كالتالي:

  • الحد من فترة التعرّض للشمس في منتصف النهار؛
  • التظلّل بكثرة: البحث عن الظلّ عندما تكون الأشعة فوق البنفسجية في ذروتها؛
  • ارتداء ملابس وقائية، بما في ذلك القبّعات والنظارات الشمسية؛
  • استخدام حاجب واسع الطيف للأشعة الشمسية يبلغ مؤشر الحماية التي يضمنها 15 فما فوق؛
  • تلافي المصابيح الشمسية وقاعات اسمرار البشرة؛ وتوصي منظمة الصحة العالمية الشباب الذين لم تتجاوز أعمارهم 18 عاماً بعدم استخدام تلك المعدات على الإطلاق؛
  • الاطلاع على مؤشّر الأشعة فوق البنفسجية: اتخاذ ما يلزم من احتياطات عندما يتوقّع هذا المؤشّر مستويات إشعاع قيمتها 3 (متوسط) أو أكثر؛
  • اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان السلامة من أشعة الشمس؛
  • حماية الأطفال من أشعة الشمس

وتزامناً مع صدور هذا التقرير تضمّ منظمة الصحة العالمية ومنظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة قواها بغية تكثيف الجهود الإيصالية على الصعيد العالمي في سبيل إبلاغ الجماهير وتعزيز التدابير الرامية إلى توقّي الأمراض ذات الصلة. وستقوم منظمة الصحة العالمية، عن طريق منظمة السياحة العالمية، بتوزيع المعلومات اللازمة، بما في ذلك ورقتها الإعلامية الجديدة بشأن العادات الشمسية الصحية، على جميع الوزارات الوطنية المعنية بشؤون السياحة.

روابط ذات صلة