مركز وسائل الإعلام

منظمة الصحة العالمية تطلق خطة جديدة لمواجهة نقص العاملين الصحيين في مجال مكافحة فيروس الأيدز

الأزمة التي يشهدها قطاع القوى العاملة الصحية تشكّل عقبة كبيرة أمام أنشطة الوقاية والعلاج في مجال الأيدز والعدوى بفيروسه على الصعيد العالمي

لا بد من توفير أكثر من أربعة ملايين عامل صحي لسدّ الفجوة القائمة في 57 بلداً

أعلنت منظمة الصحة العالمية ومنظمة العمل الدولية والمنظمة الدولية للهجرة، اليوم، عن إطلاق خطة عالمية منسقة من أجل مواجهة النقص الكبير في عدد العاملين الصحيين، خصوصاً في الدول النامية، علماً بأنّ ذلك النقص يشكّل عقبة كبيرة، ومُغفلة في كثير من الأحيان، أمام أنشطة الوقاية والعلاج في مجال الأيدز والعدوى بفيروسه.

وتمثّل تلك الخطة، التي تُسمى ’علاج العاملين الصحيين وتدريبهم والاحتفاظ بهم‘، عنصراً هاماً من مجمل الجهود التي تبذلها منظمة الصحة العالمية في سبيل تعزيز الموارد البشرية الصحية والترويج للاستراتيجيات الوطنية الشاملة والرامية إلى تنمية الموارد البشرية في مختلف برامج مكافحة الأمراض. كما تدخل تلك الخطة في إطار العمل الذي تقوم به المنظمة من أجل تعزيز الإتاحة الشاملة لخدمات العلاج والوقاية فيما يخص الأيدز والعدوى بفيروسه. وتؤدي المنظمة، من خلال برنامجها الخاص بالأيدز والعدوى بفيروسه، دوراً أساسياً في جعل المرمى المتمثّل في الإتاحة الشاملة حقيقة ملموسة.

وتواجه 57 بلداً، معظمها في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وآسيا (وبخاصة بنغلاديش والهند وإندونيسيا) نقصاً حاداً في عدد العاملين الصحيين. وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى ضرورة توفير أكثر من أربعة ملايين عامل صحي لسدّ تلك الفجوة. وتواجه أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أكبر التحديات في هذا المجال. فليس لديها إلاّ 3% من مجموع العاملين الصحيين الموجودين على الصعيد العالمي، مع أنّها تُؤوي 11% من سكان العالم و64% تقريباً من مجموع حاملي فيروس الأيدز. كما يُلاحظ، على الصعيد العالمي، تركّز العاملين الصحيين في المناطق الحضرية ونقص عددهم في المناطق الريفية.

ويسهم وباء الأيدز والعدوى بفيروسه، في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وغيرها من المناطق، في زيادة العجز الذي يشهده قطاع العاملين الصحيين. فذلك الوباء من المصادر المستجدة لوفاة العاملين الصحيين وفقدان إنتاجيتهم وتثبيط همّتهم. كما أدّى ذلك الوباء إلى تغيير الطريقة التي ينظر بها الشباب إلى العمل الصحي، إذ باتت تلك المهنة أقلّ استقطاباً بالنسبة لهم، ممّا أسفر عن نقص عدد العاملين الصحيين المدرّبين على توقّي الأيدز وعلاجه. ويُلاحظ، علاوة على ذلك، أنّ كثيراً من العاملين الصحيين المدرّبين على وضع النُظم الصحية في العالم النامي يتخلون عن وظائفهم (أو يغادرون بلدانهم) بحثاً عن وظائف أحسن أجراً في البلدان الغنية أو المدن الكبرى أو المنظمات غير الحكومية.

وقال الدكتور أنارفي أساموا- باه، المدير العام المساعد بمنظمة الصحة العالمية، "أمام منظمة الصحة العالمية دور فريد ينبغي أن تؤديه من أجل مساعدة البلدان على مجابهة وباء الأيدز بشكل فعال وشامل ومستديم. ويتسبّب نقص العاملين الصحيين حالياً في تدمير النُظم الصحية العمومية، وبخاصة في العالم النامي، وهو من المشكلات الكبرى التي نواجهها عند الاضطلاع بأنشطة الوقاية من فيروس الأيدز وعلاج المصابين به. وتطلق منظمة الصحة العالمية الخطة المُعنونة ’علاج العاملين الصحيين وتدريبهم والاحتفاظ بهم‘ من أجل التصدي لتلك الأزمة."

