مركز وسائل الإعلام

منظمة الصحة العالمية تعطي الضوء الأخضر لاستخدام الدي دي تي داخل المباني لأغراض مكافحة الملاريا

منظمة الصحة العالمية تروّج لرشّ مبيدات الحشرات داخل المباني كأحد ثلاثة تدخلات رئيسية لمكافحة الملاريا

بعد قرابة ثلاثين عاماً من التوقف، تدريجياً، عن رشّ الدي دي تي وغيره من مبيدات الحشرات على نطاق واسع داخل المباني لمكافحة الملاريا أعلنت منظمة الصحة العالمية، اليوم، عن إمكانية اللجوء لذلك التدخلّ مجدداً، نظراً للدور الهام الذي يؤديه في الجهود التي تبذلها المنظمة من أجل مكافحة المرض. وتوصي المنظمة، الآن، باستخدام الرشّ الثمالي داخل المباني، ليس في المناطق الموبوءة فحسب، بل كذلك في المناطق التي تنتشر فيها الملاريا بمستويات عالية ومطرّدة، بما في ذلك جميع مناطق القارة الأفريقية.

وقال الدكتور أنارفي أساموا- باه، المدير العام المساعد لشؤون الأيدز والعدوى بفيروسه والسل والملاريا بمنظمة الصحة العالمية، "إنّ البيّنات العلمية والبرنامجية تدعم بوضوح ما خلصت إليه عملية إعادة تقييم هذه التقنية. فقد تبيّن أنّ الرشّ الثمالي داخل المباني من العمليات المفيدة للحد من أنواع العدوى الناجمة عن البعوض الحامل للملاريا. كما تبيّن أنّ هذه التقنية تضاهي التدابير الوقائية الأخرى من حيث المردودية، علماً بأنّ مادة الدي دي تي لا تنطوي على مخاطر صحية إذا ما استُخدمت بالشكل الصحيح."

وروّجت منظمة الصحة العالمية، بحماس، للرشّ الثمالي داخل المباني لأغراض مكافحة الملاريا، وذلك حتى مطلع الثمانينات، عندما أجبر تزايد المخاوف الصحية والبيئية التي تكتنف استخدام مادة الدي دي تي المنظمة على وقف الترويج لاستخدامها والتركيز، عوضاً عن ذلك، على وسائل وقائية أخرى. وقد أثبتت البحوث والاختبارات الواسعة النطاق التي أُجريت منذ ذلك التاريخ أنّ برامج الرشّ الثمالي باستخدام مادة الدي دي تي التي تحسن إدارتها لا تخلّف أيّة أضرار على الأحياء البرية أو البشر.

وقال الدكتور أراتا كوشي، مدير البرنامج العالمي لمكافحة الملاريا بمنظمة الصحة العالمية، "إنّ من الواجب علينا اتخاذ موقف استناداً إلى النتائج العلمية والمعطيات المتاحة. ومن أفضل الوسائل المتوافرة لمكافحة الملاريا تقنية الرشّ الثمالي داخل المباني. والجدير بالذكر أنّ مادة الدي دي تي هي أكثر المواد فعالية من ضمن مجموعة مبيدات الحشرات التي أقرّت منظمة الصحة العالمية مأمونيتها للرشّ الثمالي في البيوت."

وتتم عملية الرشّ الثمالي داخل المباني برشّ مبيدات الحشرات المديدة المفعول على جدران البيوت وأسقفها ومخابئ الحيوانات من أجل القضاء على البعوض الحامل للملاريا الذي يحطّ على تلك المسطّحات.

وقال توم كوبورن، وهو عضو في مجلس الشيوخ الأمريكي ومن كبار مناصري الجهود العالمية لمكافحة الملاريا، "إنّ مثل الرشّ داخل المباني كمثل ناموسية ضخمة توضع على بيت بأكمله لحمايته على مدار الساعة. وأخيراً يمكننا، بقيادة منظمة الصحة العالمية التي بات موقفها إزاء هذه المسألة واضحاً لا ريب فيه، تجاهل العلوم والأساطير الكاذبة التي أسهمت في تقوية عدونا الحقيقي، ألا وهو البعوض، الذي أصبح يهدّد حياة أكثر من 300 مليون طفل في كل عام."

