منظمة الصحة العالمية تشدّد على ضرورة ضمان مأمونية الأدوية الخاصة بالأطفال
21 أيلول/سبتمبر 2007 | جنيف - نظراً لنقص البيانات السريرية الشاملة والموثوقة حول طريقة تأثير الأدوية في الأطفال، لا بد من تعزيز رصد ومراقبة مأمونية المنتجات الطبية. تلك هي الرسالة الأساسية التي تضمنها المطبوع الصادر عن منظمة الصحة العالمية اليوم بعنوان "تعزيز مأمونية الأدوية الخاصة بالأطفال".
ويعطي هذا المطبوع نبذة عامة عن المشكلة المطروحة ويقترح حلولاً بشأن كيفية التصدي بأفضل الطرق للآثار الجانبية التي تلحقها الأدوية بالأطفال، وذلك بتحسين نُظم الإبلاغ والتعاون بين الحكومات والسلطات التنظيمية ومؤسسات البحث ودوائر الصناعة الصيدلانية. ويدخل المطبوع في إطار جهود واسعة تبذلها منظمة الصحة العالمية بغية زيادة حصول الأطفال على أدوية مضمونة الجودة ومأمونة وناجعة.
وقال الدكتور هوارد تسوكر، المدير العام المساعد لشؤون التكنولوجيا والمستحضرات الصيدلانية بمنظمة الصحة العالمية، "لا بد لنا من تعلّم المزيد عن كيفية تفاعل أجسام الأطفال مع الأدوية حتى نتمكّن من تحسين صحتهم في جميع أنحاء العالم. لذا فمن الأهمية بمكان اقتفاء أثر الآثار الجانية المحتملة التي تخلّفها الأدوية على الأطفال. وسيمكّن ذلك، في آخر المطاف، من إنقاذ الأرواح وإقامة قاعدة معارف للمستقبل."
ويعود عدد كبير من الآثار الجانبية والآثار الضائرة التي تلحقها الأدوية بالبالغين إلى استخدام تلك الأدوية بشكل غير عقلاني أو إلى ارتكاب أخطاء لدى استعمالها، وتلك أمور يمكن توقيها. أمّا فيما يخص الأطفال فهناك المزيد من العوامل المؤثّرة. والتحدي الرئيسي في هذا المجال هو نقص البيانات السريرية. ومن نتائج ذلك قلّة الأدوية التي يتم استحداثها وإنتاجها وتسويقها خصيصاً للأطفال. وكثيراً ما يُعطى الأطفال أدوية لم تُجرّب إلاّ على البالغين ولا يُنصح، رسمياً، باستخدامها لعلاج الأطفال (ويُعرف ذلك بمصطلح "الاستخدام غير الرسمي").
ويحمل انعدام التركيبات الدوائية الملائمة للأطفال مقدمي الرعاية الصحية على إعطاء أجزاء من الأقراص المهروسة أو الذائبة أوالمسحوق الموجود داخل الكبسولات دون أيّة تعليمات محدّدة عن الجرعة اللازمة. ولهذا السبب يمكن، حسب التقرير، أن ترتفع نسبة الأخطاء الضارة المحتملة لدى الأطفال بنسبة تفوق الأخطاء المُسجّلة لدى البالغين بنحو ثلاثة أضعاف.
ومن الأمور المهمة أيضاً تصميم الدواء الخاص بالأطفال بشكل أو هيكل مناسب. فقد يتعرّض صغار الأطفال، في بعض الأحيان، للشرق أو الاختناق لدى محاولة بلع أقراص كبيرة. فقد سُجّلت، في مطلع هذا العام مثلاً، وفاة أربعة أطفال دون سن 36 شهراً جرّاء حالات شرق بعد تناول أقراص ألبيندازول (التي تُستخدم لمكافحة الديدان) وذلك خلال إحدى حملات طرد الديدان في إثيوبيا.
وتوفر الأدوية الجديدة والابتكارية المعروضة في الأسواق تعليمات خاصة بالأطفال، غير أنّها لا تزال تفتقر إلى البيّنات على المنافع والمخاطر الطويلة الأجل. فقد سُجّل، على سبيل المثال، حدوث آثار جانبية جرّاء تناول الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية لدى 30% من الأطفال من حملة فيروس الأيدز الذين يُعالجون بتلك الأدوية. ويمكن إزالة معظم تلك الآثار الجانبية بتعديل الجرعة أو استخدام أدوية بديلة.