وعلّق الدكتور سيغرون موغيدال، مبعوث حكومة النرويج لشؤون الأيدز والعدوى بفيروس، على تلك الخطة قائلاً "إنّ الخطة التي أطلقتها منظمة الصحة العالمية تعطي دفعة جديدة لا بد منها للنظم الصحية الوطنية وسيكون لها أثر يتجاوز مسألة الأيدز والعدوى بفيروسه. وستمكّن هذه الخطة، من خلال زيادة عدد العاملين الصحيين الأصحاء والمدّربين والمحفّزين، من إتاحة فوائد كبيرة للنظم الصحية عموماً."

وسيتم تنفيذ الخطة المذكورة برعاية التحالف العالمي للقوى العاملة الصحية الذي أُنشئ في أيار/مايو 2006 وتستضيفه منظمة الصحة العالمية. ويُعد هذا التحالف شراكة بين الحكومات ووكالات المعونة ومجموعات المجتمع المدني والمنظمات المتعددة الأطراف.

وقال الدكتور فرانسيس أوماسوا، المدير التنفيذي للتحالف العالمي للقوى العاملة الصحية، "إنّ هذه الخطة الجديدة تستند إلى مجموعة متنامية من البيّنات والتجارب الخاصة بالإجراءات التي تفي بالغرض في تحسين أداء القوى العاملة الصحية. كما أنّها ستمكّن من التعجيل باعتماد أفضل الممارسات في مجال القضايا الحاسمة الأهمية، مثل تزايد الأدوار والمسؤوليات المنوطة بالعاملين الصحيين المجتمعيين في مكافحة الأيدز والعدوى بفيروسه والترويج للصحة على صعيدي الأسرة والمجتمع."

وستركّز تلك الخطة على أشدّ البلدان تضرّراً من الأيدز والعدوى بفيروسه، وتتضمن قائمة من الخيارات التي يمكن للبلدان تكييفها مع الاحتياجات الخاصة بها. وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أنّ تنفيذ الخطة في البلدان التي تنوء بأفدح عبء جرّاء فيروس الأيدز والبالغ عددها 60 بلداً سيكلّف ما لا يقلّ عن 2ر7 مليار دولار أمريكي خلال السنوات الخمس المقبلة، وقد يكلّف ذلك مبلغاً أكبر بكثير (حوالي 14 مليار دولار أمريكي)، ممّا يعادل نفقة سنوية تناهز 60ر0 دولاراً أمريكياً للساكن الواحد، أو بين 2% و5% من مجموع النفقات المخصّصة، عادة، لقطاع الصحة في البلدان المنخفضة الدخل.

’علاج العاملين الصحيين‘

لا تُتاح للعاملين الصحيين، في كثير من الأحيان، فرص الحصول على خدمات الوقاية والعلاج والرعاية فيما يخص الأيدز والعدوى بفيروسه، على الرغم من وجودهم في الخط الأمامي لبرامج المكافحة الوطنية ذات الصلة. ويمثّل الجانب الخاص ’بعلاج العاملين الصحيين‘ رزمة كاملة من الخدمات التي ينبغي إتاحتها للعاملين الصحيين على أساس الأولوية وتصميمها وفق احتياجاتهم. ومن بين تلك الخدمات ما يلي:

  • شنّ حملات مصمّمة خصيصاً لإذكاء الوعي ومكافحة الوسم والتمييز
  • توفير خدمات التحرّي والمشورة
  • منح الأولوية للعاملين الصحيين وأسرهم للحصول على العلاجات المضادة للفيروسات القهقرية
  • ضمان الحماية من انتقال فيروس الأيدز في البيئة التي تُقدم فيها خدمات الرعاية الصحية، بما في ذلك خدمات التوقية التي تعقب التعرّض

’تدريب العاملين الصحيين‘

يشمل الجانب الخاص ’بتدريب العاملين الصحيين‘ استراتيجيات قطرية ترمي إلى زيادة أعداد العاملين الصحيين الجدد والارتقاء بكفاءة القوى العاملة الموجودة إلى أعلى مستوى. وتنطوي تلك الاستراتيجيات على جملة أمور منها ما يلي:

