فصل الشتاء يزيد من تفاقم الأزمة الصحية في باكستان
المدير العام لمنظمة الصحة العالمية ومدير المنظمة الإقليمي يزوران المناطق المتضرّرة
12 كانون الأول/ديسمبر 2005 | إسلام أباد/جنيف - لقد زاد حلول فصل الشتاء في باكستان من المصاعب التي يعانيها منكوبو الزلزال الذي حدث قبل شهرين. والأخطار الصحية باتت على أشدّها نظراً لزيادة احتمال انخفاض حرارة الجسم والإصابة بالأمراض التنفسية جرّاء التعرّض للبرد القارس والتكدّس.
وتشكّل برودة الطقس والثلوج عقبة تحول دون وصول إمدادات الإغاثة إلى الناس الذين هم في حاجة إليها. ولا تزال الخيام والمياه النقية ومرافق الإصحاح تمثّل أمسّ احتياجات منكوبي الزلزال.
وقال الدكتور جونغ-ووك لي المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، في أعقاب زيارته إلى بالاكوت ومظفر أباد، "إنّ درجة الحرارة تناهز اليوم في إسلام أباد 15 درجة فوق الصفر. غير أنّ السكان المتضرّرين من الزلزال الذين يعيشون في أعالي الجبال قضوا البارحة ليلة أخرى في درجات حرارة جدّ متدنية في الثلج. وأمام أولئك الناس عدة شهور من البرد القارس ومتاعب فصل الشتاء. وعليه، لا بد للأمم المتحدة أن تساعد على ضمان بقائهم على قيد الحياة، بتوفير ما يلزم من خيام وأغذية ورعاية صحية أساسية."
وأضاف الدكتور "لي" قائلاً "لقد التقيت اليوم، في معهد عباس للعلوم الطبية بمظفر أباد، بآمنة البالغة من العمر تسعة أعوام. وقد تسبّب الزلزال في انهيار بيتها، مماّ أدّى إلى إصابتها بكسر في قدمها. وتلقت آمنة العلاج في ذلك المعهد وهي تتماثل للشفاء هناك منذ أسابيع وتسترجع ما يلزمها من قوة للعودة ثانية إلى قريتها. لقد شاهدت بريق الأمل في عيني آمنة وشاهدت الانتعاش في وجه أبيها، ولكنّها ستحتاج إلى مساعدتنا عندما تعود إلى المخيم الذي سيؤويها طوال فصل الشتاء. ولذا لا يجب علينا، وقد بدأت درجة الحرارة تنخفض وبدأ الثلج يتساقط، أن ننسى أسرة آمنة ومئات الآلاف من الأسر الأخرى."
وقال مدير منظمة الصحة العالمية الإقليمي لشرق المتوسط، الدكتور حسين الجزائري، "إنّ ضمّ جهودنا بات من الأولويات الأولى نظراً لتضاريس المنطقة ومناخها وضخامة أعداد من هم بحاجة ماسّة إلى خدمات الإغاثة هناك. وعلى الرغم من تمكّن الحكومة الباكستانية والأسرة الدولية من تحقيق الكثير من الأهداف فعلاً، فإنّه لا بد من اتخاذ المزيد من الإجراءات."
وقد أودى الزلزال الذي حدث في 8 تشرين الأول/أكتوبر بحياة 000 73 شخص وتسبّب في إصابة 000 70 آخرين بإصابات بالغة. كما تسبّب في تشريد ثلاثة ملايين نسمة. أمّا اليوم، فلا يزال مئات الآلاف من الأشخاص بحاجة إلى المأوى اللازم لاجتياز فصل الشتاء الذي يحكم طوقه يوماً بعد يوم.
وقد استجابت بعض الجهات بسخاء للنداء الأولي الصادر من أجل الحصول على المساعدة الدولية، غير أنّ الحاجة لا تزال ماسّة للمزيد. فمنظمة الصحة العالمية لم تحصل بعد إلاّ على ما يناهز نصف المبلغ الذي طلبته من المجتمع الدولي والبالغ 27 مليون دولار أمريكي من أجل تمويل أنشطة الاستجابة الصحية في المناطق المتضرّرة. والمنظمة بحاجة إلى تلك الأموال لغرض محدّد وبسيط هو: مساعدة الناس على اجتياز فصل الشتاء. وبالنظر إلى الوضع الراهن، فإنّ موارد المنظمة ستنفد في كانون الثاني/يناير إذا لم يصل المدد من الأموال.