وما فتئت الآراء حول استخدام مبيدات الحشرات للحماية من الملاريا داخل المباني تتباين في الأعوام الأخيرة. وأصبح صندوق حماية البيئة، الذي شنّ الحملة المضادة لاستخدام مادة الدي دي تي في الستينات، يدعم استخدام تلك المادة داخل المباني لمكافحة الملاريا، شأنه شأن نادي "سييرا" واتحاد المحافظة على الأحياء البرية المهدّدة بالانقراض. وفي العام الماضي أعلنت مبادرة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية لمكافحة الملاريا، التي لم يمض وقت طويل على إطلاقها، أنّها ستموّل أيضاً عمليات رشّ مادة الدي دي تي على الجدران الداخلية للبيوت من أجل الوقاية من المرض.

وقال الأميرال ر. تيموثي زيم، منسق مبادرة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية لمكافحة الملاريا، "إنّ من المتوقّع أن تشمل جميع البرامج القطرية الخمسة عشر، التي سيتم تنفيذها بفضل المبلغ الذي تعهّد به الرئيس من أجل الحد من وفيات الملاريا بنسبة النصف وقدره 2ر1 مليار دولار أمريكي، الكثير من أنشطة الرشّ الثمالي داخل المباني، بما في ذلك العديد من الأنشطة التي ستستخدم مادة الدي دي تي. ذلك أنّ تلك المادة زهيدة الثمن نسبياً وشديدة الفعالية. والجدير بالذكر أنّ وكالة التنمية الدولية التابعة للولايات المتحدة الأمريكية تدعم رشّ البيوت بمبيدات الحشرات في إطار برنامج متوازن وشامل للوقاية من الملاريا وعلاج المصابين بها."

وتشير البيّنات البرنامجية إلى أنّ استخدام الرشّ الثمالي داخل المباني بطريقة صحيحة وفي الوقت المناسب كفيل بالحدّ من انتقال الملاريا بنحو 90%. وقد تمكّنت الهند، في الماضي، من استخدام مادة الدي دي تي بفعالية في عمليات الرشّ الثمالي داخل المباني للحد بنسبة كبيرة من حالات الملاريا والوفيات الناجمة عنها. كما لجأت جنوب أفريقيا، مجدداً، إلى استخدام تلك المادة في عمليات الرشّ الثمالي داخل المباني للإبقاء على أعداد حالات الملاريا والوفيات الناجمة عنها في مستويات منخفضة والاتجاه نحو التخلص من المرض بشكل نهائي. وتستخدم 14 بلداً في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الآن، الرشّ الثمالي داخل المباني، وتستخدم 10 من تلك البلدان مادة الدي دي تي للقيام بذلك.

وناشدت منظمة الصحة العالمية أيضاً، في المؤتمر الصحفي الذي عُقد اليوم، برامج مكافحة الملاريا في شتى أرجاء العالم إعداد وإصدار بيان واضح يبيّن موقفها بشأن مسألة الرشّ داخل المباني باستخدام مبيدات الحشرات المديدة المفعول من قبيل الدي دي تي، مع تحديد المواقع التي ستتم فيها عمليات الرشّ والطريقة المُتّبعة للقيام بذلك وفقاً لدلائل المنظمة، وكيف ستقدم تلك البرامج كل الدعم الممكن للتعجيل بتلك العمليات وإدارتها على النحو الفعال.

وأضاف السيد كوبورن قائلاً "يجب على جميع الوكالات الإنمائية والبلدان التي يتوطنها المرض العمل وفقاً لموقف منظمة الصحة العالمية بشأن استخدام مادة الدي دي تي في عمليات الرشّ الثمالي داخل المباني. كما يجب على الهيئات المانحة، على وجه الخصوص، مساعدة المنظمة على تقديم الدعم التقني والبرنامجي من أجل ضمان القيام بتلك العمليات بالطريقة السليمة."

