مركز وسائل الإعلام

منظمة الصحة العالمية تنشئ شبكة لمحاربة الفساد في شراء الأدوية

يشهد كل عام إنفاق مبالغ هائلة- نحو 50 مليار دولار أمريكي- على المنتجات الصيدلانية، التي باتت تُتداول على نطاق واسع ممّا يجعلها مجالاً يعشّش فيه الفساد المالي. وقد تبيّن من التقديرات التي أُجريت في الآونة الأخيرة أنّ ما يقارب 25% من الأدوية التي تُنتج يمكن أن تضيع نتيجة الغشّ والرشوة وغير ذلك من ممارسات الفساد.

وتطلق منظمة الصحة العالمية اليوم مبادرة جديدة لمساعدة الحكومات على محاربة الفساد عن طريق تشجيعها على زيادة الشفافية في عمليتي تنظيم الأدوية وشرائها. وتقوم المنظمة بتشكيل فريق من الخبراء في مجالي الأدوية ومحاربة الفساد ينتمون إلى مؤسسات وبلدان مختلفة، وذلك من أجل التشجيع على تعزيز الشفافية.

والجدير بالذكر أنّ الأدوية تنتقل بين أيادٍ كثيرة عدة مرّات، عبر سلسلة الإنتاج والتوزيع المعقدة، قبل أن تصل إلى المرضى الذين يحتاجونها، ممّا يزيد من فرص الفساد. وقد كشف تقرير صدر مؤخراً عن منظمة الشفافية الدولية * أنّ قيمة دواءين من أصل ثلاثة أدوية يشتريها بلد من البلدان تضيع بسبب الفساد والغشّ في المستشفيات.

وقال الدكتور هوارد تسوكر، المدير العام المساعد الذي يشرف على دائرة التكنولوجيا الصحية والمستحضرات الصيدلانية بمنظمة الصحة العالمية، "إنّ هذا الأمر يُعد انحرافاً بحق إذا ما نظرنا إلى الفئات الفقيرة التي تعاني من فداحة عبء المراضة وقلّة فرص الحصول على المنتجات الطبية في الوقت ذاته. لذا يجب على البلدان أن تعالج هذه المشكلة وتضمن إنفاق الموارد الثمينة المخصّصة للصحة بشكل جيّد."

وعلاوة على ضياع الموارد والخطر الذي يتهدّد حياة المرضى فإنّ ممارسات الفساد أيضاً الباب على مصراعيه لتدفق المنتجات المزيّفة والمتدنية النوعية، ممّا يعرّض صحة المجتمعات للمزيد من الخطر.

ويحدث الفساد على مستويات مختلفة من السلسلة وقد يتخذ أشكالاً شتى منها:

  • تقديم الرشاوى للمسؤولين الحكوميين من أجل تسجيل أدوية دون توفير المعلومات اللازمة؛
  • احتمال تعطيل المسؤولين الحكوميين لإجراءات التسجيل عمداً لطلب أموال من مورّدي الأدوية؛
  • انتهاج المحاباة بدلاً من مراعاة الجدارة المهنية في اختيار أعضاء لجان تسجيل الأدوية أو في تعيين الموظفين المعنيين بتنظيم الأدوية؛
  • عمليات السرقة والاحتيال التي تُمارس على طول سلسلة التوزيع، بما في ذلك تلك التي تُمارس في مرافق الرعاية الصحية.

ولمواجهة المشكلة تزمع منظمة الصحة العالمية تعزيز السلطات التنظيمية وممارسات الشراء من خلال ما يلي:

  • تحفيز الإصلاحات التشريعية بما يمكّن من سنّ قوانين ضد الفساد والتوفيق بين إجراءات الإنفاذ والإجراءات الجزائية؛
  • التشجيع على وضع نُظم موحّدة للضوابط والموازين من أجل الحد من الانتهاكات أو منعها عن طريق تعميم المعايير والهياكل والإجراءات الخاصة باختيار المنتجات الطبية والموظفين المعنيين بتنظيم الأدوية وشرائها؛
  • تشجيع الممارسات الأخلاقية من خلال الأنشطة الرامية إلى تغيير السلوك وتدريب الموظفين.

وستكون أوّل خطوة على هذا الطريق تشكيل فريق يضمّ خبراء ودعاة مستقلين. وبعد ذلك ستنشئ المنظمة، كخطوة ثانية، قاعدة بيانات تشمل أفضل الممارسات والتجارب الناجحة التي ثبتت فعاليتها في البلدان، وذلك بغية تعزيز الإدارة الرشيدة في القطاع الصيدلاني العام.

وقال الدكتور هانس هوغيرزيل، مدير إدارة السياسة والمعايير الدوائية بمنظمة الصحة العالمية، "إنّ الفساد من المشاكل التي باتت مستفحلة في جميع أرجاء العالم، سواء في البلدان المرتفعة الدخل أو البلدان المنخفضة الدخل، ولا ينبغي لأي بلد أن يخجل من الحديث عنها. غير أنّ البلدان المنخفضة الدخل هي الأكثر عرضة لتلك الظاهرة، لذا فهي البلدان التي سندعمها في المقام الأوّل من أجل تعزيز تقنيات ادّخار أكثر شفافية."

وسيتم، في المقرّ الرئيسي لمنظمة الصحة العالمية في الفترة بين 30 و31 تشرين الأوّل/أكتوبر، عقد اجتماع لمدة يومين من أجل صياغة استراتيجيات واتخاذ مبادرات جديدة في هذا الشأن.

للمزيد من المعلومات الرجاء الاتصال بـ:

Dr Guitelle Baghdadi-Sabeti
Technical Officer
Medicines Policy and Standards, WHO
Mobile: +41 79 500 6501

Daniela Bagozzi
Communications Officer, WHO
Mobile: +41 79 475 5490
E-mail: bagozzid@who.int

شارك