المخططات الجديدة التي وضعتها منظمة ستسهم في إنقاذ الأرواح من خلال التنبؤ بالنوبة القلبية والسكتة الدماغية
12 أيلول/سبتمبر 2007 | جنيف - أصدرت منظمة الصحة العالمية كتيّبا يتضمن مخططات ستساعد العاملين الصحيين على تحديد الفئات المعرّضة لمخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية وذلك باقتراح أنسب العلاجات المتاحة. ويمكن تكييف تلك المخططات لاستخدامها في أيّ مكان وبلد ولتحديد العلاج المناسب لأيّ مريض.
ويمكن حمل "كتيّب الأدلة الإرشادية لتقييم مخاطر المرض القلبي الوعائي وتدبره" واستخدامه من قبل أيّ عامل صحي، وهو متاح بست لغات. ويتضمن ذلك الدليل مخططات سهلة الاستعمال يمكنها الإسهام في التنبؤ بمخاطر النوبة القلبية أو السكتة الدماغية ومساعدة العاملين الصحيين على إنقاذ أرواح الناس في جميع البلدان وتحسين حياتهم.
وقالت الدكتورة مارغريت تشان، المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية، "إنّه إنجاز كبير فعلاً. فقد بات بإمكان العاملين الصحيين في كل المكان، سواءً أكانوا في مركز طبي متطور في إحدى المدن أم فوق دراجة لزيارة المرضى في الأرياف، استخدام أداة تقييم وعلاج بسيطة لتوقي النوبات القلبية والسكتات الدماغية. لقد أصبح في حوزة القائمين على الرعاية الصحية الأوّلية أداة جديدة لتقييم وتدبر أحوال الناس المعرّضين لمخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. ويمكّن هذا الكتيّب من توصيل خدمات الرعاية القلبية الوعائية إلى الأماكن والفئات السكانية التي هي في أشدّ الحاجة إليها."
ويمثّل هذا الكتيّب أوّل نظام للتنبؤ بمخاطر الأمراض القلبية الوعائية يمكن استخدامه في جميع أرجاء العالم، كما أنّه مصمّم خصيصاً لتقييم أحوال الناس في كل مكان، بما في ذلك الأماكن التي تنقصها الموارد. كما أنّه ابتكار هام سيساعد العاملين الصحيين على تخصيص موارد الرعاية الصحية المحدودة لأولئك الذين ترتفع لديهم مخاطر الإصابة بنوبات قلبية أو سكتات دماغية.
وسيتم توزيع هذا الكتيّب، الذي تم إنتاجه بأشكال مختلفة وفق الأوضاع السائدة في كل من أقاليم منظمة الصحة العالمية (المخاطر الصحية تختلف باختلاف مناطق العالم)، على العاملين الصحيين.
وقالت الدكتورة كاترين لوغاليس-كامو، المدير العام المساعد لشؤون الأمراض غير السارية والصحة النفسية بمنظمة الصحة العالمية، "ليس في وسعنا التأهّب قط للوفاة المفاجئة التي قد تلمّ بأحد أفراد أسرتنا أو أحد أصدقائنا جرّاء نوبة قلبية أو سكتة دماغية. إنّ الأمراض القلبية الوعائية تتزايد وتتجه نحو مستويات وبائية في البلدان النامية. فهذه الأمراض تقف فعلاً وراء ثلث الوفيات العالمية ووراء 10% تقريباً من عبء المرض العالمي، ومن المرجّح أن تصبح أهمّ أسباب الوفاة في العالم النامي في عام 2010. بيد أنّ هناك ما يبعث على الأمل، بالنظر إلى الإمكانات الهائلة المتاحة لمكافحة هذا الوباء المستجد. وهذه المخططات التي تمكّن من تقييم المخاطر بمثابة أداة جديدة هامة لتوفير أحسن خدمات الرعاية الصحية لجميع سكان العالم."
ولضمان وقوع الكتيّب في أيدي العاملين الصحيين الذين ينبغي لهم استعماله ستتعاون منظمة الصحة العالمية مع وزارات الصحة الوطنية والمنظمات غير الحكومية العاملة في مجال الصحة لتوزيع الكتيّب وتنظيم حلقات عملية تتوخى ’تدريب المدربين‘.