ويُعد الرشّ الثمالي داخل المباني من التدخلات الرئيسية التي تروّج لها منظمة الصحة العالمية حالياً بغية مكافحة الملاريا والتخلّص منها في جميع أرجاء العالم. ومن التدخلات الأخرى استخدام الناموسيات المعالجة بمبيدات الحشرات على نطاق واسع. وعلى الرغم من استمرار المنظمة، لفترة طويلة، في تشجيع استخدام الناموسيات، فإنّ استحداث "ناموسيات معالجة بمبيدات الحشرات المديدة المفعول" أسهم كثيراً في تحسين فعالية هذه الوسيلة. ولا تحتاج تلك الناموسيات الجديدة، على عكس الناموسيات السابقة، إلى إعادة معالجتها بمبيدات الحشرات كل ستة أشهر، إذ تبقى فعالة لمدة خمس سنوات دون الاضطرار إلى معالجتها ثانية.

وأخيراً يتزايد، بالنسبة لأولئك الذين يُصابون بالملاريا، توافر أدوية أكثر نجاعة ضدّ المرض. وعلى عكس الأدوية المضادة للملاريا التي ثبت إخفاقها في علاج المرض في كثير من مناطق العالم نظراً لمقاومة الطفيلي لها يُوصى الآن باستخدام الأدوية التوليفية التي تحتوي على مادة الأرتيميسينين. وقد أصبحت هذه الأدوية المنقذة للأرواح متاحة على نطاق أوسع في شتى أنحاء العالم. واتخذت منظمة الصحة العالمية، في كانون الثاني/يناير من هذا العام، تدابير صارمة للحيلولة دون ظهور مقاومة حيال الأدوية المضادة للملاريا في المستقبل، وذلك من خلال حظر استخدام المعالجة الأحادية الدواء ضدّ الملاريا. ومن الأمثلة على النتائج السلبية التي تؤدي إليها مقاومة طفيليات الملاريا للأدوية المخاطر التي تطرحها تلك المقاومة أمام العلاج الوقائي المتقطّع خلال فترة الحمل، وهو من التدخلات الأساسية والاستراتيجية لحماية الحوامل من عواقب الملاريا.

وقد شهد حجم الأموال المخصّصة لزيادة إتاحة تلك التدخلات الاستراتيجية الثلاثة زيادة كبيرة في الأعوام القليلة الأخيرة، وذلك من خلال بدء تنفيذ الخطط التي وضعها الصندوق العالمي لمكافحة الأيدز والسل والملاريا والبنك الدولي من أجل زيادة التمويل المخصّص لمكافحة الملاريا، وإطلاق مبادرة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية لمكافحة هذا المرض.

وأضاف الدكتور كوشي قائلاً "إنّ الأموال الكثيرة التي باتت متاحة أخيراً لمكافحة الملاريا تجبر منظمة الصحة العالمية، أكثر من أيّ وقت مضى، على إسداء المشورة التقنية السليمة وتقديم المساعدة البرنامجية من أجل ضمان استخدام تلك الموارد بفعالية وفي الوقت المناسب."

ويشهد كل عام معاناة أكثر من 500 مليون نسمة من حالات الملاريا الحادة، ممّا يؤدي إلى وفاة ما يربو على مليون منهم. ويحدث ما لا يقلّ عن 86% من تلك الوفيات في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. وتشير التقديرات العالمية إلى أنّ 3000 من الأطفال والرضّع يقضون نحبهم كل يوم جرّاء الإصابة بالملاريا وأنّ 000 10 من الحوامل يهلكن سنوياً في أفريقيا جرّاء إصابتهن بهذا المرض. وتصيب الملاريا الطبقات الفقيرة خاصة، إذ تحدث حوالي 60% من حالات الملاريا في صفوف أشدّ الفئات فقراً، التي تمثّل 20% من سكان العالم.

لمزيد من المعلومات، الرجاء الاتصال بـ:

في واشنطن العاصمة:
Jim Palmer at 1 (202) 262-9823

في جنيف:
Ed Vela at +41 22 791-4550 or Shiva Murugasampillay at +41 22 791-1019

شارك