اعتماد ميثاق بانكوك الجديد لتعزيز الصحة من أجل معالجة مسائل الصحة العالمية السريعة التغيّر
اختتام المؤتمر العالمي السادس لتعزيز الصحة، تايلند، 7-11 آب/أغسطس
11 آب/أغسطس 2005 | جنيف - تم اليوم اعتماد ميثاق بانكوك الجديد لتعزيز الصحة من قبل المشاركين في المؤتمر السادس لتعزيز الصحة، الذي تعاونت على تنظيمه منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة العمومية التايلندية. ويحدّد هذا الميثاق التحديات الكبرى المطروحة في هذا الميدان وكذلك الإجراءات والالتزامات الواجبة لتناول المحدّدات الصحية في عصر العولمة عن طريق إشراك الأطراف الفاعلة وأصحاب المصلحة العديدين الذين لهم دور أساسي في مجال توفير الصحة للجميع.
ويلقي هذا الميثاق الأضواء على سياق الصحة العالمية الآخذ في التغيّر وعلى التحديات المطروحة أمام تحقيق الغايات المحدّدة، بما في ذلك العبء المزدوج الآخذ في التنامي الذي تشكّله كل من الأمراض السارية والأمراض المزمنة، التي تشمل الأمراض القلبية والسكتة والسرطان والسكري. وهناك حاجة أيضاً إلى تناول الآثار الصحية للعولمة، مثل التفاوتات الآخذة في الاتساع ونمو المدن بشكل سريع وتدهور البيئة، وإلى السيطرة عليها.
ويتيح ميثاق بانكوك اتجاهاً جديداً صوب تعزيز الصحة، وذلك عن طريق الدعوة إلى انتهاج سياسات متسقة وإلى الاستثمار وإقامة شراكات بين الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني والقطاع الخاص من أجل الوفاء بأربع التزامات أساسية تشمل ما يلي: ضمان وضع مسألة تعزيز الصحة في صميم جدول الأعمال الإنمائي العالمي، وجعلها إحدى المسؤوليات الجوهرية الواقعة على عاتق الحكومات وإحدى الممارسات الجيدة التي تضطلع بها الشركات، وأحد المجالات التي تركّز عليها مبادرات المجتمعات ومبادرات المجتمع المدني.
وقال الدكتور جونغ- ووك لي، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، في خطابه الافتتاحي أمام المؤتمر "إنّ ميثاق بانكوك سيكون المنتج المشترك بين العديد من المنظمات والشبكات والمجموعات والأفراد في بلدان كثيرة. فسوف يحثّ هذا الميثاق جميع أصحاب المصلحة على التعاون في إطار شراكة عالمية من أجل الوفاء بالالتزامات والاضطلاع بالاستراتيجيات الواردة فيه. ويمكن للإجراءات التي تُتخذ في ضوئه أن تحسّن، بشكل جذري، الآفاق الصحية في مجتمعات وبلدان العالم. "
وتم تصميم الميثاق المذكور من خلال عملية تشاور مفتوحة شملت مشاركين ينتمون إلى طائفة واسعة من المجموعات والمنظمات في جميع أرجاء المعمورة. وتم اختتام النقاش في مؤتمر هذا الأسبوع الذي حضره 700 مشارك من بلدان فاق عددها 100 بلد، بمن فيهم خبراء بارزون في مجال تعزيز الصحة ومسؤولون عن رسم السياسات الحكومية ومنظمات غير حكومية وأخصائيون صحيون وممثلون عن القطاع الخاص.
وقد وضع ميثاق أوتاوا، المُعتمد في عام 1986، المبادئ الأساسية لتعزيز الصحة بغرض تحديد العوامل الأساسية المؤثّرة في الصحة، أو المحدّدات الصحية، والتأثير فيها بطريقة إيجابية. وتتمثّل تلك المحدّدات في العوامل الاجتماعية والاقتصادية، مثل الدخل والتعليم والمهنة وظروف العمل والحالة النفسية، التي تؤثّر في الحالة الصحية عن طريق التأثير في عوامل اختطار من قبيل التدخين، وتعاطي الكحول، والعادات الخاصة بتناول الطعام، وقلة النشاط البدني.