وقد بقي من الأعمال التي لا بد من إنجازها الكثير. فمئات الآلاف من الناس لا يزالون بحاجة إلى خيام ذات نوعية أفضل. ومن التحديات المطروحة توصيل خدمات الرعاية الصحية إلى سكان المناطق التي تغمرها الثلوج. كما أنّ زيادة عدد الأشخاص في المخيمات يستدعي توفير المزيد مما يحتاجونه من إمدادات المياه ومرافق الإصحاح والدعم الصحي. لذا تقوم منظمة الصحة العالمية بتزويد وزارة الصحة الباكستانية بما يلزم من دعم من أجل تنفيذ "خطة فصل الشتاء".
وتمكّن الأطباء القادمون من جميع أنحاء باكستان ومن بلدان أجنبية، بشكل فعلي، من علاج الإصابات، في ظروف صعبة في غالب الأحيان. وتم إنشاء وحدات صحية ومستشفيات ميدانية، كما تم تلقيح 000 300 طفل. ويجري الآن، في المناطق المتضرّرة، بناء مائة وحدة من وحدات الرعاية الصحية الأساسية السابقة التجهيز.
وقال الدكتور لي "ما أودّ التركيز عليه هو ضرورة تدريب المزيد من النساء في المجال الصحي. ففي هذا الشهر ستضع 000 13 امرأة أحمالهن في المناطق المتضرّرة من الزلزال، وسيتعيّن توفير الرعاية الصحية الطارئة لنحو 2000 امرأة و1500 رضيع من بين هؤلاء النسوة والرضّع الجدد. غير أنّه لا يوجد عدد كاف من العاملات الصحيات للقيام بذلك."
وأضاف الدكتور لي قائلاً "لقد زرت الأمس إحدى المدارس في مخيم قاشتارا ببالاكوت وكنت صحبة مجموعة صغيرة من النساء اللائي يتعلمن في المخيم أهمية غسل اليدين واستخدام المياه النقية. ونحن نعلم ما للنظافة من دور في إنقاذ الأرواح، ولذا يسرّنا رؤية أنشطة مثل هذه في المخيمات. كما يسرّنا رؤية التعاون القائم بين منظمة الصحة العالمية واليونيسيف من أجل تزويد هذا المخيم بصهاريج المياه والمياه النقية، وذلك من شأنه أيضاً الإسهام في إنقاذ الأرواح."
ولا تزال الجهود منصبة، في الوقت ذاته، في جميع أنحاء العالم على استئصال شلل الأطفال واتّقاء الأمراض السارية الأخرى، حتى في هذه المناطق النائية. فقد بات نظام ترصد الأمراض بها جاهزاً ودخل طور التشغيل. وبالتالي أصبح من الممكن الكشف بسرعة عن الفاشيات واتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف انتشارها. كما ازدادت فرص الحصول على المياه المأمونة ومرافق الإصحاح.
والأولوية الآن هي ضمان تزويد الناس بكل ما يحتاجونه خلال فصل الشتاء. ولذا يجب استخدام الموارد على نحو جيد من أجل ضمان تقديم الدعم اللازم إلى آلاف الأشخاص الذين ما زالوا في حالة شديدة من الاستضعاف. وينبغي توفير الخيام للناجين لتجنيبهم شرّ الظواهر المناخية، فالبرد سيؤدي إلى حدوث المزيد من حالات الالتهاب الرئوي وغيره من الأمراض التنفسية الفتاكة.
ولا يزال خطر الأمراض المنقولة عن طريق المياه، التي يمكنها الانتقال بسرعة داخل المخيمات، مطروحاً بشكل مستمر، وبخاصة الإسهال والزّحار. ويشكّل الحوامل والولدان الفئة الأشدّ تعرّضاً لمخاطر تلك الأمراض، خصوصاً مع ندرة المرافق الطبية. فتلك الفئة بحاجة إلى رعاية خاصة. ولذا ستقوم منظمة الصحة العالمية بدعم جميع الجهود الرامية إلى تدريب ونشر المزيد من العاملات الصحيات. ولا بد لنا أيضاً من الاستمرار في تأهيل ذوي الإصابات المُعوّقة وجميع أولئك الذين عانوا صدمات نفسية بسبب الخسائر التي تكبّدوها وبسبب بقائهم على قيد الحياة في مجتمعات أصابها الدّمار.
روابط ذات صلة
للمزيد من المعلومات الرجاء الاتصال ب:
Chris Black
Communications Officer
Islamabad
Mobile phone: +88 216 51 191 015
E-mail: blackc@who.int
Iain Simpson
Communications Officer
Geneva
Telephone: +41 22 791 3215
Mobile phone: +41 79 475 5534
E-mail: simpsoni@who.int