مركز وسائل الإعلام

منظمة الصحة العالمية تصدر إرشادات جديدة لمعالجة الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم

مذكرة لوسائل الإعلام

لقد أصدرت منظمة الصحة العالمية اليوم دلائل إرشادية جديدة لمعالجة ما يقرب من 20 مليون طفل دون سن الخامسة في العالم يصابون بسوء التغذية الحاد الوخيم.

يعتبر سوء التغذية حاداً ووخيماً عندما يعاني الأطفال من هزال شديد قد يكون أو لا يكون مصحوباً بتورم في الجسم مع احتباس في السوائل. وهو يحدث عندما لا يحصل الرضع والأطفال على ما يكفي من الطاقة والبروتين والمغذيات زهيدة المقدار في غذائهم، إلى جانب وجود مشاكل صحية أخرى؛ مثل الإصابات المتكررة بالأمراض المُعدية. ويتم تشخيصه عندما يكون محيط العضد أقل من 115 ملم أو عندما يكون وزن الطفل بالنسبة لطوله منخفضاً بشدة.

إن الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم هم من بين أكثر الفئات ضعفاً في العالم. وهم نحيفون للغاية: فمعظم الدهون والعضلات لديهم يتم استهلاكها من قبل أجسادهم للبقاء على قيد الحياة.

إن الدلائل الإرشادية المحدَّثة لمنظمة الصحة العالمية توصي بأن يتلقى الأطفال المصابون بسوء التغذية الحاد الوخيم – ممن ليس لديهم مضاعفات صحية تتطلب العلاج في المستشفى - أغذية خاصة ذات طاقة عالية ومضادات حيوية لمعالجة العدوى، مما يسمح لهم بأن يتعافوا في المنزل مع أسرهم. كما تعطي هذه الدلائل الإرشادية توجيهات بشأن كيفية معالجتهم من فيروس العوز المناعي البشري، وعند الضرورة تقدم توصيات بشأن كيفية معالجة الرضع المصابين بسوء تغذية وخيم ممن هم بأعمار أقل من ستة أشهر.

"إن هذه الدلائل الإرشادية بالغة الأهمية، لأن العديد من الخطط الصحية الوطنية تغفل في الوقت الراهن عن الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم، وهذا الأمر يمكن أن يكون مميتاً؛ فإذا لم يحصل هؤلاء الأطفال على الرعاية الطبية والغذائية الصحيحة فإنهم في الغالب سيتعرضون للموت" كما يقول الدكتور فرانسيسكو برانكا، مدير إدارة التغذية من أجل الصحة والنماء في منظمة الصحة العالمية.

لقد حلت الدلائل الإرشادية الجديدة محل الدلائل التي صدرت عن منظمة الصحة العالمية في عام 1999 والتي أوصت بإدخال جميع الأطفال المصابين بسوء التغذية الوخيم إلى المستشفى، وإعطائهم حليباً اصطناعياً مضاف إليه المغذيات، ومعالجتهم بشكل مناسب يشتمل على المضادات الحيوية. وقد تم تحديث الدلائل الإرشادية لتعرض الفرص والتكنولوجيات الجديدة التي تسمح للأطفال المصابين بسوء التغذية الوخيم، ممن لديهم شهية للطعام وليس لديهم مضاعفات طبية واضحة، بأن يعالجوا بفعالية في المنزل، وذلك بأطعمة مصنَّعة خصيصاً، تزودهم بالطاقة والمغذيات، وبأدوية المضادات الحيوية.

"من الأفضل على وجه العموم للأطفال وأسرهم أن يعالج الأطفال كمرضى خارجيين،" كما تقول الدكتورة إليزابيث ماسون، مديرة قسم صحة الأمهات والولدان والأطفال والمراهقين في منظمة الصحة العالمية. وتضيف: "سيكون ذلك أسهل للعائلات التي يتعين عليها الاستمرار في توفير الإمداد والرعاية لأطفال آخرين، ويسمح للأطفال الضعفاء الذين يعانون من سوء التغذية بأن يبقوا في المنزل ويتجنبوا خطر الإصابة بعدوى المستشفيات".