والغرض من تعزيز الصحة هو تمكين الناس من التحكّم في صحتهم ومحدّداتها عن طريق تطوير المهارات الشخصية وإدراج العمل المجتمعي والتشجيع على انتهاج السياسات العامة المناسبة وتوفير الخدمات الصحية وتهيئة البيئات الداعمة لذلك. ويمكّن تعزيز الصحة، حالياً، من توجيه السياسات الصحية العالمية والوطنية والمجتمعية، ويسهم بالتالي في الحد من المخاطر الصحية المحتملة. وأفضل مثال على ذلك اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ والاستراتيجية العالمية التي وضعتها المنظمة بشأن النظام الغذائي والنشاط البدني والصحة.
غير أنّ هناك تفاوتات كبرى ما زالت قائمة على الصعيد العالمي، وخصوصاً في العالم النامي. وكشف الأستاذ مايكل مارموت رئيس لجنة منظمة الصحة العالمية المعنية بالمحدّدات الصحية، في الكلمة التي ألقاها أمام المؤتمر، النقاب عن أحد الشواغل الأساسية قائلاً: "إنّ وجود تفاوتات كبيرة في متوسط العمر المأمول، الذي قد يبلغ 48 عاماً بين البلدان و20 عاماً أو أكثر داخل بلد واحد ، ليس قدراً محتوماً. فهناك بحوث متزايدة تثبت أنّ العوامل الاجتماعية هي الأسباب الجذرية الكامنة وراء كثير من تلك التفاوتات الصحية." وكان التحدي المطروح أمام ميثاق بانكوك تحديد أفضل طريقة يمكن بها الاستجابة للتغيّرات والاتجاهات العالمية العديدة التي تؤثّر، بشكل كبير، في صحة البشر وعافيتهم، فضلاً عن كيفية الارتقاء بمستوى استراتيجيات تعزيز الصحة للتمكّن من تقليص تلك التفاوتات وتحسين آليات الاستجابة لمقتضيات الألفية الجديدة.
وبحث المشاركون في المؤتمر أيضاً العديد من المسائل المرتبطة بالتحديات المذكورة. وتناولت المناقشات مواضيع مختلفة شملت ما يلي: اتفاقات التجارة والصحة العمومية، وتنظيم المنتجات المضرّة بالصحة، والتجارب الصحية التي مرّت بها الفئات المهمّشة، ودور مؤسسات القطاع الخاص. وأثبت المؤتمر دوره كمحفل بارز لتعميم النتائج والدروس المستخلصة من فعالية تعزيز الصحة، وكيفية الارتقاء بمستوى العمل لتحسين آليات تقليص التفاوتات القائمة.
كما أثبتت وزارة الصحة العمومية التايلندية، وهي الجهة المشاركة في تنظيم المؤتمر، التزامها القوي بمسألة تعزيز الصحة، وذلك من خلال تنظيم "اليوم التايلندي" الذي أبرزت فيه حكومة تايلند برامجها ومشاريعها العديدة. وقد شنّ البلد، العام الجاري، حملة بعنوان "من أجل الصحة والعافية في تايلند" تستند إلى نهج يركّز على "بناء الصحة" بدلاً من "إصلاحها". ولاحظ الدكتور تاكسين شينازاترا رئيس الحكومة التايلندية، في الكلمة التي ألقاها أثناء حفل افتتاح المؤتمر، "من الواضح أنّ الصحة هي مفتاح التقدّم. فالمجتمعات التي ينعم سكانها بالصحة هي مجتمعات ضمنت تقدّمها في مجالات عديدة. وبالتالي فإنّ الصحة باتت من الأولويات التي ينبغي إدراجها في جدولي الأعمال الوطني والعالمي."