ويشير التقرير إلى أنّ الحالات ذات الصلة المُبلّغ عنها في جميع أرجاء العالم لا تعكس إلاّ 10% من مجموع التفاعلات الضائرة الوخيمة التي تحدث جرّاء تناول الأدوية. وذلك مردّه جملة أمور منها أنّ كثيراً من البلدان النامية لم تتمكّن بعد من وضع نُظم لرصد مأمونية الأدوية والإبلاغ عنها؛ وعندما تكون تلك النُظم متوافرة فهي تعاني، عادة، من نقص الموارد. وغالباً ما يُساء فهم الأعراض التي يعانيها الأطفال، وصغار الأطفال بوجه خاص، أو إهمالها نظراً لنزوع أولئك الأطفال إلى وصفها بالإيماء أو عدم التمكّن من وصفها كلياً، ممّا يؤدي إلى عدم اطلاع الممارسين الصحيين والسلطات الصحية على تلك الأعراض، بل وحتى على التفاعلات الضائرة الوخيمة منها.
ويوفر التقرير المذكور، الذي أُعد لراسمي السياسات وصانعي الأدوية والهيئات المعنية بمراقبة الأدوية والباحثين، سلسلة من التوصيات لتناول مسألة مأمونية الأدوية لدى الأطفال.
فينبغي، مثلاً، أن تعمد جميع البلدان إلى وضع نُظم رصد وطنية وإقليمية للكشف عن التفاعلات الضائرة التي تخلّفها الأدوية على الأطفال والأخطاء الطبية ذات الصلة. ولا بد، عندما تتوافر تلك النُظم، أن يحرص منتجو الأدوية على متابعة التفاعلات الضائرة التي تخلّفها أدويتهم بعد طرحها في السوق.
كما يجب على السلطات التنظيمية بذل ما يلزم من جهود قصد تنقيح تقنية التجارب السريرية لدى الأطفال واستحداث برنامج لترصد الأوضاع بشكل نشط عقب التسويق وإنشاء قواعد بيانات عامة تتضمن معلومات محدثة عن نجاعة الأدوية الخاصة بالأطفال ومأمونيتها.
ولمساعدة البلدان ستقوم منظمة الصحة العالمية بما يلي:
- نشر قائمة رسمية بالأدوية الأساسية الخاصة بالأطفال؛
- مواصلة إذكاء الوعي في البلدان وأوساط البحث بالحاجة الملحّة إلى رصد استعمال الأدوية بين الأطفال؛
- تحديد الفجوات البحثية في مجال الأدوية الخاصة بالأطفال؛
- وضع بروتوكولات بشأن رصد الآثار الضائرة الناجمة عن الأدوية الخاصة بالأطفال.
ملاحظة للمحرّرين/المراسلين
لضمان وفاء دواء ما بالغرض المنشود وضمان محدودية الآثار الضائرة التي قد تنجم عنه تشترط قوانين معظم البلدان من الشركات الصيدلانية تجريب أدويتها على متطوعين أصحاء وعدد من المرضى قبل إتاحتها على نطاق واسع. وينبغي أن يتم اعتماد تلك التجارب من قبل لجان الأخلاقيات والسلطات التنظيمية المختصة. كما يجب إعلام المتطوعين بالمخاطر التي تنطوي عليها تلك التجارب والحصول على موافقتهم عن سابق علم. غير أنّ الاعتماد الأخلاقي والتنظيمي أشدّ صرامة بكثير عندما يتعلّق الأمر بالأطفال، ناهيك عن مشكلة الحصول على الموافقة عن سابق علم من الأطفال و/أو أولياء أمورهم. وكل ذلك يؤدي إلى قلّة التجارب السريرية التي تتم على بالأطفال، مقارنة بالبالغين.
وتمكّن التجارب السريرية عادة من إعطاء معلومات وافرة عن مدى نجاعة دواء في علاج مرض معيّن وعن الأضرار المحتملة التي يمكن أن يخلّفها. بيد أنّها لا توفر أيّة معلومات عن مختلف الخصائص التي تطبع الفئات الخاضعة لها، مثل العمر ونوع الجنس والحالة الصحية والخضوع لعلاج بأدوية أخرى في الوقت ذاته والانتماء العرقي.
وعليه ينبغي، فيما يخص الكثير من الأدوية، ولاسيما المنتجات الجديدة والمعقدة، عدم وقف عمليات رصد المأمونية بعد طرح المنتج في السوق؛ فلا بد من متابعة المرضى بدقة وجمع المزيد من البيانات العلمية.
وتسعى منظمة الصحة العالمية إلى تعزيز مأمونية الأدوية من خلال برنامجها الدولي لرصد الأدوية، الذي بدأ تشغيله في عام 1968. وقد شهد نطاق هذا البرنامج، الذي كان في بادئ الأمر مشروعاً رائداً في 10 بلدان تمتلك نُظماً وطنية للإبلاغ عن التفاعلات الضائرة التي تخلّفها الأدوية، اتساعاً كبيراً مع نزوع المزيد من البلدان في شتى ربوع العالم إلى إنشاء مراكز لرصد الآثار الدوائية الضارة. وهناك أكثر من 100 بلد تشارك حالياً في البرنامج.
لمزيد من المعلومات، الرجاء الاتصال بـ:
Daniela Bagozzi
Tel.: +41 22 791 45 44
Mobile: +41 79 475 54 90
bagozzid@who.int