مركز وسائل الإعلام

التكاليف الطبية تُفقر الملايين من الناس في جميع أرجاء المعمورة

أمهات وأطفال
منظمة الصحة العالمية/Stephenie Hollyman

يشهد كل عام انزلاق 100 مليون شخص في دائرة الفقر بسبب تكاليف الرعاية الصحية، واضطرار 150 مليون آخرين لإنفاق نصف دخلهم تقريباً من أجل سدّ تلك التكاليف. ذلك أنّه لا تُتاح للناس في العديد من البلدان فرص الاستفادة من الحماية الصحية الاجتماعية- التأمين الصحي الميسور التكلفة أو الخدمات الصحية المموّلة من قبل الحكومة.

وتكمن المفارقة في أنّ سكان أفقر بلدان العالم يسهمون في مجال الرعاية الصحية على نحو أكثر نسبياً مما يسهم به سكان الدول الصناعية الغنية. ففي ألمانيا على سبيل المثال، حيث يبلغ متوسط نصيب الفرد الواحد من الناتج المحلي الإجمالي 860 32 دولاراً أمريكياً وحيث يستفيد كل شخص من الحماية الصحية الاجتماعية، لا تتحمّل الأسر إلاّ 10% من جميع التكاليف الطبية، وذلك في جميع أرجاء البلد. أما في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث لا يتجاوز نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي 120 دولاراً أمريكياً وحيث لا يستفيد من الحماية الصحية الاجتماعية إلا قلّة قليلة من السكان، فإنّ الأسر تسهم مباشرة بنحو 70% من مجموع الأموال التي تُنفق لأغراض الرعاية الطبية.

وفي هذا الأسبوع، سيقوم خبراء من نحو 40 بلداً، لدى اجتماعهم في برلين في إطار مؤتمر شارك في تنظيمه كل من الوكالة الألمانية للتعاون التقني والوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية ومكتب العمل الدولي ومنظمة الصحة العالمية، بوضع الخطوط العريضة لاستراتيجيات يمكن للبلدان وشركائها الاضطلاع بها للحيلولة دون وقوع كوارث في هذا المجال.

وقال الدكتور تيموتي إيفانس، المدير العام المساعد لشؤون البيّنات والمعلومات الداعمة للسياسات بمنظمة الصحة العالمية، "إنّ توفير الحماية الصحية الاجتماعية أمر ممكن حتى في العالم النامي، ولكنّه لم يحظ بالقدر الذي يستحقه من الاهتمام. ويجب على البلدان أن تبدأ الآن بتصميم خطط محكمة التنظيم، وعلى الهيئات المانحة الدولية تقديم ما يلزم من المساعدة في هذا المجال. وسيتطلب تنفيذ تلك الخطط أعواماً بأكملها. ولكن إذا بدأنا الآن سنكون بحلول عام 2015- وهو العام المحدّد لبلوغ المرامي الإنمائية للألفية- قد قطعنا شوطاً معتبراً في الطريق إلى حماية الناس في جميع أنحاء العالم من خلال التمويل الصحي العادل". ولتمويل خطة في مجال الحماية الصحية الاجتماعية تمكّن من توفير الخدمات الصحية الأساسية سيتعيّن على كل شخص، في البلدان المنخفضة الدخل، دفع مبلغ متوسطه 35 دولاراً أمريكياً في السنة تتولى الهيئات الدولية المانحة دفع قسط منه يتراوح بين 15 و25 دولاراً.

ويمكن أن تؤدي الحماية الصحية الاجتماعية دوراً يتجاوز مجرّد وقاية الناس من الفقر- فهي كفيلة أيضاً بإنقاذ الأرواح. وفي هذا الصدد، قال الدكتور روديغير كريش، المشرف على شؤون الحماية الاجتماعية في قسم الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية التابع للوكالة الألمانية للتعاون التقني، "إنّ فرص الحصول على أدنى خدمات الرعاية الصحية غير متاحة لما لا يقلّ عن 3ر1 مليار نسمة في جميع أنحاء العالم. ذلك أنّ هؤلاء ليسوا قادرين، في غالب الأحيان، على سدّ تكاليف تلك الخدمات. وعليه، يُصاب الملايين بأمراض حادة أو يهلكون في كل عام بسبب أمراض يمكن توقيها أو الشفاء منها. فلا يمضي عام إلاّ يشهد وفاة أكثر من 10 ملايين شخص بسبب أنواع العدوى التي يمكن علاجها أو مضاعفات الحمل والولادة التي يمكن توقيها."

وقال حسن ديوب، المدير التنفيذي بمنظمة العمل الدولية، "إنّ الحماية الصحية الاجتماعية ليست مجرّد وسيلة أساسية لإتاحة الرعاية الصحية للجميع وإنقاذ ملايين الناس من ويلات الفقر، بل هي أيضاً استثمار في الصحة والإنتاجية والتنمية- استثمار يُعد من الشروط المسبقة لضمان القدرة التنافسية على الصعيد الدولي.

وإجبار الناس على دفع أموال لقاء الحصول على علاج طبي قد يؤدي إلى إفقاد مزارع ماشيته وإفقاد أسرة تجارتها، وذلك ما حصل مؤخراً لأموس وغلوريا تشينووبا. فقد كان الزوجان وأطفالهما الخمسة يعيشون حياة سعيدة في مدينة أباكبا بكينيا، وذلك بفضل الدخل الذي كان يؤمّنه متجرهم الصغير. ولكنّهم سرعان ما وجدوا أنفسهم مجبرين على سداد فواتير طبية بقيمة 200 دولار أمريكي عندما خضعت غلوريا لعملية قيصرية طارئة- وكان ذلك المبلغ يمثّل أكثر مما يكسبونه خلال أربعة أشهر. واضطر أموس، نظراً لعدم قدرته على سداد المبلغ، إلى ترك دراجته النارية للمستشفى كوديعة ضمان. ولم يكن باستطاعته، دون دراجته تلك، أن يأخذ مستلزمات متجره من تاجر الجملة، ممّا أدّى إلى ركود تجارته. وبعد ذلك اضطرّ أموس إلى سحب أطفاله من المدرسة لأنّه لم يكن في وسعه دفع رسوم المدرسة وشراء بذل الدراسة لأطفاله؛ والأسرة تعيش الآن بوجبة واحدة في اليوم.

وقد جرّب عدد من البلدان المنخفضة الدخل، منها غانا ورواندا والسنغال، أساليب ابتكارية لحماية السكان من المخاطر المالية الناجمة عن اعتلال الصحة. واستناداً إلى تلك التجارب، يقوم كل من الوكالة الألمانية للتعاون التقني ومنظمة العمل الدولية ومنظمة الصحة العالمية بتقديم المساعدة التقنية المباشرة إلى البلدان الساعية إلى وضع خطط في مجال الحماية الصحية الاجتماعية.

للمزيد من المعلومات الرجاء الاتصال ب:

Judith Mandelbaum-Schmid
Communications Officer, Evidence and Information for Policy
WHO/Geneva
Telephone: +41 22 791 2967
Mobile phone: +41 79 254 6835
E-mail: schmidj@who.int

Nicola Liebert
Media Relations Officer
ILO Office Berlin
Telephone: +49 30 280 926 68
Mobile phone: +49 163 163 6127
E-mail: liebert@ilo.org

شارك