وتدرج مخططات التنبؤ بالمخاطر عوامل الاختطار التالية وتسعى، في الوقت ذاته، إلى التنبؤ بمخاطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية في السنوات العشر التي تعقب عملية تقييم المريض:
العمر والجنس وتعاطي التبغ وضغط الدم والحالة فيما يخص السكري ونسبة الكولسترول في الدم.
كما يدرج الكتيّب التوصيات الخاصة بتدبر الحالات، استناداً إلى مخاطر الإصابة بنوبات قلبية وسكتات دماغية، في المجالات التالية:
الإقلاع عن التدخين، وتغيير النُظم الغذائية، والنشاط البدني، وضبط الوزن، والمدخول من الكحول، والأدوية المضادة لفرط ضغط الدم، والأدوية المخفضة للدهون، وأدوية نقص سكر الدم، والأدوية المضادة للصفيحات، والمعالجة المانعة للتخثّر، وجراحة إعادة التوعّي، والأدوية التي لا يوصى باستعمالها.
معلومات أساسية
تأتي الأمراض القلبية الوعائية في مقدمة أسباب الوفاة في جميع أنحاء العالم، إذ تقف وراء ثلث مجموع الوفيات. ففي عام 2005، قضى 8ر11 ملايين نسمة نحبهم بسبب نوبات قلبية وأمراض قلبية أخرى، بينما هلك 7ر5 ملايين آخرين بسبب السكتة الدماغية. وحدثت نحو 80% من تلك الوفيات في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل. ومن المتوقع أن يقضي نحو 20 مليون نسمة نحبهم سنوياً، بحلول عام 2015، جرّاء الأمراض القلبية الوعائية، وجرّاء نوبات القلب والسكتات الدماغية بالدرجة الأولى. وتقتضي التكاليف الاجتماعية الاقتصادية الناجمة عن الوفيات وحالات العجز المبكّرة، فضلاً عن تكاليف الرعاية الطبية التي ما فتئت تزداد، اتخاذ إجراءات عاجلة من أجل توقي ومكافحة هذا الوباء المستجد في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل التي تتسم بمحدودية موارد الرعاية الصحية.
وتسهم بعض العوامل، مثل التوسع العمراني والعمولة، في تعزيز تعاطي التبغ واتباع نُظم غذائية غير صحية وتعزيز الخمول البدني. وتؤدي عوامل الاختطار تلك إلى زيادة مخاطر إصابة الناس بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، ذلك أنّها تزيد من مستويات ضغط الدم وغلوكوز الدم وكولسترول الدم ووزن الجسم. وتُعد تلك العوامل، فضلاً عن التقدم في السن، أهمّ عوامل الاختطار التي تحدّد نسبة مخاطر إصابة الفرد بنوبة قلبية أو سكتة دماغية. ويُعرف ذلك بالخطر القلبي الوعائي المحتمل.
وكثيراً ما تم، حتى الآن، تقييم أحوال الأفراد وعلاجهم استناداً إلى عامل اختطار قلبي وعائي واحد، مثل فرط ضغط الدم أو ارتفاع نسبة الدهون في الدم أو السكري. ويمكن أن يؤدي اتباع هذا النهج إلى إجبار مريض معرّض لخطر قلبي وعائي محتمل ضئيل على الخضوع لمعالجة دوائية طيلة سنوات عديدة أو، بالعكس، إغفال ضرورة علاج أولئك المعرّضين لخطر قلبي وعائي محتمل مرتفع إجمالاً. والأهمّ من ذلك هو أنّ النهج القائم على عامل اختطار واحد ليس عالي المردود ولا يمكن لكثير من البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل تحمّل تكاليفه.