إن الاستخدام الاستباقي للمضادات الحيوية أمر مهم، لأن الجهاز المناعي للطفل المصاب بسوء التغذية الوخيم يمكن أن يكون شبه متوقف. وهذا النقص في الاستجابة المناعية يعني أن الجسم لن يستطيع صد العدوى وأن الاختبارات قد لا تتمكن من اكتشاف العدوى حتى في وجودها. وتظهر الأدلة أن إعطاء مضاد حيوي واسع الطيف - مثل الأموكسيسيلين - يمكِّن جسم الطفل من صد الأمراض المُعدية الشائعة، كالالتهاب الرئوي والأمراض المُعدية في السبيل البولي، والتي يمكن أن تكون مميتة لهذه الفئة من الأطفال.

لكن التوصية الجديدة تخص الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم - وليست لأولئك المصابين بسوء تغذية بسيط. لأن التوسع في استخدام المضادات الحيوية لدى الأطفال غير المحتاجين إليها يزيد من خطر اكتساب الأمراض المعدية مقاومة ضد المضادات الحيوية المنقذة للحياة، وهو وضع من شأنه أن يضر بصحة جميع الأطفال وبقائهم على قيد الحياة.

وثمة جانب جديد آخر لهذه الدلائل الإرشادية يتعلق بمعالجة الأطفال الذين لديهم سوء تغذية وخيم وفي نفس الوقت مصابين بفيروس العوز المناعي البشري. فالدلائل الإرشادية لعام 1999 لم تنصح بإجراء الاختبارات الخاصة بفيروس العوز المناعي البشري للأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم، لأن في ذلك الوقت، كان توافر الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية محدوداً، وكانت الخبرة في معالجة الأطفال بها قليلة. أما اليوم فالظروف مختلفة تماماً؛ حيث أننا نعرف في الوقت الراهن أن مضادات الفيروسات القهقرية تزيد إلى حد كبير من بقاء الأطفال المصابين بفيروس العوز المناعي البشري على قيد الحياة، وإن فرص الحصول على هذه الأدوية آخذة في التحسن. لذلك توصي الدلائل الإرشادية الجديدة بأن يتم إجراء الاختبارات الخاصة بفيروس العوز المناعي البشري روتينياً للأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم في البلدان التي يشيع فيها العدوى بالفيروس، وتوصي بوجوب البدء بإعطاء الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية للإيجابيين منهم، إضافة إلى الأطعمة الخاصة والمضادات الحيوية لمعالجة سوء التغذية الوخيم لديهم.

والمجموعة الأخرى التي تم تناول احتياجاتها لأول مرة في هذه الدلائل الإرشادية هم المصابون بسوء التغذية الحاد الوخيم من الرضع الذين تقل أعمارهم عن ستة أشهر. إن منظمة الصحة العالمية توصي بأن يتم إرضاع جميع الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 6 أشهر رضاعة مقتصرة على الثدي من أجل توفير أفضل تغذية لهم ولحمايتهم من الأمراض المُعدية. وهذا الأمر يحمل أهمية خاصة بالنسبة للأطفال المصابين بسوء التغذية الوخيم. فيجب على الخدمات الصحية أن تقدم دعماً خاصاً لأمهات هؤلاء الرضع كي يرضعنهم من الثدي، إضافة إلى معالجتهم بالمضادات الحيوية. وإذا لم تكن هناك إمكانية واقعية لإرضاع الطفل المصاب بسوء التغذية الوخيم من الثدي، فإن الأسرة قد تحتاج إلى حليب ثدي من امرأة أخرى؛ مثل إحدى أفراد الأسرة أو إحدى الجارات أو المرضعات أو من بنك للحليب. وإذا لم يكن ذلك ممكناً، فإنهم سيحتاجون إلى مستحضرات الألبان لتغذية الأطفال وإلى تقديم الدعم اللازم لإعدادها واستخدامها بطريقة مأمونة.

لمزيد من المعلومات يرجى الاتصال بـ:

Fadéla Chaib
Communications Officer/Spokesperson
WHO
Telephone: +41 22 791 3228
Mobile: +41 79 475 5556
E-mail: chaibf@who.int

شارك