  • توظيف المزيد من العاملين الصحيين وتدريبهم
  • تحويل الوظائف من أكثر العاملين الصحيين تخصّصاً إلى أقلّهم تخصّصاً (من الأطباء المتخصّصين إلى الأطباء العامين، ومن الأطباء العامين إلى الممرضات، ومن الممرضات إلى العاملين الصحيين المجتمعيين ومقدمي الرعاية الصحية غير المتخصّصين، بمن فيهم حاملو فيروس الأيدز)
  • زيادة عدد متخرجي المدارس عن طريق تحسين وتوسيع التدريب السابق للعمل في مدارس الطب والتمريض، وإدراج تدريب يتناول مرض الأيدز على وجه التحديد
  • توفير تدريب أثناء الخدمة للعاملين الصحيين الموجودين فعلاً في النظام الصحي من أجل تعزيز قدراتهم وتزويدهم بالمزيد من المهارات اللازمة لتقديم خدمات الرعاية لحاملي فيروس الأيدز على نحو أكثر فعالية

’الاحتفاظ بالعاملين الصحيين‘

يتعلّق الجانب الخاص "بالاحتفاظ بالعاملين الصحيين" بمجموعة من التدخلات الرامية إلى ضمان تمكّن البلدان من الاحتفاظ بالعاملين الموجودين فعلاً في النظام الصحي. ومن تلك التدخلات ما يلي:

  • إدخال تغييرات على السياسات وسنّ مدونات تحدّد قواعد الممارسات ووضع دلائل أخلاقية من أجل الحد إلى أدنى مستوى من هجرة العاملين الصحيين من البلدان المنخفضة الدخل إلى البلدان المتقدمة
  • تقليص الجاذبية التي تمارسها برامج القطاع الخاص وبرامج المنظمات غير الحكومية الخاصة بالأيدز والعدوى بفيروسه على العاملين الصحيين الذين يعملون في النُظم الصحية العامة
  • تحسين نوعية أماكن العمل، بما في ذلك وضع إجراءات في مجال الصحة والسلامة المهنيتين، والحد من مخاطر الإصابة بفيروس الأيدز وغيره من الأمراض المنقولة عن طريق الدم، ومعالجة المشكلات المنتشرة في أماكن العمل، مثل الإجهاد والإنهاك المهني.
  • تقديم الدعم إلى حاملي فيروس الأيدز من العاملين وأفراد أسرهم من خلال تأمين الوظائف ومنع التمييز وتوفير العلاوات الاجتماعية وتكييف متطلبات العمل
  • توفير حوافز مالية، فضلاً عن حوافز غير مالية مثل فرص التدريب والتطوّر المهني، ووسائل النقل، وإمكانية حصول أفراد أسر العاملين الصحيين على خدمات العلاج من فيروس الأيدز.

خطوات العمل ذات الأولية التي حدّدتها منظمة الصحة العالمية

لضمان النجاح للخطة المُعنونة "علاج العاملين الصحيين وتدريبهم والاحتفاظ بهم" حدّدت منظمة الصحة العالمية خطوات العمل ذات الأولوية التالية:

  • إنشاء لجنة توجيهية خاصة تُعنى بالدعوة من أجل تنفيذ الخطة المُعنونة "علاج العاملين الصحيين وتدريبهم والاحتفاظ بهم"، وتوجيه عملية تنفيذ الأنشطة التي تشملها تلك الخطة، ورصد التقدم المحرز
  • إسداء المشورة وتقديم المساعدة التقنية إلى الحكومات الوطنية لتمكينها من تنفيذ الأنشطة المبيّنة في الخطة
  • الترويج للاعتراف بالقوى العاملة الصحية على الصعيد العالمي بوصفها ’فئة شديدة التأثّر‘، وذلك من خلال شنّ حملات تستهدف، تحديداً، عافية العاملين الصحيين في سياق وباء فيروس الأيدز
  • تصميم برنامج عالمي بشأن تحويل الوظائف وتيسير تنفيذه من أجل تعجيل استجابة العالم لأزمة الموارد البشرية
  • الدعوة من أجل توفير حوافز مالية تمكّن من الاحتفاظ بالعاملين الصحيين والبحث عن حوافز محتملة أخرى غير مالية.

لمزيد من المعلومات، الرجاء الاتصال بـ:

في تورونتو:
Anne Winter
WHO
Telephone: +41 79 440 6011
E-mail: wintera@who.int

Cathy Bartley
WHO
Telephone: +44 7958 561 671
E-mail: cathy.bartley@ukonline.co.uk

في جنيف:
Iqbal Nandra
WHO
Telephone: +41 22 791 5589
Mobile phone: +41 79 509 062
E-mail: wintera@who.int

Tunga Namjilsuren
WHO
Telephone: +44 22 791 1073
E-mail: namjilsurent@who.int

شارك