ولا بد، لتوقي وباء الأمراض القلبية الوعائية ومكافحته بنجاح، من الجمع بين استراتيجيتين إحداهما تقوم على مجموع السكان والأخرى على الفرد الواحد وذلك بغية الحد من الخطر القلبي الوعائي المحتمل لدى السكان قاطبة وآحاد الأفراد. وتُعد الاستراتيجيات التي تستهدف مجموع السكان، مثل مكافحة التبغ وتعزيز النظام الغذائي الصحي والنشاط البدني، استراتيجيات عالية المردود جداً في جميع البلدان. وهناك أيضاً تدخلات عالية المردود لعلاج أولئك الذين نجوا من نوبات قلبية أو سكتات دماغية. بيد أنّ معالجة عوامل الاختطار، مثل فرط ضغط الدم وارتفاع نسبة الدهون في الدم، لا تُعد من التدخلات العالية المردود بالنسبة للبلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل إلاّ إذا استهدفت الأفراد المعرّضين لمخاطر عالية.
ولا تزال الميزانيات الصحية الوطنية والمحلية والنفقات الصحية للفرد الواحد غير كافية في كثير من البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل. وعليه لا بد من استخدام الموارد المحدودة المتاحة بأكبر مستوى ممكن من الفعالية والكفاءة. ويقتضي ذلك إعطاء الأولوية للنُهج العالية المردود واستهداف المرضى الذين لهم أكبر الحظوظ في الاستفادة من التدخلات الرامية إلى مكافحة الأمراض القلبية الوعائية. وأولئك المرضى يمثّلون، في جميع الفئات السكانية، الفئة المعرّضة لأكبر المخاطر القلبية الوعائية.
وقد أعدت منظمة الصحة العالمية، بالتعاون مع الجمعية الدولية لفرط ضغط الدم، مخططات التنبؤ بالمخاطر القلبية الوعائية للتمكين من تقييم المخاطر القلبية الوعائية والتنبؤ بها في الفئات السكانية التي تعيش خارج الدول الغربية.
والجدير بالذكر أنّ كثيراً من نُظم الرعاية الصحية في البلدان المنخفضة الدخل لا تمتلك أدنى البنية التحتية الأساسية لاستخدام أدوات التنبؤ بالمخاطر، وبخاصة في مجال الرعاية الصحية الأوّلية، علماً بأنّ استخدام تلك الأدوات يستهلك موارد كبيرة. وتستعمل المخططات التي اشتركت في وضعها منظمة الصحة العالمية والجمعية الدولية لفرط ضغط مؤشرات على المخاطر يمكن قياسها بسهولة وذلك لتقدير احتمال الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية على مدى 10 أعوام. وتشمل تلك المؤشرات نوع الجنس والعمر وضغط الدم الانقباضي والحالة فيما يخص التدخين والسكري وكولسترول الدم الكلي. وتم، لأغراض الاستخدام في الأماكن المنخفضة الموارد حيث يتعذّر قياس كولسترول الدم بشكل روتيني، وضع مخططات بديلة تمكّن من التنبؤ بالمخاطر دون قياس نسبة الكولسترول. كما يمكن، في كثير من تلك الأماكن، قياس مستويات سكر البول كمؤشر بديل على السكري.
وعلى الرغم من سهولة استخدام مخططات التنبؤ بالمخاطر والكتيّبات ذات الصلة، فإنّ من اللازم تنظيم دورات تدريبية لإدراج المخططات في ممارسات الرعاية الصحية المعتادة. وتلك المخططات جاهزة للاستعمال حالياً وسيتم تحديثها مع مرور الوقت. ويمكن، على غرار جميع أدوات التنبؤ بالمخاطر، تحسين دقة هذه الأداة على المدى الطويل لاستخدامها في فئة سكانية معيّنة وذلك من خلال إدخال تعديلات طفيفة لدى مقارنة البيانات الخاصة بآحاد الفئات السكانية. وسيتم توفير المساعدة التقنية، من خلال التعاون بين منظمة الصحة العالمية والجمعية الدولية لفرط ضغط الدم، للتمكين من مقارنة هذه الأداة الجديدة بأساليب أخرى للتنبؤ بالمخاطر وتحسين الدقة وتكييف مخططات التنبؤ بمخاطر الأمراض القلبية الوعائية لتتناسب مع سياقات قطرية محدّدة.
لمزيد من المعلومات، الرجاء الاتصال بـ:
Shanthi Mendis
Senior Adviser, Cardiovascular diseases
Chronic Disease and Health Promotion
WHO Geneva
Tel.: +41 22 791 3441
Mobile: +41 79 505 7455
E-mail: mendiss@who.int