مركز وسائل الإعلام

بإمكان الأغذية المحورة جينياً أن تعود بمنافع، في الوقت الحاضر، ولكن لا بد من الاستمرار في تقييم مأمونيتها

يجب تلافي "الفجوة الجينية" من خلال تحسين التقييم الاجتماعي والثقافي

خلصت منظمة الصحة العالمية، في تقرير جديد أصدرته اليوم بشأن الأغذية المحورة جينياً، أن هذه الأغذية الجديدة من شأنها الإسهام في تعزيز صحة البشر ونمائهم. غير أن ذلك التقرير يشدّد أيضاً على ضرورة الاستمرار في تقييم مأمونية تلك الأغذية قبل تسويقها، وذلك من أجل توقي المخاطر المحتملة التي تتهدّد صحة البشر والبيئة عموماً.

ويعرض ذلك التقرير، وهو بعنوان "التكنولوجيا الحيوية الحديثة وصحة البشر والتنمية"، ما تنطوي عليه الأغذية المحورة جينياً من منافع ومخاطر محتملة. وهو يرى أن تلك الأغذية كفيلة بتحسين غلّة المحاصيل ونوعية الأغذية وتنوّع النباتات الغذائية التي يمكن زرعها في منطقة ما. وذلك بدوره كفيل بتحسين الصحة والتغذية وزيادة الأرباح الاقتصادية، مما يمكنه الإسهام في رفع مستوى المعايير الصحية والمعيشية.

بيد أن بعضاً من الجينات المستخدمة في صنع الأغذية المحورة جينياً لم يكن، من قبل، من العناصر المكوّنة للسلسلة الغذائية، ولذا فإن إدخال جينات جديدة قد يتسبّب في إحداث تغييرات في التركيب الجيني الموجود في كل محصول. وعليه، ينبغي دائماً تقييم الآثار المحتملة التي قد تحدثها أغذية جديدة محورة جينياً على صحة البشر قبل الإقدام على زرعها وتسويقها، كما يجب الاضطلاع بعملية رصد على المدى الطويل لتبيّن أي آثار ضارة محتملة في مراحل مبكّرة.

ويشير التقرير المذكور إلى أنه يجري تقييم جميع المنتجات المحورة جينياً قبل تسويقها، وذلك عندما تكون موجهة للتسويق. وفي هذا الصدد، يتم إخضاع الأغذية المحورة جينياً لفحوص أكثر دقة من تلك التي تخضع لها الأغذية العادية، وذلك بسبب الآثار الصحية والبيئية التي يمكن أن تحدثها. ولم يتبيّن، حتى الآن، أن تلك الأغذية كفيلة بإحداث آثار صحية ضارة.

منظمة الصحة العالمية توصي بإجراء تقييم شامل

يوصي التقرير أيضاً بضرورة الحرص، في المستقبل، على توسيع عمليات تقييم الأغذية المحورة جينياً كي تشمل الجوانب الاجتماعية والثقافية والعرقية، وذلك من أجل المساعدة على ضمان ألا تظهر "فجوة جينية" بين مجموعات البلدان ممن تسمح أو لا تسمح بزراعة النباتات المحورة جينياً وتسويقها. وفي الوقت الراهن، تركّز عمليات التقييم، أساساً، على ما قد ينجم عن تلك الأغذية من آثار زراعية وصحية. وتبرز الأزمة، التي اندلعت في عام 2002 في منطقة أفريقيا الجنوبية بشأن المعونة الغذائية الشاملة لمنتجات محورة جينياً، الحاجة إلى توسيع نطاق عمليات التقييم.

وقال الدكتور يورغن شلونت، مدير إدارة السلامة الغذائية بمنظمة الصحة العالمية، "ينبغي تقييم الأغذية المحورة جينياً من زوايا كثيرة، بما في ذلك الاجتماعية والعرقية والصحية والبيئية. وإذا ساعدنا الدول الأعضاء في منظمتنا على القيام بذلك على الصعيد القطري، فإننا سنتمكّن من تلافي ظهور "فجوة جينية" بين البلدان التي تجيز زراعة المحاصيل المحورة جينياً والبلدان التي لا تجيزها".

وتختلف الظروف الاجتماعية والاقتصادية من بلد لآخر، كما أن التقاليد الغذائية وأهمية الغذاء تتباين بتباين المجتمعات. ولذا فإن جميع تلك الوقائع يمكنها التأثير على الكيفية التي سيُنظر بها إلى الأغذية المحورة جينياً، وإيلاء الاعتبار الواجب لتلك الشواغل من شأنه التأثير على مدى قبول تلك الأغذية، بمنافعها الصحية ومخاطرها المحتملة، أو رفضها على المدى الطويل.

وهناك حالياً 15 من الصكوك الدولية الملزمة قانوناً ومدونات قواعد الممارسات غير الملزمة التي تتناول بعضاً من الجوانب المرتبطة بالكائنات المحورة جينياً. وفي حين أنشأت بلدان كثيرة نظماً محددة تسعى إلى تنظيم مرحلة ما قبل التسويق وتقتضي التقييم الدقيق للمخاطر المحتملة الناجمة عن كل غذاء محور جينياً قبل تسويقه، فإن العديد من البلدان النامية يفتقر إلى القدرات اللازمة لتنفيذ نظام مماثل.

وتعمل منظمة الصحة العالمية مع شركاء، مثل منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، من أجل مساعدة البلدان على النظر، من جميع الزوايا، في إمكانية تسويق غذاء معين من الأغذية المحورة جينياً.

وأضاف الدكتور شلونت قائلاً "يمكننا أن نأمل في تحسين الأغذية المحورة جينياً من الجانبين الصحي والغذائي عندما نتمكّن من مساعدة البلدان على تبيّن الطريقة التي تتيح لها مراقبة واستغلال عملية تسويق تلك الأغذية بما يخدم مصالح سكانها."

وقد تم تسويق أول غذاء هام، من بين الأغذية المحورة جينياً، في منتصف التسعينات. وتم، منذ ذلك الحين، تسويق سلالات الذرة وفول الصويا والقطن المحورة جينياً والمتاجرة بها على الصعيدين الوطني والدولي وفي ميادين عدة. وعلاوة على ذلك، قام بعض البلدان بتسويق الأصناف المحورة جينياً من الببايا والبطاطس والأرز والقرع وبنجر السكر والطماطم. وقد ازداد إنتاج المحاصيل المحورة جينياً بشكل كبير خلال العقد الماضي. وعلى الرغم من أن معظم الإنتاج يظل محصوراً في بلدان قليلة نسبياً، فإن التقديرات تفيد بأن تلك المحاصيل غطّت 4% تقريباً من مجموع الأراضي الخصبة في أواخر عام 2004.

شارك

للمزيد من المعلومات الرجاء الاتصال ب:

Mr Gregory Hartl
الهاتف: +41 22 791 4458
الهاتف المحمول: +41 79 203 6715
رقم الفاكس: +41 22 791 4725
البريد الإلكتروني: hartlg@who.int